الطعن رقم 11898 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 04 /03 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 491
جلسة 4 من مارس سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، ود. محمد ماجد محمود، وأحمد
محمد حامد، وعادل سيد عبد الرحيم بريك – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 11898 لسنة 48 قضائية. عليا:
جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تأديب – سنوية تشكيل مجلس التأديب:
مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة يخضع لمبدأ سنوية التشكيل، ومن ثم لا يجوز
المساس به إلا لقوة قاهرة أو لظرف طارئ – أساس ذلك: – أن هذا المجلس يعد بمثابة محكمة
تأديبية يطعن في قراراته أمام المحكمة الإدارية العليا مما يتعين معه ثبات التشكيل
حتى يتفرغ أعضاؤه لمباشرة أعمال القضاء ولما يوفره ذلك من ضمانات تبعث الاطمئنان لذوى
الشأن بعدالة القائمين على مساءلتهم وهو ما يقتضي أن تتوافر له كافة ضمانات المحاكمة
– تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 31/ 7/ 2002، أودع الأستاذ/ طه محمود شاهين
المحامي نائبًا عن الأستاذ/ حامد محمد محمود – بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 11898 لسنة 48 ق. عليا في
القرار المشار إليه الصادر بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه.
والتمس الطاعن – لما ورد بتقرير الطعن من أسباب – الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته من المخالفة المنسوبة إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الثابت بالأوراق.
كما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 1/ 2004 حيث تدوول أمامها على النحو
الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 26/ 4/ 2004 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الخامسة – موضوع) لنظره بجلسة 26/ 6/ 2004، حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها
من جلسات، وبجلسة 12/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 31/ 12/ 2005، وبها
تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد أودع خلال الأجل المقرر قانونًا، وإذ استوفى سائر أوضاعه الأخرى،
فمن ثم يغدو مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18/ 4/ 2001
تقدم كل من د/ ( أ )، ود/ (ب) الأستاذين بقسم العلوم البيولوجية بكلية التربية جامعة
عين شمس بمذكرة إلى عميد الكلية أوضحا فيها أن القسم المشار إليه أعلن عن تنظيم سيمينار
يشارك فيه بعض أعضاء القسم، حيث قام رئيس القسم بإعداد جدول لهذا السيمينار وكلف موظفة
القسم السيدة (جـ) بتمرير نشرة على السادة أعضاء المجلس المشاركين فيه للتوقيع عليها
بالإحاطة بالعلم.
وفي اليوم التالي استفسر د/ (أ) من الموظفة المذكورة عن توقيع جميع أعضاء القسم على
النشرة المشار إليها فأخبرته أن الطاعن استبقى النشرة لديه، ثم عثرت عليها بالصدفة
ممزقة وملقاة في مبولة دورة مياه القسم فالتقطتها وأسرعت بها إلى رئيس القسم الذي بادر
بالذهاب بالنشرة الممزقة إلى مكتب عميد الكلية لإخباره بالواقعة.
وعقب ذلك كلف رئيس القسم د/ (د) بإعداد نشرة جديدة لتعميمها على أعضاء القسم،
وإزاء تقاعس المذكورة عن اتخاذ أي إجراء فقد تقدم الأستاذان بمذكرتهما المشار إليها
إلى عميد الكلية الذي أحالها إلى رئيس الجامعة الذي أمر بإجراء تحقيق في الموضوع.
وبناءً على ذلك التحقيق صدر قراره رقم 371 المؤرخ 8/ 7/ 2001 بإحالة الطاعن إلى مجلس
التأديب لما نسب إليه من تمزيق ورقة السيمينار وإلقائها في مبولة قسم النبات بكلية
التربية فضلاً عن ارتكابه أفعال السب والقذف في حق الأستاذة الدكتورة/ (هـ). الأستاذة
بالقسم.
وبتاريخ 1/ 6/ 2002 أصدر مجلس التأديب قراره بمجازاة الطاعن بالتنبيه، وأقام قراره
على أن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن ثابتتان في حقه؛ لكونه آخر من تسلم ورقة السيمينار
حسبما شهدت به الموظفة (جـ) التي أرسلت العامل لاستلام الورقة من المذكور فتقابل معه
على السلم وأخبره أنه سيقوم بإرسالها إلى المذكورة بمعرفته وهو ما يدل على قيام الواقعة
الأولى بحقه سيما وأن اسمه لم يكن مدرجًا بالورقة المشار إليها على نحو مناسب.
كما أن المخالفتين المنسوبتين إلى المحال ثبت بعضها قبل بعض ثبوتًا يقينيًا من شهادة
د/ (د) بأن الطاعن طلب منه أثناء تواجدهما بموقف سيارات أعضاء هيئة التدريس إبلاغ د/
(هـ) برسالة تتضمن عبارات سب وقذف لها، وذلك بسبب مطالبة الأخير أثناء اجتمع مجلس القسم
بمحاسبة المسئول عن تمزيق ورقة السيمينار ومعاقبته.
وقد تأكد ذلك من شهادة معظم من تم التحقيق معهم بأن الطاعن دومًا ما يثير المشاكل ويخرج
على أعراف الجامعة في معاملة زملائه، وبذلك تكون الاتهامات المنسوبة إليه ثابتة في
حقه، الأمر الذي يستوجب مجازاته.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن القرار الطعين قد خالف القانون للأسباب الآتية:
1 – إن القرار الطعين ذكر في أسبابه أن مجلس التأديب قرر إصدار الحكم بجلسة 25/ 5/
2002، ثم أعيدت الدعوى للمرافعة لجلسة 1/ 6/ 2002 لتغيير التشكيل مع النطق بالحكم،
حيث صدر القرار الطعين وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به، وذلك دون أن
يبين أن الطاعن قد سمعت مرافعته بعد تغيير تشكيل مجلس التأديب من عدمه، الأمر الذي
يصم القرار الطعين بالبطلان.
ومن ناحية أخرى فإن تغيير تشكيل مجلس التأديب يخل بمبدأ سنوية التشكيل الذي لا يجوز
المساس به إلا لقوة قاهرة أو ظروف طارئة، ولم يبين القرار الطعين الأسباب التي دعت
إلى إعادة تشكيل مجلس التأديب مما يجعله قرارًا باطلاً.
2 – إن القرار الطعين خلا من أي دليل بنسبة المخالفات محل قرار الإحالة إلى الطاعن،
فالورقة المدعى بتمزيقها أحضرتها سيدة من مبولة دورة مياه الرجال وهو أمر يعتريه الشك،
إذ يمكن للطاعن أن يدفع بها إلى أنابيب الصرف أو يحرقها أو يخفيها في طيات ملابسه دون
أن يترك مكتبه بالدور الذي يقع فيه، ليصعد إلى الدور الثالث ليتخفى عن الأعين وهو في
مكانته العلمية ومرحلته العمرية.
3 – إن عبارات السب والقذف المنسوب صدورها للطاعن قد دانه بها القرار الطعين استنادًا
إلى ما استقر في وجدان المحقق وقناعته وهو ما لا يمكن الاستناد إليه لإدانة الطاعن،
كما أنه لم تصدر منه هذه الألفاظ تجاه د. (هـ)، بل شكواها كانت بناءً على ما نقله إليها
د/ (د) تلميذها الذي تعاونه في أبحاثه، وهو ما لا يمكن الاطمئنان إليه أو التعويل عليه.
ومن حيث إنه عن السبب الأول للطعن من بطلان القرار الطعين لتغيير تشكيل مجلس التأديب
خلال العام بما يخل بمبدأ سنوية التشكيل الذي لا يجوز المساس به إلا لقوة قاهرة أو
ظرف طارئ، فإن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972
المعدلة بالقانون رقم 54 لسنة 1973 يجرى نصها بأن:
"تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من:
( أ ) أحد نواب رئيس الجامعة يعينه مجلس الجامعة سنويًا. رئيسًا
(ب) أستاذ من كلية الحقوق أو أحد أساتذة كلية الحقوق في الجامعات التي ليس بها كلية
للحقوق يعينه مجلس الجامعة سنويًا. عضوًا
(ج) مستشار من مجلس الدولة يندب سنويًا. عضوًا
وفي حالة الغياب أو المانع يحل النائب الآخر لرئيس الجامعة ثم أقدم العمداء، ثم من
يليه في الأقدمية منهم محل الرئيس. ومع مراعاة حكم المادة في شأن التحقيق والإحالة
إلى مجلس التأديب تسري بالنسبة إلى المساءلة أمام مجلس التأديب القواعد الخاصة بالمحاكمة
أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن تحديد تشكيل مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة يخضع
لمبدأ سنوية التشكيل، ومن ثم لا يجوز المساس بتشكيل المجلس حال قيامه وقبل انتهاء السنة
المحددة له إلا لقوة قاهرة حالت دون استمرار التشكيل حتى نهايتها، أو لظرف طارئ ألم
بأحد أعضائه منعه من الاستمرار في التشكيل حتى نهاية مدته المحددة وذلك بحسبان أن مجلس
تأديب أعضاء هيئة التدريس يعد بمثابة محكمة تأديبية يطعن في قراراته أمام المحكمة الإدارية
العليا، الأمر الذي يتعين معه ثبات تشكيله كي يتفرغ أعضاؤه لمباشرة أعمال القضاء بما
يمكن كل منهم من الإحاطة بعناصرها ووزنها وزنًا مجردًا، مناطه إظهار وجه الحق فيما
هو مطروح عليه وفقًا لصحيح حكم القانون، بما يوفره ذلك من ضمانات تبعث الاطمئنان لدى
ذوي الشأن وتشيع الشعور لديهم بعدالة القائمين على أمر مساءلتهم، الأمر الذي يقتضى
أن تتوفر له كافة ضمانات المحاكمة.
ولما كان ذلك وكان البين من محاضر جلسات مجلس التأديب أن الهيئة التي نظرت الدعوى محل
الطعن الماثل كانت مشكلة برئاسة الأستاذ الدكتور/ صالح هاشم مصطفى نائب رئيس جامعة
عين شمس لشئون الدراسات العليا والبحوث، وعضوية كل من الأستاذ الدكتور/ عمر حلمي فهمي
عميد كلية الحقوق بذات الجامعة، والأستاذ المستشار/ رمضان محمود حسن محمود وكيل مجلس
الدولة، وبعد أن سمعت المرافعة حجزت الدعوى لإصدار القرار فيها بجلسة 25/ 5/ 2002 وفي
هذه الجلسة انعقد المجلس بهيئة أخرى حل فيها الأستاذ الدكتور/ مراد عبد القادر عبد
المحسن نائب رئيس الجامعة لشئون البيئة وخدمة المجتمع، وقد قرر مجلس التأديب بهيئة
الجديدة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة 1/ 6/ 2002 لتغيير التشكيل وأصدر قراره الطعين
بذات الجلسة.
ومن حيث إن الثابت من محضر قرارات جامعة عين شمس الصادرة بجلسته رقم 617 المنعقدة بتاريخ
29/ 4/ 2002، والمودع بحافظة مستندات الجامعة المقدمة بجلسة 18/ 6/ 2005 أمام هذه المحكمة
أن مجلس الجامعة أصدر قراره رقم بالموافقة على إعادة تشكيل مجلس تأديب السادة
أعضاء هيئة التدريس للعام الجامعي 2000/ 2001، وذلك نظرًا لتعيين رئيس المجلس السيد
الأستاذ الدكتور/ صالح هاشم مصطفى رئيسًا للجامعة ليكون التشكيل برئاسة السيد الدكتور/
مراد عبد القادر عبد المحسن نائب رئيس الجامعة لشئون المجتمع والبيئة، وعضوية السيد
الأستاذ الدكتور/ عمر حلمي فهمي محمد عميد كلية الحقوق وعضو مجلس الدولة.
فمن ثم يكون قرار إعادة تشكيل مجلس التأديب قد قام على السبب المبرر له قانونًا وهو
مطابقته للتشكيل الوارد بنص المادة من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه الذي
يغدو معه نعي الطاعن في هذا الشأن لا سند له من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن ما نسب إلى الطاعن من تمزيقه النشرة الورقية للسيمينار العلمي المزمع عقده
من قبل قسم العلوم البيولوجية والجيولوجية بكلية التربية بجامعة عين شمس، والموجهة
من رئيسه إلى سائر أعضائه وإلقائها في مبولة دورة مياه قسم النبات بالكلية قد ثبت في
جانبه من المذكرة المقدمة من الدكتور/ (ب) والمرفقة بالتحقيقات، ومما شهدت به كل من
(جـ) موظفة القسم من تسليمها الطاعن النشرة المشار إليها واستبقائه لها لديه ثم عثور
الموظفة عليها من بعد ممزقة وملقاة في مبولة دورة المياه/ وما شهد به الدكتور/ (و)
رئي قسم العلوم البيولوجية والذي علل تمزيق الطاعن للنشرة بأن اسمه لم يكن مدرجًا بها
على النحو الذي يرضيه.
كما تساندت الشهادات السماعية لكل من الدكتور/ (ز)، والدكتور/ (هـ). والدكتور/ (حـ)
من الشهادات السابقة في إسناد ذلك الفعل ونسبته إلى الطاعن، الأمر الذي يمثل خروجًا
منه على واجب احترامه للوظيفة التي يتقلدها وإساءة إلى التقاليد الجامعية الرفيعة التي
يجب أن يتحلى بها عضو هيئة التدريس وإساءة إلى الجامعة التي ينتمي إليها كصرح علمي
يجب الحفاظ عليه وإعلاء شأنه لا التحقير منه وازدرائه، ومن ثم تقوم مسئوليته التأديبية
ويتعين مجازاته عما اقترفه من ذنب.
ومن حيث إن ما نسب إلى الطاعن من ارتكابه أفعال سب وقذف في حق الأستاذة الدكتورة/ (هـ)
الأستاذة بقسم العلوم البيولوجية بكلية التربية، فإن ذلك ثابت قبله – أيضًا – مما شهد
به الدكتور/ (د) المدرس بالقسم من أن الدكتورة المذكورة طلبت خلال اجتماع القسم محاسبة
المسئول عن تمزيق النشرة المتعلقة بالسيمينار وإحالته إلى التحقيق وإنزال العقاب به.
وبعد عدة أيام تقابل الشاهد المذكور مع الطاعن فاستوقفه وطلب منه إبلاغ الدكتورة المذكورة
بعبارات السب والقذف الثابتة بالورقة المحررة من الشاهد والمرفقة بها وإصراره على شهادته
لدى مواجهته بالطاعن.
ويعضد هذه الشاهدة ويؤيدها ما شهدت به الدكتورة المذكورة من أنها تتجنب التعامل مع
الطاعن لما عُرف عنه من ترديده لعبارات سب وقذف في حق الزملاء.
وهو ما شهد به – أيضًا – زملاؤه الذين سمعت شهاداتهم بالتحقيقات والمشار إليهم آنفًا،
الأمر الذي يقيم مسئوليته التأديبية عن هذه المخالفة ويستوجب مجازاته.
وإذ ذهب القرار الطعين إلى هذا المذهب، فمن ثم فإنه يكون قد صدر صحيحًا وقام على السبب
المبرر له قانونًا ويغدو من ثم الطعن عليه لا سند له من القانون متعين الرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.
