الطعن رقم 7957 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 24 /01 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 317
جلسة 24 من يناير سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف، ويحيى خضري نوبي محمد، وعبد المجيد
أحمد حسن المقنن، وعمر ضاحي عمر ضاحي- نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الحميد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
الطعن رقم 7957 لسنة 48 قضائية. عليا:
عقد إداري – تنفيذه – التزام المتعاقد بمدد التنفيذ – نطاقه.
خضوع المتعاقد من جهة الإدارة في أثناء تنفيذ التزاماته المتوالية عن العقد الإداري
لقواعد أشد صرامة من تلك التى يخضع لها المتعاقد في القانون الخاص، وتأتى في مقدمة
الالتزامات الملقاة على عاتقه التزامه باحترام مدد التنفيذ المنصوص عليها في العقد
صراحة أو ضمنًا، وذلك على نحو يستلزم منه بذل جهده لضمان تنفيذ التزاماته الناشئة عن
العقد الإداري في المواعيد المتفق عليها نزولاً عن مقتضى قاعدة سير المرافق العامة
بانتظام واستمرار، وذلك بغرض تحقيق خدمة دائمة ومنتظمة للمنتفعين بخدمات تلك المرافق.
كما يلتزم المتعاقد مع الإدارة باتخاذ موقف إيجابي نحو البدء في تنفيذ التزاماته –
دون حاجة إلى النص على ذلك – يتمثل في تقدمه لجهة الإدارة بطلب تسليمه مواقع العمل
التى سيجرى فيها التنفيذ لتكون تحت تصرفه بما يمكنه من مباشرة الأعمال المسندة إليه
وإلا تعرض لتوقيع جزاءات عليه تمليها اعتبارات النفع والمحافظة على سير المرافق العام
بانتظام واطراد – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 11/ 5/ 2002 أودع الأستاذ/ عامر السيد أبو
الفتوح (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا
بالطاعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 7957 لسنة 48 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 1398/ 2 ق بجلسة 28/ 3/ 2002، القاضي منطوقه برفض
الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطاعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وعدم الاعتداد بالقرار الصادر من محافظة البحر الأحمر رقم
80 لسنة 1992، والقضاء مجددًا بسريان ونفاذ عقد البيع الابتدائي المبرم بين الطاعن
والمطعون ضدهم المؤرخ 14/ 11/ 1983 والمعدل في 20/ 9/ 1990 وتعويض الطاعن عن الأضرار
المادية والأدبية التى لحقت به من جراء القرار المطعون فيه وذلك بمبلغ قرش صاغ على
سبيل التعويض المؤقت وبصفة مستعجلة عدم جواز سحب الأرض محل التداعي من الطاعن وإبقاء
الحال على ما هو عليه حتى يتم الفصل في هذا الطعن.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي
الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وبرفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2/ 7/ 2003، وتدوول بالجلسات
على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 5/ 11/ 2003 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا "الدائرة الثالثة – موضوع".
وحددت لنظره أمامها جلسة 23/ 3/ 2004، ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية
على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 22/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/
12/ 2005 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق
بالحكم لجلسة 24/ 1/ 2006، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع سبق تناولها بالتفصيل بالحكم المطعون فيه وهو ما نحيل
إليه المحكمة بشأن هذه الوقائع تفاديًا للتكرار فيما عدا ما يقتضيه حكمها من بيان موجز
حاصله أن الطاعن أقام الدعوى رقم 9065 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 29/ 9/ 1992 طالبًا الحكم بصفة مستعجلة بعدم جواز
سحب الأرض منه وإبقاء الحال على ما هو عليه حتى يتم الفصل في موضوع الدعوى، وفي الموضوع
بعدم الاعتداد بقرار المحافظ رقم 80 لسنة 1992 وببطلانه وبعدم إلغاء عقد البيع الابتدائي
المؤرخ 14/ 11/ 1983 المعدل بتاريخ 20/ 9/ 1990 وبتعويضه عما أصابه من ضرر بسبب سحب
الأرض من يده اعتبارًا من تاريخ تنفيذ القرار المشار إليه وحتى تنفيذ الحكم بعدم جواز
السحب في الطلب المستعجل، على أن يكون هذا التعويض عن الأضرار المتمثلة فيما لحقه من
خسارة وما فاته من كسب وذلك بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت على سند من
القول إنه بموجب عقد بيع مؤرخ 14/ 11/ 1983 باعت الوحدة المحلية لمدنية الغردقة له
قطعة أرض فضاء بمنطقة مشروع مركز الغردقة السياحي الجديد مساحتها 7500 متر مربع بثمن
إجمالي قدره (75000 جنيه) وذلك لإقامة فندق سياحي وبناء مركز عطس وشاليهات، وقد عدل
هذا العقد في 27/ 9/ 1990، ونص البند ثالثًا على أن تُسحب الأرض إذا لم يبدأ في تنفيذ
المشروع خلال سنة من تاريخ تعديل العقد، وبتاريخ 27/ 9/ 1990 تم تسليم الموقع للمدعى،
ونص في محضر التسليم على أن المدعى تعهد بالبناء في خلال سنتين بعد استلام الأرض وإلا
سحبت الأرض منه ووقع على هذا المحضر رئيس مجلس المدينة وهو ذات الذي وقع على عقد البيع،
وأنه في شهر سبتمبر لسنة 1991 تقدم بطلب استصدار ترخيص بالبناء إلا أن الجهة الإدارية
رفضت استلام الأوراق والرسومات لعدم إرفاق وثيقة تأمين فاستخرجها بالفعل في 21/ 10/
1991، إلا أن الجهة الإدارية رفضت الاستلام بأعذار مختلفة مما اضطره إلى تقديم شكوى
إلى المحافظ دون جدوى. وبتاريخ 4/ 7/ 1992، وقبل انتهاء الموعد أصدر محافظ البحر الأحمر
القرار المطعون فيه رقم 80 لسنة 1992 بسحب قطعة الأرض منه وإلغاء عقد البيع الابتدائي
المؤرخ 14/ 11/ 1983 المعدل بتاريخ 27/ 9/ 1990 ناعيا على القرار الطعين مخالفته للقانون
بدعوى أن التزامه بالبدء في تنفيذ المشروع نهايته بتاريخ 27/ 9/ 1992 وأن القرار المطعون
فيه صدر قبل حلول هذا التاريخ، كما أنه بدأ فعلاً في اتخاذ إجراءات الترخيص بالبناء
في 21/ 10/ 1991 تاريخ دفع التأمين بشركة قناة السويس للتأمين ولم يتمكن من البدء في
التنفيذ بسبب العراقيل التى وضعتها الجهة الإدارية.
وبجلسة 14/ 11/ 1993 قررت المحكمة المذكورة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري
بقنا للاختصاص، ونفاذًا لهذا القرار أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بقنا وقيدت
بجدولها برقم 1398 لسنة 2 ق وتدوولت بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها وبجلستها المنعقدة
في 28/ 3/ 2002 أصدرت الحكم المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها على الأسباب الواردة
تفصيلاً بحكمها وتوجز في أن الثابت من الأوراق تحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه
في البند ثالثًا من العقد وهو عدم البدء في تنفيذ المشروع خلال سنة من تاريخ تعديل
العقد والتي انتهت في 27/ 9/ 1991 وبناءً على ذلك أصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون
فيه في 24/ 7/ 1992 بسحب قطعة الأرض المذكورة وإلغاء عقد البيع الابتدائي المؤرخ 14/
11/ 1983 والمعدل بتاريخ 27/ 9/ 1990 واسترداد القطعة المذكورة، ومن ثم يكون القرار
المطعون فيه قد صدر صحيحًا ومطابقًا للقانون.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعيًا على الحكم المطعن
فيه الخطأ في تطبيق القانون، فضلاً عن أنه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
وذلك للأسباب الموضحة تفصيلاً بتقرير الطعن وحاصلها أن الجهة الإدارية هي المتسلطة
على العقد الإداري بما له من طبيعة عقود الإذعان يقوم على إرادتها دون اعتبار لإرادة
الطرف المذعن وإمكانياته في تنفيذ العقد، فضلاً عن كون الجهة الإدارية لها كل الصلاحيات
في عرقلة تنفيذ العقد بما يتناسب لها إلا أن محكمة القضاء الإداري المطعون على حكمها
بالطعن الماثل أخلت في البحث عن استخلاص وقائع الأمر والتحري عن الأسباب الحقيقية التى
دفعت الإدارة إلى إنهاء العقد بهذه الطريقة المخالفة للحقيقة وعما إذا كان القرار الطعين
بُني على أسباب تكشف عما إذا كانت جهة الإدارة استهدفت المصلحة العامة أم مصلحة غير
متعلقة بالمصلحة العامة، فضلاً عن أن محضر تسليم الأرض نفاذًا للعقد المبرم بين الطرفين
بتاريخ 14/ 11/ 1983 المعدل بالعقد المؤرخ 27/ 9/ 1990 تضمن أن المدة المحددة للبدء
في التنفيذ هي سنتان من تاريخ التسليم الحاصل في 27/ 9/ 1990 إلا أن جهة الإدارة أصدرت
قرارها الطعين في 24/ 7/ 1992، ومن ثم يكون قد تم سحب الأرض قبل الميعاد المحدد، كما
أنه وإن كانت جهة الإدارة جحدت الصورة الضوئية لمحضر التسليم ولم تطمئن المحكمة لها
كما جاء بحيثيات الحكم الطعين فكيف يؤخذ بالعقد مجزءًا جزءًا يجحد وجزءًا يؤخذ به،
وأضاف الطاعن أن الدليل على عكس ما استندت إليه المحكمة في تأييدها للجهة الإدارية
أنه إذا فرض جدلاً أن مدة التنفيذ سنة من تاريخ محضر التسليم تنتهي في 28/ 9/ 1991
فلماذا سكتت الجهة الإدارية على إصدار قرارها حتى 24/ 7/ 1992، بالإضافة إلى ذلك كانت
هناك عراقيل وضعتها الجهة الإدارية وعلى الأخص المطعون ضده الثالث بصفته في شأن تأخير
وعرقلة التراخيص اللازمة لبدء المشروع مما دعاه إلى تحرير المحضر رقم 41 لسنة 1992
أحوال/ قسم شرطة الغردقة بتاريخ 9/ 8/ 1992.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة أوراق الطعن أنه بتاريخ 15/ 10/ 1982 تقدم الطاعن وآخر
(المدعو/ عمر شكر مراد) بطلب إلى محافظ البحر الأحمر التمسا فيه تخصيص موقع لهما على
البحر لإقامة مشروع سياحي (فندق وميناء لخدمة وصيانة ومرسى لجميع أنواع وأحجام الزوارق
واليخوت على أحدث النظم المعمارية والفنية) فوافقت المحافظة على بيع قطعة أرض لهما
بمركز الغردقة السياحي مساحتها 13500م2 مشاعًا بين الطرفين المشتريين بموجب عقد البيع
الابتدائي المؤرخ 23/ 2/ 1983، ثم زيدت هذه المساحة إلى 15000م2 بموجب عقد البيع الابتدائي
المؤرخ 14/ 11/ 1983 مشاعًا – أيضًا – بين المشتريين المذكورين وذلك بغرض إقامة مشروع
سياحي (فندق سياحي وميناء ومركز غطس) ونص البند العاشر من هذا العقد على أن: "يلتزم
الطرف الثاني بإقامة المشروع المخصص له على الأرض محل التعاقد خلال مدة لا تتجاوز ثلاث
سنوات من تاريخ استلام هذه الأرض ولا يحق للطرف الثاني استخدام الأرض المبيعة أو جزء
منها لغير هذا الغرض المبيعة من أجله".
وبتاريخ 13/ 8/ 1989 تقدم الطاعن وشريكه المذكور بطلب التمسا فيه الموافقة على إنهاء
حالة الشيوع بينهما لتنازل شريكه عن مصيبة في قطعة الأرض المباعة لهما بموجب عقد البيع
المحرر في 14/ 11/ 1983 وهو النصف وتخارجه عنها وحلول السيدة/ أمينة سيد أحمد زغلول
محله في حقوقه والتزاماته واختصاصاها بنصيبه وذلك بعد اتفاق الأطراف الثلاثة بموجب
عقد تنازل وقسمة على إنهاء حالة الشيوع بينهم وتقسيم وإفراز وتجنيب المسطح حسب هذا
الاتفاق، وبتاريخ 14/ 8/ 1989 وافق المحافظ على هذا الاتفاق وأن تتم الإجراءات المالية
والقانونية، وبناءً على ذلك تم الاتفاق بين الطاعن والجهة الإدارية على أن تصبح المساحة
المخصصة للطاعن بصفة نهائية 7500م2 بموجب عقد البيع المحرر بينهما بتاريخ 27/ 9/ 1990
مثار النزاع الماثل وهو ذات العقد الابتدائي المؤرخ 14/ 11/ 1983 الخاص بالطاعن بعد
تعديله في 27/ 9/ 1990 واعتبار هذا التاريخ هو تاريخ تنفيذه.
ونص البند ثانيًا من هذا العقد على أن "بموجب هذا العقد قام الطرف الأول ببيع قطعة
أرض فضاء معدة للبناء ملك محافظة البحر الأحمر مساحتها 7500م2 بمدينة الغردقة ضمن مشروع
مركز الغردقة السياحي للطرف الثاني حدودها على النحو التالي:…….".
ونص البند ثالثًا من ذات العقد على أنه: "حدد الطرف الأول ثمنًا إجماليًا للأرض المبيعة
للطرف الثاني مبلغ 75000 جنيه مصري لا غير بواقع مبلغ فقط عشرة جنيهات مصرية
ثمنًا للمتر الواحد يتم سدادها على النحو الآتي….. تسحب الأرض إذا لم يبدأ في تنفيذ
المشروع خلال سنة من تاريخ تعديل العقد".
ونص البند خامسًا منه على أنه:
"يقر الطرف الثاني أنه عاين قطعة الأرض المبيعة له بموجب هذا العقد المعاينة التامة
النافية للجهالة شرعًا وأنه قبلها بحالتها الراهنة دون أن يحق له الرجوع على الطرف
الأول بشيء بسبب ذلك".
ونص البند سادسًا منه على أنه "اتفق الطرفان على أن الغرض من بيع قطعة الأرض المشار
إليها في البند ثانيًا من هذا العقد هو إنشاء فندق سياحي وميناء ومركز غطس وشاليهات،
وأنه لا يجوز للطرف الثاني أن يحيد عن هذا الغرض أو يجرى أي تعديل عليه أو تغيير فيه".
ونص البند تاسعًا منه على أنه "يتعهد الطرف الثاني بتنفيذ المشروع المخصصة له قطعة
الأرض خلال المدة المتفق عليها في صلب الإقرار الذي يتقدم به الطرف الثاني للطرف الأول
حال التوقيع على هذا العقد لتوضيح مراحل التنفيذ والجدول الزمني بكل مرحلة ويعتبر الإقرار
الموقع عليه من الطرفين جزءًا لا يتجزأ من هذا العقد ومكملاً له".
وأخيرًا نص البند ثالث عشر من العقد المشار إليه على أنه: "إذا خالف الطرف الثاني أي
شرط من شروط هذا العقد مجتمعة أو منفردة حق للطرف الأول فور وقوع المخالفة فسخ هذا
العقد وإنهاؤه بموجب إجراء إداري من جانيه لا محل فيه لرضاء الطرف الثاني أو قبوله،
ويسترد الطرف الأول الأرض المبيعة دون أن يكون للطرف الثاني حق المطالبة بأي مقابل
مالي بما في ذلك الدفعة المقدمة من ثمن الأرض – كل ذلك دون إنذار أو إعذار – أو اتخاذ
أي إجراء قضائي آخر ويعد عقد البيع مُلغى بمجرد وقوع المخالفة".
وإذ ثبت أن رئيس مدينة الغردقة أصدر القرار رقم 86 لسنة 1992 بتاريخ 9/ 5/ 1992 متضمنًا
تشكيل لجنة هندسية أنيط بها المرور على جميع الأراضي المخصصة للمشروع بالمركز السياحي
وغيره بغية التأكد من جدية وسلامة تنفيذ أعمال البناء وفقًا للتراخيص الصادرة وبيان
مدى السرعة في التنفيذ وكذا بيان أية مخالفات تنكشف أثناء عملية المرور والمعاينة والعرض
بتقرير عاجل. ونفاذًا لذلك قامت اللجنة المذكورة بإعداد تقرير فني عن قطعة الأرض المخصصة
للطاعن مؤرخ 10/ 5/ 1992 كشف عن أهم المخالفات التى ظهرت من عملية المعاينة والفحص،
ورغم أن العقد الابتدائي الخاص بالطاعن قد تم تعديله في 27/ 9/ 1990 واشترط فيه صراحة
ضرورة البدء في تنفيذ المشروع خلال سنة من تاريخ تعديل العقد وإلا تعرض لجزاء السحب
للأرض، إلا أن الثابت من عملية المعاينة أن المذكور لم يقم باستخراج ترخيص بناء ولم
يبدأ في تنفيذ أعمال المباني محل المشروع حتى تاريخه.
ونتيجة لما تقدم تم إعداد مذكرة للعرض على رئيس المدينة في شأن قطعة الأرض المخصصة
للطاعن تضمنت عدم قيام الطاعن بتنفيذ أية أعمال بناء منذ تاريخ التعاقد معه لأول مرة
في 23/ 2/ 1983 – وعدم جديته في تنفيذ المشروع المصدق له به – كما أن تصرف شريكه السابق/
عمر شكري مراد في نصيبه في الأرض بعد إنهاء حالة الشيوع بينهما يؤكد عدم الجدية – إلى
الحد الذي يمكن القول معه بأن النية منذ الأصل كانت منصرفة إلى التصقيع بهدف المضاربة
والبيع بأسعار عالية وخلص الرأي في هذه المذكرة إلى عدة نتائج منها إلغاء عقد البيع
الخاص بالطاعن المحرر في 27/ 9/ 1990 والمتضمن بيع 7500م2 واسترداد وسحب الأرض والتصرف
فيها وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية.
وبتاريخ 14/ 5/ 1992 تأشر على تلك المذكرة بالعرض على المحافظة؛ وبناءً على ذلك صدر
قرار المحافظ رقم 80 لسنة 1992 بتاريخ 4/ 7/ 1992 المطعون فيه مقررًا في مادته الأولى
الآتي:
"تسحب قطعة الأرض المخصصة للسيد/ نبيل فكري بشاي (الطاعن) والبالغ مسطحها 7500م2 الكائنة
بمركز الغردقة السياحي، ويلغى عقد البيع الابتدائي المؤرخ 14/ 11/ 1983 والمعدل بتاريخ
27/ 9/ 1990 وتسترد الوحدة المحلية للمدينة قطعة الأرض المذكورة ويتم التصرف فيها وفقًا
للقواعد والإجراءات السارية".
ومن حيث إن الثابت من مطالعة بنود العقد موضوع النزاع أنه قد استجمع مقومات وأركان
وخصائص العقد الإداري – وأنه طبقًا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – فإن حقوق المتعاقد
مع الإدارة إنما تتحدد طبقًا لشروط العقد الذي يربطه بجهة الإدارة، وبذلك فإن النص
الذي يتحدد باتفاق المتعاقدين في العقد الإداري يقيد طرفيه كأصل عام ويصبح واجب التنفيذ
ويمتنع الخروج عليه، ومرد ذلك إلى أن ما اتفق عليه طرفا التعاقد هو شريعتهما التى تلاقت
عندها إرادتهما ورتب على أساسها كل منهما حقوقه والتزاماته".
ومن حيث إنه – من جهة أخرى – فإنه نتيجة لكون العقد الإداري هو وسيلة جهة الإدارة لتنفيذ
مشروعاتها وتسيير مرافقها العامة بانتظام واطراد بغية تحقيق النفع العام مما انعكس
على وصف المتعاقد معها بوصفه معاونًا لها في تسيير مرافقها بصورة منتظمة ومستمرة، ونظرًا
لجسامة النتائج المترتبة على توقف أو عدم انتظام مرفق عام في عمله والتي تفوق بكثير
النتائج المترتبة على توقف تنفيذ عقد من عقود القانون الخاص، فهي مهما كانت جسامتها
فإنها تتعلق بمصلحة خاصة، الأمر الذي استلزم خضوع المتعاقد مع جهة الإدارة في أثناء
تنفيذ التزاماته المتوالية عن العقد الإداري لقواعد أشد صرامة من تلك التى يخضع لها
المتعاقد في القانون الخاص، وتأتي في مقدمة الالتزامات الملقاة على عاتقه التزامه باحترام
مدد التنفيذ المنصوص عليها في العقد صراحة أو ضمنًا وذلك على نحو يستلزم منه بذل جهده
لضمان تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد الإداري في المواعيد المتفق عليها نزولاً على
مقتضى قاعدة سير المرافق العامة بانتظام واستمرار وذلك بغرض تحقيق خدمة دائمة ومنتظمة
للمنتفعين بخدمات تلك المرافق. كما يلتزم المتعاقد مع الإدارة باتخاذ موقف إيجابي نحو
البدء في تنفيذ التزاماته – دون حاجة إلى النص على ذلك – يتمثل في تقدمه لجهة الإدارة
بطلب تسليمه مواقع العمل التى سيجرى فيها التنفيذ لتكون تحت تصرفه بما يمكنه من مباشرة
الأعمال المسندة إليه وإلا تعرض لتوقيع جزاءات عليه تمليها اعتبارات النفع والمحافظة
على سير المرفق العام بانتظام واطراد.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت أن العقد الذي يحكم العلاقة بين الطرفين
محل النزاع – وهو عقد إداري كما تقدم – حدد حقوق والتزامات طرفيه ولا مراء أنه في ضوء
الظروف والملابسات التى أحاطت بإبرام هذا العقد أن الطاعن حين قرر التعاقد مع الجهة
الإدارية المطعون ضدها على شراء الأرض مثار النزاع عام 1983 كان يدرك حالتها التى كانت
عليها وكافة الظروف والأحوال المتصلة بها وقدر في حرية تامة وإرادة سليمة أن لديه القدرة
اللازمة والكفاءة الكافية على تحمل ما يأتي به التعاقد من تبعات وتنفيذ ما يرتبه عليه
من التزامات وهذا ما أكده تعهده في البند الخامس من العقد المبرم في 27/ 9/ 1990 سالف
الذكر بإقراره بأنه عاين الأرض المبيعة وقبلها بحالتها الراهنة وأول التزاماته هو البدء
في تنفيذ المشروع السياحي المتفق عليه خلال سنة من تاريخ تعديل العقد في 27/ 9/ 1990،
وثانيهما التقدم بإقرار حال التوقيع على هذا يتضمن مراحل تنفيذ المشروع والجدول الزمني
الخاص بكل مرحلة وبيان المدة المتفق عليها لتنفيذ المشروع المتفق عليه باعتباره الغرض
الأساسي الذي بيعت الأرض من أجله. كما أقر الطاعن أنه تسلم الأرض في 27/ 9/ 1990 ولم
يزعم أن الجهة الإدارية أدخلت عليه عشًا أو أفسدت إرادته مما دفعه إلى التعهد بتنفيذ
التزام لم يكن يعلم نطاقه أو كان يجهل فحواه، ولم يثبت من الأوراق إن كان لدى الطاعن
أي تحفظ أو شروط لتنفيذ أي من الالتزامات التى يرتبها ذلك العقد خاصة الالتزامين المشار
إليهما سلفًا خلال المدد المحددة، ومؤدى ما تقدم أنه كان يتعين على الطاعن عقب التوقيع
على العقد مباشرة المبادرة إلى تنفيذ التزامه بالبدء في تنفيذ المشروع خلال سنة من
تاريخ تعديل العقد في 27/ 9/ 1990 عن طريق اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا
الالتزام والتقدم نحو كل ما يلزم من خطوات من الناحية الإدارية والفنية والقانونية
في هذا الشأن خلال الميعاد المنصوص عليه في العقد خاصة البدء في المراحل التى لا تتم
إلا عن طريقه ولا تبدأ حلقاتها إلا بمبادرة منه دون غيره أو من يمثله قانونًا وهي الخاصة
باستصدار التراخيص والحصول على التصاريح اللازمة لإقامة هذا المشروع وذلك بتقديم الطلبات
اللازمة والمستوفاة كافة المستندات المتطلبة قانونًا في الميعاد المحدد له إلى الجهات
الإدارية المعنية مصحوبة بالرسومات والتصميمات الخاصة بالمشروع فإن مضت الإجراءات إلى
غايتها حتى تمامها وبدأ تنفيذ المشروع كان ذلك بمثابة أداء منه لالتزامه، وإن خاب سعيه،
وأوقفت الإدارة طلباته أو رفضتها بغير مسوغ قانوني أو علقت السير فيها على أمور وأوضاع
ترجع إليها، فقد برأت ذمته من أي تقصير يتعلق بإقامة المشروع المسند إليه في الميعاد
المحدد بالعقد، أما إذا تقاعس المتعاقد عن تنفيذ التزاماته ولم يحترم المدد المحددة
له لتنفيذها، فإن المتعاقد يكون قد اقترف خطأ عقديًا يبرر توقيع جزاء فسخ العقد، ولما
كان الثابت من الأوراق أنه لا خلاف بي أطراف الخصومة أن الطاعن لم ينفذ التزامه المنصوص
عليه بالبند التاسع من العقد بتقديم إقرار موضحًا به مدة تنفيذ المشروع السياحي وبرنامجه
الزمني ومراحل التنفيذ بعد توقيع العقد رغم إخطاره بضرورة تقديم هذا الإقرار بكتاب
الجهة الإدارية المؤرخ 24/ 11/ 1991 خلال أسبوع من تاريخه – مع إعذاره بأن ميعاد تقديم
هذا الإقرار لا يتجاوز سنة ميلادية وفي حالة عدم الرد ستضطر الوحدة المحلية إلى اتخاذ
الإجراءات المنصوص عليها بالبند الثالث عشر من العقد وكذا أحكام القانون، وبالرغم من
ذلك لم ينفذ هذا الالتزام حتى صدور القرار المطعون فيه. كما أنه لا خلاف بين أطراف
الخصومة أنه بالنسبة لموقف رخصة البناء أن الطاعن لم يتخذ أي إجراء من إجراءات استخراج
ترخيص بناء وكذا بالنسبة لموقف تنفيذ أعمال المباني، فإن الطاعن لم يبدأ في تنفيذ المشروع
حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه بالمخالفة لالتزامه المنصوص عليه في البند الثالث
من العقد الذي انقضت مدته في 26/ 9/ 1991، ومؤدى ما تقدم فإن القرار المطعون فيه بإلغاء
العقد المبرم مع الطاعن بتاريخ 27/ 9/ 1990 وسحب قطعة الأرض المخصصة له يكون قائمًا
على سببه الذي يبرره قانونًا ومتفقًا وأحكام العقد خاصة البند الثالث عشر منه.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ساقه الطاعن بتقرير الطعن ومذكرة الدفاع بادعائه بأن
مدة تنفيذ المشروع عامان من تاريخ تحرير العقد المعدل في 27/ 9/ 1990 تنتهي في 26/
9/ 1992 طبقًا للصورة الضوئية من محضر تسليم الموقع المحرر في 27/ 9/ 1990 المرفقة
بحافظة مستندات الطاعن المودعة أمام محكمة أول درجة بجلسة 23/ 9/ 1995 لأنه لم يقدم
أي دليل على تقدمه بالبرنامج الزمني لتنفيذ المشروع، والذي يتم على أساسه تحديد مدة
تنفيذه العقد طبقًا للبند التاسع من العقد، كما ثبت أنه تقدم بطلب استخراج ترخيص البناء
بعد انتهاء الموعد المحدد له طبقًا للبند الثالث من العقد، كما ثبت أنه لم يرفق بطلب
استخراج الرخصة كافة المستندات المتطلبة قانونًا ولم يقدح أي دليل على استيفائه لمستندات
الترخيص، فضلاً عن ذلك فإن هذا الادعاء لا ينفي عنه مخالفته لالتزاماته المنصوص عليها
في البند الثالث والتاسع من العقد طبقًا لما سلف بيانه، بالرغم من أن أرض النزاع مباعة
له مند عام 1983 مما يؤكد عدم جديته في تنفيذ التزاماته، كما أنه لا وجه لما أثاره
الطاعن من سفره إلى دولة البحرين خلال الفترة من 21/ 10/ 1990 حتى 23/ 6/ 1991 ونشوب
حرب الخليج حال دون عودته لتنفيذ التزاماته لا وجه لذلك بفرض صحته لأنه في إمكان الطاعن
تنفيذ التزاماته التعاقدية عن طريق من يمثله قانونًا، وخاصة أنه سافر بعد إبرامه العقد
في 27/ 9/ 1990.
ومن حيث إنه لما كان ذلك فإن قيام الإدارة بفسخ العقد المشار إليه يكون إجراءً صحيحًا
موافقًا للقانون، ويضحى طلب الحكم ببطلانه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتسليم الأرض
للطاعن لا يقوم على سند يبرره من العقد والقانون وبذلك ينتفي معه الخطأ العقدي في جانب
الإدارة بما لا وجه معه لمطالبتها بالتعويض عن هذا الإجراء، وإذا أخذ بذلك الحكم المطعون
فيه فإنه يكون موافقًا لصحيح حكم القانون ويضحى الطعن عليه لا سند له ويتعين رفضه بيد
أنه ليس من قبيل التزيد أن تؤكد المحكمة أن قضاءها السالف انصب على الطعن على إجراء
فسخ العقد المبرم بين الطرفين في 27/ 9/ 1990 وطلب التعويض عنه أما ما اتخذته جهة الإدارة
بشأن ما سدده الطاعن من ثمن الأرض أو خصم ما تكبده من نفقات أو اتخاذ أي إجراء آخر
في شأنها، فذلك لم يكن محلاً لقضاء هذه المحكمة بالطعن الماثل.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
