الطعن رقم 3267 لسنة 50 ق. عليا: – جلسة 28 /12 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 244
جلسة 28 من ديسمبر سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمد الصباغ، وعبد الله عامر إبراهيم،
ومحمد البهنساوي محمد، والسيد أحمد محمد الحسيني – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ سعيد عبد الستار محمود -مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 3267 لسنة 50 قضائية. عليا:
تراخيص – صيدلية عامة – لا وجود لفكرة الترخيص الضمني أو الحكمي.
طبقًا لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة فإن المشرع لم
يأخذ بفكرة الترخيص الضمني وإنما أخذ بفكرة الترخيص الصريح وإن تقديم طلب الحصول على
ترخيص بإنشاء صيدلية عامة مستوفيًا لشروطه التي حددتها المادة من القانون ومضى
مدة ثلاثين يومًا على تقديمه دون أن تخطره الجهة الإدارية برأيها في موقع المنشأة يعتبر
– فقط – موافقة ضمنية على هذا الموقع، ثم يتعين على طالب الترخيص تقديم المستندات واستيفاء
الشروط والموافقات التي حددتها المادة (30/ 1) من القانون المذكور لمنحه الترخيص المطلوب
– مؤدى ذلك/ – لا وجود لفكرة الترخيص الضمني أو الحكمي في نصوص القانون المشار إليه
– تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 6/ 1/ 2004 أودع تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا قيد بجدولها برقم 3267 لسنة 50 ق. عليا في الحكم الصادر بجلسة 11/ 11/ 2003
في الدعوى رقم 2893 لسنة 2 ق. إداري من محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ الذي قضى منطوقه
بالآتي: "حكمت المحكمة بقبول طلب التدخل المقدم من السيدة/ هدى عز الدين خليل نصر الدين
تدخلاً انضماميًا إلى المدعى عليهم وبقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وألزمت الطاعن مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها
وإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحض
الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، لتقضى فيه بقبوله شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي
التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ قرار الجهة
الإدارية المطعون ضدها السلبي بالامتناع عن السير في إجراءات ترخيص الصيدلية المبينة
بإجراءات الطعن وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأثناء تداول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا قدمت
السيدة/ هدى عز الدين خليل نصر الدين صحيفة بطلب تدخلها تدخلاً انضماميًا إلى الجهة
الإدارية المطعون ضدها في طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن مصروفاته.
وتم تداول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحض طعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث
تبادل أطرافه المذكرات والمستندات وصمم كل طرف على الحكم له بطلباته ورفض طلبات الطرف
الآخر حتى قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا
لنظره بجلسة 6/ 7/ 2005، وعلى السكرتارية إخطار الخصوم.
وعليه فقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات
المرافعة، حيث تبادل أطراف الطعن المستندات والمذكرات حتى قررت المحكمة إصدار الحكم
فيه بجلسة 27/ 9/ 2005، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/ 10/
2005، ثم لجلسة 23/ 11/ 2005، ثم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطاعن يهدف من طعنه إلى القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف
تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن منحه ترخيصًا بإنشاء صيدلية بالعقار المملوك
للمواطن/ حسن حسن القط، بتقسيم الموظفين بشارع الجيش بدسوق محافظة كفر الشيخ. مع ما
يترتب على ذلك من آثار أهمها إلغاء الترخيص رقم 1200 لسنة 2003 الصادر من إدارة الصيدلة
بكفر الشيخ للخصم طالبة التدخل بالترخيص لها بإنشاء صيدلية باسمها في الموقع سالف الذكر
ومنحه ترخيصًا بدلاً منها، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقدم من السيدة/ هدى عز الدين خليل نصر الدين، إلى جانب
الجهة الإدارية المطعون ضدها في طلباتها فإنه لما كانت طالبة التدخل قد تدخلت أمام
محكمة أول درجة وقضى الحكم المطعون فيه بقبول تدخلها إلى جانب الجهة الإدارية المدعى
عليها على أساس أنها صاحبة الصيدلية الكائنة بشارع الجيش بدسوق والمرخص لها برقم 1200
لسنة 2003 من إدارة الصيدلة بكفر الشيخ، وأن الطاعن يطلب الحكم في طعنه بإلغاء هذا
الترخيص والاستمرار في إجراءات منحه ترخيصًا بصيدلية باسمه في هذا الشارع بدلاً منها
وكان من المفروض على الطاعن أن يضمن تقرير الطعن الماثل اسم الصيدلانية المذكورة إلا
أنه أغفل ذلك.. مع ما قد يترتب على ذلك من عدم علمها بالخصومة وتقديم مستنداتها ودفاعها
فيها، ومن ثم تكون لها صفة ومصلحة في التدخل إلى جانب الجهة الإدارية المطعون ضدها
في طلبها الحكم برفض الطعن مما يتعين معه الحكم بقبول هذا التدخل.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد
أقام ضد المطعون ضدهم الدعوى رقم 2893 لسنة 2 ق أمام محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ،
طلب في عريضتها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر برفض منحه
الترخيص لصيدلية عامة بالعقار المملوك للمواطن/ حسن حسن القط، الكائن بشارع الجيش تقسيم
الموظفين بمدينة دسوق محافظة كفر الشيخ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وقال المدعي – شرحًا لدعواه – إنه من المزاولين لمهنة الصيدلة تحت رقم 2185 وقد تقدم
إلى إدارة الصيدلة بكفر الشيخ بطلب الحصول على ترخيص صيدلية بالموقع سالف الذكر.
وأرفق بطلبه المستندات المطلوبة وقيد الطلب بالسجل المعد لذلك وتم عمل المعاينة الأولى
والثانية على المكان وظل ينتظر صدور الترخيص دون جدوى إلى أن فوجئ بتاريخ 25/ 8/ 2002
بخطاب من إدارة الصيدلة بكفر الشيخ يفيد حفظ الطلب، ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته
للقانون إذا إن طلبه استوفى كافة المستندات كما أن جهة الإدارة قد أجرت المعاينة الأولى
والثانية ولم ترد عليه خلال المدة المقررة وقد ترتب على مسلك جهة الإدارة صدور ترخيص
لآخرين مما أضر به ضررًا جسيمًا الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى للحكم له بطلباته
الواردة في ختام عريضتها.
وبجلسة 11/ 11/ 2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ حكمها المطعون فيه والذي
قضى بقبول تدخل السيدة/ هدى عز الدين خليل نصر الدين إلى جانب المدعى عليهم وبقبول
الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب،
وقد شيدت المحكمة هذا القضاء على أساس أن مفاد نص المواد (12، 13، 30) من القانون رقم
127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة معدلاً بالقانونين رقمي 7 لسنة 1956، 360
لسنة 1956 أن المشرع حدد الإجراءات الواجب اتباعها عند طلب الحصول على ترخيص إنشاء
صيدلية عامة بأن يحرر الطلب على النموذج الذي تعده وزارة الصحة في هذا الشأن ويرسل
بخطاب مسجل بعلم الوصول مرفقًا به المستندات الواردة في المادة سالفة الذكر، ويرسل
الرسم الهندسي إلى السلطة المختصة للمعاينة ويعلن بالرأي في الموقع خلال ثلاثين يومًا
من تاريخ قيد الطلب بالسجل، وفوات هذه المدة دون إبداء الرأي في الموقع يعد موافقة
على الموقع دون إخلال بما ورد في الفقرة الثانية من المادة من هذا القانون المتعلق
بمراعاة شرط المسافة إلا أن مراعاة جميع ما تقدم ليس معناه إصدار الترخيص إذ حظر المشرع
منح الترخيص إلا بعد أن يقدم طالب الترخيص شهادة من الإدارة العامة للصيدلة بعدم وجود
تكليف له بالحكومة وشهادة بعضويته بالنقابة العامة للصيادلة وشهادة تفيد عدم ملكيته
أو مشاركته أو إيجار لأكثر من صيدليتين، وأنه بتطبيق ما تقدم ولما كان الظاهر من الأوراق
أن المدعي تقدم بطلب لترخيص صيدلية عامة في 1/ 10/ 2000 بناحية مركز دسوق شارع الجيش
تقسيم الموظفين وتمت المعاينة له في 8/ 10/ 2000، إلا أنه لم يرفق بطلبه المستندات
الواجب إرفاقها به وهي شهادة تفيد عدم ملكيته أو مشاركته أو استئجاره لأكثر من صيدليتين
وشهادة بعدم تكليف له بالحكومة أو بإلغائه، وشهادة باستمرار عضويته بالنقابة العامة
للصيادلة، مما جعل الجهة الإدارية تصدر قرارها بعدم منحه الترخيص، ومن ثم فإن هذا القرار
بحسب الظاهر من الأوراق يكون موافقًا لحكم القانون وبالتالي يتخلف ركن الجدية في طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ويتعين الحكم برفضه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم
جدواه، وعليه أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه.
ونظرًا لأن المدعى لم يرتضِ هذا الحكم فقد طعن عليه بالطعن بالماثل ناعيًا عليه مخالفة
القانون؛ لأن طلبه بالحصول على الترخيص محل النزاع قد أرفق به جميع المستندات التي
تطلبها المشرع في القانون رقم 127 لسنة 1955، كما أن الجهة الإدارية لم تطالبه بأية
مستندات من تاريخ قيد طلبه بتاريخ 8/ 10/ 2000 تحت رقم 1355، الأمر الذي يقطع بأن هذا
الطلب قد قدم للجهة الإدارية مستوفيًا كافة المستندات التي تطلبها المشرع في المادة
من القانون سالف الذكر، فإن إصدار الجهة الإدارية للقرار المطعون فيه يكون بحسب
الظاهر من الأوراق قد صدر مخالفًا للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب الإلغاء مما
يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب
على تنفيذ هذا القرار من أضرار لا يمكن تداركها، مما كان يتعين معه على الحكم المطعون
فيه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه
يكون قد خالف صحيح القانون خليقًا بالإلغاء والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه.
وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور البين في عدم التكييف القانوني الصحيح
لطلباته في الدعوى إذ إن عريضة الدعوى والمذكرات المقدمة فيها تبين حقيقة طلباته وهى
الطعن على قرار الجهة الإدارية الضمني بعدم صدور الترخيص بقوة القانون بفوات ستين يومًا
على تاريخ تقديم الطلب في 8/ 10/ 2000، أي بحلول 8/ 12/ 2000 كآخر موعد يتعين فيه على
الجهة الإدارية صرف الترخيص طبقًا لنص المادة من القانون رقم 127 لسنة 1955 سالف
الذكر وما يترتب على هذا القرار الضمني من آثار أهمها إلغاء القرار السلبي الصادر بتاريخ
1/ 1/ 2002، وإذ كيف الحكم المطعون فيه طلبات الطاعن على أنها وقف تنفيذ وإلغاء قرار
رفض منح الطاعن الترخيص المطلوب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يجعله
حريًا بالإلغاء والقضاء مجددًا بطلبات الطاعن الحقيقية وأردف الطاعن أن الحكم المطعون
فيه صدر منعدمًا لأنه استند في أسبابه على محضر معاينة استخدام فيه الغش والتدليس من
جانب الجهة الإدارية، واستندت إليه تلك الجهة في إصدار قرارها المنعدم في 1/ 1/ 2002،
مما يجعل هذا المحضر منعدمًا ويترتب على انعدامه انعدام الحكم المطعون فيه إذ قام قضاؤه
على هذا المحضر، وفي الوقت الذي يعتبر من المسلمات أن ما بني على الباطل فهو باطل،
كما أضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب
وتحري الحقائق إذ إنه وفقًا لحكم المادتين (12، 30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في
شأن مزاولة مهنة الصيدلة فإن هناك مرحلتين للحصول على ترخيص بإنشاء صيدلية عامة، الأولى
مرحلة تقديم طلب الحصول على الترخيص والثانية مرحلة منح الترخيص، ولكل مرحلة منهما
شروطها الخاصة بها وقد خلط الحكم المطعون فيه بين المرحلتين واعتبر عدم تقديم المستندات
المتعلقة بالمرحلة الثانية سببًا في إصدار القرار المطعون فيه في الوقت الذي لم تبدأ
فيه هذه المرحلة بعد، نظرًا لعدم إجراء الجهة الإدارة المعاينة لمحل النزاع، ومرور
ستين يومًا على تقديم طلب الحصول على الترخيص، الأمر الذي نكون أمام ترخيص ضمني بإنشاء
تلك الصيدلية وإذ انتهت الجهة الإدارية في 1/ 1/ 2002 إلى حفظ طلب الحصول على ترخيص
استنادًا إلى عدم استكمال الطاعن شروط المرحلة الثانية، وشايعها في ذلك الحكم المطعون
فيه فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفًا للقانون
مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه مما يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه
فضلاً عن توافر ركن الاستعجال الأمر الذي كان يتعين على الحكم المطعون فيه القضاء بوقف
تنفيذ هذا القرار، وإذ قضى بغير ذلك فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون خليقًا
بالإلغاء والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المسلم به في ضوء أحكام القضاء الإداري وما استقرت عليه تطبيقًا للمادة
من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 انه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري
أن يطلب المدعى هذا الطلب مقترنًا بطلب إلغاء هذا القرار وأن يتوافر شرط الجدية أو
المشروعية في طلب وقف التنفيذ بأن تكون المطاعن الموجهة إلى هذا القرار من شأنها الحكم
بإلغائه عند الفصل في طلب إلغائه كما يشترط توافر شرط الاستعجال وذلك بأن يترتب على
تنفيذ القرار المطعون فيه أضرار بذي الشأن لا يمكن تداركها أو التعويض عنها فيما لو
قضى بإلغائه عند الفصل في هذا الطلب، ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن القانون رقم 127
لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة معدلاً بالقانونين رقمي 7 لسنة 1956 و360 لسنة
1956، ينص في المادة منه على أن "لا يجوز لأحد أن يزاول الصيدلة بأية صفة كانت
إلا إذا كان مصريًا أو كان من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة مهنة الصيدلة به وكان
اسمه بسجل الصيادلة بوزارة الصحة العمومية وفي جدول نقابة الصيادلة".
وتنص المادة من القانون سالف الذكر على أنه "يحرر طلب الترخيص إلى وزارة الصحة
العمومية على النموذج الذي تعده وزارة الصحة العمومية ويرسل للوزارة بخطاب مسجل بعلم
الوصول مرافقًا له ما يأتي:
1 – شهادة تحقيق الشخصية وصحيفة عدم وجود سوابق.
2 – شهادة الميلاد أو أي مستند آخر يقوم مقامها.
3 – رسم هندسي من ثلاث صور للمؤسسة المراد الترخيص بها.
4 – الإيصال الدال على سداد رسم النظر……….".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يرسل الرسم الهندسي إلى السلطة الصحية المختصة
للمعاينة وتعلن الوزارة طالب الترخيص برأيها في موقع المؤسسة في موعد لا يجاوز ثلاثين
يومًا من تاريخ قيد الطلب بالسجل المشار إليه، ويعتبر في حكم الموافقة على الموقع فوات
الميعاد المذكور دون إبلاغ الطالب الرأي بشرط عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثانية من
المادة من هذا القانون".
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أنه "لا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية إلا
لصيدلي مرخص له في مزاولة مهنته يكون مضى على تخرجه سنة على الأقل قضاها في مزاولة
المهنة في مؤسسة حكومية أو أهلية، ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلي الذي تؤول إليه
الملكية بطريق الميراث أو الوصية، ولا يجوز للصيدلي أن يكون مالكًا أو شريكًا في أكثر
من صيدليتين أو موظفًا حكوميًا ويراعى ألا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص
بها وأقرب صيدلية مرخص لها على مائة متر".
ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أنه للحصول على ترخيص صيدلية عامة مرحلتين:
الأولى: وهى مرحلة تقديم طلب الحصول على هذا الترخيص ولها شروط خاصة عددتها المادة
سالفة الذكر وهى أن يحرر طالب الترخيص طلبه إلى وزارة الصحة على النموذج الذي
تعده هذه الوزارة ويرسل إليها بخطب مسجل بعلم الوصول مرفقًا به:
1 – شهادة تحقيق الشخصية وصحيفة عدم وجود سوابق.
2 – شهادة الميلاد أو أي مستند آخر يقوم مقامها.
3 – رسم هندسي من ثلاث صور للصيدلية المراد الترخيص بها.
4 – الإيصال الدال على سداد رسم النظر فإذا ما استوفيت تلك الشروط يتم قيد الطلب بالسجل
المعد لذلك برقم وتاريخ تقديمه حسب أقدميته ثم يتعين على الجهة الإدارية أن تقوم بمعاينة
الموقع المراد الترخيص به والتأكيد من صلاحيته وإعلان طالب الترخيص برأيها في موعد
أقصاه ثلاثين يومًا من تاريخ قيد طلب الحصول على الترخيص بالسجل المعد لذلك.
ويعتبر مضي تلك المدة دون إعلان طالب الترخيص برأيها في الموقع – موافقة ضمنية على
هذا الموقع ثم تبدأ المرحلة الثانية لمنح الترخيص بالصيدلية المطلوب الترخيص بها ويشترط
في تلك المرحلة 1 – أن يكون من يُمنح الترخيص صيدليًا مرخصًا له بمزاولة مهنة الصيدلة
ويكون قد مضى على تخرجه سنة على الأقل قضاها في مزاولة مهنة الصيدلة في مؤسسة حكومية
أو أهلية ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلي الذي تؤول إليه ملكية الصيدلية بطريق
الميراث أو الوصية ويشترط كذلك ألا يكون الصيدلي مالكًا أو شريكًا أو مستأجرًا لأكثر
من صيدليتين، وألا يكون موظفًا حكوميًا، وألا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص
بها وأقرب صيدلية مرخص بها عن مائة متر.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم ولما كان البين من ظاهر الأوراق ودون مساس بأصل طلب الإلغاء
أن الطاعن يمتلك صيدلية باسم الوسام كائنة بشارع الجيش تقسيم الموظفين بمدينة دسوق
ثم تقدم بطلب للحصول على ترخيص بصيدلية بذات الشارع بملك حسن حسن القط، وبالفعل صدر
له الترخيص رقم 619، ونظرًا لأن هذه الصيدلية لم تكن تؤدي خدمة حقيقية جادة للمواطنين
فقد أصدرت إدارة الصيدلة بكفر الشيخ قرارًا بتراخي 10/ 7/ 2000 بإلغاء هذا الترخيص،
ثم تقدم الطاعن بتارخي 1/ 10/ 2000 بطلب جديد للترخيص بصيدلية بذات العنوان قيد بالسجل
المعد لذلك برقم 1355 في 8/ 10/ 2000 وقد قامت الجهة الإدارية المختصة بحسب اعتراف
الطاعن نفسه في عريضة افتتاح الدعوى أمام محكمة أول درجة – بإجراء المعاينة للموقع
بتاريخ 8/ 10/ 2000 وثبت توافر الشروط اللازمة فيه وكان يتعين على الطاعن أن يقدم للجهة
الإدارية المختصة المستندات التي حددتها المادة (30/ 1) من القانون رقم 127 لسنة 1955
– وظل الطاعن قاعدًا عن استيفاء تلك المستندات حتى يمكن منحه الترخيص بتلك الصيدلية
الأمر الذي حدا بالجهة الإدارية إلى حفظ الطلب بتاريخ 31/ 12/ 2001، وقامت بإخطاره
بذلك بكتابها المؤرخ 1/ 1/ 2002 بالبريد المسجل على عنوان صيدليته المرخصة باسم الوسام
بذات الشارع الكائن به الصيدلية المراد الترخيص بها، ولم يستخرج الطاعن تلك المستندات
إلا بتاريخ 27/ 8/ 2002 عندما أرفقها مع الطلب الجديد المقدم منه والمقيد برقم 1692
بتاريخ 28/ 8/ 2002 واللاحق لطلب الخصم المتدخلة للترخيص لها بصيدلية عامة بذات الشارع
الموجود به محل النزاع بتاريخ 26/ 8/ 2002 برقم 1678، الأمر الذي يكون معه قرار الجهة
الإدارية برفض منح الطاعن الترخيص المطلوب، وكذا قرارها بمنح الخصم المتدخلة تدخلاً
انضماميًا للجهة الإدارية المطعون ضدها ترخيصًا بحسب الظاهر من الأوراق – مطابقًا للقانون
غير مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية المتطلب
في طلب وقف التنفيذ مما يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب دونما حاجة لاشتهار ركن الاستعجال
لعدم جدواه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بما تقدم فإنه يكون قد صدر مطابقًا للقانون ويغدو
الطعن عليه فاقدًا سنده خليقًا بالرفض.
ولا ينال من سلامة مسلك الجهة الإدارية ما زعمه الطاعن من أن الجهة الإدارية المختصة
لم تقم بإجراء المعاينة لموقع النزاع إذ أن هذا الزعم لا يستقيم مع اعتراف الطاعن بعريضة
الدعوى المبتداة بأن الجهة الإدارية قد أجرت معاينة أولى وثانية لهذا المحل.
كما أنه ليس صحيحًا ما زعمه الطاعن من أنه يمضى مدة شهر على قيد طلب الترخيص بالسجل
المعد لذلك مستوفيًا شرائطه التي حددها القانون يكون قد نشأن له ترخيص ضمني بصيدلية
النزاع إذ إن صريح نصوص المواد (1، 12، 13، 30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 لم تأخذ
بفكرة الترخيص الضمني، وإنما تأخذ بفكرة الترخيص الصريح وإن تقديم طلب الحصول على ترخيص
بإنشاء صيدلية عامة مستوفيًا لشروطه التي حددتها المادة من القانون سالف الذكر
ومضى مدة ثلاثين يومًا على تقديمه دون أن تخطره الجهة الإدارية برأيها في موقع المنشأة
يعتبر فقط موافقة ضمني على هذا الموقع ثم يتعين على طلب الترخيص تقديم المستندات واستيفاء
الشروط والموافقات التي حددتها المادة (30/ 1) من القانون سالف الذكر لمنحه الترخيص
المطلوب ولا وجود لفكرة الترخيص الضمني أو الحكمي في نصوص القانون المشار إليه.
ومن حيث إنه من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
