الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10606 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 28 /01 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 347


جلسة 28 من يناير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ود. محمد كمال الدين منير أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 10606 لسنة 47 قضائية. عليا:

المادتان ، من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة.
تراخيص – صيدلية – حالات إلغاء ترخيص الصيدلية – الاستثناء.
المشرع قد حدد – على سبيل الحصر – أحوال إلغاء الترخيص الصادر للمؤسسات الصيدلية الخاضعة لأحكامه ومن بينها حالة نقل المؤسسة من مكان إلى آخر، غير أنه استثنى من هذه الحالة الأخيرة – مراعاة للضرورة الملجئة التي قد يتعرض لها المرخص له – حالة الهدم أو الحريق فتنتقل الصيدلية إلى مكان آخر بذات الترخيص، نتيجة لهذا الظرف الطارئ الخارج عن إرادة صاحب الصيدلية دون شرط المسافة المنصوص عليه في المادة المشار إليها، غير أن الاستثناء لا يكون واجب الإعمال متى انتفعت حالة الضرورة المترتبة على حريق أو هدم لموقع الصيدلية الأول، كأن يكون هناك تدخل من جانب المرخص له في هدم العقار أو إذا تعمد صاحب الصيدلية اختيار مكان لصيدلية يوشك أن يهدم وذلك حتى يتوصل لنقلها إلى مكان آخر لا يتوافر فيه شرط المسافة، ففي هذه الحالة لا يسوغ الاستثناء لمخالفة ذلك لمقتضى القانون – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 14/ 8/ 2001 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية "دائرة البحيرة" في الدعوى رقم 273 لسنة 55 ق. بجلسة 30/ 7/ 2001، القاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعى مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها، وإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم له بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
ونُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة السادسة) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 5/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادس/ موضوع)، وحددت لنظره جلسة 30/ 6/ 2004، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن للدائرة الأولى/ موضوع الماثلة للاختصاص، حيث نُظر الطعن بجلسة 16/ 10/ 2004 والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم الماثل بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه المحكمة منعًا من التكرار، وهى تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 17/ 3/ 2001 أقام الطاعن الدعوى رقم 2730 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية "دائرة البحيرة" طالبًا الحكم له بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مديرية الشئون الصحية بالبحيرة بتاريخ 20/ 2/ 2001 فيما تضمنه من نقل ترخيص صيدلية أبو عبد الله المملوكة للمدعى عليه الخامس (المطعون ضده الخامس في الطعن الماثل) إلى صيدلية دكتور خميس البردان بمقرها الجديد بدمنهور شارع أحمد عرابي عمارة اللبودي، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 30/ 7/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدت قضاءها بانتفاء ركن الجدية، ومن ثم رفض طلب وقف التنفيذ تأسيسًا على أن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور هي التي قررت إزالة العقار الكائن به الصيدلية المملوكة للمدعي عليه الخامس، والصادر بشأنها القرار المطعون فيه ولم يتضح من ظاهر الأوراق سعى المذكور للحصول على هذا القرار على وجه يخالف أحكام القانون، كما خلا ظاهر الأوراق – أيضًا – مما يفيد صدور القرار المطعون فيه عن غش أو تدليس من جانب المدعى عليه الخامس فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر من حيث الظاهر طبقًا لحكم القانون مما ينتفي معه ركن الجدية مما تقضى معه المحكمة برفض طلب وقف تنفيذه ودون أن يؤثر في ذلك ما ذكره المدعي من أن قرار إزالة العقار الكائن به الصيدلية المملوكة للمدعى عليه الخامس لم ينفذ حتى إجراء المعاينة في 21/ 4/ 2001، وذلك أن قرار الإزالة ما زال قائمًا ويمكن تنفيذه في أيه لحظة.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن موقع صيدلية المطعون ضده الخامس مازال قائمًا وتم إضافة دور جدية للعقار بعد صدور قرار الإزالة، كما أنه يتوافر للمذكور مكانان مناسبان يتوافر فيهما شرط المسافة قبل تقدمه بطلب نقل صيدليته مما تنتفي معه حالة الضرورة، وخلص الطاعن إلى طب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مفاد نص المادتين ومن القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة أن المشرع قد حدد – على سبيل الحصر – أحوال إلغاء الترخيص الصادر للمؤسسات الصيدلية الخاضعة لأحكامه ومن بينها حالة نقل المؤسسة من مكان إلى مكان آخر، غير أنه استثنى من هذه الحالة الأخيرة – مراعاة للضرورة الملجئة التي يتعرض لها المرخص له – حالة الهدم أو الحريق فتنتقل الصيدلية إلى مكان آخر بذات الترخيص نتيجة لهذا الظرف الطارئ الخارج عن إرادة صاحب الصيدلية دون شرط المسافة المنصوص عليه في المادة المشار إليها، غير أن هذا الاستثناء لا يكون واجب الإعمال متى انتفت حالة الضرورة المترتبة على حريق أو هدم لموقع الصيدلية الأول، كأن يكون هناك تدخل من جانب المرخص له في هدم العقار أو إذا تعمد صاحب الصيدلية اختيار مكان لصيدلية يوشك أن يتهدم وذلك حتى يتوصل لنقلها إلى مكان آخر لا يتوافر فيه شرط المسافة، ففي هذه الحالات لا يسوغ إعمال الاستثناء لمخالفة ذلك لمقتضى القانون.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ودون المساس بالموضوع أن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالوحدة المحلية لمدينة ومركز دمنهور هي التي قررت بتاريخ 29/ 8/ 1995 بعد معاينة العقار الكائن به صيدلية أبو عبد الله – المرخص بها للمطعون ضده الخامس – (على النحو الوارد تفصيلاً بالتقرير) أن حالة العقار المذكور تخل بالأمن العام وأنه للمحافظة على الأرواح والأموال يلزم إزالة العقار جميعه حتى سطح الأرض وأن ذلك يقتضي إخلاء العقار إخلاءً كليًا وتنفيذ الأعمال المطلوبة من خلال شهر. وإذ لم يثبت من الأوراق سعى المطعون ضده الخامس للحصول على القرار المنوه عنه على وجه يخالف أحكام القانون أو أن حالة العقار كانت على السوء بحيث لم تكن خافية عليه بدليل مزاولته لنشاطه في المكان في المدة من 21/ 12/ 1981 (تاريخ حصوله على الترخيص رقم 322 الخاص بالصيدلية المذكورة) ولمدة أربعة عشر عامًا سابقة على صدور قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط سالف البيان في 29/ 8/ 1995، فمن ثم فإذا استخدم الحق المقرر له قانونًا فإنه لا يجوز مؤاخذته عنه.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما أثاره الطاعن من أن العقار سالف الذكر مازال قائمًا وتم تعلية الدور الثاني به فذلك مردود بأنه صدر القرار الإداري رقم 198 لسنة 2001 بتاريخ 9/ 6/ 2001 بإزالة الأعمال المخالفة التي قام بها مالك العقار والمتمثلة في بناء الدور الثاني علوي وسقفه بعروق خشبية رغم صدور قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط المشار إليه رقم 90/ 1995 وبالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وقد تم تسليم القرار للجنة الإزالة الفورية للتنسيق مع شرطة المرافق لتنفيذ قرار الإزالة. وعلى ذلك فإن قيام مالك العقار بتنفيذ أعمال بناء بالمخالفة للقانون لا يعد حجة مانعة من استفادة المطعون ضده الخامس من الاستثناء المشار إليه. ومن ناحية أخرى فإن بقاء العقار المشار إليه قائمًا حتى الآن لا يحرم المذكور من الاستفادة من الاستثناء المقرر لشرط المسافة وذلك على اعتبار أن تنفيذ القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط رقم 90/ 1995 بإزالة العقار أمر مستقل عن القرار في حد ذاته الذي صدر بحسب الظاهر من الأوراق صحيحًا في ضوء الحالة المتردية للعقار الثابتة من المعاينة التي تمت له قبل صدور ذلك القرار فطالما كشف الأوراق عن توافر السبب الواقعي والقانوني المبرر لصدور القرار رقم 90 لسنة 1995 المشار إليه فلا مناص من إعمال أثره القانوني واعتبار العقار المذكور في حالة هدم، وهو الأمر الذي يمكن المطعون ضده من الاستفادة من الاستثناء المقرر لشرط المسافة بغض النظر عن قيام الجهات المختصة بتنفيذ أو عدم تنفيذ ذلك القرار.
ومن حيث إنه لا ينال كذلك مما تقدم ما أثاره الطاعن من توافر مكانين مناسبين للمطعون ضده الخامس غير الموقع الذي تم نقل الترخيص إليه بعمارة اللبودي شارع أحمد عرابي فذلك مردود بأن البين من مطالعة حافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده الخامس بجلسة 5/ 4/ 2004 أنها طويت على تقرير هندسي صادر من مكتب مؤمن الهندسي (قيد/ 1412420/ وسجل/ 41732) مبين به أن المحل الذي تملكه المطعون ضده الخامس في 17/ 4/ 1997 الصادر بشأنه الحكم في الدعوى 3717 لسنة 1998 صحة توقيع والكائن بشارع مدرسة التعاون سابقًا وحاليًا عمر الوكيل أن هذا المحل عبارة عن شادر خشب ولا توجد به أي تهوية ولا يصلح ليكون صيدلية، ويبين التقرير الهندسي – كذلك – أن هذا المحل لا يتعدى مسافة المائة متر عن صيدلية السلام وصيدلية الأمة.
ومتى كان الأمر ما تقدم وكان الطاعن لم يقدم ما يدحض ما أثبته التقرير الهندسي المنوه عنه، فمن ثم فإن المحل المشار إليه لا يحرم المطعون ضده الخامس من الاستفادة من استثناء شرط المسافة لعدم صلاحيته من الناحية الهندسية، ومن ناحية أخرى فإنه بالنسبة للمحل الذي كان يستأجره المطعون ضده الخامس لمدة ثلاثة أشهر قبل أن تقوم زوجته بشرائه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 26/ 8/ 1995 وذلك حسبما يبين من الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع على ذلك العقد رقم 4341/ 1999 بجلسة 25/ 3/ 1997 من محكمة دمنهور الابتدائية، فإنه لا يمكن التعويل على واقعة استئجار المذكور للمحل ثم شراء زوجته له كدليل على سوء النية والتحايل لنفى حالة الضرورة وإبطال حقه في الاستفادة من الاستثناء طالما لم يقع من جانبه – بحسب الظاهر من الأوراق – ما يخالف أحكام القانون أو يناقض قصد الشارع مما يجعل القرار الطعين قد صدر صحيحًا متفقًا مع القانون بما لا وجه للنعى عليه، وينتفى بصحته تحقق ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار دون ما حاجة للبحث في توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بالنظر المتقدم فإنه يكون جديرًا بالتأييد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات