الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 128 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 28 /12 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 225


جلسة 28 من ديسمبر سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامي أحمد محمود الصباغ، وعبد الله عامر إبراهيم، والسيد أحمد محمد الحسيني، وحسن عبد الحميد البرعي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ سعيد عبد الستار محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 128 لسنة 49 قضائية. عليا:

جامعة الأزهر – دراسات عليا – يجب صدور التقارير الخاصة بطالب الماجستير من جميع أعضاء لجنة الإشراف وتقييم حالة الطالب عن مجمل هذه التقارير.
تشكيل لجنة للإشراف على طالب الدراسات العليا من أكثر من أستاذ إنما يجرى منه إفادة الطالب من خبرات أعضائها في مجال الدراسة، ويكون لرأي هذه اللجنة بجميع أعضائها في أداء الطالب وتقدمه في الدراسة بالتقارير السنوية التي تحرر عنه أهميته لتكوين عقيدة مجلس القسم ثم مجلس الكلية عن أداء هذا الطالب، مما لا يجوز معه انفراد أحد أعضاء اللجنة أو بعضهم بتحرير هذه التقارير، وإلا كانت باطلة أخذًا في الاعتبار أنه يجب استخلاص حالة الطالب وأدائه من مجموع تلك التقارير وليس من تقرير واحد – أساس ذلك: أن أداء الطالب قد يعتريه بعض الفتور أو عدم التوفيق لظروف خاصة لأن البحث العلمي هو نتاج فكر إنساني يتأثر بما يحيط به من ظروف وملابسات وحتى لا يؤخذ بجريرة هذه الظروف التي قد تكون طارئة أو عارضة فيجب تقييم حالته من مجمل التقارير – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 5/ 10/ 2002 أودع الأستاذ/ عبد الوهاب عرابي محمد (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 5636 لسنة 54 ق بجلسة 5/ 8/ 2002 الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن بصفة مستعجلة – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى الأصلية مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، وانتهت فيه – للأسباب الواردة به – إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات وبجلسة 15/ 2/ 2005 قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع لنظره بجلسة 16/ 3/ 2005، ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه المحكمة ونظرته بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 14/ 3/ 2000، أودع المطعون ضده قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة صحيفة الدعوى رقم 5636 لسنة 54 ق. طالبًا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تمكينه من تكملة امتحان رسالة الماجستير أسوة بأقرانه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي – شارحًا دعواه – أنه حصل على بكالوريوس العلوم الزراعية عام 1987 ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا عام 1993 بتقدير جيد جدًا وتم تسجيله للحصول على درجة الماجستير بجامعة الأزهر اعتبارًا من العام الدراسي 94/ 1995، وأنه كان يعامل من الأستاذ المشرف على الرسالة بقسوة ودخل في ثمان مواد من مقررات الدراسة عام 97/ 1998 ولم يدخل امتحان أربع مواد في الفصل الدراسي الأول، ومنذ أنهى امتحانه في المواد المشار إليها، لم تتخذ جهة الإدارة أي إجراء لاستكمال دراسته وإعداد رسالة الماجستير رغم تفوقه وإنهائه كافة الدراسات اللازمة ولم يقم الأستاذ المشرف بقراءتها وتقديم تقرير علمي عنها إلى مجلس القسم.
واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلب الحكم بطلباته.
وبجلسة 5/ 8/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أنها لم تعول على التقارير المقدمة عن مدى تقدمه في الدراسة نظرًا لتضاربها أو لعدم نسبة بعضها إلى أي من أعضاء اللجنة أو لعدم صحة تاريخ تحريرها أو لصدورها من أحد الأستاذة أعضاء لجنة الإشراف منفردًا ولاحتوائه على بعض الشطب والتصحيح مما شكك المحكمة فيه ولخلو الأوراق من أي دليل يعتد به من لجنة الإشراف على المدعى يفيد أن أداءه في البحث غير مرض أو أنه غير منتظم في الدراسة مما يكون معه القرار الصادر من الجامعة بإلغاء قيده (المطعون فيه) قد صدر على غير سبب مشروع.
وانتهت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
لم يلقَ هذا القضاء قبولاً لدى الجامعة الطاعنة فأقامت طعنها الماثل ناعية عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال، حيث إن الثابت من المستندات المقدمة منها عن تقارير سنوية من لجنة الإشراف على الرسالة تضمنت أن المطعون ضده غير منتظم في الدراسة وأشير فيها إلى عدم تردده على الكلية وعدم مقابلة لجنة الإشراف بانتظام كما جاء بتوصيتها أن الطالب غير مؤهل للدراسات العليا وأن رئيسه المباشر والمشرف من جهة العمل بذل المستحيل مع الطالب ولكنه لا يستجيب لعدم تأهله كما أنه يفتقد للأمانة وروح المحاولة للتعلم.
واختتمت الجامعة الطاعنة تقرير الطعن بطلب الحكم بطلباتها.
ومن حيث إن المادة من اللائحة الداخلية لكلية الزراعة بجامعة الأزهر بعد تعديلها تنص على أن "تقدم لجنة الإشراف تقريرًا عن مدى تقدم الطاعن في الدراسة والبحث في نهاية كل عام جامعي، وتعرض هذه التقارير على مجلس القسم ولمجلس الكلية بناء على اقتراح القسم المختص إلغاء قيد الطالب إذا كان تقدمه غير مرضٍ.
ومن حيث إنه من المقرر أن تشكيل لجنة للإشراف على طالب الدراسات العليا من أكثر من أستاذ إنما يرجى منه إفادة الطالب من خبرات أعضائها في مجال الدراسة، ويكون لرأي هذه اللجنة بجميع أعضائها في أداء الطالب وتقدمه في الدراسة بالتقارير السنوية التي تحرر عنه أهميته لتكوين عقيدة مجلس القسم، ثم مجلس الكلية عن أداء هذا الطالب مما لا يجوز معه انفراد أحد أعضاء اللجنة أو بعضهم بتحرير هذه التقارير عن الطالب وإلا كانت باطلة لا يعول عليها أخذًا في الاعتبار أنه يجب استخلاص حالة الطالب وأدائه من مجموع تلك التقارير وليس من تقرير واحد لأن أداء الطالب قد يعتريه بعض الفتور أو عدم التوفيق لظروف خاصة لأن البحث العلمي هو نتاج فكر إنساني يتأثر بما يحيط به من ظروف وملابسات وحتى لا يؤخذ بجريرة هذه الظروف التي قد تكون طارئة أو عارضة فيجب تقييم حالته من مجمل التقارير.
ومن حيث إنه وبالبناء على ما تقدم فإن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده تم قيده بقسم الدراسات العليا بكلية الزراعة جامعة الأزهر اعتبارًا من العام الدراسي 94/ 1995 للحصول على درجة التخصص "الماجستير" في استصلاح الأراضي وشكلت لجنة من ثلاثة من الأستاذة للإشراف على أدائه وقد افتقرت الأوراق إلى أية تقارير منسوبة إلى أعضاء اللجنة مجتمعين تقطع بأن تقدمه على مدى ثلاثة أعوام جامعية كان غير مرضٍ، مما يجعل القرار المطعون فيه غير قائم على سببه المسوغ له جديرًا بالإلغاء.
ولا ينال من ذلك ما قدمته الجامعة الطاعنة من مستندات حيث إنها لا تعد من قبيل التقارير السنوية التي وضعتها لجنة الإشراف جميعها ولم يستظهر منها أن أداء الطالب غير مرضٍ، وإنما هي رأى خاص لأحد أعضاء هذه اللجنة أو أنها غير منسوبة لأحد وغير مؤرخة فضلاً عن أن بعضها الآخر على العكس من ذلك أثبت أن الطالب مجتهد وأداؤه مرضٍ، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون صحيحًا ويتعين رفض الطعن وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات بحسبانها قد خسرت الطعن عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعًا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات