الطعن رقم 9559 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 20 /12 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 165
جلسة 20 من ديسمبر سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ يحيى عبد الرحمن يوسف –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى خضري نوبي محمد، ومنير صدقي يوسف خليل، وعبد
المجيد حسن المقنن، وعمر ضاحي عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
الطعن رقم 9559 لسنة 47 قضائية. عليا:
عقد إداري – تنفيذه – حقوق المتعاقد مع الإدارة والتزاماته يحددها
العقد – أثر ذلك: إعمال نصوص العقد حتى لو خالفت أحكامه قانون المناقصات والمزايدات:
حقوق المتعاقد مع الإدارة والتزاماته إنما تتحدد طبقًا لنصوص العقد الذي يربطه بجهة
الإدارة وليس على أساس مكاتبات أو منشورات أو كتب دورية تصدرها الوزارة أو أجهزتها
الإدارية المختلفة.
العقود الإدارية شأنها في هذا شأن العقود المدنية يحكمها أصل عام هو أن العقد شريعة
المتعاقدين، حيث تقوم قواعده مقام قواعد القانون بالنسبة لطرفيه، فإذا تضمن العقد أحكامًا
تغاير الأحكام الواردة في قانون تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية فيتعين
إعمال نصوص العقد الإداري – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء العاشر من يوليه سنة 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة
نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري – الدائرة السادسة – في الدعوى رقم 2400 لسنة 51 ق بجلسة 13/
5/ 2001، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام الشركة المدعى عليها بأن
تؤدي للجهة الإدارية مبلغًا مقداره 396.70 جنيهًا والفوائد القانونية المستحقة على
هذا المبلغ بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 23/ 12/ 1996 وحتى
تمام السداد والمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن بصفته مبلغ
15821.795 جنيها والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة
في 23/ 12/ 1996 وحتى تمام السداد، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي
التقاضي.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للجهة
الإدارية مبلغًا مقداره 15821.2 جنيهًا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للجهة الإدارية الطاعنة فوائد قانونية بواقع 4%
سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية عن مبلغ 396.70 جنيه، مع إلزام الجهة الإدارية والطاعن
المصروفات مناصفة.
وعُين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 3/ 2002 وتدول أمامها على النحو الثابت
بمحاضرها، حيث قدم خلالها الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع، وبجلسة 19/ 11/ 2003 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 30/ 3/ 2004،
حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات، وبجلسة 24/ 5/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة 25/ 10/ 2005 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 25/ 10/ 2005، وبجلسة
13/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 12/
1996 أقام المدعى (الطاعن) الدعوى رقم 2400 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب
إلزام المدعى عليه (المطعون ضده) بأن يؤدى له مبلغًا مقداره 15821.795 جنيهًا والمصروفات.
وقال المدعى – شرحًا لدعواه – إن الإدارة العامة لري بني سويف أعلنت عن مناقصة عامة
لعملية تغيير كباري مواسير إلى كباري مسلحة وعمل مغذيات وبدلات بدائرتها لعام 92/ 1993،
وتم إسناد العملية إلى الشركة المدعى عليها بمبلغ 148532.500 جنيهًا على أن يكون بدء
الأعمال بتاريخ 10/ 1/ 1993 ونهو الأعمال في 9/ 9/ 1993، وصدر أمر الشغل رقم في
2/ 1/ 1993 بيد أنه لوحظ تقاعس الشركة في بدء تنفيذ الأعمال فقامت الإدارة بإخطارها
أكثر من مرة لبذل الجهد وإنهاء الأعمال، وإلا أنها لم تحرك ساكنًا فقامت الإدارة بإخطارها
باتخاذ اللازم وإلا سحبت العمل ونفذته على حسابها، فتقدمت الشركة في 28/ 8/ 1993 بطلب
منحها مهلة ثلاثة أشهر، إلا أنه رغم استجابة الإدارة فإن الشركة لم تنفذ الأعمال المسندة
إليها فوافق رئيس الإدارة المركزية على سحب العملية منها وتنفيذها على حساب الشركة
المقصرة بعد أن تبين أن ما تم تنفيذه من أعمال في حدود 40.3% فقط وقد صدر الأمر رقم
بإسناد الأعمال المتبقية من العملية إلى المقاول مصطفى عبد التواب عويس وتم تنفيذ
تلك الأعمال بواسطته بمبلغ 67580.600 جنيهًا وكانت قيمة الأعمال المتبقية تبلغ 52155.500
جنيهًا وبذلك يكون قد استحق على الشركة المدعى عليها مبلغ 15425.100 جنيهًا فروق أسعار.
كما استحق على الشركة غرامة تأخير مقدارها 7426.630 جنيهًا بواقع 15% من قيمة الأعمال
التي لم يتم تنفيذها ومن ثم يكون إجمالي المبلغ المستحق على الشركة 23248.425 جنيهًا
ويخصم منه قيمة خطاب الضمان الذي تم تسييله بمبلغ 7436.630 جنيهًا فيكون المستحق على
الشركة مبلغ 15821.795 جنيهًا وهو معلوم المقدار وحال الأداء، ومن ثم تستحق عليه فوائد
قانونية بواقع 5% سنويًا لأحكام القانون المدني.
وبجلسة 13/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدته على أن اللائحة التنفيذية
لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات حددت – على سبيل الحصر – طرق تنفيذ الأعمال على
حساب المتعاقد المقصر وهى المناقصة العامة والمناقصة المحدودة والمناقصة المحلية والممارسة،
فمن ثم لا يجوز الخروج على هذه الطرق في تنفيذ الأعمال على حساب المتعاقد المقصر ولما
كان الثابت أن الإدارة قامت بسحب العمل من الشركة المدعى عليها لتقصيرها في تنفيذ الأعمال
وقامت بتنفيذ الأعمال المتبقية على حسابها بإسناد تلك الأعمال لمقاول آخر بطريق الأمر
المباشر، فمن ثم تكون قد خرجت على أحكام اللائحة التنفيذية سالفة الذكر، ومن ثم لا
يجوز تحميل الشركة المدعى عليها بفروق الأسعار الناتجة عن إسناد الأعمال المتبقية لمقاول
آخر، وبالتالي يضحى طلب الإدارة إلزام الشركة المدعى عليها بفروق الأسعار غير قائم
على أي أساس سليم من القانون جديرًا بالرفض. أما عن طلب إلزام الشركة المدعى عليها
بغرامة التأجير، فإن الثابت من الأوراق أن الشركة المدعى عليها قد تأخرت في تنفيذ الأعمال
عن موعد الإنهاء المقرر لتلك الأعمال، وكانت قيمة الأعمال المتبقية قد بلغت 52155.500
جنيهًا، ولما كانت الجهة الإدارية قامت بخصم التأمين النهائي وقدره 7426.63 جنيهًا
من المبالغ المستحقة على الشركة فمن ثم يكون المبلغ المستحق لها هو 396.70 جنيهًا.
أما عن طلب الفوائد القانونية فإن مقدار غرامة التأخير قابل للتحديد وفقًا لنصوص اللائحة
التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات، فمن ثم يكون مبلغ الفوائد القانونية معلوم
المقدار وقت رفع الدعوى وبالتالي يتعين إلزام الشركة المدعى عليها بالفوائد القانونية
بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 23/ 12/ 1996 وحتى تمام السداد.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك إن المادة من العقد محل النزاع هي الواجبة التطبيق دون الأحكام الواردة في
اللائحة التنفيذية لقانون المناقضات والمزايدات وقد أجازت المادة من العقد المشار
إليه للجهة الإدارية في حالة سحب الأعمال كلها أو بعضها أن تقوم بتنفيذها على حساب
المتعاقد بنفسها أو طرحها في مناقصة عامة أو مناقصة محلية أو محدودة أو أن تتفق مع
أحد المقاولين أو الشركات أو الهيئات أو بالتكليف، ومن ثم يكون للجهة الإدارية الحق
في مطالبة الشركة المدعى عليها بفروق الأسعار الناتجة عن التنفيذ على حسابها، ولما
كان عقد المقاولة يعد عملاً تجاريًا وفقًا لأحكام قانون التجارة، فمن ثم تستحق فوائد
قانونية عن المبالغ الناشئة عنه بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام
السداد.
تنص المادة من العقد المبرم بين الجهة الإدارية والشركة المطعون ضدها على أن:
يكون للمصلحة….. أما في حالة سحب العمل كله أو بعضه فيكون لها حق اتخاذ أحد الإجراءات
الآتية:
1 – أن تقوم المصلحة بنفسها على حساب المقاول بتنفيذ جميع الأعمال التي لم تتم بعد
أو أي جزء منها.
2 – أن تطرح كل أو بعض الأعمال التي لم تتم بعد في مناقصة عامة من جديد أو مناقصة محدودة
أو محلية.
3 – أن تتفق مع أحد المقاولين أو الشركات أو الهيئات بالممارسة أو التكليف لإتمام العمل
أو أي جزء منه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن حقوق المتعاقد مع جهة الإدارة والتزاماته إنما
تحدد طبقًا لنصوص العقد الذي يربطه بجهة الإدارة وليس على أساس مكاتبات أو منشورات
أو كتب دورية تصدرها الوزارة أو أجهزتها الإدارية المختلفة.
كما جرى قضاؤها على أن العقود الإدارية شأنها في هذا شأن العقود المدنية يحكمها أصل
عام هو أن العقد شريعة المتعاقدين، حيث تقوم قواعده مقام قواعد القانون بالنسبة لطرفيه
وأنه إذا تضمن العقد مثار النزاع أحكامًا تغاير الأحكام الواردة في قانون تنظيم المناقصات
والمزايدات ولائحته التنفيذية، فمن ثم يتعين إعمال نصوص العقد الإداري وما أوردته من
أحكام مغايرة لأحكام لائحة المناقصات والمزايدات.
ومن حيث إن المادة من العقد مثار المنازعة قد أقرت حق الجهة الإدارية الطاعنة
في حالة سحب العمل كله أو جزء منه أن تقوم بتنفيذ الأعمال المتبقية على حسابه بنفسها
أو عن طريق طرحها في مناقصة عامة أو مناقصة محلية أو مناقصة محدودة أو أن تتفق مع أحد
المقاولين أو إحدى الشركات أو الهيئات لإتمام العمل، ومن ثم يكون العقد قد أجاز للجهة
الإدارية إسناد الأعمال التي لم يتم تنفيذها المطعون ضده بالأمر المباشر لأحد المقاولين
أو لإحدى الشركات أو الهيئات المختصة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قامت بتنفيذ الأعمال المتبقية على
حساب الشركة المطعون ضدها بطريق الأمر المباشر بتكليف المقاول مصطفى عبد التواب عويس
بتنفيذها بمبلغ إجمالي 67580 جنيهًا، ومن ثم تلتزم الشركة المطعون ضدها أن تؤدي للجهة
الإدارية فروق الأسعار الناتجة عن تنفيذ العقد على حسابها والتي بلغت 15425.100 جنيهًا،
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يتعين تعديله على النحو الذي سيرد في
المنطوق.
ومن حيث إن الحكم المطعون قد قضى باستحقاق الجهة الإدارية الطاعنة غرامة تأخير مقدارها
7823.25 جنيهًا، ومن ثم يكون إجمالي المبالغ المستحقة للجهة الإدارية 23248.425 جنيهًا،
وقد قامت الجهة الإدارية بخصم مبلغ 7426.630 جنيهًا قيمة الضمان النهائي من المبلغ
المستحق لها، وذلك أيًا كان الرأي حول صحة هذا الخصم، فيكون المستحق للجهة الإدارية
لدى الشركة المطعون ضدها مبلغ 15721.795 جنيهًا.
أما عن طلب الفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا عن مبلغ 15721.795 جنيهًا فإن هذا المبلغ
نشأ عن عقد المقاولة المبرم مع الشركة المطعون ضدها، ولما كان عقد المقاولة يعد عملاً
تجاريًا بحكم القانون طبقًا لنص الفقرة الثامنة من المادة الثانية من قانون التجارة،
ومن ثم تستحق فوائد قانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة
في 23/ 12/ 1996 وحتى تمام السداد. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه
يتعين تعديله على النحو الذي سيرد في المنطوق.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى للجهة الإدارية المدعية مبلغًا مقداره 15721.795 جنيهًا (خمسة عشر ألفًا وسبعمائة وواحد وعشرون جنيهًا و795/ 100 مليمًا) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 23/ 12/ 1996 وحتى تمام السداد، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
