الطعن رقم 5368 لسنة 50 ق. عليا: – جلسة 25 /02 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 464
جلسة 25 من فبراير سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، وحسن كمال أبو
زيد، ود./ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، ود./ محمد ماهر أبو العينين – نواب رئيس
مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد علي – أمين السر
الطعن رقم 5368 لسنة 50 قضائية. عليا:
موظف – تأديب – المسئولية التأديبية لأعضاء اللجان تتحدد بتخصصاتهم
الإدارية.
أعضاء اللجان لا تتم مساءلتهم إلا في حدود تخصصاتهم الإدارية ولا تتحقق المسئولية الجماعية
لأعضاء اللجان إلا في المسائل التي لا تتطلب خبره متخصصة أو في الوقائع الثابتة فيما
قاموا بمعاينته وأثبتوا ما قاموا برؤيته في المحاضر الرسمية أو في المسائل والوقائع
المفترض العلم بها بوصفها أمورًا لا يعذر أحد بالجهل بها، وفي غير هذا النطاق لا يجوز
مساءلة عضو اللجنة في أمور تخرج عن خبرته وتخصصه وإلا كانت الإدانة عن مسئولية مفترضة،
وهذا غير مسموح به إلا في نطاق نص قانوني يأذن بذلك – تطبيق.
الإجراءات
في 19/ 2/ 2004 أقام وكيل الطاعنة الطعن الماثل بإيداع صحيفته قلم
كتاب المحكمة مقررا الطعن على الحكم سالف البيان فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بعقوبة
الإنذار.
وطلب الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا ببراءتها
مما هو منسوب إليها، وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو الوارد بالأوراق.
وقد انتهت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعًا وقد ورد الطعن أمام دائرة فحص الطعون وأمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن واقعات الحكم المطعون فيه تخلص حسبما يظهر من الأوراق في أن النيابة الإدارية
أقامت الدعوى رقم 227 لسنة 42 ق، بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة
التربية والتعليم متضمنة ملف قضية النيابة الإدارية رقم 16 لسنة 2000 وتقرر اتهام ضد
كل من:
1 -………… – مدير الإدارة الهندسية بالهيئة العامة لدار الكتاب وبالدرجة الأولى.
2 – ………….. 3 – ……………… 4 -……………
5 -……….. 6 -……………….
لأنهم في غضون عام 1999 وبأوصافهم السابقة ودائرة عملهم لم يؤدوا الأعمال المنوطة بهم
بأمانة ولم يحافظوا على أموال وممتلكات الجهة الإدارية التي يعملون بها وأتوا ما من
شأنه المساس بمصالح الهيئة المالية بأن:
1 – أثبتوا على خلاف الحقيقة والواقع بمحضر استلام الأعمال المؤرخ 11/ 3/ 1999 ما يفيد
تنفيذ أعمال ترميم مكتبة منشية البكري وفقًا لأصول الصناعة، وسترا لذلك قاموا بفصل
المحضر المتضمن الملاحظات التي شابت التنفيذ عن المحضر الأصلي بغرض تسهيل حصول المقاول
على كامل مستحقاته عن الأعمال والتي بلغت جملتها 20000 جنيه.
2 – اشتركوا في تحرير محضر يفيد استلامهم للأعمال الإضافية خلافًا للحقيقة وذلك بغرض
تمكين المقاول من الحصول على قيمة تلك الأعمال دون تنفيذها، وسترا ذلك قاموا بإغفال
بيان تاريخ الاستلام بالمحضر.
وطلبت النيابة محاكمة المحالين تأديبيًا وفقًا لمواد القانون الموضحة تفصيلاً بتقرير
الاتهام ونحيل إليها منعا للتكرار. كما أقامت النيابة الإدارية الدعوى الدعوى رقم 5/
43 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم متضمنة ملف
الشكوى رقم 493/ 99/ 2000 والتفتيش الفني على الإدارات القانونية وتقرير اتهام ضد:
…………. (الطاعنة) – مدير الإدارة القانونية بالهيئة العامة لدار الكتب والوثائق
القومية وبالدرجة الأولى.
لأنها في غضون عام 1999 بدائرة مقر عملها السابق وبوصفها السالف.
لم تؤدِ عملها بدقة ولم تحافظ على أموال الوحدة التي تعمل بها، وخالفت القواعد والأحكام
المالية وأتت ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
1 – أثبتت على خلاف الحقيقة والواقع ضمن لجنة استلام الأعمال على محضر الاستلام المؤرخ
11/ 3/ 1999 ما يفيد تنفيذ أعمال الترميم وفقًا لأصول الصناعة وقامت اللجنة بفصل المحضر
المتضمن ملاحظات التنفيذ عن المحضر الأصلي بغرض تسهيل حصول المقاول على كافة مستحقاته
دون وجه حق.
2 – اشتركت في تحرير محاضر باستلام الأعمال الإضافية على خلاف الحقيقة بغرض تمكين المقاول
من الحصول على قيمة تلك الأعمال دون تنفيذها، وسترًا لذلك أغفلت اللجنة بيان تاريخ
الاستلام بالمحضر.
وطلبت النيابة محاكمة المحالة تأديبيًا وفقًا لمواد القانون المشار إليها بتقرير الاتهام
فنحيل إليها منعًا للتكرار.
وتدوول نظر الدعوى على النحو الوارد بمحاضرها وبجلسة 26/ 11/ 2001 قررت المحكمة حجز
الدعوى رقم 272 لسنة 41 ق للحكم بجلسة 25/ 3/ 2002 مع ضم الدعوى رقم 5/ 43 ق ليصدر
فيهما حكم واحد بذات الجلسة لاتحاد الواقعة، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 27/
5/ 2002، ثم لجلسة 22/ 7/ 2002 لاستمرار المداولة، ثم قررت إعادة الدعويين للمرافعة
بجلسة 26/ 8/ 2002، بناءً على طلب المحالين الأول والثاني لتقديم مستندات هامة ثم قدم
المحالون في الدعويين مذكرات دفاع التمسوا فيها الحكم ببراءتهم وبجلسة 22/ 12/ 2003
أصدرت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها حكمها في الدعويين المشار
إليهما والمتضمن انقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمحال…… للوفاة، وبمجازاة باقي
المحالين بخصم خمسة عشر يومًا من أجر كل منهم ومجازاة…… في الدعوى رقم 5/ 43 ق
بعقوبة الإنذار.
وشيدت المحكمة قضاءها على ثبوت المخالفات في حق المحالين ثبوتًا يقينيًا من الأوراق
والتحقيقات، مما يشكل في حقهم ذنبًا تأديبيًا يستوجب مجازاتهم على النحو الذي انتهت
إليه المحكمة. ولما لم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى المحالة…… المحالة في الدعوى
رقم 5/ 43 ق فقد أقامت طعنها الماثل بإيداع تقريرها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
بتاريخ 19/ 2/ 2004 ملتمسة قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
أسباب الطعن: القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد:
إذ إنه لا اختصاص فني للطاعنة بشأن أعمال لجنة الاستلام، وقد سبق للطاعنة أن أوضحت
عدم اختصاص أعضاء اللجنة وبالتحديد عضو الشئون القانونية (الطاعنة) من الناحية الفنية
فضلاً عن أن النيابة الإدارية لم تقم بمحاسبة الإدارة الهندسية عن هذه الأخطاء، بل
إنها حققت في مذكرة تلك الإدارة التي تتهم فيها المقاول بهذه الاتهامات وسايرت المحكمة
التأديبية النيابة الإدارية في هذا الشأن وانتهى تقرير الطعن إلى الطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أعضاء اللجنة لا يتم مساءلتهم إلا في
حدود تخصصاتهم الإدارية ولا تتحقق المسئولية الجماعية لأعضاء اللجان إلا في المسائل
التي لا تتطلب خبرة متخصصة أو في الوقائع الثابتة فيما قاموا بمعاينته وأثبتوا ما قاموا
برؤيته في المحاضر الرسمية أو في المسائل والوقائع المفترض العلم بها بوصفها أمورًا
لا يعذر أحد بالجهل بها وفي غير هذا النطاق لا يجوز مساءلة عضو اللجنة في أمور تخرج
عن خبرته وتخصصه وإلا كانت الإدانة عن مسئولية مفترضة وهذا غير مسموح به إلا في نطاق
نص قانوني يأذن بذلك فضلاً عن أن المخالفة التأديبية يجب أن تكون ثابتة يقينًا في حق
الموظف حتى يتم مجازاته عنها بما لا مجال معه لاتحاد المسئولية الجماعية على علتها
ودون الأخذ في الاعتبار القواعد سالفة البيان.
ومن حيث إنه بتطبيق هذا الفهم على واقعات الحكم المطعون فيه، فإن البين من الأوراق
أن الطاعنة تشغل وظيفة مدير إدارة قانونية وأن الاتهامات الموجهة للجنة تتعلق بمسائل
فنية متخصصة لا يستطيع الإلمام بها إلا ذوو الخبرة في مجال المعمار والبناء، فعليه
فلا يجوز مساءلتها عن هذه المخالفات لأن في المساءلة اعترافًا بأنها صاحبة خبرة في
هذا المجال وهذا غير صحيح ويجعل من المسئولية التأديبية الشخصية مسئولية افتراضية وهو
ما يقع مخالفًا لقواعد التأديب التي أرستها هذه المحكمة ويكون الحكم إذ انتهى إلى مجازاتها
عن هذه المخالفة قد خالف القانون ووقع جديرًا بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما تضمنه من مجازاتها والقضاء مجددًا ببراءتها مما هو منسوب إليها.
