الطعن رقم 6226 لسنة 45 ق. عليا: – جلسة 05 /01 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 265
جلسة 5 من يناير سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن علي غربي – نائب رئيس
المجلس ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إدوارد غالب سيفين عبده، ومحمد الأدهم محمد حبيب، ومحمد
لطفي عبد الباقي جودة، وعبد العزيز أحمد حسن محروس – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماهر عافيه – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحي عبد الغنى جودة – أمين السر
الطعن رقم 6226 لسنة 45 قضائية. عليا:
تعليم – تأديب – الاستبعاد من أعمال الامتحانات يدور وجودًا وعدمًا
مع قرار الجزاء.
الاستبعاد من أعمال الامتحانات لا يعد استكمالاً لقرار الجزاء وإنما هو محض قرار تنظيمي
تمارسه الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية في تنظيم أعمال مراقبة الامتحان واختيار
من يصلح لها من العاملين بها واستبعاد من قام في حقهم سبب يجعلهم غير أهل لها، فضلاً
عن أن قرار الاستبعاد من أعمال الامتحانات إنما يدور وجودًا وعدمًا مع قرار الجزاء،
فإذا ثبت ما نسب إلى العامل والمدرس من مخالفات تتعلق بالتصحيح والمراقبة والمراقبة
والمراجعة وأعمال الكنترول فيكون قرار الاستبعاد متفقًا وصحيح حكم القانون – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 22/ 6/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي
منطوقة "بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بخصم خمسة عشر يومًا
من راتبهم وحرمانهم من أعمال الامتحانات مدة خمس سنوات – وما يترتب على ذلك من آثار".
وطلب الطاعنون – في ختام تقرير الطعن – ولما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني التزمت
فيه الرأي.
وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 16/1/2002 أمام الدائرة السابعة عليا (فحص) وبها نظر، وبجلسة
6/11/2002 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة عليا موضوع، وقد تحدد لنظره
جلسة 9/ 3/ 2003 وبها نظر – وقد أحيل الطعن إلى الدائرة الثامنة عليا موضوع للاختصاص
– وقد تحدد لنظره جلسة 14/ 4/ 2005 وبها نظر، وبجلسة 17/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار
حكمها بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، وعن موضوع الطعن: فإن عناصر المنازعة تخلص
في أن المطعون ضدهم (الطاعنين في الطعن التأديبي رقم 197/31 ق) والمطعون على حكمه أقاموا
طعنهم سالف الذكر طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء أمر العقاب رقم 38/ 96 الصادر بتاريخ
4/ 2/ 1996 فيما تضمنه من مجازاتهم بخصم خمسة عشر يومًا من راتبهم وحرمانهم من أعمال
الامتحانات لمدة خمس سنوات – لما نسب إليهم في قضية النيابة الإدارية رقم 121/ 95 من
أخطاء بأوراق الإجابات وأعمال التصحيح والكنترول بالصف الأول والثاني الثانوي بمدرسة
العباسية الكهربائية.
وبجلسة 26/ 4/ 1999 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه.
وشيدت قضاءها على سند من أن النيابة الإدارية وجهت للطاعنين جملة مخالفات دون أن تعين
على وجه التحديد دور كل منهم في القيام بهذه المخالفات أيهم قام بالتصحيح وأيهم بالمراقبة
والمراجعة وأعمال الكنترول والجمع والمراجعة، وقد خلت التحقيقات من أية قرائن أو قرارات
توضح اختصاصات الطاعنين وغيرهم من القائمين بعملية التصحيح والمراجعة والكنترول – ومن
ثم فإنه لا يمكن نسبة مخالفة للطاعنين ويكون قرار الجزاء الطعين صادرًا على غير أساس
من الواقع حريًا بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعن فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
ذلك أن الثابت من التحقيقات التي تمت مع المطعون ضدهم وآخرين أمام النيابة الإدارية
ثبوت المخالفات محل قرار الجزاء في حقهم ثبوتًا يقينيًا وخاصة أوراق الإجابات وشهادة
الشهود – وذك بإهمالهم في أعمال الامتحانات بمدرسة العباسية الثانوية الكهربائية في
العام الدراسي 93/ 94 وذلك بوجود تلاعب في جمع الدرجات في أوراق الإجابة للصفين الأول
والثاني الثانوي بالمدرسة – واعترفوا بذلك أثناء التحقيقات وبرروا هذه الأخطاء بكثرة
العمل والإرهاق الشديد – الأمر الذي تتحقق معه مسئوليتهم الكاملة.
ومن حيث إن ما نسب للمطعون ضدهم وآخرين بوصفهم القائمين على أعمال التصحيح والمراجعة
والكنترول بامتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي بمدرسة العباسية الثانوية الكهربائية
للعام الدراسي 93/ 1994 من مخالفات تنحصر في رفع الدرجات بالمداد الأخضر بمعرفة ناظر
المدرسة وذلك لتحسين النتيجة بمواد التكنولوجيا والميكانيكا والمقايسات ووجود أخطاء
في عملية التصحيح والجمع والتفقيط بأوراق إجابة مادة الرسم الفني والرياضيات واللغة
الإنجليزية ووجود أخطاء في رصد المجموع بالشيت كنترول لمادة الأجهزة بالصف الثاني الثانوي،
ووجود أخطاء في تصحيح وتجميع الدرجات ورصدها في المرايا في مادة الرسم الفني، ووجود
كشط وتصليح في درجات نصف العام بشيت كنترول نهاية العام بامتحانات الصف الأول الثانوي
حسبما هو موضح تفصيلاً بالأوراق.
ولما كان ما نسب للمطعون ضده من هذه الأخطاء هو عدم أداء العمل المنوط بهم بدقة مما
ترتب عليه وجود أخطاء في عملية التصحيح والجمع والمراجعة باعتبارهم ضمن لجنة التصحيح
والمراجعة بالمدرسة – وقد ثبتت هذه المخالفات في حقهم وجميع الزملاء بالمدرسة ممن اشتركوا
في التصحيح والمراجعة بالكنترول – وذلك دون نظر لما تعللوا به من أن وجود مثل هذه الأخطاء
إنما يرجع إلى كثرة العمل وضيق الوقت نظرًا لضرورة الانتهاء من هذه الأعمال قبل بدء
أعمال امتحانات الدبلوم، وأن شيوع المسئولية لا يعنى بالضرورة إخلاء مسئولية أعضاء
الكنترول وتخليهم عن واجبهم المفروض عليهم قانونًا حال عدم وجود قرارات تحدد عمل كلٍ
منهم بل إنهم جميعًا مسئولون مسئولية جماعية عما يقع من أخطاء أثناء تأدية عملهم بالكنترول.
ومن ثم فإن ما صدر عن المطعون ضدهم باعتبارهم شاركوا في كنترول الصفين الأول والثاني
الثانوي بمدرسة العباسية الكهربائية عام 93/94 يعد إخلالاً بواجبات وظيفة كل منهم لعدم
أدائهم العمل المنوط بهم بدقة وأمانة بما يستوجب مساءلتهم تأديبيًا وتوقيع الجزاء المناسب
عليهم – إلا أن القرار الصادر بمجازاتهم بخصم خمسة عشر يومًا من راتبهم قد تجاوز الوصف
المنسوب إليهم – إذ إن ما صدر عنهم غير متعمد منهم، وأن إهمالهم في أداء عملهم لم يلحق
ضررًا بأحد بل إن تداعيات العمل وعدم تنظيم أعمال الكنترول وتحديد واجبات ومسئوليات
كل عضو به من جانب السلطة المختصة هو الذي أفسح المجال لوقوع مثل هذه المخالفات غير
المتعمدة مما تقضى معه المحكمة بتعديل قرار الجزاء المطعون فيه ليكون بخصم خمسة أيام
من راتب المطعون ضدهم بدلاً من خصم خمسة عشر يومًا من راتبهم، أما فيما يتعلق بحرمانهم
من أعمال الامتحانات لمدة خمس سنوات فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الاستبعاد
من أعمال الامتحانات لا يعد استطرادًا أو استكمالاً لقرار الجزاء – وإنما هو محض قررا
تنظيمي تمارسه الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية في تنظيم أعمال مراقبة الامتحان
واختيار من يصلحون لها من العاملين بها واستبعاد من قام في حقهم سبب يجعلهم غير أهل
لها، فضلاً عن أن قرار الاستبعاد من أعمال الامتحانات إنما يدور وجودًا وعدمًا مع قرار
الجزاء، وقد ثبت في حق المطعون ضدهم ما نسب إليهم من مخالفات فإن قرار الاستبعاد يكون
متفقًا وصحيح حكم القانون.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ما تقدم – فإنه يكون قد جانبه الصواب متعين القضاء
بإلغائه، وتعديل قرار الجزاء المطعون فيه على النحو الوارد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن التأديبي شكلاً، وبتعديل قرار الجزاء المطعون فيه ليكون بخصم خمسة أيام من راتبهم وحرمانهم من أعمال الامتحانات لمدة خمس سنوات.
