الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 497 لسنة 46 ق – جلسة 11 /10 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائي
السنة 27 – صـ 729

جلسة 11 من أكتوبر سنة 1976

برياسة السيد المستشار عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدى، وقصدى إسكندر عزت، وإسماعيل محمود حفيظ، والسيد محمد شرعان.


الطعن رقم 497 لسنة 46 القضائية

خيانة أمانة. وكالة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
شمول عقد الوكالة المنصوص عليه فى المادة 341 من قانون العقوبات للوكالة كما هو معرف به فى القانون المدنى، وحالة التكليف بعمل مادى لمنفعة مالك الشيء أو غيره. أساس ذلك ؟
إن المادة 341 من قانون العقوبات إذ نصت على تجريم اختلاس أو تبديد الأشياء التى تسلم على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن وذكرت فى عقود الأمانة حالة من "…… كانت الأشياء سلمت له بصفة كونه وكيلا بأجرة أو مجانا بقصد عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك أو غيره…" فإن مفاد هذه العبارة من النص أن حكم هذه المادة لا ينصرف إلى حالة عقد الوكالة – حسبما هو معرف فى المادة 699 من القانون المدني: الذى بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانونى لحساب الموكل فحسب، بل يندرج تحت حكمها أيضا حالة الشخص الذى يكلف بعمل مادى لمنفعة مالك الشيء أو غيره، يؤكد ذلك أنه فى النص الفرنسى للمادة 341 وضعت كلمة "عامل" بعد كلمة "وكيل" بما يقطع أن حكمها يشمل الأشخاص الذين يكلفون بعمل قانونى أو بعمل مادى لمنفعة المالك أو غيره، ومن ثم فإن اختلاس أو تبديد العامل للأشياء المسلمة إليه لتصنيعها أو اصلاحها لمنفعة مالكها أو غيره يكون مؤثما فى حكم المادة 341 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين بأنهم بدائرة قسم العطارين محافظة الإسكندرية: (الأول) بدد الأحذية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لشركة ديانا لصناعة الأحذية وكان قد تسلم الخامات اللازمة لصناعتها (الثانى والثالث) أخفيا الأحذية المبينة بالمحضر. وطلبت عقابهم بالمادتين 44/1 و341 من قانون العقوبات. وادعى…… بصفته مدنيا قبل المتهمين بملغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة العطارين الجزئية قضت فى الدعوى حضوريا للأول والثالث وغيابيا للثانى عملا بمادتى الاتهام (أولا) بحبس المتهم الأول (المطعون ضده) ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. مع الزامه أن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية بصفته مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت وألزمته المصروفات. (ثانيا) ببراءة المتهمين الثانى والثالث ورفض الدعوى المدنية قبلهما. فاستأنف المتهم الحكم. ومحكمة الإسكندرية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام رافعها المصاريف. فطعن كل من النيابة العامة والاستاذ …… المحامى عن المدعى بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعنان – النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية – على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة التبديد المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية قبله تأسيسا على أن العقد الذى تسلم بمقتضاه الخامات موضوع الجريمة لتصنيعها ليس من عقود الأمانة الواردة فى المادة 341 من قانون العقوبات قد أخطأ فى تطبيق القانون – ذلك أن المادة المذكورة تؤثم اختلاس أو تبديد الأشياء التى تسلم للوكيل لاستعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك وهو ما ينطبق على واقع الدعوى.
وحيث إن هذا النعى صحيح، ذلك إن المادة 341 من قانون العقوبات إذ نصت على تجريم اختلاس أو تبديد الأشياء التى تسلم على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن وذكرت فى نهاية عقود الأمانة حالة من "…… كانت (الأشياء) سلمت له بصفة كونه وكيلا بأجرة أو مجانا بقصد عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك أو غيره……" فإن مفاد هذه العبارة من النص أن حكم هذه المادة لا ينصرف إلى حالة عقد الوكالة – حسبما هو معرف فى المادة 699 من القانون المدنى – الذى بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانونى لحساب الموكل فحسب، بل يندرج تحت حكمها أيضا حالة الشخص الذى يكلف بعمل مادى لمنفعة مالك الشئ أو غيره، يؤكد ذلك أنه فى النص الفرنسى للمادة 341 وضعت كلمة "عامل" بعد كلمة "وكيل" بما يقطع أن حكمها يشمل الأشخاص الذين يكلفون بعمل قانونى أو بعمل مادى لمنفعه المالك أو غيره، ومن ثم فإن اختلاس أو تبديد العامل للأشياء المسلمة إليه لتصنيعها أو إصلاحها لمنفعة مالكها أو غيره يكون مؤثما فى حكم المادة 341 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة تبديد الخامات التى سلمت إليه لتصنيعها لمنفعة مالكها المدعى بالحقوق المدنية ورفض الدعوى المدنية قبله استنادا إلى أن العقد الذى تسلم بموجبه تلك الخامات لا يعد من عقود الأمانة الواردة فى المادة 341 من قانون العقوبات، فإن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، خطأ حجبه عن بحث موضوع الدعوى وتقدير أدلتها، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعويين الجنائية والمدنية والإحالة مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات