الطعن رقم 1308 لسنة 35 ق. عليا: – جلسة 25 /02 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 425
جلسة 25 من فبراير سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وحسن سلامة أحمد محمود،
وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1308 لسنة 35 قضائية. عليا:
ضريبة – الضريبة على العقارات المبنية – تحديد مستوى الإسكان الفاخر
ليس بما ورد في ترخيص البناء.
المعول عليه في تحديد مستوى الإسكان الفاخر ليس بما ورد في ترخيص البناء الذي صدر لإقامة
المبنى وإنما بالمباني القائمة حسب تشييدها في الواقع وبحالتها على الطبيعة، بحسبان
أن ترخيص لبناء يمكن تعديله ومن ثم يجب أن يستكمل المبنى مواصفات ومشتملات ومتطلبات
الإسكان الفاخر المنصوص عليها في المادة الثالثة من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان
واستصلاح الأراضي رقم 766 لسنة 1981 – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 23/ 3/ 1989 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، في حكم محكمة القضاء الإداري
– دائرة منازعات الأفراد والهيئات – الصادر بجلسة 14/ 2/ 1989 في الدعوى رقم 5875 لسنة
39 ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعًا.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون جلسة 7/ 10/ 2002 وتدوول نظره أمامها
إلى أن قررت بجلسة 15/ 9/ 2003 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى)
موضوع لنظره بجلسة 15/ 11/ 2003 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7/ 2/ 2004 وفيها
صدر حكم تمهيدي من هيئة مغايرة بإحالة ملف الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل لبيان
ما إذا كانت الشقة موضوع النزاع من المستوى الفاخر أم من مستوى الإسكان فوق المتوسط
بحسبانها مسألة فنية.
وقد أودع الخبير تقرره، وأطلع طرفي الطعن على التقرير، وبجلسة 17/ 12/ 2005 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بهيئة مغايرة بجلسة 7/ 2/ 2004 بإحالة
موضوع النزاع إلى مكتب خبراء وزارة العدل قد أحاط بوقائعه، والتي تخلص – في حدود حمل
هذا الحكم على أسبابه – في أن الطاعنة أقامت بتاريخ 5/ 8/ 1985 الدعوى رقم 5875 لسنة
39 ق أمام محكمة القضاء الإداري، طلبت فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس المراجعة
بمحافظة القاهرة فيما تضمنه من رفض التظلم من قرار لجنة الحصر والتقدير للضريبة العقارية
الأصلية والإضافية للشقة رقم 502 بالعقار رقم 56 شارع نزيه خليفة شياخة المنتزه قسم
مصر الجديدة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 14/ 2/ 1989 قضت المحكمة برفض الدعوى، وشيدت قضاءها على أساس أن ترخيص بناء
العقار الكائن به الشقة موضوع النزاع صادر له بإسكان فاخر، وأن جميع أعضاء مجلس المراجعة
قد قاموا بإجراء معاينة على الطبيعة للعقار ولجميع الشقق، وتأكد لهم مطابقة الترخيص
للواقع من أن التشطيب من المستوى الفاخر، ومن ثم لا تعفى المدعية من الضرائب العقارية
الأصلية والإضافية.
وكان مبنى الطعن أن المحكمة طرحت تقرير مكتب خبراء وزارة العدل في دعوى أخرى، خلص فيه
الخبير إلى أن الشقق الكائنة بالعقار رقم 56 شارع نزيه خليفة بمصر الجديدة ومن بينها
شقة الطاعنة ليست من الإسكان الفاخر، وأن العبرة لاعتبار عين النزاع من الإسكان الفاخر
هي بواقع الحال وليس بالترخيص، حيث لابد من اجتماع عدة عناصر طبقًا لأحكام اللائحة
التنفيذية للقانون رقم 136 لسنة 1981 الصادر بقرار وزير التعمير رقم 766 لسنة 1981
وليس توافر عنصر وحيد كمساحة الشقة، وهذه العناصر مفتقدة بالنسبة للعقار محل النزاع.
وبجلسة 7/ 2/ 2004 قضت هذه المحكمة بهيئة مغايرة بإحالة الموضوع إلى مكتب خبراء شمال
القاهرة لبيان ما إذا كانت الشقة محل النزاع من المستوى الفاخر أم من مستوى الإسكان
فوق المتوسط.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير
وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أنه فيما عدا المباني من
المستوى الفاخر يعفى اعتبارًا من أول يناير التالي لتاريخ العمل بهذا القانون مالكو
وشاغلو المباني المؤجرة لأغراض السكنى التي أنشئت أو تنشأ اعتبارًا من 9 سبتمبر سنة
1977 من جميع الضرائب العقارية الأصلية والإضافية ولا تدخل إيرادات هذه المساكن في
وعاء الضريبة العامة على الإيراد. ومفاد هذا النص أن المشرع أعفى مالكي وشاغلي المباني
المؤجرة لأغراض السكنى المنشأة أو التي تنشأ اعتبارًا من 9 سبتمبر سنة 1977 من جميع
الضرائب العقارية الأصلية والإضافية فيما عدا المباني من المستوى الفاخر.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المعول عليه في تحديد مستوى الإسكان
الفاخر ليس بما ورد في ترخيص البناء الذي صدر لإقامة المبنى وإنما العبرة بالمباني
القائمة حسب تشييدها في الواقع وبحالتها على الطبيعة، بحسبان أن ترخيص البناء يمكن
تعديله والحصول على ترخيص بالتعديل، ومن ثم يجب أن يستكمل المبنى مواصفات ومشتملات
ومتطلبات الإسكان الفاخر المنصوص عليها في المادة الثالثة من قرار وزير التعمير والدولة
للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 766 لسنة 1981 سواء بالنسبة للموقع بأن يكون المبنى مقامًا
بأحد الأماكن المتميزة التي يصدر بتحديدها قرار من المحافظ المختص، وأيضًا بالنسبة
للوحدة السكنية فإنه يجب أن تتوافر فيها مكونات ومسطحات ومواصفات تشطيب السكن الفاخر،
وكذلك بالنسبة للبنية الأساسية لتشييد المبنى الكائن به المسكن الفاخر، فإنه يتعين
أن يشتمل المبنى على جراج تكفى مساحته لإيواء سيارة على الأقل لكل وحدة سكنية، وغرف
خدمات بواقع غرفة واحدة على الأقل لكل وحدة سكنية مع تزويد هذه الجراجات بدورات المياه
اللازمة، كما يتعين إقامة المصاعد اللازمة إذا كان ارتفاع المبنى يزيد على ثلاثة أدوار
بما فيها الدور الأرضي.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الخبير المنتدب في الطعن قد أثبت في تقريره بعد المعاينة
على الطبيعة وفحص المستندات أن الشقة موضوع الدعوى من مستوى الإسكان فوق المتوسط وليس
من المستوى الفاخر حيث لا تتوافر فيها اشتراطات الإسكان الفاخر، وليس للعقار أي جراج،
ولما كان تقرير الخبير يعد عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع،
وإذ ثبت أن جهة الإدارة لم تقدم من المستندات ما ينقض ما أثبته الخبير، وأنه لا يكفى
ما استندت إليه جهة الإدارة من معاينة أجراها مجلس المراجعة للشقة موضوع النزاع تبين
له فيها أن الشقة من المستوى الفاخر طبقًا للترخيص الصادر بإنشاء العقار، وأن بعض المواصفات
الخاصة بالإسكان الفاخر والتي لم تستكمل تعد غير جوهرية وذلك على النحو الثابت بمحضر
مجلس المراجعة، فقد جاء ذلك قولاً مرسلاً دون دليل، فالعبرة بتوافر مواصفات الإسكان
الفاخر حسبما حددها قرار وزير الإسكان سالف الذكر.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله متعينًا الحكم بإلغائه، وبإلغاء قرار مجلس المراجعة بالضرائب العقارية المطعون
فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
