الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعون أرقام: 2773، 2779، 2817 لسنة 39 ق. عليا: – جلسة 28 /01 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 340


جلسة 28 من يناير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ود. محمد كمال الدين منير أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعون أرقام: 2773، 2779، 2817 لسنة 39 قضائية. عليا:

نزع الملكية للمنفعة العامة – الحالات التي تعد من أعمال المنفعة العامة محددة على سبيل الحصر.
المشرع في المادة من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة حدد الحالات التي تُعد من أعمال المنفعة العامة رعاية منه لحق الملكية المصون دستوريًا، وحينما أجاز إضافة حالات أخرى إليها قيد بأن يتم ذلك في صيغة عامة مجردة وليست بحالة بذاتها وأن يصدر بهذه الحالة العامة قرار من مجلس الوزراء – مؤدى ذلك: أنه لا يسوغ لرئيس مجلس الوزراء منفردًا وبمعزل من مجلس الوزراء أن يصدر قرارًا بإضافة حالة إلى هذه الحالات المتقدمة، ولو كانت تتسم بالعمومية والتجريد، ولا تخص حالة بعينها – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 16/ 5/ 1993 أودع الأستاذ/ أحمد الخواجة المحامي بالنقض والإدارية العليا نائبًا عن رئيس مجلس إدارة النقابة العامة للنقل البرى، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1773 لسنة 39 ق. عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 202 لسنة 46 ق. بجلسته 18/ 3/ 1993 القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وطلب للأسباب الواردة في تقرير الطعن تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضى بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المدعين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وفي ذات اليوم والتاريخ أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا عن الطاعنين في الطعن الثاني، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2779 لسنة 39 ق. عليا في ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى سالفة الذكر، وطلبت – للأسباب الواردة بتقرير طعنها – الحكم بذات ما طلبه الطاعن في الطعن الأول.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين في الأوراق.
وفي يوم الاثنين الموافق 17/ 5/ 1993 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي، نائبًا عن الأستاذ/ محمود على فرج – المحامي بالنقض، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها رقم 2817 لسنة 39 ق. عليا في ذات الحكم المشار إليه، وطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف التنفيذ، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين في الأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه ضم الطعن الثالث إلى الطعنين الأول والثاني، وبقبول ثلاثتها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعينت جلسة 3/ 3/ 2003 لنظر الطعون الثلاثة وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها؛ وحيث تقرر بجلسة 16/ 3/ 2004 ضم الطعنين الثاني والثالث إلى الطعن الأول، للارتباط، وليصدر في ثلاثتها حكم واحد، وبجلسة 20/ 12/ 2004 قررت المحكمة إحالة الطعون إلى هذه الدائرة لنظرها بجلسة 14/ 2/ 2005، حيث نظرتها على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في شهر.
وبجلسة اليوم، صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 9/ 10/ 1991 أقام ورثة المرحوم/ يعقوب أرتين أرتينيان والمذكورون بعاليه الدعوى رقم 202 لسنة 41 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1032 لسنة 1991 باعتبار مشروع إقامة مركز التدريب المهني التابع للنقابة العامة للنقل البري الذي أقيم على العقارين رقمي 11، 23 شارع محطة المطرية/ قسم عين شمس من أعمال المنفعة العامة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وذكروا – شرحًا لدعواهم – أنهم ورثوا عن المرحوم يعقوب أرتين أرتينيان العقارين المذكورين، وبتاريخ 20/ 9/ 1964 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2931 بفرض الحراسة على مصنع مقام في فضاء العقار رقم على مساحة 100 متر مربع، وتم تعيين المرحوم يوسف مكاوي حارسًا عليه، وعند تنفيذ قرار فرض الحراسة على المصنع بالمساحة المقام عليها استولى على كامل العقارين، وتجاوز مساحتهما تسعة آلاف متر مربع مما اضطرهم إلى اللجوء للقضاء مطالبين باسترداد أرضهم، وأثناء تداول المنازعة أمام المحاكم باع الحارس العقارين والأرض الفضاء إلى نقابة عمال النقل البري بمبلغ سبعة آلاف جنيه، ثم قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 906 لسنة 1979 بجلسة 4/ 1/ 1981 بإلزام المدعى عليهم (وزير المالية ويوسف أحمد مكاوي الحارس ونقابة عمال النقل البرى) بتسليم العقارين 21، 23 شارع محطة قسم المطرية إلى المدعين، وتأيد هذا الحكم استئنافيًا، ثم أقامت النقابة إشكالاً في التنفيذ قيد برقم 355 لسنة 1990 تنفيذ الزيتون وقضى برفضه، وأضاف المدعون أنه عندما شرعوا في تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم، أقامت النقابة العراقيل أمامهم، ثم أمرت النيابة العامة بتنفيذ الحكم، كما أمر قاضى التنفيذ بكسر الأقفال والتنفيذ، وأصدر وزير الداخلية تعليماته بضرورة التنفيذ بالاستعانة بالقوة الجبرية، وعندئذ لجأت النقابة إلى وزير القوى العاملة الذي قدم مذكرة إلى المدعى عليه الأول (رئيس مجلس الوزراء) فاصدر القرار رقم 1032 لسنة 1991 المطعون فيه، وقد نعى عليه المطعون ضدهم أنه جاء مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة وذلك على التفصيل الوارد بصحيفة دعواهم ورددها الحكم المطعون فيه، والذي تحيل إليهما هذه المحكمة منعًا من التكرار.
وبجلسة 18/ 3/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن "القرار المطعون فيه لم يبتغ الهدف الذي قصد إليه المشرع من تخويل الجهة الإدارية سلطة تقرير المنفعة العامة، وإنما استهدف تعطيل تنفيذ الحكم القضائي النهائي الصادر لصالح المدعين، وفرض سعر معين للشراء، في مجال يحكمه مبدأ سلطان الإدارة وحرية المتعاقدين، وبناءً على ذلك يكون القرار المطعون فيه مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة. مخالفًا صحيح حكم القانون واستخلصت المحكمة من ذلك توافر ركني الجدية والاستعجال.
ومن حيث إن مبنى الطعون الماثلة أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه قصور في أسبابه التي قام عليها ذلك أن من شأن تنفيذ هذا الحكم إلحاق ضرر خطير بالصالح العام يتعذر تداركه يتمثل في تعطيل مركز التدريب التابع للنقابة العامة للنقل البرى عن أداء دوره في هذا المجال، وتشريد عدد كبير من المتدربين والإضرار الجسيم بمستقبلهم لعدم وجود بديل لهذا المركز، وهو ما ينتفى معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ، فضلاً عن ركن الاستعجال، إذ إن احتفاظ المركز بالعقارين محل النزاع لا يرتب أية آثار يتعذر تداركها لحين الفصل في الموضوع، كما أن هذا الحكم أغفل المركز القانوني الذي تولد للنقابة العامة للنقل البرى في شأن المباني التي أقامتها على الأرض، والتي جاوزت تكلفتها وإعدادها للتدريب ملايين الجنيهات، ويقوم هذا المركز بدور هام في مجال التدريب المهني وتحويل العمال إلى عمالة مدربة، وصيانة أسطول النقل لوزارة النقل والمواصلات طبقًا للمستندات الرسمية، ومنها قرار رئيس الجمهورية رقم 609 لسنة 1980 بالموافقة على الاتفاقية بين الحكومة المصرية والحكومة الأمريكية على تدعيم هذا المركز بمبلغ 4.5 مليون دولار، وقد أغفل الحكم المطعون فيه هذه المستندات التي توضح أن القرار المطعون فيه قد صدر مبتغيًا المصلحة العامة والنفع العام.
ومن حيث إن كلاً من الدستور وقانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة (سواء القانون الحالي رقم 10 لسنة 1990 أو القانون السابق عليه رقم 577 لسنة 1954) حرصًا على التوفيق بين حق الدولة في الحصول على العقارات اللازمة لمشروعاتها العامة لتحقيق ثمرتها المرجوة في خدمة الصالح العام، وبين حق ذوى الشأن من ملاك هذه العقارات، فأرسى ضابطًا أساسيًا في هذا المجال، هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لزوم العقارات المملوكة ملكية خاصة للمنفعة العامة.
ومن حيث إنه باستقراء نص المادة من القانون رقم 10 لسنة 1990، المشار غليه يبين أن المشرع عدد فيه ما يعد من أعمال المنفعة العامة في ثمانية بنود، هى أولاً: إنشاء الطرق والشوارع والميادين أو توسيعها أو تعديلها أو تمديدها أو إنشاء أحياء جديدة، ثانيًا: مشروعات المياه والصرف الصحي، ثالثًا: مشروعات الري والصرف، رابعًا: مشروعات الطاقة، خامسًا: إنشاء الكباري والمجازات السطحية (المزلقانات) والممرات السفلية أو تعديلها، سادسًا: مشروعات النقل والمواصلات، سابعًا: أغراض التخطيط العمرانى وتحسين المرافق العامة، ثامنًا: ما يعد من أعمال المنفعة العامة في أى قانون آخر، ثم أجاز المشرع لمجلس الوزراء إضافة أعمال أخرى ذات منفعة عامة إلى جانب ما حصره القانون، كما أجاز أن يشمل قرار نزع الملكية، فضلاً عن العقارات اللازمة للمشروع الأصلى أية عقارات أخرى تراها الجهة القامئة على أعمال التنظيم لازمة لتحقيق الغرض من المشروع أو لأن بقاءها من حيث الشكل والمساحة لا يتفق مع التحسين المطلوب.
واستظهرت المحكمة من هذا السياق أن المشرع رعاية منه لحق الملكية المصون دستوريًا حصر الحالات التى تعد من أعمال المنفعة العامة، وحينما أجاز إضافة حالات أخرى إليها قيد أن يتم ذلك في صيغة عامة مجردة وليست بحالة بذاتها وأن يصدر بهذه الحالة العامة قرار من مجلس الوزراء، ومؤدى ذلك أنه لا يسوغ لرئيس مجلس الوزراء منفردًا وبمعزل عن مجلس الوزارء أن يصدر قرارًا بإضافة حالة إلى هذه الحالات المتقدمة، ولو كانت تتسم بالعمومية والتجريد ولا تخص حالة بعينها.
لما كان ذلك، وكان البادي من ظاهر الأوراق أنه رغم صدور قرار بفرض الحراسة على مصنع مقام في فضاء أحد العقارين المملوكين لورثة المطعون ضدهم، وهو العقار رقم بشارع المحطة بالمطرية وتعيين حارس عليه، إلا أنه تم الاستيلاء على كامل العقارين المملوكين لهم، مما حدا بالمطعون ضدهم إلى طرق سبيل التقاضي، وفي أثناء ذلك باع الحارس العقارين موضوع التداعي والأرض الفضاء إلى نقابة عمال النقل البرى، ورغم صدور حكم نهائي لصالح الورثة المطعون ضدهم بإلزام الحارس ووزير المالية ونقابة عمال النقل البرى بتسليم هذين العقارين لهم، إلا أن الورثة لم بتمكنوا من تنفيذه، وعمد وزير القوى العاملة والتدريب إلى استصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء برقم 1032 لسنة 1991 بتاريخ 15/ 7/ 1991، أي في ظل العمل بالقانون الحالي رقم 10 لسنة 1990 المشار إليه، باعتبار مشروع إقامة مركز التدريب المهني التابع للنقابة العامة للنقل البرى على العقارين موضوع التداعى من أعمال المنفعة العامة.
ولما كان المشروع الذى صدر من أجله قرار نزع الملكية المطعون فيه لا يدخل ضمن الحالات التى أوردها المشرع حصرًا في المادة من القانون رقم 10 لسنة 1990 المشار إليه والتى تجيز نزع الملكية للمنفعة العامة، كما لم يثبت أن هذا القرار قد صدر استنادًا إلى السلطة الجوازية المخولة لمجلس الوزراء بإضافة حالات عامة أخرى تعد من أعمال المنفعة العامة، ومن ثم يكون هذا القرار وعلى ما ذهبت إليه وبحق المحكمة المطعون على حكمها لم يبتغٍ الهدف الذي قصد إليه المشرع من تخويل الجهة الإدارية سلطة تقرير المنفعة العامة، وإنما استهدف – وأيًا كانت الدوافع التى دفعته إلى ذلك وساقتها الجهة الطاعنة في تقرير الطعن الماثل – تعطيل تنفيذ الحكم القضائى النهائي الصادر لصالح المدعين، وفرض سعر معين للشراء في مجال يحكمه مبدأ سلطان الإرادة وحرية المتعاقدين، وبناءً على ذلك يكون القرار المطعون فيه – بحسب الظاهر من الأوراق مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة، وهو ما يرجح الحكم بإلغائه عند الفصل في طلب الإلغاء، وبالتالي يتوافر ركنا الجدية والاستعجال المتطلبان لوقف تنفيذه.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه الوجهة من النظر، فمن ثم يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه مفتقدًا صحيح سنده خليقًا بالرفض، وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعون أرقام: 2773 و2779 و2817 لسنة 39 ق. عليا شكلاً، وفي الموضوع برفضها، وألزمت الطاعنين في كل منها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات