الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3486 لسنة 50 ق. عليا: – جلسة 21 /12 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 179


جلسة 21 من ديسمبر سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، والسيد أحمد محمد الحسيني، وحسن عبد الحميد البرعي، وعبد الحليم أبو الفضل القاضي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمود أحمد الجارحي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 3486 لسنة 50 قضائية. عليا:

جامعات – امتحانات – التخلف عن الامتحان بعذر قهري – المقصود بالسنة الدراسية.
اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات حظرت على الطالب الجامعي أن يبقى بالفرقة الدراسية أكثر من سنتين، وإذا تخلف الطالب عن الامتحان بعذر قهري يقبله مجلس الكلية فلا يحسب ذلك رسوبًا وذلك دون التقيد بعدد معين من الأعذار القهرية في ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا – المقصود بالسنة الدراسية في أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية هي السنة الدراسية الكاملة وإن كانت الامتحانات تؤدى فيها على فصول أو مراحل – الدراسة بنظام الفصلين لا تعنى أن كلاً منهما يعد سنة دراسية كاملة مستقلة بذاتها إنما يشكلان معًا سنة دراسية واحدة – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 14/ 1/ 2004 أقام وكيل الطاعن الطعن الماثل المقيد برقم 3486 لسنة 50 ق. ع بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنًا على حكم محكمة القضاء الإداري بالمنوفية الصادر بجلسة 18/ 11/ 2003 في الشق العاجل من الدعوى رقم 3477 لسنة 4 ق، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف التنفيذ.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه.
وجرى إعلان الطاعن للمطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعًا.
وتدوول الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 7/ 12/ 2004 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة "الدائرة السادسة" لنظره بجلسة 2/ 2/ 2005، وبجلسة 6/ 4/ 2005، وأودعت الجامعة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها، وبجلسة 12/ 10/ 2005، قررت حجز الطعن لإصدار الحكم بجلسة 30/ 11/ 2005، وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عن النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالمنوفية "الدائرة الأولى" الدعوى رقم 3477 لسنة 4 ق طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بفصل ابنه وإعادة قيد الطلب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة بشبين الكوم مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال الطاعن – شارحًا دعواه – إن ابنه حاصل على الثانوية العامة عام 2000، وتم ترشيحه للالتحاق بكلية الهندسة بشبين الكوم وقيد بالفرقة الإعدادية عام 2000/ 2001، ونظرًا لظروفه المرضية تقدم باعتذار عن عدم دخول الامتحان عن الفصل الدراسي الأول عام 2000/ 2001 وقبل مجلس الكلية العذر بتاريخ 24/ 3/ 2001، وتقدم للامتحان في الفصل الدراسي الثاني 2000/ 2001 ورسب وقيد بالفرقة الإعدادية عام 2001/ 2002 مستجد بعذر فصل أول باقي ثان، وتقدم لامتحانات الفصل الأول 2001/ 2002، وتقدم باعتذار عن الفصل الثاني نظرًا لظروفه المرضية وقبل عذره بتاريخ 29/ 6/ 2002، وقيد بالفرقة الإعدادي 2002/ 2003 باق للإعادة، ثم تقدم للامتحان عن الفصلين الأول والثاني عام 2002/ 2003، ورسب وتم فصله لاستنفاد مرات الرسوب. وأضاف أن ابنه تقدم لإعادة قيده بالفرق الإعدادية بالكلية إلا أن طلبه رفض رغم سابقة تقدمه بأعذار مقبولة لمرضه النفسي مما يجعله لا يعي ما يفعل.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وقامت بتكييف طلبات المدعى بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بفصل ابنه (………) بالفرقة الأولى (إعدادي) بكلية الهندسة جامعة المنوفية بشبين الكوم في العام الدراسي 2002/ 2003 وما يترتب على ذك من آثار اخصها إعادة قيده وتمكينه من أداء الامتحان.
وبجلسة 18/ 11/ 2003 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف التنفيذ مشيدة قضاءها على أحكام المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، التي تحظر كأصل عام بقاء الطالب بالفرقة الدراسية أكثر من سنتين مضافًا إليها فرصة التقدم من الخارج، وأن ابن المدعى رسب مرتين وتقدم بعذر قهري مقبول مرتين، وبذلك يكون الطالب قد استنفد مرات الرسوب.
ولم يلق هذا القضاء قبولاً من الطاعن فأقام طعنه الماثل ومبناه مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأن العام الدراسي يشمل على الفصلين الأول والثاني لأن المواد الدراسية ممتدة، ولم يصدر قرار بفصل الطالب من السلطة المختصة قانونًا، وقد نظم قانون تنظيم الجامعات حالات التخلف عن أداء الامتحان بعذر قهري ولم يلتفت الحكم إلى الظروف المرضية للطالب.
ومن حيث إن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص في المادة على أن "لا يجوز للطالب أن يبقى في الفرقة أكثر من سنتين، ويجوز لمجلس الكلية الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقهم سنتين في التقدم إلى الامتحان من الخارج في السنة التالية في المقررات التي رسبوا فيها وذلك فيما عدا طلاب الفرقة الإعدادية والفرقة الأولى في الكليات التي ليس بها فرقة إعدادية….. وإذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهري يقبله مجلس الكلية فلا يحسب غيابه رسوبًا بشرط ألا يزيد التخلف عن فرصتين متتاليتين أو متفرقتين خلال سنة الدراسة بالكلية، ويجوز في حالة الضرورة بقرار من مجلس الجامعة منح فرصة ثالثة للطالب…… ويعتبر الطالب المتغيب عن الامتحان بغير عذر مقبول راسبًا بتقدير ضعيف جدًا".
من حيث إن مؤدى ما تقدم أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد حظرت على الطالب الجامعي أن يبقى بالفرقة الدراسية أكثر من سنتين وإذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهري يقبله مجلس الكلية فلا يحسب ذلك رسوبًا وذلك دون التقيد بعدد معين من الأعذار القهرية وذلك في ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 297 لسنة 25 قضائية دستورية بحكمها الصادر بجلسة 13/ 2/ 2005 بعدم دستورية تحديد عدد المرات التي يجوز تخلف الطالب عن دخول الامتحان فيها بعذر قهري.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة فإن نجل الطاعن قيد بكلية الهندسة جامعة المنوفية بشبين الكوم بالفرقة الأولى (مستجد إعدادي) عام 2000/ 2001، وتقدم بعذر مقبول عن عدم دخول امتحان الفصل الأول من العام نفسه 2000/ 2002، ورسب في امتحان الفصل الثاني من العام ذاته، وفي العام الدراسي 2001/ 2001 رسب في امتحان الفصل الأول وتقدم بعذر مقبول في الفصل الدراسي الثاني، وفي هذا العام الدراسي رسب في الفصلين الأول والثاني وتم فصله لاستنفاد مرات الرسوب والأعذار القهرية (رسوب مرتين وعذر قهري مرتين).
ومن حيث إنه باستعراض أحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية يتبين أن المقصود بالنسبة هي السنة الدراسية الكاملة وإن كانت الامتحانات تؤدى فيها على فصول أو مراحل إذ تنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات على أن تكون الدراسة على أساس نظام السنة الكاملة، ويجوز أن تكون الدراسة على أساس نظام المراحل أو الفصلين الدراسيين أو أي نظام آخر طبقًا لأحكام اللوائح الداخلية للكليات.
وعلى ضوء ذلك يتعين تفسير المادة 80 من اللائحة التنفيذية سالفة الذكر وقد جاء نصها صريحًا في أن المعتمد عليه في تطبيقها هو السنة، حيث جاء نصها كالآتي "لا يجوز أن تبقى الطالب في الفرقة أكثر من سنتين….." فالمقصود بذلك السنة الدراسية الكاملة وليس فصلاً منها أو مرحلة من مراحل الدراسة بها والقول بغير ذلك يعنى الخلط بين السنة الدراسية وأسلوب تأدية الامتحان فيها الذي يكون بحسب الأصل لمرة واحدة، ويجوز أن يكون أكثر من مرة وهو ما أطلقت عليه المادة نظام الفصلين.
ومن حيث إنه بإعمال ما تقدم، ولما كان نجل الطاعن قضى بكلية الهندسة بشبين الكوم جامعة المنوفية ثلاث سنوات دراسية فقط، إلا أن الكلية عاملته وكأنه قضى بها ست سنوات دراسية تقدم خلالها بعذريين قهريين مقبولين ورسب أربع مرات، وفقًا للفهم السليم لنص المادة على نحو ما سلف بيانه فإن نجل الطالب وقد تقدم بعذرين مقبولين عن عدم دخول الامتحانات فإنه لا يكون راسبًا – حقًا وصدقًا – إلا سنة واحدة لأن الدراسة بنظام الفصلين لا تعنى أن كلا منهما يعد سنة دراسية كاملة مستقلة بذاتها إنما يشكلان معًا سنة دراسية واحدة؛ لذلك ما كان يجوز للجامعة المطعون ضدها إصدار قرار بفصله من الدراسة، ويكون هذا القرار بحسب الظاهر مخالفًا لصحيح حكم القانون وبذلك يتحقق ركن الجدية. أما عن ركن الاستعجال، فإن لنجل الطاعن مصلحة ظاهرة في سرعة إعادة قيده وعودته إلى كليته لاستئناف دراسته لأن مضى الوقت وهو خارج الكلية يعنى ضياع سنوات دراسية من عمره، وبذلك يكون هذا الركن بدوره متوافرًا في طلب وقف التنفيذ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف القانون متعينًا القضاء بإلغائه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات إعمالاً لنص المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات