الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14005 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 25 /02 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 436


جلسة 25 من فبراير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، وعلى محمد الششتاوي، وعادل سيد عبد الرحيم بريك، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار د/ محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 14005 لسنة 48 قضائية. عليا:

مأذون – تأديب – ضرورة إجراء تحقيق قانوني قبل الإحالة إلى دائرة المأذونين – السلطة المختصة بالإحالة.
طبقًا لأحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل بتاريخ 4/ 1/ 1995 والمعدلة بالقرار رقم 1727 لسنة 2000 فإن المشرع عهد إلى دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية اختصاص تأديب المأذونين وحدد الإجراءات المتعلقة بالمحاكمة التأديبية، وأجاز لتلك الدائرة إجراء تحقيق عند الاقتضاء، وناط برئيس المحكمة الابتدائية الاختصاص في إحالة المأذون إلى الدائرة المذكورة لمحاكمته تأديبيًا – مؤدى ذلك: – ضرورة إجراء تحقيق قانوني في الواقعة حتى يتسنى لرئيس المحكمة حق توقيع العقوبة سواء كان تحقيقًا شفهيًا أو كتابيًا وهو إجراء جوهري حتى تتمكن السلطة المختصة (رئيس المحكمة الابتدائية) من تقدير مدى جسامة المخالفة والعقوبة المقررة لها وإعمال سلطتها بتوقيع عقوبة الإنذار أو إحالته إلى الدائرة المذكورة لمحاكمته تأديبيًا، وهي لا تباشر ذلك إلا في وجود تحقيق مُستوفى الأركان – عدم إجراء التحقيق يصم قرار الإحالة وقرار الجزاء بالبطلان، هذا فضلاً عن أن السلطة المختصة بإحالة المأذون إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة من اللائحة المذكورة لمحاكمته تأديبيًا هو رئيس المحكمة الابتدائية، وأنه يترتب على مخالفة ذلك عدم انعقاد الخصومة وعدم اتصال الدعوى التأديبية، مما يترتب عليه بطلان ما صدر من قرارات تأديبية في هذا الشأن – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 19/ 9/ 2002 أودع الأستاذ/ محسن عبد الله (المحامي) نائبًا عن الأستاذ/ فهمي عبد اللطيف (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 14005 لسنة 48 قضائية. عليا في القرار الصادر من دائرة المأذونين بمحكمة سوهاج الكلية للأحوال الشخصية (نفس) في المادة لسنة 2001 مأذونين نيابة جنوب سوهاج الكلية بجلسة 30/ 7/ 2002 القاضي في منطوقه بإيقاف المأذون….. من مباشرة أعمال المأذونين لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ التنفيذ.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ثم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا: ببراءة الطاعن مما نُسب إليه، واحتياطيًا: بتعديل القرار المطعون فيه إلى القدر الذي تقدره المحكمة.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن المطعون ضدهم بصفاتهم على النحو الوارد بالأوراق، كما قامت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 30/ 9/ 2003 وما تلاها من جلسات، وخلالها قدمت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها خلصت فيها إلى طلب رفض الطعن وحافظة مستندات، وبجلسة 13/ 6/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة – موضوع) لنظره بجلسة 24/ 9/ 2000، حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية، وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الفصل في الموضوع يغني عن الفصل في الشق العاجل من الطعن.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في تقدم المأذون المطعون ضده الرابع بشكوى إلى السيد الأستاذ/ رئيس محكمة المنشأة الجزئية للأحوال الشخصية في 3/ 5/ 2000 ضد الطاعن ضمنها قيام المشكو في حقه بالتعدي على جهة اختصاصه بإجراء عقدي الزواج الموضحين بالشكوى، حيث تأشر على الشكوى بقيدها مادة مأذونية وتحديد جلسة لنظرها أمام محكمة المنشأة الجزئية التي نظرتها بجلساتها، ثم قررت إحالتها إلى دائرة المأذونين بمحكمة سوهاج الكلية للأحول الشخصية التي نظرتها بدورها بالجلسات المحددة لذلك، ثم بجلسة 30/ 7/ 2002 أصدرت الدائرة قرارها المطعون فيه، وشيدت قرارها على ثبوت المخالفة المنسوبة للطاعن بإجراء عقدي الزواج محل الشكوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل بطلان القرار المطعون فيه للخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وصدور القرار المطعون فيه مشوبًا بالغلو في الجزاء وعدم الملاءمة وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطاعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان الشرعية والقانون غير مقيدة في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب الواردة بتقرير الطعن.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه بالرجوع إلى لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل المؤرخ 4/ 1/ 1955 والمعدل بالقرار رقم 1727 لسنة 2000 فقد نصت المادة منها على أن "تختص دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية بالنظر في المسائل الآتية:
أ – ………… ب – …………. ج – ……….. د – ……….
5 – تأديب المأذونين.
وتنص المادة من اللائحة المذكورة على أن:
العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على المأذونين لمخالفتهم واجبات وظيفتهم هي:
1 – الإنذار 2 – الوقف عن العمل لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر. 3 – العزل.
وتنص المادة من ذات اللائحة على أن "لرئيس المحكمة أن ينذر المأذون بسبب ما يقع منه من مخالفات، فإذا رأى أن ما يقع منه يستوجب عقوبة أشد أحال الأمر إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة الثانية، وعلى الدائرة إخطار المأذون بالحضور أمامها لسماع أقواله والاطلاع على التحقيقات والملف المشار إليه في المادة ولها أن تأمر بإجراء أي تحقيق عند الاقتضاء، كما أن لها أن تقرر وقف المأذون عن عمله حتى تنتهي محاكمته تأديبيًا، وللدائرة أن توقع على المأذون أية عقوبة من العقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة، ولا يجوز توقيع عقوبة الإنذار لأكثر من ثلاث مرات ولا تُقبل استقالة المأذون أثناء التحقيق معه أو محاكمته".
وأخيرًا نصت المادة منها على أن "القرارات الصادرة بغير العزل نهائية…….".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ولئن كان المشرع قد عهد إلى دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية اختصاص تأديب المأذونين، وحدد الإجراءات المتعلقة بالمحاكمة التأديبية، حيث أوجب على تلك الدائرة إخطار المأذون والمحال للحضور أمامها وسماع أقواله والاطلاع على التحقيقات والملف المشار إليه في المادة من اللائحة المذكورة والذي يتم إعداده بالمحكمة الجزئية لكل مأذون ويحتوى على قرارات الإحالة المؤقتة… وقرارات الوقف والقرارات التأديبية الصادرة في شأن المأذون وأجاز لتلك الدائرة إجراء تحقيق عند الاقتضاء وناط برئيس المحكمة الابتدائية الاختصاص في إحالة المأذون إلى الدائرة المذكورة لمحاكمته تأديبيًا، وإنه ولئن كان ذلك إلا أن المستفاد من صراحة نص المادة المشار إليها أن الأمر يتطلب إجراء تحقيق قانوني على النحو الصحيح في الواقعة محل الشكوى قبل إحالتها إلى دائرة المأذونين ذلك أن مقدمة المادة المذكورة خولت السيد المستشار رئيس المحكمة حق توقيع عقوبة الإنذار على المأذون المخالف وهو ما لا يتأتى إلا بإجراء تحقيق مسبق مع المأذون المشكو في حقه فيما نُسب إليه سواء كان هذا التحقيق شفهيًا أم كتابيًا أيًا كانت وسيلة التحقيق تأكيدًا لما أشارت إليه المادة من عبارة "الاطلاع على التحقيقات"، الأمر الذي مفاده ضرورة وجود تحقيق مسبق مع المأذون قبل العرض على السيد المستشار/ رئيس المحكمة، وأن ذلك إجراء جوهري تتطلبه المادة حتى تتمكن السلطة المختصة "رئيس المحكمة الابتدائية" من تقدير مدى جسامة المخالفة والعقوبة المقررة لها وبالتالي إعمال سلطتها إما بالاكتفاء بتوقيع عقوبة الإنذار على المأذون المخالف أو أن يقرر إحالته إلى الدائرة المذكورة لمحاكمته تأديبيًا لجسامة المخالفة، ومن ثم فإنه لا يكون في مكنة السلطة المختصة مباشرة اختصاصها سالف الذكر إلا في وجود تحقيق مع المأذون المخالف مستوفي الأركان يتبين منه مدى صحة الواقعة والظروف والملابسات المحيطة بها ولا جدال في أن عدم إجراء تحقيق يغل يد السلطة المختصة عن إعمال هذا التقدير الذي ناطه بها المشرع، ويوصم قرار الإحالة وقرار الجزاء بالبطلان "الطعن رقم 7889 لسنة 47 ق. ع – جلسة 15/ 11/ 2003 الطعن رقم 3568 لسنة 49 ق. ع جلسة 22/ 5/ 2004".
كما جرى قضاء هذه المحكمة – أيضًا – على أن السلطة المختصة بإحالة المأذون إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة من اللائحة المذكورة لمحاكمته تأديبيًا هي رئيس المحكمة الابتدائية طبقًا للمادة ، وأنه يترتب على مخالفة ذلك عدم انعقاد الخصومة وعدم اتصال الدعوى التأديبية مما يترتب عليه بطلان ما يصدر من قرارات تأديبية في هذا الشأن.
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم وكان الثابت من مطالعة ملف المأذونين رقم لسنة 2001 مأذونية جنوب سوهاج الكلية للأحوال الشخصية المودع بمعرفة هيئة قضايا الدولة بحافظة مستنداتها بجلسة 22/ 12/ 2003، أن الملف المشار إليه خلا مما يفيد التحقيق في الواقعة المنسوبة للمأذون الطاعن، حيث اكتفى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس محكمة المنشأة الجزئية للأحوال الشخصية (نفس) بقيد الشكوى المقدمة إليه مادة مأذونية وتحديد جلسة لنظرها أمام المحكمة الجزئية المذكورة التي نظرتها بجلساتها، ثم قررت إحالتها إلى الدائرة المختصة بالمأذونين بمحكمة سوهاج الكلية بيد أن الدائرة المحال إليها المادة قررت بدورها إحالة المادة إلى محكمة جرجا الكلية للأحوال الشخصية للاختصاص، حيث نظرتها بجلسة 25/ 12/ 2001 والجلسات التالية ثم أصدرت قراراتها المطعون فيه، الأمر الذي يستشف منه أنه فضلاً عن خلو الأوراق من التحقيق القانوني اللازم والمتعين عرضه على السيد المستشار/ رئيس المحكمة الابتدائية طبقًا للمادة من اللائحة حتى يمكن إعمال اختصاصه المنوط به قانونًا، فإن تصدي دائرة المأذونين بالمحكمة الكلية لنظر الدعوى التأديبية والصلة فيها بالقرار المطعون فيه كان إعمالاً لقرار الإحالة الصادر من محكمة المنشأة الجزئية للأحوال الشخصية، وبالتالي فإن اتصال الدائرة مصدرة القرار المطعون فيه بالدعوى التأديبية يكون قد تم بغير الطريق الذي رسمه القانون مما يترتب عليه بطلان القرار المطعون فيه من وجهين أولهما: عدم وجود تحقيق في الواقعة محل الشكوى قبل إحالتها إلى المحكمة التأديبية، وثانيهما: اتصال المحكمة المختصة بالدعوى التأديبية بغير الطريق الذي رسمه المشرع، ومن ثم يتعين – والحالة هذه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عليه من آثار، والجهة الإدارية وشأنها في إعمال الإجراءات حيال المخالفة المنسوبة للطاعن على النحو الصحيح قانونًا.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات