الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10254 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 30 /10 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 95


جلسة 30 من أكتوبر سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر، ود سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور محمد على  – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة البردوني – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 10254 لسنة 49 قضائية. عليا:

هيئات قضائية – صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية – الفئات المستثناة من الحرمان من مزاياه محددة على سبيل الحصر.
القاعدة المنشئة للحق في الإفادة بمزايا صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، وبصفة خاصة إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي، قد حددت على سبيل الحصر الفئات المستثاة من الحرمان من تلك المزايا بحسبانها بحسب الأصل مقصورة على أعضاء الهيئات القضائية الذين قضوا خمسة وعشرين عامًا على الأقل في إحدى الهيئات القضائية – ومن ثم فإن الذين يستفيدون من تلك المزايا على سبيل الاستثناء – وهو استثناء لا يجوز التوسع فيه – هم الأعضاء الذين تركوا الخدمة قبيل تلك المدة ليعينوا في منصب وزير أو المدعى العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتى الديار المصرية وما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف الشخصي والتي يتم تحديدها بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق – أثر ذلك: عضوية المجالس النيابة التي لا تتم – بحسب الأصل – بالتعيين وإنما بالانتخاب، لا تجعل شاغلها من المخاطبين بأحكام قرار وزير العدل رقم 2017 لسنة 1987 المشار إليه – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 15/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ سمير شحاتة (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بالرقم المشار إليه في صدر هذا الحكم، طلب في ختامه الحكم بأحقية الطاعن في الاستفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي المقررين من صندوق الإعانة الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية.
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.
وقد تداولت المحكمة نظر الطعن على الوجه الثابت بالأوراق، وبجلسة 29/ 5/ 2005 قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات خلال أسبوعين، وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بمذكرات، وبهذه الجلسة صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن عين بهيئة النيابة الإدارية في وظيفة مساعد نيابة إدارية اعتبارًا من 25/ 5/ 1975، وتدرج في مناصبها حتى وصل إلى درجة وكيل عام هيئة النيابة الإدارية، وبتاريخ 28/ 10/ 1995 قدم استقالته لخوض انتخابات مجلس الشعب عن دائرة قسم بنها، وقد فاز في الانتخابات وأصبح عضوًا بمجلس الشعب اعتبارًا من 6/ 12/ 1995 ولمدة خمس سنوات. وتقدم الطاعن بطلب إلى السيد المستشار وزير العدل للاستفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي باعتبار أن عمله في مجلس الشعب من قبيل الأعمال القومية، وفوجئ الطاعن بكتاب مدير الصندوق المؤرخ 3/ 4/ 1997 الذي تضمن أنه يتعذر إجابته لطلبه لعدم استكمال المدة المطلوبة وهى خمسة وعشرون عامًا في العمل بالهيئات القضائية، وذلك إعمالاً لأحكام القرار الوزاري رقم 2017 لسنة 1987، ولم يشر الكتاب المذكور إلى أن الطاعن يقوم بعمل قومي في مجلس الشعب.
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون على سند من أنه منذ فوزه بعضوية مجلس الشعب أصبح مكلفًا بعمل ذي طابع قومي، وهذا العمل لا يقل من ناحية المسئولية وخدمة الوطن عن المهام التي يقوم بها من يعين في منصب الوزير أو المدعي العام الاشتراكي أو المحافظة أو مفتى الديار المصرية.
وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات آنفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية تنص على أن "ينشأ بوزارة العدل صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية، تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين للهيئات القضائية الآتية:
1 – القضاء والنيابة العامة. 2 – مجلس الدولة. 3 – إدارة قضايا الحكومة. 4 – النيابة الإدارية.
وتشمل الخدمات الصحية والاجتماعية أسر أعضاء هذه الهيئات، ويخصص لكل هيئة من هذه الهيئات قسم في موازنة الصندوق، ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية".
ومن حيث إن القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه، وإن أنشأ صندوقًا كافلاً الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية التي عينها، ونص على انصرافها إليهم وإلى أسرهم، إلا أن هذا القانون خلا من كل تحديد لها سواء في نوعها أو مدادها، وعهد بتفصيلها وتحديد ضوابطها إلى وزير العدل، ليصدر في شأنها ما يناسبها من القرارات التي يوافق عليها المجلس الأعلى للهيئات القضائية.
وقد أصدر وزير العدل القرار رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية متضمنًا تحديد الأغراض التي يقوم عليها هذا الصندوق ووسائل تنفيذها ومتابعتها وصور الخدمات الصحية والاجتماعية التي يقدمها للأعضاء ومداها، ومن ضمن الخدمات التي يقدمها الصندوق نظاما إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي التي وردت أحكامهما في المواد من إلى مكررًا من القرار سالف الذكر، وقد تضمنت تلك الأحكام أنه يشترط للإفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي أن يكون العضو قد أمضى مدة خدمة قدرها خمسة وعشرون عامًا على الأقل في الهيئات القضائية، وإلا رد إليه قيمة ما دفعه من اشتراكات.
وبتاريخ 26/ 3/ 1987 صدر قرار وزير العدل رقم 2017 لسنة 1987 بشأن استمرار سريان نظام الخدمات الصحية والاجتماعية المقررة لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم، ونص في المادة الأولى منه على أن "يستمر سريان نظام الخدمات الصحية والاجتماعية المقرر لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم، بالنسبة للعضو المنتفع بهذا النظام وأسرته، في حالة تعيينه في منصب الوزير أو المدعى العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتى الديار المصرية، أو ما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي والتي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق، وتعتبر مدة شغله أحد هذه المناصب في حكم العمل بالهيئات القضائية وتدخل في حساب مكافأة نهاية الخدمة والمبلغ الشهري الإضافي بشرط ألا تزيد على المدة الباقية حتى بلوغه السن المقررة قانونًا لتقاعد أعضاء الهيئات القضائية.
وتسرى في هذا الشأن كافة القواعد المقررة في الصندوق بالنسبة لأعضاء الهيئات القضائية".
وتنص المادة الثانية من القرار المشار إليه على أن "يسرى حكم المادة السابقة على من سبق تعيينه – قبل تاريخ العمل بهذا القرار – من أعضاء الهيئات القضائية في أحد المناصب المذكورة متى كان عند تعيينه فيها متمتعًا بنظام الخدمات الصحية والاجتماعية المشار إليه".
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة، أن المشرع اشترط – كأصل عام – للإفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي المقررين لأعضاء الهيئات القضائية أن يكون العضو قد أمضى مدة لا تقل عن خمسة وعشرين عامًا في خدمة إحدى الهيئات القضائية، واستثنى المشرع من ذلك الشرط من يعين في منصب الوزير أو المدعي العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتى الديار المصرية، أو ما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي والتي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق.
ومن حيث إن القاعدة المنشئة للحق في الإفادة بمزايا الصندوق، وبصفة خاصة إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي، قد حددت على سبيل الحصر الفئات المستثناة من الحرمان من تلك المزايا بحسبانها – بحسب الأصل – مقصورة على أعضاء الهيئات القضائية الذين قضوا خمسة وعشرين عامًا على الأقل في خدمة إحدى الهيئات القضائية، ومن ثم فإن الذين يستفيدون من تلك المزايا على سبيل الاستثناء – وهو استثناء لا يسوغ التوسع فيه – هم الأعضاء الذين تركوا الخدمة قبل تلك المدة ليعينوا في منصب وزير أو المدعى العام الاشتراكي أو المحافظ أو مفتى الديار المصرية، وما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي، وإذا كانت القاعدة المنشئة للحق قد حددت مفهوم المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع قومي إما بالوظائف التي ذكرت صراحة في القرار المنشئ للحق، أو الوظائف التي يصدر بتحديدها فيما بعد قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق، ومن ثم يكون مصدر القرار – المنشئ للحق المستثنى من الأصل – قد احتفظ لنفسه بتحديد الوظائف التي أشار إليها، ومن ثم فلا يسوغ للقضاء أن ينصب نفسه زعيمًا بتحديد الوظائف التي يراها مماثلة للوظائف المستثناة على خلال إرادة منشئ الحق وإلا يكون قد خرج عن حدود وظيفته في التفسير والتطبيق.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن الاستثناء الذي أورده المشرع في النصوص سالفة الذكر ينصرف فقط إلى من يعين في إحدى الوظائف التي حددها نص المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 2017 لسنة 1987 المشار إليه، وما يماثلها من المناصب التي يكون للتعيين فيها طابع التكليف القومي. والحكمة التي تغياها المشرع من وضع هذا الاستثناء تتمثل في عدم حرمان من يترك منصبه القضائي – نزولاً على إرادة القيادة السياسية لشغل أحد المناصب المشار إليها والتي يتم التعيين فيها بقرار من رئيس الجمهورية – من الخدمات الصحية والاجتماعية المقررة لأعضاء الهيئات القضائية، خاصة وأن المشرع قد اعتبر مدة شغل أي من هذه المناصب في حكم العمل بالهيئات القضائية.
ومن حيث إن عضوية المجالس النيابية لا تتم – حسب الأصل – بالتعيين، ولا تنال إلا عن طريق الذي يحس في نفسه الرغبة والكفاية في خدمة الجماهير، وفي هذه الحالة عليه أن يستقيل أولاً من الهيئة القضائية التي يتبعها حتى يرشح نفسه لخوض المعركة الانتخابية، وبذلك تنفصم عرى الوصل بينه وبين الهيئة القضائية التي ينتمي إليها ولو لم يفز في الانتخابات بأحد مقاعد مجلس الشعب، فإذا ما فاز بأحد مقاعد مجلس الشعب انخرط في سلك مجلس الشعب الذي يختلف تمامًا في أنظمته المالية والسياسية والاجتماعية عن السلطة القضائية التي كان ينتمي إليها من قبل، الأمر الذي يستحيل معه القول بأن عضو مجلس الشعب يمكن أن يكون من المخاطبين بأحكام قرار وزير العدل رقم 17/ 20/ 1987 المشار إليه، والذي يقتصر الاستثناء الوارد به الوارد به على إحدى الوظائف المبينة حصرًا في النص.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة وكيل عام هيئة النيابة الإدارية حتى تاريخ تقديم استقالته في 28/ 10/ 1995 من أجل خوض معركة انتخابات مجلس الشعب عن دائرة قسم بنها، التي فاز فيها وأصبح عضوًا بمجلس الشعب لمدة خمس سنوات اعتبارًا من 6/ 12/ 1995، ولما كانت عضوية مجلس الشعب لا تندرج ضمن المناصب التي حددها قرار وزير العدل رقم 2017 لسنة 1987، فمن ثم لا يكون الطاعن من المخاطبين بالاستثناء الوارد بنص المادة الأولى من هذا القرار، ويتعين تطبيق الأصل العام في حقه وهو ضرورة قضاء خمسة وعشرين عامًا في خدمة الهيئات القضائية كشرط للتمتع بنظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي، ولما كانت مدة خدمة الطاعن بهيئة النيابة الإدارية عشرين عامًا وخمسة أشهر، فمن ثم فإن طلبه بالاستفادة من نظامي إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعي يكون غير قائم على سند صحيح من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن المنازعة الماثلة معفاة من الرسوم وفقًا لحكم المادة مكررًا من قانون هيئة النيابة الإدارية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1958 والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات