الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 13419 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 28 /01 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 359


جلسة 28 من يناير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، ود. محمد ماجد محمود، وأحمد محمد حامد، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد الحميد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد – أمين السر

الطعن رقم 13419 لسنة 49 قضائية. عليا:

دعوى – الحكم في الدعوى – بطلان الأحكام – تجهيل أسماء القضاة – سريان هذا الحكم على مجالس التأديب.
العبرة في الحكم هى بنسخته الأصلية التى يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضي وتحفظ في ملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وفي استخراج الصورة طبق الأصل وفي الطعن عليه من ذوي الشأن، الأمر الذى يتعين معه وجوب أن يكون الحكم مستكملاً شروط صحته ومن بينها أسماء القضاة الذين اصدروا الحكم وهم القضاة الذين سمعوا المرافعة وفصلوا في الدعوى، فإذا انتهى الحكم إلى تجهيل أسماؤهم ترتب على ذلك بطلان الحكم، وهذا بطلان متعلق بالنظام العام وتتحراه محكمة الطعن بحكم وظيفتها وتحكم به من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى الدفع أو التمسك به، يسري هذا الحكم على مجالس التأديب – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 7/ 8/ 2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 13419 لسنة 49 ق. ع في القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث الزراعية في الدعوى التأديبية رقم 56 لسنة 2002 بجلسة 4/ 11/ 2002، القاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة.
وطلب الطاعن – في ختام تقريره وللأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه لبطلانه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/ 10/ 2003، وبجلسة 10/ 7/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة موضوع وحدتت لنظره جلسة 22/ 10/ 2005، وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وما تلاها، وبجلسة 17/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن قرار مجلس التأديب المطعون فيه صدر بجلسة المجلس بتاريخ 4/ 11/ 2002 ولم يعلم به الطاعن إلا بتاريخ 13/ 7/ 2003 أثناء تسلمه قرار توقيع الجزاء عليه رقم 300 لسنة 2003، ولم يثبت من الأوراق ما يخالف ذلك وقد أقام صحيفة الطعن بتاريخ 7/ 8/ 2003، ومن ثم يكون الطعن قد أقيم في الميعاد وقد استوفى الطعن أوضاعه الشكلية الأخرى فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتقرير اتهم صادر بتاريخ 22/ 1/ 2002 من رئيس مركز البحوث الزراعية ضد الطاعن بوصفه رئيس بحوث تغذية النبات بمحطة البحوث الزراعية بالنوبارية لخروجه على مقتضيات الواجب الوظيفى من احترام الرؤساء والزملاء والمحافظة على كرامته الوظيفية؛ حيث إنه بنى ادعاءاته على الشك والتخمين بأقوال مرسلة لا دليل على صحتها والتشهير بزملائه، وقد تم ذلك بعد التحقيق معه بملف التحقيق في القضية رقم 43 لسنة 2001.
وبجلسة 4/ 11/ 2002 أصدر المجلس قراره المطعون فيه.
وقد شيد المجلس قراره على سند أن ما ادعاه الطاعن على زملائه يقوم على مجرد الشك والتخمين ولا أساس له من الصحة مما أساء إلى الأبرياء في بعض المجالات لكنه في شأن ادعائه احتفاظ الدكتور…. بجهاز حاسب آلى – طابعة بمنزله – هذا الاتهام غير ثابت في حق الطاعن لوجود شهود على صحة الواقعة، وبالنسبة لادعائه بارتكاب أعمال دعارة في إحدى الشقق بالمحطة فهذه الواقعة – أيضًا – ثابتة وادعاء الطاعن له أساس من الواقع لوجود ظلال كثيفة من الشك حول الواقعة بأن المحال لم يختلفها، وبالنسبة لادعائه سرقة شبابيك وأبواب استراحة كبار الزوار فهذا الادعاء – أيضًا – له ما يبرره وليس مجرد أقوال مرسلة، وعن الاتهام الخاص بادعاء المحال تحصيل مبالغ مالية دون وجه حق فهذا – أيضًا – له ما يبرره وليس مجرد أقوال مرسلة، وعن الاتهام الخاص بقيامه بالاعتصام بمكتب مدير المحطة مما ترتب عليه من زعزعة والأمن من شيوع الفوضى والتأثير على سير العمل وانتظامه فإن ذلك ثابت في حقه من واقع ما شهد به وقرره د……… مدير المحطة، ومذكرة رئيس المركز ومحضر الشرطة بقسم العامرية المؤرخ 17/ 11/ 2001 وانتهى القرار إلى توقيع الجزاء المشار إليه على الطاعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، حيث إن الطعن مقبول شكلاً لعلمه بالقرار في 13/ 7/ 2003، كذلك بطلان القرار المطعون فيه لتخلف توقيع أعضاء مجلس التأديب وعدم اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة بالنسبة لمسودة القرار والنطق به أو التوقيع عليه، كذلك أخطأ الحكم في تطبيق القانون لأنه بني على واقعة الاعتصام وهى غير ثابتة في حقه، كذلك بطلان الحكم لابتنائه على تحقيق باطل فضلاً عن إهدار حق الدفاع، وكذلك بطلان الجزاء المقضى به للشطط وعدم ملاءمته وخروجه عن حد المشروعية وعليه انتهى الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن طلب إلغاء القرار المطعون فيه فإن المستقر عليه أن قرارات مجالس التأديب التى لا تخضع للتصديق من جهات إدارية عليا هى أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، كذلك فإنها تعامل معاملة الأحكام، ومن ثم يتعين فيها مراعاة القواعد الأساسية للأحكام ومن بين هذه القواعد ما نصت عليه المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه يجب أن يبين في الحكم المحكمة التى أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته، وأن القصور في أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم، وكذلك نقص بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه من المسلم به فقهًا وقضاءً أن العبرة في الحكم هي بنسخته الأصلية التى يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضي وتحفظ في ملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وفي استخراج الصورة طبق الأصل وفي الطعن عليه من ذوي الشأن، الأمر الذي يتعين معه وجوب أن يكون الحكم مستكملاً شروط صحته ومن بينها أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وهم القضاة الذين سمعوا المرافعة وفصلوا في الدعوى فإذا انتهى الحكم إلى تجهيل أسمائهم ترتب على ذلك بطلان الحكم وهذا بطلان متعلق بالنظام العام وتتحراه محكمة الطعن بحكم وظيفتها وتحكم به من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى الدفع أو التمسك بها.
(الطعن رقم 9614، لسنة 48 ق.ع، جلسة 19/ 4/ 2003)
كما جرى قضاء هذه المحكمة – أيضًا – على أنه يتعين أن يصدر قرار مجلس التأديب في جلسة علنية إذ إن صدور الحكم في جلسة غير علنية يؤدي إلى بطلانه وهو بطلان متعلق بالنظام العام (الطعن رقم 1402، لسنة 34 ق. ع، جلسة 6/ 6/ 1996).
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم فإنه لما كان البين من صورة قرار مجلس التأديب المطعون عليه الصادر في الدعوى التأديبية رقم 56 لسنة 2002 بتاريخ 4/ 11/ 2002 من المركز المطعون ضده والمتضمنة لأسباب ومنطوق القرار، أنها قد خلت من بيان مكان انعقاد المجلس أو تاريخ الجلسة التى صدر فيها هذا القرار وما إذا كانت علنية أو غير علنية وكذلك أسماء أعضاء مجلس التأديب الذين أصدروه بالمخالفة لنص المادة مرافعات، الأمر الذى يكون معه قرار مجلس التأديب مشوبًا بالبطلان سيما وأن الثابت من مطالعة الأوراق المقدمة من الجهة الإدارية أنها قد خلت من المسودة الأصلية للقرار المطعون فيه لتبيان ما إذا كانت موقعة من أعضاء المجلس الذين سمعوا المرافعة من عدمه، وأن الصورة المقدمة للمحكمة موقعة من رئيس مجلس التأديب وأمين السر فقط دون بيان باقي أعضاء مجلس التأديب أو توقيعاتهم.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد صدر باطلاً من وجوه عدة، ومن ثم يتعين القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه والأمر بإعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس التأديب للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى بما يتفق وصحيح حكم القانون.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه لبطلانه على النحو المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية رقم 56 لسنة 2002 إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث الزراعية للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات