الطعن رقم 3194 لسنة 46 ق. عليا: – جلسة 25 /12 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 205
جلسة 25 من ديسمبر سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر،
والدكتور/ سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور محمد على – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة حسن محمد الردوني – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن – أمين السر
الطعن رقم 3194 لسنة 46 قضائية. عليا:
جامعات – أعضاء هيئة التدريس – إنهاء خدمة – استقالة ضمنية – شروطها.
القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
المشرع وضع تنظيمًا خاصًا لمواجهة حالات انقطاع أعضاء هيئة التدريس عن العمل، حيث إقام
قرينة قانونية تحل محل طلب الاستقالة الصريحة، وتقوم مقامها في الإعلان عن رغبة العضو
في ترك الوظيفة – هذه القرينة هي انقطاع عضو هيئة التدريس عن عمله أكثر من شهر بدون
إذن أو عذر مقبول، وعدم العودة إلى العمل خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع
عن العمل، ومن ثم فإنه لا يجوز بحال إعمال تلك القرينة وإنهاء خدمة عضو هيئة التدريس
قبل انتهاء تلك المدة باعتبارها مهلة منحها المشرع له لتدبير أموره قبل أن يفاجأ بإنهاء
خدمته وإلا وقع القرار بإنهاء خدمة عضو هيئة التدريس قبل ذلك باطلاً، شريطة أن تكون
العلاقة الوظيفية ما زالت قائمة ولم تنفصم عراها بسبب آخر غير الانقطاع عن العمل، إذ
يرد القرار في هذه الحالة على غير محل تطبيق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 21/ 2/ 2000 أودع الأستاذ/ يحي الجمل (المحامي)
بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3194/
46 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بجلسة 25/ 12/ 1999،
والذي قضى برفض الدعوى، وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – في ختام تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار رئيس جامعة الزقازيق رقم 419 لسنة 1996 الصادر
في 6/ 5/ 1996، والقرار السلبي بامتناع الجامعة عن احتساب الفترة من 31/ 8/ 1995 وحتى
23/ 11/ 1995 إجازة مرضية أو إجازة بمرتب أو بدون مرتب وتصحيح الوضع الوظيفي للطاعن
باعتبار مدة خدمته سارية حتى تاريخ إحالته للمعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه – لأسبابه – الحكم بقبول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلاً،
وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 419 الصادر بتاريخ 6/ 5/ 1996، وما يترتب على ذلك من
آثار، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 12/
12/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن يحث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 9740 لسنة 1 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (الدائرة
الثانية) بتاريخ 26/ 8/ 1996 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
قرار رئيس جامعة الزقازيق رقم 419 لسنة 1996 الصادر في 6/ 5/ 1996، والقرار السلبي
بامتناع رئيس جامعة الزقازيق عن احتساب الفترة من 31/ 8/ 1995 حتى 23/ 11/ 1995 إجازة
مرضية أو إجازة بمرتب أو بدون مرتب، وما يترتب على ذلك من آثار باعتبارها مدة خدمته
سارية حتى تاريخ الإحالة للمعاش.
وقال – شرحًا لدعواه – إنه كان يعمل بوظيفة مدرس بقسم التدريس والتدريب والتربية العملية
بكلية التربية الرياضية بنين بجامعة الزقازيق، وأعير للعمل بالسعودية في الفترة من
1/ 10/ 1990 حتى 31/ 8/ 1995 إلا أن ظروف الصحية منعته من العودة لاستلام عمله وقد
أبلغ الجامعة – المطعون ضدها – بمرضه إلا أنها أصدرت قرارها رقم 419 لسنة 1996 بإنهاء
خدمته للانقطاع عن العمل اعتبارًا من 1/ 9/ 1995 بالمخالفة لأحكام القانون لأنه أبلغ
الجامعة بمرضه، ولم يتسلم أية إعلانات أو إنذارات، فضلاً عن عدم جدوى عودته إلى عمله
لأنه كان سيبلغ سن الإحالة إلى المعاش بعد شهرين من تاريخ انتهاء إعارته أي في 23/
11/ 1995، وبجلسة 22/ 2/ 1997 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه،
وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في الشق الموضوعي منها.
وبجلسة 25/ 12/ 1999 أصدرت المحكمة المطعون فيه الذي قضى برفضه الدعوى وإلزام المدعى
المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها – بعد استعراض أحكام المادة من القانون رقم
49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات – على أن الطاعن لم يعد إلى عمله بالجامعات بعد انتهاء
إعارته بتاريخ 31/ 8/ 1995، رغم إنها أرسلت له كتابيها رقمي 465 في 31/ 1/ 1996، 408
في 15/ 12/ 1995 بضرورة العودة لاستلام عمله ومنحته مهلة الستة أشهر المقررة بنص المادة
المشار إليها.
إلا أنه لم يعد مما يعد قرينة على هجره الوظيفة والاستقالة منها، دون أن يغير من ذلك
ما أورده من أنه أبلغ الجامعة بمرضه لأن الجهة الإدارية التي تقرر المرض هي اللجنة
الطبية المختصة ولم يعرض الأمر عليها لتتخذ بشأنه قرارًا ولم تمنح المدعى إجازة مرضية،
فضلاً عن أنه لم يبدِ هذا العذر إلا بعد انتهاء مدة الستة أشهر، كما أن قرار إنهاء
خدمته وإن صدر بعد تاريخ إحالته إلى المعاش إلا أنه يسرى اعتبارًا من 1/ 9/ 1995 اليوم
التالي للانقطاع وأثناء خدمته بالجامعة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب
لأنه استند في قضاءه برفض الدعوى على نص المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم
49 لسنة 1972، في حين أن هذا النص لا ينطبق على حالة الطاعن لأنه لم يكن من المخاطبين
به وقت صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 6/ 5/ 1996 بعد أن بلغ سن الإحالة للمعاش في
23/ 11/ 1995، ومن ناحية أخرى فقد أبدى الطاعن عذره بالمرض خلال مدة الستة أشهر المقررة
بهذا النص بأن أخطر الجامعة بمرضه وعدم استطاعته العودة مستدلاً على ذلك بشهادة طبية
صادرة عن جهة عمله بالمملكة العربية السعودية إلا أن الجامعة لم ترد على إخطاره، ولم
تمنحه الإجازة المرضية مما يكشف عن تعسفها بإصدارها قرار إنهاء خدمته، لا سيما وأن
الإخطارات أو الإنذارات التي تزعم الجامعة إرسالها للطاعن لم يتسلمها هو بشخصه، الأمر
الذي يترتب عليه انعدام القرار المطعون فيه، فضلاً عن امتناع الجهة الإدارية عن إصدار
قرار كاشف بإنهاء خدمته بقوة القانون لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش قبل صدور قرار إنهاء
خدمته مما ترتب عليه أضرار جسيمة تمثلت في تخفيض معاشه مع حرمانه من مزايا الصندوق
الخاص بالتأمين الإضافي لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص على
أن:
"يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان
ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص له فيه من إعارة أو مهلة علمية أو إجازة تفرغ علمي أو إجازة
مرافقة الزوج أو أي إجازة أخرى.
وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع،
وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
فإذ عاد خلال الأشهر الستة المذكورة وقدم عذرًا قاهرًا وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ
رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم، اعتبر غيابه إجازة خاصة بمرتب في الشهرين الأولين
وبدون مرتب في الأربعة أشهر التالية.
أما إذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة ولم يقدم عذرًا أو قدم عذرًا ولم يقبل فيعتبر
غيابه انقطاعًا لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش ولا ضمن المدد المنصوص عليها
في المادتين (69/ أولاً) و(70/ أولاً) وذلك دون إخلال بقواعد التأديب ولا يجوز الترخيص
له بعد ذلك في إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمي أو إجازة مرافقة الزوج قبل انقضاء
ضعف المدد المنصوص عليها في المواد (88/ 1) و.
ومفاد هذا النص – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هو أن المشرع وضع تنظيمًا خاصًا
لمواجهة حالات انقطاع أعضاء هيئة التدريس عن العمل، حيث أقام قرينة قانونية تحل محل
طلب الاستقالة الصريحة وتقوم مقامها في رغبة عضو هيئة التدريس ترك الوظيفة، وهذه القرينة
هي انقطاع عضو هيئة التدريس عن عمله أكثر من شهر بدون إذن أو عذر مقبول وعدم العودة
إلى العمل خلال الستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع عن العمل فإذا تحققت هذه الواقعة
اعتبرت خدمة عضو هيئة التدريس منتهية من تاريخ انقطاعه، ومن ثم فإنه لا يجوز بحال إعمال
تلك القرينة وإنهاء خدمة عضو هيئة التدريس قبل انتهاء تلك المدة باعتبارها مهلة منحها
المشرع له لتدبير أموره قبل أن يفاجأ بإنهاء خدمته، بالتالي يتعين على السلطة المختصة
الانتظار حتى تمضى هذه المدة وإلا وقع قرارها بإنهاء خدمة عضو هيئة التدريس – قبل ذلك
– باطلاً لمخالفته أحكام القانون.
وغني عن البيان أنه يتعين لاكتمال أركان القرار الصادر بإنهاء الخدمة للانقطاع أن تكون
العلاقة الوظيفية ما زالت قائمة ولم تنفصم عراها بسبب آخر غير الانقطاع عن العمل إذ
لا يتصور إنهاء خدمة من سبق أن انتهت خدمته فعلاً إذ يرد القرار في هذه الحالة على
غير محل ولا يترتب عليه أية آثار.
وعلى هدى هذه المبادئ، يبين أن الطاعن كان يشغل وظيفة مدرس بكلية التربية الرياضية
بنين بجامعة الزقازيق وأعير للعمل بالسعودية في الفترة من 1/ 10/ 1990 حتى 31/ 8/ 1995
إلا أنه لم يعد إلى مصر خلال مهلة الستة أشهر المقررة قانونًا والتي تنتهي في 28/ 6/
1996، وإذ كان الثابت من الأوراق أن خدمته انتهت لبلوغه السن المقررة قانونًا للإحالة
إلى المعاش في 23/ 11/ 1995 قبل انتهاء تلك المهلة فقد انفصمت عرى الوصل بينه وبين
الجهة الإدارية نهائيًا وتعذر عليها إعمال أحكام المادة سالفة الذكر فما كان
يجوز قانونًا للجهة الإدارية أن تنهي خدمته بعد هذا التاريخ للانقطاع إعمالاً منها
لحكم المادة سالفة الذكر، بعد أن ثبت أن علاقته الوظيفية قد انتهت من قبل، ومن
ثم يكون القرار رقم 419 لسنة 1996 الصادر بتاريخ 6/ 5/ 1996 مخالفًا لأحكام القانون
فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن للانقطاع ويغدو هو والعدم سواء لوروده على غير محل
ولا يترتب عليه أية آثار.
ولا يغير من ذلك القول بأنه ولئن كان القرار المطعون فيه قد صدر بعد بلوغ الطاعن السن
المقررة لإحالته إلى المعاش إلا أنه يرتد بأثره إلى تاريخ انقطاعه وهو سابق عليه فهذا
القول مردود بأنه مع التسليم بأن خدمة عضو هيئة التدريس تعتبر منتهية من تاريخ انقطاعه
عن العمل – طبقًا لحكم المادة سالفة الذكر – إلا أنه يتعين على الجهة الإدارية
أن تتربص ستة أشهر من تاريخ الانقطاع وألا تعمل قرينة الاستقالة المقررة – طبقًا لحكم
هذه المادة – إلا بعد اكتمال هذه المدة شريطة أن تكون العلاقة الوظيفية لعضو هيئة التدريس
ما زالت قائمة ولم تنته بعد لأي سبب آخر غير الانقطاع كما سبق الإيضاح فإذا انتهت خدمته
قبل أن تمارس سلطتها في إحداث الأثر القانوني الوارد بالمادة المشار إليها امتنع
عليها أن توجه إرادتها إلى إحداث الأثر المشار إليه، بعد انتهاء خدمته وإلا أضحى قرارها
معدومًا.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفًا لأحكام القانون متعين
الإلغاء، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات، عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
