الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8123 لسنة 45 ق. عليا: – جلسة 24 /12 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 185


جلسة 24 من ديسمبر سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ود محمد كمال الدين منير أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 8123 لسنة 45 قضائية. عليا:

اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة – المنازعات الخاصة بضباط الشرف وضباط الصف والجنود بشأن المعاشات أو التعويضات.
اختصاص اللجان القضائية المنصوص عليها في المادة من قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123 لسنة 1981، مقصور على المنازعات الخاصة بتطبيق أحكام هذا القانون على ضباط الشرف وضباط الصف والجنود ذوي الراتب العالي بالقوات المسلحة، ولا يمتد إلى المعاشات أو التعويضات المنصوص عليها في قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975، وتبعًا لذلك ينعقد الاختصاص بنظر هذه الأخيرة لمحاكم مجلس الدولة – أساس ذلك : أن المنازعة تدخل في عموم المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة، وأخذًا في الاعتبار أن اختصاص اللجان القضائية العسكرية بنظر بعض المنازعات الإدارية هو بمثابة استثناء ورد على خلاف الأصل العام المنصوص عليه في المادة من الدستور والذي يجعل مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الإدارية، وبالتالي لا يجوز التوسع في تفسير هذا الاستثناء بما يخل بالأصل العام – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 29 من أغسطس سنة 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 8123 لسنة 45 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع للاختصاص، مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى واختصاص اللجان القضائية العسكرية بها مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن جلسة 3/ 3/ 2004، وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/ 7/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 12/ 12/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/ 9/ 2005 قررت إصدار الحكم بجلسة 19/ 11/ 2005 ثم قررت بهذه الأخيرة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة، ثم قررت إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 16/ 6/ 1993 أقام المطعون ضده الدعوى المطعون على حكمها ابتداءً أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، طالبًا الحكم بإلزام المدعى عليه بأنه يدفع له مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضًا عن العجز الذي أصابه نتيجة خدمته بالقوات المسلحة مع إلزامه بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 13/ 1/ 1994 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.
ونفاذًا للحكم وردت الدعوى على محكمة القضاء الإداري وقيدت بجدولها العام برقم 3767 لسنة 48 ق.
وبجلسة 18/ 7/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع، مع إبقاء الفصل في المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى التحق بخدمة القوات المسلحة كصف ضابط متطوع، وقبل انتهاء خدمته لعدم اللياقة الطبية كان يشغل وظيفة مساعد أول بالقوات البرية وهي تعادل المستوى الثالث الوظيفي، ومن ثم ينعقد الاختصاص النوعي بنظر الدعوى للمحاكم الإدارية.
إلا أن الحكم المذكور لم يلقَ قبولاً من الجهة الإدارية فأقامت طعنها الماثل، تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن المنازعة المطروحة في الدعوى من المنازعات التي يحكمها القانون رقم 123 لسنة 1981 بشأن خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة، ومن ثم تختص بها اللجان العسكرية، وكان يجب على المحكمة أن تقضى بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، ولا ينال من ذلك سبق إحالة الدعوى من المحكمة المدنية إلى القضاء الإداري للاختصاص، ذلك أن التزام المحكمة المحال إليها بالدعوى بالفصل في موضوعها طبقًا لأحكام المادة من قانون المرافعات، رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة، بمحاكم الجهة القضائية التي أصدرت الحكم.
ومن حيث إن المادة من قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123 لسنة 1981 تنص على أن "تختص اللجان القضائية العسكرية – المشار إليها في المادة السابقة – دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف والجنود ذوي الراتب العالي بالقوات المسلحة المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون وذلك عدا الطعن في العقوبات الانضباطية" وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن اختصاص اللجان القضائية المنصوص عليها في المادة المذكورة، مقصور على المنازعات الخاصة بتطبيق أحكام هذا القانون على ضباط الشرف وضباط الصف والجنود ذوي الرابط العالي بالقوات المسلحة، ولا يمتد إلى المعاشات أو التعويضات المنصوص عليها في قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975، ومن ثم وتبعًا لذلك ينعقد الاختصاص بنظر هذه الأخيرة لمحاكم مجلس الدولة، بحسبان أن المنازعة تدخل في عموم المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة، وأخذًا في الاعتبار أن اختصاص اللجان القضائية العسكرية بنظر بعض المنازعات الإدارية هو بمثابة استثناء ورد على خلاف الأصل العام المنصوص عليه في المادة من الدستور والذي يجعل مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الإدارية، وبالتالي لا يجوز التوسع في تفسير هذا الاستثناء بما يخل بالأصل العام.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أقام دعواه المطعون على حكمها ابتداء أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها (وزارة الدفاع) بأن تدفع له مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضًا عن العجز الذي أصابه نتيجة خدمته بالقوات المسلحة، وأن المحكمة المذكورة قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/ 1/ 1994 بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، ومن ثم وترتيبًا على ما تقدم فإن المنازعة الماثلة تكون في الأصل من اختصاص محاكم مجلس الدولة، وأنه من الفرض جدلاً بأنها ليست من اختصاصها فإن كون الدعوى محالة من القضاء المدني إلى محكمة القضاء الإداري فإن ذلك يلزم المحكمة المذكورة بنظر الدعوى دون معاودة البحث في الاختصاص الولائي وفقًا لما انتهى إليه قضاء هذه المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) إلا أن ذلك لا يخل بسلطة محكمة القضاء الإداري في بحث اختصاصها النوعي بنظر الدعوى إعمالاً لقواعد توزيع الاختصاص بينها وبين المحاكم الإدارية المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن المطعون ضده كان يشغل وظيفة مساعد أول بالقوات الجوية قبل إحالته إلى المعاش بسبب عدم اللياقة الطبية، وهذه الوظيفة تندرج ضمن المستوى الوظيفي الثالث الذي يدخل في نطاق اختصاص المحاكم الإدارية، ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع للاختصاص، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ولا مطعن عليه، الأمر الذي يضحى معه هذا الطعن غير قائم على أساس من القانون حريًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات