الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4854 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 22 /02 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 409


جلسة 22 من فبراير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ، وعبد الله عامر إبراهيم، وحسن عبد الحميد البرعي، وعبد الحليم أبو الفضل القاضي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ سعيد عبد الستار محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – أمين السر

الطعن رقم 4854 لسنة 47 قضائية. عليا:

جامعات – طلاب – طلاب عاملون بالحكومة أو غيرها – شرط الحصول على ترخيص من جهة العمل بالانتظام في الدراسة لقبول قيدهم بالجامعة – سريان هذا الشرط على الطلاب المنتظمين دون المنتسبين منهم.
المواد أرقام ، ، من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
المشرع وضع شروطًا لقيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس وتختلف هذه الشروط بالنسبة للطالب المنتظم عنها بالنسبة للطالب المنتسب، حيث أفرد المشرع المادة لتحديد الشروط المطلوبة للطالب المنتظم، والمادة للطالب المنتسب، وإنه ولئن كان قد اشترط في الاثنين أن يكونا محمودي السيرة حسني السمعة والحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، غير أنه اختص كلاً منهما بشروط خاصة منها على سبيل المثال اشتراطه بالنسبة للطالب المنتظم أن يقدم شهادة تثبت أنه حصل على ترخيص بالانتظام في الدراسة من الجهة التي يعمل بها إذا كان عاملاً بالحكومة أو غيرها، ولم يشترط المشرع هذا الشرط بالنسبة لطالب الانتساب – أساس ذلك: تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 18/ 2/ 2001 أودع الأستاذ/ محمد عبد الفتاح محمد (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطالب قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعوى رقم 1841 لسنة 3 ق بجلسة 23/ 12/ 2000 الذي قضى في منطوقه بإلغاء قرار عميد كلية الحقوق جامعة الزقازيق المؤرخ 11/ 5/ 1998 بإلغاء ترشيح المدعي للالتحاق بالفرقة الأولى بالكلية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات وبجلسة 21/ 6/ 2005 قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع لنظره بجلسة 12/ 10/ 2005، ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه المحكمة ونظرته بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 1/ 4/ 1998 أودع المطعون ضده قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية صحيفة الدعوى رقم 1841 لسنة 3 ق طالبًا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بالسماح له بأداء الامتحان وفي الموضوع بإلغاء موافقة عميد كلية الحقوق على إلغاء ترشيحه للقبول بالكلية وبقبوله ضمن طلابها وفقًا لقرار الترشيح الصادر من مكتب التنسيق وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات مع تنفيذ الحكم بالمسودة بدون إعلان.
وذكر المدعي – شارحًا دعواه – أنه حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1997 ورشحه مكتب التنسيق لكلية الحقوق جامعة الزقازيق غير أن الكلية امتنعت عن قبول الرسوم وأعيد الملف إليه من الكلية حيث أفاده أمين الكلية بخطاب بأن عميد الكلية وافق على إلغاء ترشيحه لعدم سداد الرسوم الدراسية واستكمال إجراءات القيد بالكلية.
ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته للدستور إذا سيحرمه من فرصة التعليم الجامعي دونما سبب ظاهر والعام الدراسي في منتصفه واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلب الحكم بطلباته.
وبجلسة 26/ 12/ 1998 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثاني (وزير التعليم العالي) لرفعها على غير ذي صفة، وبقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الأول (الطاعن) بصفته وفي الطلب العاجل برفضه وألزمت المدعي المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة التي أودعت تقريرًا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 22/ 12/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن قرار عميد الكلية بإلغاء ترشيحه للكلية استند إلى عدم تقديم المدعى موافقة وزارة الداخلية على الانتساب للكلية باعتباره أمين شرطة بإدارة مرور الشرقية ولما كانت هذه الموافقة ليست شرطًا لقبول طالب الانتساب وإنما هي شرط بالنسبة لطالب الانتظام إذا كان يعمل ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فاقدًا ركن السبب ومخالفًا لأحكام القانون.
وانتهى الحكم المطعون فيه إلى قضائه المتقدم.
لم يلقَ هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيًا عليه الخطأ في تطبيق القانون حيث إن المشرع اشترط لقيد الطالب في الجامعة الحصول على موافقة جهة العمل إذا كان من العاملين في الحكومة أو غيرها وساوى في ذلك بين الطالب المنتظم والمنتسب ولم يفرق بينهما في هذا الأمر حسبما خلص الحكم المطعون فيه.
وانتهت الجامعة الطاعنة في تقرير الطعن إلى طلب الحكم بطلباتها.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن "يشترط لقيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس.
1 – أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها.
2 – أن يثبت الكشف الطبي خلوه من الأمراض المعدية وصلاحيته لمتابعة الدراسة.
3 – أن يقدم شهادة تثبت أنه حصل على ترخيص بالانتظام في الدراسة من الجهة التي يعمل بها إذا كان عاملاً بالحكومة أو غيرها.
4 – أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
وتحت عنوان الانتساب نصت المادة من ذات اللائحة على أنه "… ويشترط في طالب الانتساب:
1 – أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
2 – أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وذلك في السنة التي ينتسب فيها….
وتنص المادة منها على أن "يسري على الطلاب المنتسبين أحكام هذه اللائحة وجميع اللوائح والنظم الجامعية فيما لا يتعارض مع الأحكام المتقدمة ومع طبيعة نظام الانتساب".
ومن حيث إن البين مما تقدم أن المشرع وضع شروطًا لقيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس وتختلف هذه الشروط بالنسبة للطالب المنتظم عنها بالنسبة للطالب المنتسب، حيث أفرد المشرع المادة لتحديد الشروط المطلوبة للطالب المنتظم والمادة للطالب المنتسب وإنه ولئن كان قد اشترط في الاثنين أن يكونا محمودي السيرة حسني السمعة والحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها غير أنه اختص كلاً منهما بشروط خاصة ومنها على سبيل المثال اشتراطه بالنسبة للطالب المنتظم أن يقدم شهادة تثبت أنه حصل على ترخيص بالانتظام في الدراسة من الجهة التي يعمل بها إذا كان عاملاً بالحكومة أو غيرها ولم يشترط المشرع هذا الشرط بالنسبة لطالب الانتساب وقد عمد المشرع إلى ذلك نظرًا لوجود فارق بين الاثنين يتمثل في أن الطالب المنتظم ملتزم بنسبة حضور معينة خاصة في الأقسام والدروس والتمرينات العملية بالكلية مما يستلزم منه التوفيق بين دراسته هذه وعمله إذا كان عاملاً ولا يتسنى له ذلك الانتظام في الحصول والمواظبة في الكلية إلا بموافقة جهة عمله والسماح له بالانتظام في الدراسة بما لا يتعارض مع حسن سير العمل لديها، أما طالب الانتساب الذي يعمل فإنه غير ملتزم بنسبة الحضور هذه وغير مقيد بضرورة الانتظام في الدراسة وبالتالي لم يعلق المشرع قيده في الكلية التي يرغب في الانتساب إليها على شرط موافقة جهة عمله على هذا الانتساب.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم فإن المطعون ضده تم ترشيحه للانتساب بكلية الحقوق جامعة الزقازيق غير أن عميد الكلية رفض قيده بالكلية لعدم تقديم موافقة من جهة عمله على انتسابه بالكلية، ولذا فإن هذا القرار المطعون فيه يكون والحال كذلك فاقدًا ركن السبب مخالفًا لأحكام القانون، حيث إن هذه الموافقة ليست من بين شروط القبول لطالب الانتساب على النحو سالف البيان مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه.
ولا ينال مما تقدم ما أورده نص المادة من اللائحة المشار إليها الذي نص على سريان اللائحة والنظم الجامعية الأخرى على الطلاب المنتسبين فيما لا يتعارض مع النصوص المذكورة وطبيعة نظام الانتساب، حيث إن هذا النص يعنى سريان أحكام تلك اللائحة والنظم الجامعية الأخرى فيما لا يتعارض مع النصوص المنظمة للانتساب وطبيعة هذا النظام وشروط موافقة جهة العمل لطالب الانتساب هو مما يتعارض مع نص المادة التي حددت على سبيل الحصر الشروط الواجب توافرها في طالب الانتساب وليس من بينها تلك الموافقة ويعتبر اشتراط الحصول عليها تزيدًا ووضع قيد جديد لم ينص عليه المشرع كما فعل بالنسبة للطالب المنتظم في المادة المذكورة فضلاً عن أن هذا الشرط هو مما يتأبى وطبيعة نظام الانتساب الذي قرره المشرع للموظف العامل الذي يرغب في مواصلة دراسته الجامعية والاستزادة من التعلم وهو حق دستوري لا يجوز تقييده بغير نص صريح.
وتنوه المحكمة إلى أن المطعون ضده حسبما ورد بحيثيات الحكم المطعون فيه قدم شهادة مؤرخة 24/ 11/ 1999 تفيد أنه يعمل أمين شرطة بإدارة مرور الشرقية وأنها لا تمانع في انتسابه للكلية ولا يجدي الجامعة نفعًا إزاء ما تقدم أن تمانع بقرارها المطعون فيه في قيد المطعون ضده بالكلية بحجة أنها تجحد هذا المستند طالما أنها لم تتخذ إجراءات الطعن عليه بالتزوير أو حتى تقدم مستندًا آخر يثبت عكسه أو أنها تقم بالإفادة بأن المشرع اشترط تقديم هذا المستند للانتساب بالكلية، ولما سبق يكون الطعن مرتكز على سند صحيح من الواقع والقانون متعينًا القضاء برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصاريفه عملاً بالمادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات