الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1492 لسنة 46 ق. عليا: – جلسة 25 /02 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 430


جلسة 25 من فبراير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، وحسن سلامة أحمد محمود، وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 1492 لسنة 46 قضائية. عليا:

جمعيات – جمعيات تعاونية تعليمية – سلطة وزير التعليم في إلغاء القرارات المخالفة للقانون الصادرة عن السلطات القائمة على إدارتها.
المادتان (9 و11) من القانون رقم 1 لسنة 1990 بشأن الجمعيات التعاونية التعليمية.
لوزير التعليم ليست سلطة الإشراف المباشر فقط على هذه الجهات بل له إلغاء أي قرار تصدره إذا ما كان مخالفًا للقانون أو اللوائح أو القرارات المنظمة لعملها، فإذا لم يصدر الوزير مثل هذا القرار فإنه يكون ممتنعًا عن إصدار قرار أوجب عليه القانون إصداره ويعد بالتالي قرارًا سلبيًا يجرى الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 23/ 12/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1492 لسنة 46 ق. ع في الحكم المشار إليه القاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا:
1 – ببطلان إعلان رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية التعليمية لمدارس القومية بالعجوزة بصفته بهيئة قضايا الدولة.
2 – بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للطاعنين بصفاتهم، واحتياطيًا: برفض الدعوى المطعون في حكمها مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن الدرجتين، وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنين بصفاتهم المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص الطعون جلسة 16/ 3/ 2004، وبذات الجلسة قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع التي نظرته بجلساتها حتى قررت بجلسة 30/ 3/ 2005 إحالته إلى الدائرة الأولى/ موضوع وبعد نظره بجلساتها قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/ 10/ 1999 طلبوا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس إدارة الجمعية التعاونية التعليمية لمدارس القومية بالعجوزة بجلسة 31/ 7/ 1999 بشأن فتح باب الترشيح للتجديد النصفي لمجلس الإدارة عن العام الدراسي 99/ 2000 وما يترتب عليه من إجراءات وآثار من حيث الإعلان والترشيحات وانتهاء الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 13/ 11/ 1999 وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بكافة أجزائه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب وقالوا شرحًا للدعوى إن المدعى عليه الأخير وفي غيبة من أولياء أمور طلاب مدارس القومية بالعجوزة وبموجب تدبير وتخطيط سلك مسلكًا مخالفًا للقانون رقم 1 لسنة 1990 ولائحته التنفيذية بأن قرر ورشح عدد ثلاثة من أعضائه الحاليين ممن تولوا عضوية مجالس الإدارة لأكثر من ثلاث مرات منتهزًا فرصة عدم تردد أولياء الأمور على المدارس لوجود لجان خارجية للثانوية العامة قامت باستلام المدارس لأداء الامتحانات بها، وأنهم فوجئوا وباقي أولياء الأمور ممن هم أعضاء بالجمعية التعاونية التعليمية حال ذهابهم للمدارس لسداد المصروفات بأنه تم الترشيح والإعلان وقف باب الترشيح بطريقة غير مشروعة وتدخل الريبة في أنفسهم على النحو الوارد بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 11/ 11/ 1999 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه هو القرار السلبي الصادر من وزير التعليم بالامتناع عن إلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لمدارس القومية بالعجوزة بفتح باب الترشيح للتجديد النصفي لأعضاء مجلس الإدارة عن العام الدراسي 99/ 2000 ومن ثم يكون وزير التربية والتعليم هو صاحب الصفة قانونًا في هذه الدعوى أما باقي المدعى عليهم فقد تم اختصامهم ليصدر الحكم في مواجهتهم ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لهم دفعًا في غير محله متعينًا الحكم برفضه.
ولما كان الإعلان عن موعد انعقاد الجمعية العمومية يعد إجراء مستقلاً عن إجراء فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الإدارة، إلا أن هذا الإجراء الأخير لا يكون صحيحًا إلا إذا تم الإجراء الأول وفقًا للقانون لأن أعضاء الجمعية العمومية التي ستنظر في انتخاب مجلس الإدارة إذا لم يتم إعلانهم فلن يتسنى لهم حضور جلستها مما يبطل هذا الإجراء والإجراء التالي له ويترتب على ذلك تفويت الفرصة على من يرغب من أعضاء الجمعية العمومية في الترشيح لعضوية مجلس الإدارة، وأنه لما كان البادي من رد مجلس الإدارة – على الإنذار الموجه من المدعي الأول – أنه قد ورد للمجلس المذكور خطاب من المعاهد القومية برقم 345 في 31/ 7/ 1999 لاتخاذ إجراءات عقد الجمعية العمومية وأنه تم عقد جلسة الإجراءات في ذات التاريخ وقد فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الإدارة في 5/ 8/ 1999 وعقدت جلسة فحص طلبات الترشيح يوم 15/ 8/ 1999، وإذ لم يصدر الإعلان عن تاريخ انعقاد الجمعية العمومية التي ستنظر مسألة الانتخاب قبل حلول موعد الاجتماع بثلاثة أسابيع على الأقل كما نصت المادة من اللائحة التنفيذية، كما خلت الأوراق مما يفيد إرسال الدعوى إلى الاجتماع بالبريد الموصى عليه إلى جميع الأعضاء، ومن ثم تكون الدعوة إلى عقد الجمعية العمومية قد وقعت باطلة لمخالفتها نص القانون ويكون الإجراء المترتب عليها وهو فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الإدارة قد وقع باطلاً، ويكون امتناع المدعى عليه الأول عن إصدار قرار بإلغائه – بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفًا للقانون ويتوافر بذلك ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ فضلاً عن توافر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المدعين من الترشيح لعضوية مجلس إدارة الجمعية التعاونية المذكورة وهو حق كفله الدستور والقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أخطأ الحكم فيما قضى به لعدم التفاته للدفوع المبدأة من هيئة قضايا الدولة، حيث إن رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية التعليمية بمدارس القومية بالعجوزة (المدعى عليه الأخير) هو مصدر القرار المطعون فيه ومن ثم يكون هو صاحب الصفة ويمثل الجمعية ولا تنوب عنه هيئة قضايا الدولة، ويكون إعلانه في هيئة قضايا الدولة مخالفًا للقانون ويتعين الحكم ببطلانه حيث إن هذه الجمعية من الجمعيات الخاصة ويمثلها رئيس مجلس إدارتها ويتعين إعلانها بمركز إدارتها وفقًا لحكم المادة من قانون المرافعات، كما خالف الحكم المطعون فيه القانون برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم من الأول وحتى السادس (الطاعنين بصفاتهم) وذلك لأن القرار المطعون فيه صادر من رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية التعليمية لمدارس القومية بالعجوزة ومن ثم يكون المذكور هو صاحب الصفة في الدعوى ولا يكون للطاعنين المشار إليهم أي صفة، حيث لم يصدر منهم قرار إيجابي أو سلبي.
ومن حيث إنه عما سطره الطاعنون بطعنهم واقتصر عليه تقرير الطعن أنه ليس لوزارة التربية والتعليم أية صفة بالنسبة للقرار المطعون فيه وأن مصدره هو رئيس مجلس إدارة الجمعية المذكورة وهو الذي يملكها أمام القضاء، وليس الطاعنين من الأول حتى السادس أية صفة في الطعن، وإذ يبين أن المادة من القانون رقم 1 لسنة 1990 بشأن الجمعيات التعاونية التعليمية تنص على أن "تخضع الجمعيات التعاونية التعليمية والجمعيات المشتركة والجمعيات العامة والمدارس التابعة لها للإشراف المباشر لوزارة التعليم ويكون وزير التعليم هو الوزير المختص بالنسبة لها. ويجوز بقرار من وزير التعليم إسناد هذا الإشراف أو بعضه إلى المحافظات". وتنص المادة العاشرة على أن "لوزير التعليم أو من ينيبه حق إلغاء أي قرار يصدر من السلطات المختصة القائمة على إدارة الجمعية التعاونية أو الجمعيات المشتركة أو الجمعيات العامة أو المدارس التابعة لها بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح والقرارات المنظمة لعملها".
وتنص المادة "يكون الطعن في قرارات وزير التعليم الصادرة في شأن الجمعيات التعاونية التعليمية أو المدارس التابعة لها أمام محكمة القضاء الإداري".
ومن هذه النصوص يبين أن لوزير التعليم ليس سلطة الإشراف المباشر فقط على هذه الجهات المحددة سلفًا بل له إلغاء أي قرار تصدره هذه الجهات إذا ما كان مخالفًا للقانون أو اللوائح أو القرارات المنظمة لعملها، فإذا لم يصدر الوزير مثل هذا القرار فإنه يكون ممتنعًا عن إصدار قرار أوجب عليه القانون إصداره ويعد بالتالي قرارًا سلبيًا يجرى الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري طبقًا لصريح النصوص، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أجرى تكييفه للطلبات في الدعوى بأنها وقف تنفيذ القرار السلبي للوزير بالامتناع عن إلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة الجمعية التعاونية التعليمية للمدارس القومية بالعجوزة خاصة وأن المطعون ضدهم تقدموا بإنذار كتابي على يد محضر إلى وزير التربية والتعليم ضد قرار رئيس مجلس إدارة الجمعية المشار إليها الصادر في 31/ 7/ 1999 بفتح باب الترشيح. ومن ثم يكون وزير التعليم وكل من تم اختصامهم في الدعوى ذوي صفة ويكون النعي على الحكم من هذا الوجه غير متفق مع القانون. كما أنه يبين من ظاهر الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح أحكام القانون فيما يتعلق بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم اتباع الإجراءات والمواعيد المقررة الواردة باللائحة التنفيذية للقانون رقم 1 لسنة 1990 الصادر بقرار وزير التعليم رقم 83 لسنة 1990 وذلك على النحو الذي صدر به الحكم المطعون فيه متفقًا وصحيح أحكام القانون ويكون الطعن غير قائم على أساس جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات