الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11161 لسنة 46 ق. عليا: – جلسة 31 /12 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 255


جلسة 31 من ديسمبر سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد أمين حسان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحي، ومصطفى سعيد حنفي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. حسن محمد هند – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوي – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 11161 لسنة 46 قضائية. عليا:

موظف – وظائف قيادية – انتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية دون تجديد – حكمه.
إذا ما انتهت مدة شغل الوظيفة القيادية دون تجديد وتقرير نقل العامل إلى وظيفة غير قيادية فإنه يتعين أن يتم ذلك طبقًا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991، فإذا لم توجد وظيفة غير قيادية شاغرة يتم استحداث هذه الوظيفة وتمويلها للنقل عليها على أن يكون ذلك بصفة شخصية وتخلو بخلوها من شاغليها، والقول بغير ذلك يبطل تطبيق أحكام هذا القانون وهو قانون لاحق على القانون رقم 47 لسنة 1973 فيأخذ حكم القانون الخاص في مسألة شغل الوظائف القيادية ويقيد العام – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 28/ 8/ 2000 أودع الأستاذ/ محمد سمير عبد الحميد شكر المحامي عن نفسه قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 3/ 7/ 2000 في الدعوى رقم 1237 لسنة 21 ق. المقامة منه ضد المطعون ضده، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعًا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها في تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته الواردة بعريضة دعواه أمام محكمة أول درجة.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية موضوع – فنظرته بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 2/ 4/ 2005 حضر الأستاذ صدقي حسنين عبد الله المحامي وقرر بوفاة الطاعن وقام ورثته بتقديم إعلام وراثة يفيد وفاته بتاريخ 5/ 12/ 2004 وانحصار ورثته في وزوجته نهلة خليل مهدي وأولاده القصر مصطفى ونهال وريهام وعمرو، وبجلسة 12/ 11/ 2005 قررت المحكمة حجز الطاعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها أصدرت الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 22/ 12/ 1998 أقام المرحوم/ محمد سمير بعد الحميد شكر ضد المطعون ضده الدعوى رقم 1237 لسنة 221 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بطلب وقف تنفيذ القرارين رقمي 1118 لسنة 1998 و1198 لسنة 1998 فيما تضمناه من إلغاء تكليفه مديرًا عامًا للشئون القانونية ونقله إلى وظيفة كبير أخصائيين وفي الموضوع بإلغاء هذين القرارين مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 1384 لسنة 1994 بتعيينه بوظيفة مدير عام الإدارة العامة للشئون القانونية بجامعة المنصورة لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 15/ 6/ 1997 وبتاريخ 17/ 3/ 1997 رفضت اللجنة الدائمة للوظائف القيادية تجديد شغله لتلك الوظيفة، وقد طلبت الجامعة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة استحداث وتمويل وظيفة كبير أخصائيين شئون قانونية لنقله إليها إلا أن الأخير رفض هذا الطلب لأن القانون رقم 47 لسنة 1973 لم يتضمن وظائف تكرارية بدرجة مدير عام، وفي 15/ 6/ 1997 صدر القرار رقم 595 لسنة 1997 بتكليفه بصفة مؤقتة للعمل مديرًا عامًا للإدارة العامة للشئون القانونية وسعت الجامعة بالمخالفة للقانون لاستحداث وظيفة كبير أخصائيين حتى تحقق لها ذلك فأصدرت القرار رقم 1118 لسنة 1998 بندب السيد/ محمد رفعت مرسي لهذه الوظيفة وأصدرت القرار رقم 1198 لسنة 1998 بإلغاء تكليفه للعمل بهذه الوظيفة ونقله إلى وظيفة كبير أخصائيين، ونعى المدعي على القرار رقم 1198 لسنة 1998 مخالفته للقانون لأن وظيفة كبير أخصائيين ليست من الوظائف المسماة في القانون رقم 47 لسنة 1973، لاسيما وأن أمر استحداث هذه الوظيفة لم يعرض على لجنة شئون مديري وأعضاء الإدارات القانونية بالجامعات المصرية عن شغله للوظيفة قد انتهت ولم يتم نقله، الأمر الذي يترتب عليه بقاؤه في شغل الوظيفة القيادية بقوة القانون، وخلص إلى ما تقدم به من طلبات.
وبجلسة 3/ 7/ 2000 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المتقدم وأقامته على أن حقيقة طلبات المدعي طبقًا للتكييف القانوني الصحيح هو الحكم وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 1198 لسنة 1998 فيما تضمنه من إلغاء القرار رقم 595 لسنة 1998 الصادر بتكليف المدعي بالعمل مديرًا عامًا للإدارة العامة للشئون القانونية بصفة مؤقتة ونقله إلى وظيفة كبير أخصائيين بدرجة مدير عام على أن يلغى تمويل هذه الوظيفة بمجرد خلوها مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إلغاء القرار رقم 1118 لسنة 1998 المتضمن تكليف السيد/ محمد رفعت للقيام بهذه الوظيفة وإلزام الجهة الإداري المصروفات. ثم استعرضت المحكمة نصوص أحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية واستخلصت منها أنه في حالة انتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية دون تجديد تحدد الجهة الإدارية الوظيفة التي ينقل إليها العامل ويتم النقل عليها اعتبارًا من اليوم التالي لانتهاء مدة شغله الوظيفة القيادية وإذا لم توجد وظيفة من ذات الدرجة تُتخذ إجراءات استحداثها وتمويلها ويلغى هذا التمويل بخلوها من شاغلها، ومن الثابت من الأوراق أنه عقب انتهاء فترة شغل المدعى للوظيفة القيادية قررت لجنة الوظائف القيادية عدم الموافقة على تجديد تعيينه واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستحداث الوظيفة المذكورة، وقد قامت الجامعة بمخاطبة لجنة مديري أعضاء الإدارات القانونية فوافقت على الاستحداث، وفي 14/ 4/ 1998 وافق وزير الدولة للتنمية الإدارية على استحداث هذه الوظيفة، كما وافقت عليها وزارة المالية فإن القرار يكون قد صدر مطابقًا للقانون بمنأى من الإلغاء.
ويقوم الطاعن على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن وظيفة كبير أخصائيين ليست من الوظائف المحددة والواردة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن مديري وأعضاء الإدارات القانونية لا سيما وأن هذا القرار لم يعرض على لجنة شئون مديري وأعضاء الإدارات القانونية بالجامعات المصرية بالمخالفة لأحكام المواد (4، 17، 18) من القانون المذكور.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن شغل الوظائف المدنية القيادية تنص على أن يكون شغل الوظائف المدنية القيادية في الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
وتنص المادة الثانية على أن تنتهي مدة تولى الوظيفة المدنية القيادية بانقضاء المدة المحددة في قرار شغل العامل بها.. فإذا انتهت مدة تولي الوظيفة المذكورة شغل وظيفة غير قيادية لا تقل درجة عن وظيفته وبمرتبه الذي كان يتقاضاه مضافًا إليه البدلات المقررة للوظيفة المنقول إليها، ويكون النقل داخل الوحدة بقرار من السلطة المختصة وإلى خارج الوحدة بقرار رئيس مجلس الوزراء.
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون على أنه "إذا لم توجد وظيفة من ذات الدرجة تُتخذ إجراءات استحداثها وتمويلها بحسب الأحوال، ويلغى هذا التمويل بخلوها من شاغلها".
ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1973 في شأن أعضاء الإدارات القانونية حدد مسميات الوظائف على سبيل الحصر وهى وظيفة: مدير عام إدارة قانونية بدرجة مدير عام، مدير إدارة قانونية بالدرجة الأولى، محامٍ ممتاز بالدرجة الثانية محامٍ بالدرجة الثالثة.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع استحدث بالقانون رقم 5 لسنة 1991 أحكامًا خاصة لشغل الوظائف المدنية وجعل شغل هذه الوظائف لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وفي حالة انتهاء هذه المدة دون تجديد يشغل العامل وظيفة غير قيادية لا تقل عن درجة وظيفة وبمرتبها فإذا لم توجد هذه الوظيفة تتخذ إجراءات استحداثها وتمويلها على أن تلغى هذه الوظيفة وتمويلها بخلوها من شاغلها، ومن ثم فإن أحكام هذا القانون هي الواجبة التطبيق.
وبناءً على ما تقدم فإنه إذا ما انتهت مدة شغل الوظيفة القيادية دون تحديد وتقرر نقل العامل إلى وظيفة غير قيادية فإنه يتعين تنفيذ ذلك طبقًا لأحكام هذا القانون، فإذا لم توجد وظيفة غير قيادية من ذات الدرجة شاغرة يتم استحداث هذه الوظيفة وتمويلها للنقل عليها وعلى أن يكون ذلك بصفة شخصية وتخلو بخلوها من شاغلها والقول بغير ذلك يبطل تطبيق أحكام هذا القانون وهو قانون لاحق على القانون رقم 47 لسنة 1973 فيأخذ حكم القانون الخاص في مسألة شغل الوظائف القيادية ويقيد العام.
ولا يقدح فيما تقدم أن القانون رقم 47 لسنة 1973 حدد الوظائف القانونية حصرًا ولا يمكن إضافة مسميات أخرى إليها إلا بذات الأداة لأن استحداث وظيفة قيادية للنقل إليها أمر يتسم بالشخصية في الاستحداث وفي الاستمرار؛ حيث تنتهي هذه الوظيفة بخلوها من شاغلها ولا يصح لها وجود قانوني ولا تضاف إلى جدول وظائف القانون ولا تأخذ حكم الوظيفة أو المسمى الدائم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيد رئيس مجلس الوزراء أصدر قرارًا برقم 1384 لسنة 1994 بتعيين السيد/ محمد سمير مديرًا عامًا للشئون القانونية بجامعة المنصورة لمدة ثلاث سنوات انتهت في 15/ 6/ 1997 في هذه الوظيفة، فقامت الجامعة باستطلاع رأي لجنة مديري أعضاء الإدارات القانونية للجامعات المصرية في مدى إمكانية استحداث وظيفة كبير أخصائيين شون قانونية فأفادت بكتابها رقم 79 بتاريخ 26/ 8/ 1997 بأنه في ضوء ما ارتأته الأمانة العامة لشئون الإدارات القانونية بوزارة العدل يجوز بالنسبة لشاغلي الوظائف القيادية الحالية الذين تعين نقلهم إلى وظائف غير قيادية استحداث هذه الوظيفة بصفة شخصية ويلغى تمويلها بخلوها من شاغلها، وقد طلبت الجامعة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة استحداث هذه الوظيفة وتمويلها وفي 14/ 4/ 1998 وافق وزير الدولة للتنمية الإدارية على إنشاء هذه الوظيفة بصفة شخصية وتمويلها وإلغاء تمويلها بخلوها من شاغلها، وفي 15/ 9/ 1998 وافقت وزارة المالية على استحداث هذه الوظيفة ليشغلها المذكور بصفة مؤقتة واستنادًا إلى ذلك صدر القرار المطعون فيه بقبول الطاعن للعمل بوظيفة كبير أخصائيين، وإلغاء القرار الصادر بتكليفه بالعمل مؤقتًا مديرًا عامًا للإدارة العامة للشئون القانونية، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر مطابقًا للقانون وبمنأى من الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم الطعين أخذ بهذا المذهب فإنه يكون قد صادق صحيح حكم القانون.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات