الطعن رقم 2482 لسنة 46 ق. عليا: – جلسة 04 /03 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 479
جلسة 4 من مارس سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس
الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل، ومحمود محمد صبحي، وبلال أحمد
محمد، ومصطفى سعيد حنفي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار د./ حسن محمد هند – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 2482 لسنة 46 قضائية. عليا:
موظف – عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الانقطاع عن العمل
– قبول جهة الإدارة لأسباب الانقطاع – أثره: عدم جواز استنزال مدد الانقطاع من مدة
الخدمة.
المشرع لم يجز كقاعدة عامة الانقطاع عن العمل إلا في حدود الإجازات المسموح بها واستثناء
أجاز المشرع لجهة الإدارة حساب مدد الانقطاع بدون إذن بلا أجر إذا قدم العامل أسبابًا
تبرر غيابه، وقبلت جهة الإدارة هذه الأسباب، وعدلت عن إنهاء خدمته، وترتيبًا على ذلك
فلا يسوغ لها بعدئذ استنزال مدة الانقطاع من مدة خدمته لاتصالها قانونًا – أساس ذلك:
رابطة التوظف بين العامل وجهة عمله لم تنفصم خلالها وهى ما تنفك قائمة ومنتجة لجميع
آثارها القانونية – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 2/ 2/ 2000 أودع الأستاذ/ محمد نجيب عبد الهادي نيابة عن
الأستاذ/ نبيل كامل علي رضوان المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا
بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت
رقم 2482 لسنة 46 القضائية عليا وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة
الترقيات) في الدعوى رقم 3390 لسنة 52 القضائية القاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها
بعد الميعاد، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن قبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 624 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة
الثانية اعتبارًا من 22/ 8/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية
المطعون ضدها المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار رقم 624
لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطى الطاعن في الترقية إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب على
ذلك من آثار، أخصها إرجاع أقدمية الطاعن في شغل الدرجة الثانية إلى تاريخ العمل بالقرار
سالف البيان، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد عُين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 8/ 11/ 2004، حيث نظر بهذه الجلسة
والجلسات التالية حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 28/ 5/ 2005،
حيث نظر بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتقرر
إصدار الحكم بجلسة 17/ 12/ 2005 ثم أرجئ إصدار الحكم على النحو المبين بمحاضر الجلسات
حتى جلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن الطاعن أقام دعواه ابتداءً أمام المحكمة
الإدارية طعنًا على القرار رقم 624 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة
الثانية اعتبارًا من 22/ 8/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحًا لدعواه إنه شغل وظيفة مهندس مدني من الدرجة الثالثة بإدارة تفتيش ري الفيوم
اعتبارًا من 18/ 1/ 1979 وحصل على إجازة خاصة بدون مرتب في المدة من 25/ 11/ 1990 حتى
16/ 10/ 1996 وبعد عودته فوجئ بأن جهة الإدارة تخطته في الترقية إلى الدرجة الثانية
بالقرار رقم 624 لسنة 1988 بالرغم من أنه يسبق المرقين بهذا القرار في الأقدمية فتظلم
إلى جهة الإدارة من هذا التخطي وإذ لم تجبه إلى طلباته أقام دعواه.
وإذ قضت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها بالدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري
وبعد أن تداولتها في جلساتها قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وشيدت قضاءها على أنه
إذا استطال الأمد بين صدور القرار المطعون فيه والطعن عليه بالإلغاء قامت قرينة على
علم صاحب الشأن به ذلك أنه يتعين – دائمًا – على العامل أن ينشط لمعرفة التغييرات التي
تطرأ على المراكز القانونية لزملائه حتى يمكنه تحديد مركزه القانوني في ضوء القرارات
التي تصدر في شأنها.
وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي لم ينهض إلى إقامة دعواه إلا
بعد ما يقرب من ثماني سنوات وهي مدة طويلة يتأكد معها قيام قرينة العلم بالقرار المطعون
فيه، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً، وأنه لا يقدح في هذا القضاء
ما يثيره المدعي من أنه تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 12/ 12/ 1996 خلال مدة الستين
يومًا من تاريخ عودته من الإجازة الخاصة بدون مرتب ذلك أن الإجارة الخاصة التي أشار
إليها المدعى بدأت بعد مضى ما يقرب من سنتين على صدور القرار المطعون فيه وكان يتعين
عليه أن يبدأ في اتخاذ إجراءات الطعن قبل قيامه بهذه الإجازة.
وإذا لم يرتضِ المدعي حكم محكمة القضاء الإداري فقد أقام الطعن الماثل الذي بني على
مخالفة الحكم القانوني لأنه لم يتحقق له العلم بالقرار المطعون فيه على نحو ما حدده
القانون بنشره في النشرة المصلحية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علمًا يقينيًا
وأن ظروف الحال تنبئ بعدم قيام قرينة العلم في حقه لأنه قبل القيام بإجازة بدون مرتب
ندب من مشروعات تطوير الري بالفيوم للعمل بالإدارة العامة لري الفيوم (بهندسة ري سيلا)
ولم يتيسر له بالتالي العمل بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن على القرار الإداري يسري من تاريخ
نشر القرار محل الطعن أو إعلان صاحب الشأن به، وأن القاعدة المسلم بها بالنسبة للقرارات
الفردية هي أن العلم بها لا يكون إلا عن طريق الإعلان، ما لم يقرر المشرع جواز العلم
بها عن طريق النشر استثناء، أما العلم اليقيني الذي يبدأ منه حساب ميعاد الطعن على
القرار فيتعين أن يكون علمًا يقينيًا لا ظنيًا ولا افتراضيًا وشاملاً لجميع محتويات
القرار حتى يقوم مقام النشر أو الإعلان.
ولما كان ذلك وكان سريان القرار الإدارة في حق الأفراد يرتبط بالعلم بالقرار بالوسائل
المقررة قانونًا، فإن انتفاء واقعة العلم بالقرار قبل التظلم منه أو إقامة الدعوى يجعل
من تاريخ التظلم أو إقامة الدعوى تاريخًا تحقق فيه العلم بالقرار المطعون فيه.
ولما كان ذلك كذلك وكانت الأوراق قد أجدبت من دليل على تحقيق علم المدعى بالقرار المطعون
فيه قبل التظلم منه وإقامة الدعوى، وأنه لا يكفي في ظروف المنازعة المطروحة القول أن
استطالة الأمد بين صدور القرار المطعون فيه والمطالبة بإلغائه قرينة على تحقق العلم
بهذا القرار في موعد سابق على تقديم التظلم في 12/ 12/ 1999، و إذ أقام المدعى دعواه
بعد ذلك في 2/ 2/ 2000، فإن الدعوى تكون قد أقيمت في الميعاد المقرر قانونًا طبقًا
لحكم المادة من قانون مجلس الدولة وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون
مقبولة شكلاً، وهى ما تقضى به هذه المحكمة بعد إلغاء ما قضى به الحكم المطعون فيه في
هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن مقطع النزاع فيه هو الفصل فيما إذا كانت مدة انقطاع
المدعي عن العمل في المدة من 18/ 8/ 1981 حتى 29/ 11/ 1985 تحسب ضمن مدة خدمته والمدة
البينية اللازمة للترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية من عدمه.
ومن حيث إن البين من نصوص المواد ، ، ، من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن المشرع استن تنظيمًا دقيقًا للمدد التي
ينقطع فيها العامل عن عمله فلم يجز كقاعدة عامة الانقطاع عن العمل إلا في حدود الإجازات
المسموح بها واستثناء أجاز المشرع لجهة الإدارة حساب مدد الانقطاع بدون إذن بلا أجر
إذا قدم العامل أسبابًا تبرر غيابه وقبلت جهة الإدارة هذه الأسباب وعدلت عن إنهاء خدمته
وترتيبًا على ذلك فلا يسوغ لها بعدئذ استنزال مدة الانقطاع من مدة خدمته لاتصالها قانونًا
إذ إن رابطة التوظف بين العامل وجهة عمله لم تنفصم خلالها وهى ما تنفك قائمة ومنتجة
لجميع آثارها القانونية.
ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم صحيحًا وكان الثابت من الأوراق أن المدعي انقطع عن العمل
في المدة من 18/ 8/ 1981 حتى 29/ 11/ 1985، وصدر القرار رقم 730 لسنة 1986 بتاريخ 16/
10/ 1986 باحتساب مدة الانقطاع بدون إذن بدون مرتب وتسقط من مدة الخدمة وتعتبر أقدميته
بالدرجة الثالثة من 29/ 4/ 1983 بدلاً من 18/ 1/ 1979 بعد استبعاد مدة الانقطاع، وكان
هذا القرار – أيًا كان وجه النظر في صحته – قائمًا، ولم يطعن عليه من المدعي فإنه يظل
منتجًا لآثاره وإذا ما استندت إليه الجهة الإدارية في تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة
الثانية بالقرار المطعون فيه فإن قرارها يكون قائمًا على ما يبرره من أسباب وتكون المطالبة
بإلغائه خليقة بالرفض وهو ما تقضى به هذه المحكمة.
ومن حيث إنه من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.
