الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعون أرقام 8417 و8550 و 8551 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 17 /12 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 145


جلسة 17 من ديسمبر سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، وحسن كمال أبو زيد، ود. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، ود. محمد ماهر أبو العينين – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد علي – أمين السر

الطعون أرقام 8417 و8550 و 8551 لسنة 47 قضائية. عليا:

موظف – عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – المخالفة التأديبية يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم.
المخالفات التأديبية وإن لم تتشابه مع الجرائم الجنائية في أنها قد وردت على سبيل الحصر، إلا أنها بوصفها نظامًا للتأثيم والتجريم يتعلق بالسلوك الإنساني، فإنها يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتسنى توقيع العقاب المناسب على من ارتكبها، فإذا تطرق الشك إلى أدلتها تعين عدم الاعتداد بهذه الأدلة وتطبيق المبدأ الأصولي أن الشك يفسر لمصلحة المتهم – مقتضى ذلك: أنه لا يجوز أن يتم نسبة المخالفة إلى المتهم على مظنة توافر المصلحة لديه من السلوك المؤثم، بل يجب ثبوت وقع فعل أو امتناع عنه يشكل مخالفة تأديبية واضحة – تطبيق.


الإجراءات

في 3/ 6/ 2001، 7/ 6/ 2001 أقيمت الطعون سالفة البيان بذات ترتيبها السابق أمام المحكمة الإدارية العليا، حيث قيدت بهذه الأرقام السابقة طعنًا على الحكم سالف البيان فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين.
وقد طلب الطاعنون – في ختام تقارير طعونهم – الحكم بإلغاء الحكم المذكور فيما تضمنه من مجازاتهم والقضاء ببراءتهم مما هو منسوب إليهم.
وقد تم إعلان تقارير الطعون على النحو الثابت بالأوراق.
وقد انتهت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها عن هذه الطعون إلى إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن ( أ ) والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه وذلك لعدم تقديم النيابة الإدارية الأوراق الخاصة بالموضوع، وبخصوص الطعنين الآخرين انتهت الهيئة إلى قبولهما شكلاً، ورفضها موضوعًا.
وتدوولت الطعون أمام دائرة فحص الطعون، وأمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعون قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة.
ومن حيث إن واقعات الحكم المطعون فيه تخلص – حسبما يظهر من الأوراق – في أنه قد أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 409 لسنة 38 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 20/ 8/ 2000 منطوية على ملف القضية رقم 28/ 2000 كفر الشيخ ثانٍ وتقرير اتهام ضد:
1) ( أ ): مدرس بمدرسة بيلا الثانوية بنين درجة ثالثة.
2) ……………………
3) (ب): مدرسة بمدرسة بلطيم الإعدادية بنين درجة ثالثة.
4) ………………….
5) ………………..
6) (ج): رئيس شئون العاملين بإدارة بيلا التعليمية درجة أولى.
7) …………….. 8) ………………… 9) ……………….
الأول: لم يؤدِ العمل المنوط به بدقة وأمانة، وسلك مسلكًا لا يتفق والاحترام للوائح والتعليمات المعمول بها، وخالف القواعد المنظمة للإجازات.
1) انقطع عن العمل بإدارة بيلا التعليمية المدة م 2/ 7/ 1997 حتى 5/ 12/ 1999 في غير الأحوال المصرح بها قانونًا وسترًا لذلك قام بتضمين طلب الحصول على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته للعمل بالخارج المؤرخ 26/ 6/ 1997 وطلب تجديد هذه الإجازة في أعوام 98/ 99/ 2000 بيانات مخالفة للحقيقة والواقع بأن ضمنها أن وزوجته لا تعمل بالحكومة أو القطاع العام، مما ترتب عليه حصوله على هذه الإجازات وتجديدها لعام ثانٍ بدون وجه حق ومحاولة تجديدها للعام الثالث وذلك على النحو الموضح بالأوراق تفصيلاً.
2) اصطنع عقد عمل باسم زوجته (ب) منسوب صدوره عن دولة ليبيا واصطنع استمرارية عمل لها منسوب صدورها عن هذه الدولة عن أعوام 97/ 98، 98/ 99، 99/ 2000 واستعملها في الحصول على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته للعمل بالخارج عامي 97/ 98، 98/ 99 وحاول تجديدها عن عام 99/ 2000 على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
3) اصطنع استمارة عرض الإجازة التي حصل عليها بدون مرتب لمرافقة زوجته للعمل بالخارج المؤرخة 28/ 6/ 1997 وختمها بخاتم مزور منسوب صدوره عن قسم شئون العاملين بإدارة بيلا التعليمية مما مكنه من الحصول على إجازته دون مرتب لمرافقة زوجته للعمل بالخارج عن عام 97/ 1998 بدون وجه حق وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
4) اصطنع كتابًا منسوب صدوره عن قسم شئون العاملين بإدارة بلطيم التعليمية رقم 44 المؤرخ 23/ 10/ 1999 وختمه بخاتم شعار الجمهورية مزور منسوب صدوره عن هذه الإدارة بعد تقيد الكتاب الصادر فعلاً عن نفس الرقم والتاريخ وتغيير مضمونه وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
المحالان الثاني والثالثة:
لم يؤديا العمل المنوط بهما بأمانة، وسلكا مسلكًا لا يتفق والاحترام الواجب بأن:
اشتركا مع الأول في اصطناع سنوات حصوله على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته للعمل بالخارج على أساس أنها لا تعمل في الحكومة أو القطاع العام بالمخالفة للواقع والحقيقة وختما استمارة عرض إجازته المؤرخة 28/ 6/ 1997 بخاتم مزور منسوب صدوره لقسم شئون العاملين بإدارة بيلا التعليمية مما يترتب عليه حصوله على هذه الإجازة بدون وجه حق عن عامي 97/ 98، 98/ 99 ومحاولة تجديدها في 99/ 2000، وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
الرابع والخامس…………
السادس: اعتمد استمارة عرض تجديد إجازة المدرس ( أ ) المحال الأول بدون مرتب لمرافقة زوجته للعمل بالخارج في 8/ 9/ 1998 على أساس أنها لا تعمل بالحكومة والقطاع العام بالمخالفة للحقيقة والواقع مما ترتب عليه تجديد إجازة هذا المدرس عن عام 98/ 99 بدون وجه حق وذلك على النحو الموضح بالأوراق تفصيلاً.
السابع……………
الثامن…………
التاسع…………..
وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيًا وفقًا للمواد المقررة تفصيلاً بتقرير الاتهام.
وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة التأديبية بطنطا، وبجلسة 7/ 4/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه القاضي بمجازاة الطاعن الأول بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر ومجازاة الطاعنة الثانية بخصم عشرين يومًا من أجرها ومجازاة الطاعنة الثالثة بخصم خمسة أيام من أجرها.
وأقامت المحكمة حكمها على ثبوت المخالفات في حق الطاعنين من واقع شهادة الشهود وما جاء بالتحقيقات وانتهت إلى حكمها المطعون فيه.
وتقوم الطعون في مجملها على أن الطاعنين لم يرتكبوا أية مخالفات، وإنه لا يجوز مجازاتهم على أساس افتراض استفادتهم من الحصول على الإجازة بالنسبة للطاعن الأول أو مشاركة الطاعنة الثالثة في ذلك، حيث عن هذا الافتراض لا يجوز التعويل عليه في مجال التأديب، فضلاً عن أن الطاعن الثالث هو الذي أبلغ عن الواقعة واكتشفها؛ فلا يجوز أن يكون جزاؤه على ذلك الخصم من راتبه، وانتهت الطعون إلى الطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إنه من المقرر في نطاق المخالفات التأديبية بأنها وإن لم تتشابه مع الجرائم الجنائية في أنها قد وردت على سبيل الحصر إلا أنها بوصفها نظامًا للتأثيم والتجريم يتعلق بالسلوك الإنساني، فإنها يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتسنى توقيع العقاب المناسب على من ارتكبها، فإذا تطرق الشك إلى أدلتها تعين عدم الاعتداد بهذه الأدلة وتطبيق المبدأ الأصولي أن الشك يفسر لمصلحة المتهم، وعليه فلا يجوز أن يتم نسبة المخالفة إلى المتهم على مظنة توافر المصلحة لديه من السلوك المؤثم، بل يجب ثبوت وقوع فعل أو امتناع منه بشكلٍ يثبت أنها مخالفة تأديبية واضحة.
ومن حيث إنه بتطبيق هذا الفهم على واقعات الحكم المطعون فيه، فإن البين من الأوراق أن المحكمة التأديبية قد انتهت إلى إدانة أحد المقدمين أمامها وهو (د) بأنه قام باصطناع مستندات الحصول على إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوجة الخاصة بالطاعن الأول بالمخالفة للواقع وإنه قدم استمارات هذه الإجازات وعليها خاتم مصطنع منسوب صدوره لقسم شئون العاملين إلى إدارة شئون العاملين ليتمكن الطاعن الأول من الحصول على الإجازة التي يطلبها وقد تأكدت هذه التهم من سائر الشهادات الخاصة بالمتهمين والمسئولين في إدارة شئون العاملين الذين أكدوا اعتياد المحال المذكور على القيام بهذه الإجراءات نظير مبالغ مالية، كما أن البين من الأوراق أن المحكمة التأديبية قد قامت بمجازاة مسئول وحدة الإجازات بالإدارة التي يعمل بها الطاعن الأول وكذلك المراجع المختص بمراجعة أوراق تجديد هذه الإجازات لإهمالهما في مراجعة الأوراق – وإذ قامت المحكمة بتوقيع الجزاءات عليهم فإنه يتعين النظر إلى القدر المتيقن من الأفعال المؤثمة التي يمكن نسبتها إلى الطاعن في ظل هذه الحقائق الواردة في الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه كذلك فإن القدر المتيقن من الاتهام الثابت في حق الطاعن الأول أنه قدم مع أوراق تجديد إجازاته إقرارًا بأن زوجته لا تعمل بالحكومة أو القطاع العام وثبت عدم صحة هذا الإقرار لأن المذكورة كانت وما زالت تعمل مدرسة بإدارة بلطيم التعليمية وعلى هذا القدر من الاتهام فقط يتعين مجازاته لأن سائر ما هو منسوب إليه من اصطناع المستندات وتزويرها غير ثابت في حقه في ضوء ما ثبت للمحكمة من ضلوع المحال (د) في هذا الأمر وقيامها بمجازاته عن هذا الفعل فلا يجوز توقيع جزاء على الطاعن قائم على افتراض ارتكابه المخالفة لمجرد استفادته من نتائج تزوير واصطناع هذه الأوراق وعلى هذا القدر من الاتهام فإن الجزاء المناسب له هو خصم خمسة أيام من راتبه ويتعين من ثم إلغاء الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه عن الطاعن الثاني فالثابت من الأوراق قيام المحكمة بمجازاة مسئول وحدة شئون العاملين ومراجع هذه الوحدة على عدم اكتشافهما للبعث والتزوير في الأوراق عند عرض طلب الإجازة على الطاعن الثاني وعليه فالطاعن الثاني هو سلطة اعتماد لما قرراه بهذا الخصوص فلا يجوز مساءلته عن الإهمال في مقام اختصاص المذكورين بمراجعة وفحص الأوراق فضلاً عن أن الطاعن هو الذي انتابه الشك في صحة إقرار الزوج بعدم عمل زوجته بالحكومة أو القطاع العام وأرسل للإدارة التي تعمل بها الزوجة للاستفسار عن صحة قيامها بالعمل بالإدارة التعليمية التي وردت الإشارة إليها في عقد زواجها (الطاعن الأول والطاعنة الثالثة) وترتب على هذا الاستفسار اكتشاف وقائع المخالفة وعليه فإنه لا يجوز توقيع جزاء ما عليه لأنه لم يرتكب أيه مخالفة في هذا الخصوص إزاء وجود إهمال لمرؤوسيه من ناحية وإقرار من الزوج الأصل هو صحته من ناحية أخرى ويكون الحكم فيها تضمنه من مجازاته عن هذه الواقعة جديرًا بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن الطاعنة الثالثة فالثابت أنها لم تفعل سوى تقديم إقرار باستمرار العلاقة الزوجية بينها وبين الطاعن الأول وهذا الإقرار في حد ذاته لم يظهر من الأوراق عدم صحته أو بطلانه أو مخالفته للحقيقة وعليه فإن تقديم هذا الإقرار لا يعد عملاً غير مشروع ما دام إنه مطابق للواقع والحقيقة ولا يجوز اعتباره مستندًا مصطنعًا أو مزورًا إلا إذا ثبت عدم صحته وهو الأمر الذي لم تقطع به الأوراق، وعليه فإنه ينبغي إلغاء الحكم المطعون فيه في خصوص مجازاة الطاعن والقضاء مجددًا ببراءتها مما هو منسوب إليها.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمن من مجازاة الطاعنين، والقضاء مجددًا بالنسبة للطاعن (أ) بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه، وببراءة الطاعنين الآخرين مما هو منسوب إليهما.

hr align=
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات