الطعن رقم 2759 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 21 /01 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 294
جلسة 21 من يناير سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، ود. محمد ماجد محمود، وأحمد
محمد حامد، وعادل سيد عبد الرحيم بريك – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد – أمين السر
الطعن رقم 2759 لسنة 48 قضائية. عليا:
اختصاص – ما يخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة – المنازعات التأديبية
الخاصة بالعاملين بالشركات التابعة.
المحاكم التأديبية بمجلس الدولة هي المختصة بالطعون التأديبية التي تقادم من العاملين
في الشركات القابضة فقط، في حين يسري قانون العمل على العاملين الشركات التابعة، ويختص
القضاء العمالي بمنازعاتهم التأديبية – أثر ذلك: المحاكم التأديبية بمجلس الدولة وبالتالي
المحكمة الإدارية العليا لا تختص بنظر المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين بالشركات
التابعة – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 16/ 1/ 2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2759 لسنة 48 ق. ع في الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية بالمنصورة في الطعن رقم 453 لسنة 27 ق. بجلسة 18/ 11/ 2001، القاضي بقبول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض
ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن "بصفته" – للأسباب الواردة بتقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أجزائه، والقضاء مجددًا برفض الطعن رقم 453
لسنة 27 ق. المنصورة، وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الطعن رقم 453 لسنة
27 ق. المنصورة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 7/ 2003 وبجلسة 14/ 2/ 2005 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة موضوع وحددت لنظره جلسة 26/ 3/ 2005، وقد
نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وما تلاها، وبجلسة 10/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار
حكمها بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونيًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بموجب صحيفة أودعت
ابتداءً قلم كتاب محكمة المنصورة الابتدائية الدائرة العمالية بتاريخ 22/ 12/
1996 أقام الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) الطعن رقم 5799/ 96 عمال كلي المنصورة
طالبًا في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 771 لسنة 1996 وتعويضه عن الأضرار الأدبية
والنفسية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وشرح الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) طعنه بأنه يشغل وظيفة أخصائي مبيعات ثانٍ
بالإدارة العامة لشرق الدلتا، وأنه صدر في حقه القرار رقم 771 في 3/ 12/ 1996 المتضمن
مجازاته بعقوبة الإنذار لثبوت اتهامه للسيد/ ….. بعدة مخالفات لم تثبت صحتها.
ونعى الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون،
لأن الاتهامات التي وجهها المذكور لم يقصد منها سوى المصلحة العامة بالإضافة إلى أن
المذكور اعترف بها في التحقيق الذي أجرى معه برقم 30 لسنة 1996، وأن جهة الإدارة قد
انحرفت عن المسار السليم في إصدارها القرار المطعون فيه لأنها خالفت لائحة الشركة والنظام
المتبع مما يدل على تعسفها وانحرافها وانتهى إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 6/ 9/ 1998 حكمت المحكمة العمالية برفض الطعن فأقام الطاعن الاستئناف رقم 5033
لسنة 50 ق. المنصورة أمام محكمة استئناف المنصورة التي حكمت بجلستها المعقودة بتاريخ
21/ 7/ 1999 بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيًا ينظر الدعوى
وإحالتها إلى المحكمة التأديبية بمجلس الدولة بالمنصورة.
وقد ورد الطعن إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة؛ حيث قيد تحت رقم 453 لسنة 27 ق. وتدوول
نظر الطعن أمام المحكمة، وبجلسة 18/ 11/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء القرار المطعون
فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند أنه بالنسبة لطلب الإلغاء فإن الثابت من الأوراق أن
الطاعن إبان صدور القرار المطعون فيه كان يشغل الدرجة الثانية بالشركة، وبالتالي فإن
المختص بتوقيع الجزاء عليه طبقًا لأحكام المادة من قانون العاملين بالقطاع العام
رقم 48 لسنة 1978 هو مجلس الإدارة، وقد صدر القرار المطعون فيه من رئيس مجلس الإدارة
بناءً على تفويض مجلس الإدارة له، ومؤدى ذلك أن القرار يكون صادرًا من غير مختص واجب
الإلغاء.
وأنه بالنسبة لطلب التعويض، فإنه لا يجوز التعويض عن القرارات التي تلغى لعيب في الاختصاص،
مما يتعين معه رفض الطلب.
وانتهت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لاستناده فيما قضى به على
قانون العاملين بالقطاع العام، في حين أن القرار المطعون فيه صدر بعد صدور قانون قطاع
الأعمال العام طبقًا للائحة إجراءات نظام العمل بالشركة التي صدرت في ظل أحكام القانون
رقم 203 لسنة 1991، وبقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 470 لسنة 1995 السارية اعتبارًا
من 1/ 2/ 1996 قبل صدور القرار المطعون فيه، وانتهى الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 الصادر في 19/ 6/ 1991 بإصدار
قانون شركات قطاع الأعمال العام تنص على أن ينقل العاملون بكل من هيئات القطاع العام
وشركاته الموجودون بالخدمة في تاريخ العمل بهذا القانون إلى الشركات القابضة أو الشركات
التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية وأجورهم وبدلاتهم وإجازاتهم ومزاياهم النقدية والعينية
والتعويضات.
وتستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة والقواعد التي تنظم شئونهم الوظيفية وذلك
إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقًا لأحكام القانون المرافق
خلال سنة من التاريخ المذكور…".
وتنص المادة الخامسة من القانون ذاته على أنه "مع عدم الإخلال بما ورد في شأنه نص خاص
في هذا القانون أو في القانون المرافق لا يسرى نظام العاملين بالقطاع العام الصادر
بالقانون ر قم 48 لسنة 1978 على العاملين بالشركات الخاضعة لأحكام القانون المرافق
وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل باللوائح المشار إليها".
وتنص المادة من القانون رقم 203 لسنة 1991 على أن تسري في شأن واجبات العاملين
بالشركات القابضة والتحقيق معهم وتأديبهم أحكام المواد و و وو
و و و و و و و من قانون نظام العاملين بالقطاع
العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وأحكام القانون رقم 117 لسنة 1985 بشأن تنظيم
النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وأحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972
المشار إليها.
وتختص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة دون غيرها بالنسبة للعاملين في الشركات المشار
إليها في الفقرة السابقة بما يلي:
أ – توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الشركة بعد العرض على اللجنة الثلاثية.
ب – الفصل في التظلمات من القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية أو المجالس
التأديبية المختصة بالشركة، ويكون الطعن في أحكام المحاكم التأديبية الصادرة بتوقيع
الجزاء أو في الطعون في القرارات التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة.
وتسري في شأن واجبات العاملين بالشركات التابعة والتحقيق معهم وتأديبهم أحكام الفصل
الخامس من الباب الثالث من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المحاكم التأديبية بمجلس الدولة هي المختصة بالطعون التأديبية
التي تقام من العاملين في الشركات القابضة فقط، في حين تسري قانون العمل على العاملين
بالشركات التابعة، ويختص القضاء العمالي بمنازعاتهم التأديبية، مما يجعل المحاكم التأديبية
بمجلس الدولة، وبالتالي المحكمة الإدارية العليا، غير مختصة بنظر المنازعات التأديبية
الخاصة بهم.
ومن حيث إنه عن الطعن الماثل فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الشركة العاملة لتجارة
الجملة هي شركة تابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، فمن ثم فإن الاختصاص بالطعن
الماثل ينعقد للمحكمة العمالية المختصة.
ومن حيث إن المطعون ضده كان قد أقام دعواه ابتداءً أمام محكمة المنصورة الابتدائية
العمالية، وقد حكمت هذه المحكمة برفض الطعن، إلا أن محكمة استئناف المنصورة حكمت في
الاستئناف رقم 5023 لسنة 50 ق. بعدم اختصاص محكمة أول درجة والإحالة للمحكمة التأديبية
بالمنصورة فإنه إعمالاً لحكم المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية لا
يجوز الإحالة مرة أخرى للمحكمة المختصة، ومن ثم تتصدى هذه المحكمة للحكم في الطعن الماثل.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ
3/ 12/ 1996 في ظل العمل بلائحة إجراءات نظام العمل بالشركة الصادرة بتاريخ 1/ 2/ 1996
من وزير قطاع الأعمال العام بالقرار رقم 470 لسنة 1995، ومن ثم تكون هذه اللائحة هي
الواجبة التطبيق على الطعن الماثل.
ومن حيث إن المادة من اللائحة تنص على أن "يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية
كما يلي:
1 – لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الوظائف القيادية.
2 – للعضو المنتدب بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الأولى فما دونها".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 771 لسنة 1996 قد صدر من مختص
بإصداره.
ومن حيث إنه قد ثبت من التحقيقات التي أجرتها الشركة ومن تقارير الخبراء المقدمة بمحكمة
المنصورة الابتدائية أن شكوى المطعون ضده ضد رئيسه المباشر هي شكوى كيدية لا أساس لها
من الصحة، وقد أثبتت التحقيقات عدم صحة ما جاء بها وبراءة رئيس المطعون ضده مما جاء
بها، وقد سبق القول إن هذه الشكاوى مصدرها ما ساقه رئيسه المباشر من تقارير تتضمن إخفاقاته
في عمله، ورفض رئيسه اعتماد استمارات سفر له لقيامه بالسفر دون تكليف من رئيسه الأمر
الذي حدا بالشركة الطاعنة إلى توقيع جزاء الإنذار عليه بالقرار المطعون فيه مما يجعل
القرار المطعون فيه قد صدر صحيحًا قائمًا على سببه الصحيح، ومن ثم يكون قد صدر مطابقًا
للقانون، ويكون النعي عليه في غير محله واجب الرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون،
ويكون النعي عليه في محله حريًا بالإلغاء، والقضاء مجددًا برفض الطعن رقم 453 لسنة
27 ق. تأديبية المنصورة في الشق الآخر المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء القرار المطعون فيه، ورفض ما عدا ذلك من
طلبات، وإن الطعن الماثل من الجهة الإدارية على جزئية الحكم المتعلقة بقرار الجزاء
رقم 771 لسنة 1996، لذلك فإن الطعن الماثل يتعلق بهذه الجزئية فقط.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار الجزاء رقم 771 لسنة 1996، والقضاء مجددًا برفض الطعن التأديبي رقم 453 لسنة 27 ق. تأديبية المنصورة، في الشق الآخر المطعون عليه.
