الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1086 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 22 /02 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 402


جلسة 22 من فبراير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد البهنساوي محمد، والسيد أحمد محمد الحسيني، وحسن عبد الحميد البرعي، وعبد الحليم أبو الفضل القاضي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ سعيد عبد الستار محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – أمين السر

الطعن رقم 1086 لسنة 47 قضائية. عليا:

بعثات دراسية – الالتزام بخدمة الجهة الموفدة خدمة فعلية – المدة التي يقضيها المبعوث معارًا مأذونًا له فيها لا تدخل ضمن حساب مدة الخدمة الفعلية.
إيفاء المبعوث بالتزامه الأصلي بخدمة الحكومة لا يتحقق إلا إذا عمل خدمتها خدمة فعلية، فلا يكفي مجرد استمرار صلته الوظيفية بها، بل يتعين أن يكون خلال هذه المدة تحت تصرفها لتستفيد منه مقابل ما أنفقت من أموال في بعثته، وبهذا وحده يتحقق الهدف من البعثة المتمثل في الاستفادة من عمل المبعوث بما اكتسب من علم وخبرة مدة بعثته – أثر ذلك: المدة التي يقضيها المبعوث معارًا مأذونًا له فيها لا تعد خدمة فعلية، كما أن موافقة جهة عمله الحكومي على إعارته إلى الخارج وإن أفادت إرجاء تنفيذ تعهده بالعمل بها، فهي لا تعد تنازلاً من تلك الجهة عن حقها في استعماله المدة الملتزم بها، الأمر الذي لا تملكه إلا اللجنة التنفيذية للبعثات، وبشروط خاصة أوضحها القانون – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 26/ 7/ 2001 أودع الأستاذ/ صلاح أحمد عبد الصادق، المحامي لدى محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بشبين الكوم، في الدعوى رقم 3634 لسنة 1 قضائية بجلسة 5/ 6/ 2001، الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما متضامنين برد مبلغ 2470.463 جنيه (ألفين وأربعمائة وسبعين جنيهًا وأربعمائة وثلاثة وستين مليمًا) إلى الجامعة المدعية، مضافًا إليه الفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وإلزامهما المصروفات.
واختتم الطاعنان تقرير الطعن بطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات، وبجلسة 5/ 7/ 2005 قدم الحاضر عن الجامعة مذكرة بالدفاع، طلب في ختامها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 1/ 11/ 2005 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 21/ 12/ 2005، ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بالجلسة المذكورة، وفيها قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم 22/ 2/ 2006، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 3/ 3/ 1996 أودع المطعون ضده قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بشبين الكوم عريضة الدعوى رقم 3634 لسنة 1 قضائية، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا إلى الجامعة مبلغًا مقداره 2470.463 جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات، وذلك على سند من القول بأن المدعى عليه الأول كان يعمل معيدًا بكلية التربية بجامعة المنوفية وتم إيفاده ضمن البعثة رقم 1/ 49/ 1545، وذلك للحصول على الدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في الفترة من 31/ 8/ 1978 حتى 1/ 6/ 1984؛ حيث سافر في 21/ 8/ 1978 إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة في جامعة تولين، وناقش رسالة الدكتوراه في 11/ 4/ 1984 ومُنح هذه الدارجة في 10/ 5/ 1984، ثم عاد إلى أرض الوطن وتسلم عمله بالكلية بتاريخ 16/ 6/ 1984.
وقد وافقت الجامعة على إعارته إلى المملكة العربية السعودية اعتبارًا من 1/ 8/ 1987، وانتهت إعارته التي استمرت خمس سنوات في 31/ 7/ 1992، ولم يوافق قسم الرياضيات بكلية العلوم على تجديد إعارته للعام السادس، وأخطر لسرعة العودة وتسلم العمل بالكلية إلا أنه انقطع عن العمل فصدر قرار الجامعة بإنهاء خدمته برقم 1020 لسنة 1993، ونظرًا لأن المدة التي قضاها المدعى عليه الأول في خدمة الجامعة هي ثلاث سنوات وخمسة أشهر وتسعة أيام تقل عن المدة المقررة قانونًا طبقًا لحكم المادة من القانون رقم 112 لسنة 1959 بشأن تنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح، فقد طالبته الجامعة المدعية برد المبالغ التي أنفقت عليه خلال مدة البعثة المشار إليها والتي تبلغ 2470.433 جنيه مضافًا إليها الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. كما طالبت كفيله المدعى عليه الثاني – الذي وقع إقرارًا بسداد هذه المبالغ، وتم إنذارهما بتاريخ 12/ 12/ 1993 دون جدوى، مما حدا بالجامعة إلى إقامة الدعوى بالطلبات سالفة الذكر، ونظرت محكمة القضاء الإداري بشبين الكوم الدعوى بعدة جلسات، وبعد إيداع هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الدعوى أصدرت بجلستها المنعقدة بتاريخ 5/ 6/ 2001 حكمها المطعون فيه، وأقامت قضاءها بعد استعراض نصوص المواد ، ، من القانون رقم 112 لسنة 1959 المشار إليه، على أن المشرع فرض على عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المنحة الذي أُوفد – خارج البلاد أو داخلها – للقيام بدراسات عملية أو فنية أو علمية أو للحصول على مؤهل علمي أو كسب مران عملي، أن يقوم بخدمة الجهة التي أوفدته أو جهة تابعة لحكومة جمهورية مصر العربية بناءً على موافقة الجهة الموفدة واللجنة التنفيذية للبعثات مدة مضاعفة لتلك التي قضاها في البعثة أو الإجازة أو المنحة بحد أقصى سبع سنوات بالنسبة لعضو البعثة، وخمس سنوات بالنسبة لعضو الإجازة الدراسية ما لم تقضِ شروط البعثة أو الإجازة الدراسية بخلاف ذلك، فإذا أخل الموفد بكامل التزامه الأصلي بعدم أداء الخدمة المتفق عليها كاملة، فلا تبرأ ذمته إلا بأداء كامل الالتزام البديل، وهو سداد كامل النفقات التي أُنفقت في سبيل تدريبه فنيًا أو علميًا، ولما كان المدعى عليه الأول لم يقضِ في خدمة الجامعة المدعية المدة المقررة قانونًا، وإذا إنه قضى مدة ثلاث سنوات وخمسة أشهر وتسعة أيام فقد، فإنه يكون قد أخل بالتزامه مما يتعين إلزامه بسداد نفقات دراسته، وغنى عن البيان أن مدة الإعارة لا تُحسب ضمن المدة المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر، وذلك لأنها لم تُقضَ بخدمة جهة عمله الأصلي أو إحدى الجهات التابعة لحكومة جمهورية مصر العربية.
وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
ولم يصادف هذا القضاء قبولاً من الطاعنين فأقاما هذا الطعن ناعيين على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله، إذا أغفل الحكم الإشارة إلى الأحكام التي وردت في عجز الفقرة الخامسة من المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 التي تنص على أ، "تحسب مدة الإعارة في المكافأة أو المعاش على أن يؤدى عضو هيئة التدريس المعار الاحتياطي عنها، ويعامل فيما يختص بأقدميته والعلاوات المستحقة له كما لو كان في الجامعة، ويحتفظ له – بوجه عام – بكافة مميزات وظيفته، وبالتالي كان يجب على المحكمة أن تحسب مدة الخمس سنوات التي قضاها في الإعارة ضمن مدة خدمته الفعلية بالجامعة، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد خالف أبسط قواعد الأصول القانونية، لأن لفظ خدمة الجهة التي أوفدته لفظ خاص جاء مطلقًا، والمعلوم أن اللفظ المطلق لا يجوز تقييده بغير مقيد أو تخصيصه بغير مخصص، فلفظ خدمة يفيد أي خدمة سواء كانت حقيقة أو اعتبارية وهو ما يتسع ليشمل كل صور الخدمة.
واختتم الطاعنان تقرير الطعن بتحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي أولاً: بقبول الطعن شكلاً ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 3634 لسنة 1 قضائية، والقضاء برفض الدعوى, وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن المادة من القانون 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح بالجمهورية العربية المتحدة تنص على أن "يلتزم عضو البعثة أو الإجازة أو المنحة بخدمة الجهة التي أوفدته أو أية جهة حكومية أخرى ترى إلحاقه بها بالاتفاق مع اللجنة التنفيذية للبعثات لمدة تحسب على أساس سنتين عن كل سنة قضاها في البعثة أو الإجازة الدراسية وبحد أقصى قدره سنوات لعضو البعثة وسنوات لعضو الإجازة الدراسية إلا إذا ضمنت شروط البعثة أو الإجازة الدراسية أحكامًا أخرى….".
وتنص المادة من هذا القانون على أن "للجنة التنفيذية أن تقرر…. كما أن لها أن تقرر مطالبة العضو بنفقات البعثة أو المرتبات التي صُرفت له في الإجازة أو المنحة إذا خالف أحكام المادتين و".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يقدم عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المتمتع بمنحة أجنبية أو دولية كفيلاً تقبله إدارة البعثات يتعهد كتابة مسئوليته التضامنية عن رد النفقات والمرتبات المشار إليها في المادة ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع بعد أن حدد أعراض البعثة الداخلية أو الخارجية والتي تتمثل في القيام بدراسات علمية أو فنية أو الحصول على مؤهل علمي أو كسب مران أو خبرة عملية، أجاز إبقاء العالمين المخاطبين بأحكامه في بعثات داخلية أو خارجية تسد النقص في أحد الجوانب الفنية أو تحقق مصلحة عامة، على أن تتحمل الحكومة نفقات البعثة، على أن يلتزم عضو البعثة بخدمة الجهة التي أوفدته أو أية جهة حكومية أخرى توافق عليها اللجنة التنفيذية للبعثات لمدة حُددت بمقدار سنتين عن كل سنة تم قضاؤها في البعثة، وذلك بحد أقصى سبع سنوات، مع التعهد برد نفقاتها إن لم يوفِ بهذا الالتزام. وناط المشرع باللجنة التنفيذية للبعثات سلطة إعفاء عضو البعثة من هذا الالتزام بناءً على دواعٍ قومية أو مصلحة حكومية.
ولا ينال من ذلك ما ورد بتقرير الطعن من أن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 قد نصت في عجُز فقرتها الخامسة على أن ".. وتُحسب مدة الإعارة في المكافأة أو المعاش على أن يؤدي عضو هيئة التدريس المعار الاحتياطي عنها، ويعامل فيما يختص بأقدميته ولعلاوة المستحقة له كما لو كان في الجامعة، ويحتفظ له بوجه عام بكافة ميزات وظيفته". ذلك أن المشرع قد رتب على عضو البعثة مقابل تحمل الدولة لنفقات البعثة التزامًا محله خدمة الحكومة المصرية ممثلة في الجهة التي أوفدته أو أية جهة حكومية أخرى توافق عليها اللجنة التنفيذية للبعثات، فإذا لم يوفِ بهذا الالتزام وجب عليه أن يؤدى التزامًا بديلاً محله أداء ما تكبدته الحكومة من مصروفات على عضو البعثة.
ومن حيث إن الإيفاء بالالتزام الأصلي لا يتحقق إلا إذا عمل البعوث بخدمة الحكومة خدمة فعلية، فلا يكفى مجرد استمرار صلته الوظيفية بها، بل يتعين أن يكون خلال هذه المدة تحت تصرفها لتستفيد منه مقابل ما أنفقت من أموال في بعثته، وبهذا وحده يتحقق الهدف من البعثة والممثل في الاستفادة من عمل المبعوث بما اكتسب من علم وخبرة مدة بعثته، وعلى ذلك فإن المدة التي يقضيها المبعوث معارًا مأذونًا له فيها لا تعد خدمة فعلية، كما أن موافقة جهة عمله الحكومي على إعارته إلى الخارج وإن أفادت إرجاء تنفيذه تعهده بالعمل بها، فهي لا تعد تنازلاً من تلك الجهة عن حقها في استعماله المدة الملتزم بها، الأمر الذي لا تملكه إلا اللجنة التنفيذية للبعثات وبشروط خاصة أوضحها القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن الأول كان يعمل معيدًا بكلية التربية بجامعة المنوفية وقد تم إيفاده في بعثة إلى جامعة تولين بالولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجة الدكتوراه، وذلك في الفترة من 1/ 3/ 1978 حتى 1/ 6/ 1984، وقد بلغت نفقات هذه البعثة التي أُنفقت عليه مبلغًا مقداره (2470.463 جنيه)، وبعد حصوله على الدكتوراه عاد إلى أرض الوطن وتسلم عمله بالكلية بتاريخ 16/ 6/ 1984، وقد وافقت الجامعة على إعارته إلى المملكة العربية السعودية لمدة خمس سنوات اعتبارًا من 1/ 8/ 1981، إلا أنه بعد انتهاء إعارته تقدم للجامعة للتمديد له لعام سادس فرفضت الجامعة ذلك وأخطرته بضرورة العودة لتسلم عمله إلا أنه انقطع عن عمله فصدر قرار الجامعة رقم 1020 لسنة 1993 بإنهاء خدمته للانقطاع اعتبارًا من 1/ 8/ 1992.
ومن حيث إن المدة التي قضاها الطاعن الأول في خدمة الجهة الموفدة (الجامعة المطعون ضدها) لم تتعد ثلاث سنوات وخمسة أشهر وتسعة أيام، ومن ثم فإنه لم يقم بتنفيذ التزامه الأصلي بخدمة الجهة الموفدة مدة سبع سنوات، الأمر الذي يترتب عليه إلزامه مع الطاعن الثاني على سبيل التضامن بالوفاء بالالتزام البديل وهو رد قيمة نفقات البعثة التي صُرفت عليه مدة بعثته ومقدارها 2470.463 جنيه، مضافًا إليها الفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وإذا قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من القانون جديرًا بالرفض، مع إلزام الطاعنين المصروفات عملاً بالمادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات