الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 13872 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 21 /01 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 317


جلسة 21 من يناير سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، وحسن كمال أبو زيد، ود. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – أمين السر

الطعن رقم 13872 لسنة 49 قضائية. عليا:

موظف – تأديب – غلو الجزاء التأديبيي.
إنه ولئن كانت السلطة التأديبية خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أية سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو، ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره، ففي هذه الحالة يخرج التقدير عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، ومن ثم يخضع لرقابة المحكمة – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 14/ 8/ 2003 أودع الأستاذ/ محمد عزت حمزة (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 13872 لسنة 49 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنوفية بجلسة 23/ 6/ 2003 في الدعوى رقم 169 لسنة 1 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن، القاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطاعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، والقضاء مجددًا بمجازاته بالعقوبة التى تراها المحكمة مناسبة.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9/ 2/ 2005، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/ 4/ 2005 قدمت النيابة الإدارية مذكرة بدفاعها، وبجلسة 25/ 5/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 25/ 6/ 2005.
وبجلسة 15/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه ولئن كانت الأوراق قد أجدبت مما يفيد إعلان النيابة الإدارية بتقرير الطعن إلا أنه وقد حضرت أثناء تداول الطعن بجلستها الفحص والموضوع وأبدت دفاعها في موضوعه، وبذلك تكون الغاية من الإعلان قد تحققت، فمن ثم يسري هذا الحكم في مواجهتها ويحتج به عليها.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 9/ 9/ 2002 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنوفية أوراق الدعوى رقم 169 لسنة 1 ق مشتملة على تقرير اتهام ضد/ ……. الطاعن، المدرس بمدرسة الحسينية الإعدادية بشبين الكوم – درجة ثانية – لأنه اعتبارًا من 25/ 11/ 2000 انقطع عن العمل في غير حدود الإجازات المقررة قانونًا بأن:
1 – تغيب عن العمل دون مسوغ قانوني يوم 25/ 11/ 2000 والفترة من 3/ 12/ 2000 حتى 17/ 12/ 2000، ويوم 13/ 2/ 2001، والفترة من 7/ 3/ 20001 حتى 31/ 3/ 2001.
2 – تغيب عن العمل دون مسوغ قانوني اعتبارًا من 1/ 4/ 2001؛ مما أدى إلى عدم تنفيذه أمر النقل رقم 220 في 21/ 2/ 2001 الصادر له من وزير التربية والتعليم بنقله إلى مديرية التربية والتعليم بأسوان.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبيًا طبقًا للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 23/ 6/ 2003 حكمت المحكمة التأديبية بالمنوفية بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن المخالفتين المنسوبتين إليه قد ثبتتا في حقه ثبوتًا كافيًا من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاته تأديبيًا.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون نظرًا لأن انقطاع الطاعن عن العمل خلال المدد المبينة بتقرير الاتهام كان نتيجة إصابته بمرض جعله طريح الفراش وحال دون قيامه بالعمل.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة الإدارية بشبين الكوم "القسم الأول" أجرت تحقيقًا بالقضية رقم 480 لسنة 2001 فيما أبلغت به مديرية التربية والتعليم بالمنوفية بكتابها رقم 613 المؤرخ 21/ 5/ 2001 بشأن تغيب الطاعن الذي يعمل مدرسًا بمدرسة الحسينية بشبين الكوم عن العمل بغير مسوغ قانوني يوم 25/ 11/ 2000 والفترة من 3/ 12/ 2000 حتى 17/ 12/ 2000، ويوم 13/ 2/ 2001، والفترة من 7/ 3/ 2001 حتى 31/ 3/ 2001، ثم انقطاعه عن العمل اعتبارًا من 1/ 4/ 2001، وقد خلصت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد الطاعن لارتكابه المخالفتين الواردتين بتقرير الاتهام.
ومن حيث إن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن – وحاصلهما أنه تغيب عن العمل بغير مسوغ قانوني يوم 25/ 11/ 2000 والفترة من 3/ 12/ 2000 حتى 17/ 12/ 2000، ويوم 13/ 2/ 2001 والفترة من 7/ 3/ 2001 حتى 31/ 3/ 2001، ثم انقطع عن العمل اعتبارًا من 1/ 4/ 2001 – قد ثبتتا في حق الطاعن ثبوتًا كافيًا بإقراره بهما في تحقيقات النيابة الإدارية، ولا يجديه نفعًا الادعاء بأن انقطاعه عن العمل خلال المدد المشار إليها كان نتيجة إصابته بمرض جعله طريح الفراش وحال دون قيامه بالعمل، ذلك أن المرض لا يعتبر عذرًا يبرر الانقطاع إلا إذا ثبت بموجب تقرير صادر من الجهة الطبية المختصة وفقًا لأحكام لائحة القومسيونات الطبية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 253 لسنة 1974 ومثل هذا التقرير لم يتوافر لأي من مدد انقطاع الطاعن آنفة البيان، الأمر الذي ينتفي معه ادعاؤه بأن كان مريضًا خلال تلك المدد.
ومن حيث إن ما أتاه الطاعن على النحو المتقدم بيانه ينطوي – ولا شك – على إخلال من جانبه بالواجب الوظيفي الذي يفرض على العامل الانتظام في العمل وعدم الانقطاع عنه إلا لإجازة يستحقها في حدود الإجازات المقررة وفقًا لما نصت عليه المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، مما يستوجب مجازاة الطاعن تأديبيًا بالجزاء المناسب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان لسلطة التأديب تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أية سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها علو، ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره، ففي هذه الحالة يخرج التقدير عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث إن الجزاء الذي قدره الحكم المطعون فيه للطاعن قد شابه عدم التناسب والغلو، فمن ثم يتعين – والحال كذلك – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وتوقيع الجزاء المناسب حقًا وعدلاً عليه والذي تقدره المحكمة بالخصم من الأجر لمدة شهرين.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، والقضاء مجددًا بمجازاته بخصم أجر شهرين من راتبه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات