الطعن رقم 3635 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 30 /10 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006
– صـ 84
جلسة 30 من أكتوبر سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ علي أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر،
والدكتور/ سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور علي منصور – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة البردوني – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 3635 لسنة 48 قضائية. عليا:
جامعات – المستشفيات والمعاهد التعليمية – الأعضاء العلميون بها
– استحقاقهم مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية ومقابل ساعات التدريس الزائدة وحوافز
الساعات المكتبية الزائدة وفقًا للنسب والقواعد المقررة لأقرانهم أعضاء هيئة التدريس
بالجامعة.
اختصاص الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية لا يقتصر فقط على مجرد توفير الرعاية
الطبية للمواطنين، بل يمتد كذلك إلى القيام بأعمال البحوث الطبية والتدريس والتدريب
– أساس ذلك: أن المستشفى التعليمي التابع للهيئة يعتبر جزءًا من كلية الطب المرتبطة
بها من ناحية، كما يعتبر المعهد المتخصص بالهيئة مكملاً لأقسام الدراسات العليا بكليات
الطب بالجامعات، هذا فضلاً عن أنه يمارس فعلاً في مستشفيات الهيئة مهمة التدريس الإكلينيكي
المقرر للسنوات النهائية لكليات الطب، ويقوم الأعضاء العلميون بالاشتراك مع أساتذة
كلية الطب بهذه المهمة – أثر ذلك: يتحقق في شأن الأعضاء العلميين بها مناط استحقاق
مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية ومقابل ساعات الدروس الزائدة وحوافز الساعات المكتبية
الزائدة وفقًا للنسب والقواعد المقررة لأقرانهم أعضاء هيئة التدريس بالجامعات – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 12/ 2/ 2002 أودع الأستاذ/ ………..
(المحامى) بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5560 لسنة 53 بجلسة 30/ 12/
2001، القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعنين في تقاضى البدلات والمكافآت المطالب بها
في عريضة دعواهما الصادر فيها الحكم المطعون فيه.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وقدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأي القانوني،
ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم
مجددًا بأحقية الطاعنين في تقاضى مكافأة الريادة العلمية، ومكافأة الإشراف على الرسائل
العلمية، ومكافأة الساعات المكتبية الزائدة عن القدر المقرر لأقرانهما من أعضاء هيئة
التدريس بالجامعة على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر
الجلسات، وقررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر هذا الحكم، وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن تخلص – حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق – في
أن الطاعنين كانا قد أقاما الدعوى رقم 5560 لسنة 53 ق ضد الهيئة المطعون ضدها أمام
محكمة القضاء الإداري بأن أودعا بتاريخ 1/ 4/ 1999 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة
دعواهما طالبين الحكم بأحقيتهما في صرف مكافأة الريادة العلمية والاجتماعية، ومكافأة
الإشراف على الرسائل العلمية، ومكافأة الساعات المكتبية الزائدة عن القدر المقرر، والانتفاع
بكافة الحقوق والمزايا أيًا كان نوعها المقررة بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية،
وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعيان – شرحًا لدعواهما – إنهما يشغلان وظيفة استشاري بالهيئة العامة للمستشفيات
والمعاهد التعليمية، وإنه طبقًا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1002 لسنة 1975 بإنشاء
الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية وقرار رئيس الجمهورية رقم 774 لسنة 1976
بإصدار اللائحة التنفيذية لذلك، فإنهما يستحقان صرف مكافأة الريادة، ومكافأة الإشراف
على الرسائل العلمية، ومكافأة حوافز الساعات المكتبية، ومكافآت الساعات الزائدة عن
النصاب، وذلك كله بالفئة المقررة لوظيفة أستاذ بالجامعات المصرية.
وأضاف المدعيان أن الهيئة المدعى عليها امتنعت عن صرف المكافآت المشار إليها؛ الأمر
الذي دفعهما إلى إقامة دعواهما بغية الحكم لهما بطلباتهما آنفة الذكر.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى سالفة البيان، وبجلسة 30/ 12/ 2001 أصدرت حكمها
المطعون فيه الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا. وقد شيدت المحكمة قضاءها
على أساس أنه يبين من الاطلاع على أحكام قراري رئيس الجمهورية رقمي 1002 لسنة 1975
بإنشاء الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية و774 لسنة 1976 بشأن اللائحة التنفيذية
للهيئة المذكورة أن المشرع قصد من إنشاء الهيئة إلى إتاحة فرصة التدريب والتعليم الطبي
للأطباء لتكوين جيل من الأطباء على قدر من التميز والكفاءة العلمية والعملية حتى يكونوا
قادرين على سد احتياجات المجتمع في جميع المجالات الطبية، وقد قضت اللائحة التنفيذية
المشار إليها بأن تسرى على شاغلي الوظائف العلمية بالهيئة المشار إليها فيما يتعلق
بالبدلات والمزايا الأخرى والمعاشات الأحكام التي تسرى على الوظائف المقابلة لها في
قانون الجامعات، وعلى هذا فإن تقرير مدى الاستفادة من هذه المزايا لشاغلي الوظائف العلمية
بالهيئة لا يكون لمجرد تقريرها لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، وإنما يرتبط أمر تقريرها
بطبيعة العمل وفقًا لما تقرره السلطة المختصة في هذا الشأن، على أن يكون تقريرها بالمسميات
التي تتفق وطبيعة عمل الوظيفة ذاتها، وعلى هذا فإن إرساء المشرع لمبدأ إمكان إفادة
شاغلي الوظائف العلمية بالهيئة المشار إليها من البدلات والمزايا المالية المقررة لأعضاء
هيئة التدريس بالجامعات لا يعنى بالضرورة منح شاغلي هذه الوظائف تلك البدلات والمزايا،
وإنما يرتبط ذلك بتوافر أمرين: الأول: أن تقضى طبيعة عمل الوظيفة بالمسمى المناسب للبدل،
والأمر الثاني: أن يصدر بتقرير البدل أو الميزة المالية قرار من السلطة المختصة بعد
دراسة شروط تقرير ذلك وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، ومن ثم فإن البدلات والمزايا
التي يطالب بها المدعيان في دعواهما لا يستحقان صرفها بمجرد أن أقرانهما من أعضاء هيئة
التدريس بالجامعات يصرفونها، الأمر الذي يجعل دعواهما غير قائمة على سند من القانون
جديرة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون
ذلك لأنه طبقًا لأحكام قراري رئيس الجمهورية رقم 1002 لسنة 1975، و174 لسنة 1976 فإن
الطاعنين يستحقان صرف البدلات والمزايا التي يطالبان بصرفها، فهما يزاولان في المستشفيات
التابعة للهيئة المطعون ضدها عملاً يستحقان عنه هذه المزايا والبدلات، وعلى ذلك يكون
الحكم الطعين إذ قضى برفض دعواهما، فإنه يكون قد صدر على خلاف أحكام القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن الطاعنين يهدفان من طعنهما إلى إلغاء الحكم الطعين والحكم مجددًا بالآتي:
أولاً: بأحقيتهما في صرف مكافأة الريادة العلمية المقررة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات.
ثانيًا: بأحقيتهما في صرف مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية.
ثالثًا: بأحقيتهما في صرف مكافأة ساعات الدروس الزائدة وحوافز الساعات المكتبية.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 1002 لسنة 1975 بإنشاء الهيئة
العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تنص على أنه "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة
للمستشفيات والمعاهد التعليمية تتبع وزير الصحة ويكون مقرها مدينة القاهرة، وتعتبر
من المؤسسات العلمية في تطبيق القانون رقم 69 لسنة 1973 في شأن نظام الباحثين العلميين
في المؤسسات العلمية". وتنص المادة الثالثة من القرار المشار إليه على أن "تتولى الهيئة
بواسطة المستشفيات والمعاهد التابعة لها تحقيق الأغراض الآتية:
( أ ) المساهمة بصورة فعالة في توفير الرعاية الطبية للمواطنين.
(ب) إتاحة فرصة التعليم والتدريب الطبي كاملة لجيل جديد من الأطباء والفنيين ليكون
قادرًا على سد احتياجات المواطنين في جميع مجالات الخدمة الطبية.
(ج) توفير الإمكانيات والبحوث الطبية".
وتنص المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 774 لسنن 1976 بإصدار اللائحة التنفيذية
للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية على أن "فيما لم يرد به نص في اللائحة
المرفقة تسري أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972……".
وتنص المادة من ذات اللائحة على أن "يكون التعيين في الوظائف العلمية بالهيئة
على الوظائف الآتية:
( أ ) استشاري وتقابل وظيفة أستاذ بالجامعة.
(ب) استشاري مساعد وتقابل وظيفة أستاذ مساعد بالجامعة.
(ج) زميل وتقابل وظيفة مدرس بالجامعة، وتسري على الوظائف المذكورة فيما يتعلق بالبدلات
والمزايا الأخرى والمعاشات وتنظمها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المقابلة
لها في قانون تنظيم الجامعات.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد أجرى المعادلة بين الوظائف العلمية بهيئة المستشفيات
والمعاهد التعليمية ووظائف هيئة التدريس بالجامعات، وأفصح عن هدف تلك المعادلة فلم
يقصرها على الراتب فحسب، وإنما سحب أثرها على البدلات والمزايا الوظيفية الأخرى، الأمر
الذي يقتضى التسليم بأحقية شاغلي الوظائف العلمية بالهيئة المشار إليها بصفة عامة للمزايا
والبدلات الجامعية التي يتحقق في شأنهم شروط استحقاقها، ويتخذ في شأنها الإجراءات اللازمة
لتقريرها طبقًا لأحكام القانون وذلك كلما اتحدت طبيعة العمل بينهما.
ومن حيث إن اللائحة التنفيذية للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية قد أحالت
فيما لم يرد فيه نص خاص إلى أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49
لسنة 1972 وخلو لائحة الهيئة من الأحكام المنظمة لبدل الريادة ومكافأة الإشراف على
الرسائل العلمية ومكافآت ساعات الدروس الزائدة وحوافز الساعات المكتبية، الأمر الذي
يتعين معه الرجوع في هذا الشأن إلى اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعنين الحكم بأحقيتهما في صرف مقابل الريادة العلمية فقد
سبق لهذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" أن قضت بحكمها الصادر في الطعن رقم 5733/ 43
ق عليا بجلسة 6/ 5/ 2004 بأنه لما كانت لائحة هيئة المستشفيات لم تتناول بالتنظيم مكافأة
الريادة وكانت اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادر بقرار رئيس
الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 قد نصت في المادة على أن "تتولى لجنة شئون الطلاب
بالكلية بصفة خاصة المسائل الآتية:…….. تنظيم سياسة علمية للطلاب بحيث يكون
لكل مجموعة من طلاب الفرقة الدراسية بالقسم أو الكلية أو المعهد رائد من أعضاء هيئة
التدريس يعاونه مدرس مساعد ومعيد يقوم بالالتقاء دوريًا بطلاب مجموعته للوقوف على مشكلاتهم
العلمية وتوجيههم والعمل على حلها بمعرفة إدارة الكلية وأساتذتها……….".
ولما كانت الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية وفقًا لقرار إنشائها مختصة
بتدريب الأطباء الحاصلين على بكالوريوس الطب، ولا تمارس بناءً على ذلك عملية تعليمية
لصالح الطلاب المقيدين بفرقة دراسية بذاتها يمكن أن تشكل منهم المجموعات التي تمارس
بشأنها الريادة العلمية التي أشار إليها نص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون
الجامعات، ومن ثم فإن مناط استحقاق بدل الريادة يختلف بالنسبة للأعضاء العلميين بهيئة
المستشفيات والمعاهد التعليمية، وبذلك لا يستحق الطاعنان اللذان يعمل الأول منهما في
وظيفة علمية بمستشفى أحمد ماهر التعليمي، ويعمل الثاني في وظيفة عملية بمستشفى المطرية
التعليمي، التابعين للهيئة المطعون ضدها لبدل الريادة العلمية، وعلى ذلك يكون طلبهما
– صرف هذا البدل – غير قائم على سند سليم من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إنه عن مطالبة الطاعنين بأحقيتهما في صرف مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية
ومكافآت ساعات الدروس الزائدة وحوافز الساعات المكتبية، فإن المادة من اللائحة
التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص
على أنه "لمجلس الكية أن يكلف أعضاء هيئة التدريس وسائر المشتغلين بالتدريس بالكلية
بإلقاء دروس أو محاضرات أو القيام بتمارين في الأقسام الملحقين بها أو في غيرها داخل
الكلية…….".
وتنص المادة من ذات اللائحة على أنه "يمنح أعضاء هيئة التدريس والمعيدون وسائر
القائمين بالتدريس في كليات الجامعات مكافآت مالية بالفئات المقررة في هذه اللائحة
عند ندبهم لإلقاء دروس أو محاضرات أو القيام بتمارين علمية في إحدى جامعات جمهورية
مصر العربية غير جامعاتهم……
ويمنحون مكافأة مالية بالفئة المشار إليها عند قيامهم بإلقاء دروس أو محاضرات أو تمارين
عملية في جامعاتهم إذا زاد عدد ساعات الدروس أو المحاضرات والتمارين العملية التي يقومون
بها أسبوعيًا على ثماني ساعات بالنسبة للأساتذة، وعشر بالنسبة للأساتذة المساعدين،
واثنتي عشرة بالنسبة إلى المدرسين، وأربع عشرة بالنسبة للمدرسين المساعدين والمعيدين،
ويحدد المجلس الأعلى للجامعات النصاب بالنسبة للمدرسين خارج هيئة التدريس وتُمنح المكافآت
عن الساعات التي تزيد على هذا النصاب…..".
وتنص المادة من اللائحة المشار إليها على أنه "تحدد المكافآت المقررة في المواد
السابقة بما يعادل 3% من أول مربوط الفئة المالية عن الدرس الواحد لأعضاء هيئة التدريس
والمدرسين المساعدين والمعيدين……..".
وتنص المادة (285 مكررًا) من اللائحة المذكورة على أنه "يمنح أعضاء هيئة التدريس والمدرسون
المساعدون والمعيدون حوافز مادية بما يكفل تحقيق الأهداف وترشيد الأداء وفقًا للقواعد
التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات ويصدر بها قرار من وزير التعليم". وتنص المادة من اللائحة المشار إليها على أنه "يمنح المشرف على رسالة الماجستير مكافأة مقدارها
أربعمائة جنيه، ويمنح المشرف على رسالة الدكتوراه مكافأة مقدارها ألف جنيه، وذلك بعد
مناقشة الرسالة من لجنة الحكم عليها، وبحد أقصى أربعة آلاف جنيه في السنة الجامعية،
وإذا تعدد المشرفون وزعت المكافأة عليهم بالتساوي".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مؤدى النصوص المتقدمة أن مناط استحقاق مكافأة
الساعات الزائدة على الساعات المقررة وفقًا للنصوص المشار إليها وبالنسب المحددة فيه
رهين بأداء ساعات عمل خارج النصاب المحدد لذلك في الجامعة التي ينتهي إليها عضو هيئة
التدريس أو غيرها من الهيئات العلمية أو مراكز البحث العلمي التي تعتبر من قبيل المؤسسات
العلمية المخاطبة بأحكام القانون رقم 69 لسنة 1973 بنظام الباحثين العلميين في المؤسسات
العلمية التي تنطبق عليها أحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية
فيما لم يرد بشأنه نص في قرار إنشاء أي منها أو لائحتها التنفيذية على أن تمنح تلك
الحوافز بالنسب المحددة بنصوص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات آنفة الذكر
وقرارات المجلس الأعلى للجامعات الصادرة تنفيذًا لها، والحكمة من منح الحوافز المادية
هي كفالة تحقيق الأهداف ترشيد الأداء وفقًا للقواعد التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات
ويصدر بها قرار من وزير التعليم وأن مناط منح مكافأة الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه
هو الإشراف على هذه الرسائل، ومن ثم يرتبط منحها وجودًا أو عدمًا بالإشراف الفعلي على
تلك الرسائل.
ومن حيث إن وزير الصحة – بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد
التعليمية – أصدر بتاريخ 20/ 4/ 1995 القرار رقم 176 لسنة 1995 ونص في مادته الأولى
على أنه "يمنح السادة أعضاء الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية (استشاري
– استشاري مساعد – زميل) والاستشاريون المتفرغون والزملاء المساعدون حوافز عن الساعات
المكتبية بواقع ثماني ساعات أسبوعيًا بواقع 3% من أول مربوط الوظيفة عن كل ساعة زائدة
لمدة تسعة أشهر في العام". وتنص المادة من القرار المشار إليه على أنه توزع الحوافز
المستحقة على اثني عشر شهرًا وتصرف شهريًا".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المستفاد من أحكام القرارين رقمي 1002 لسنة
1975، 774 لسنة 1976 المشار إليهما أن اختصاص الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية
لا يقتصر فقط على مجرد توفير الرعاية الطبية للمواطنين، بل يمتد كذلك إلى القيام بأعمال
البحوث الطبية والتدريس والتدريب، ذلك لأن المستشفى التعليمي التابع للهيئة يعتبر جزءًا
من كلية الطب المرتبطة به من ناحية. كما يعتبر المعهد المختص بالهيئة مكملاً لأقسام
الدراسات العليا بكليات الطب بالجامعات، هذا فضلاً عن أنه يمارس فعلاً في مستشفيات
الهيئة مهمة التدريس الإكلينيكي المقرر للسنوات النهائية لكليات الطب، ويقوم الأعضاء
العلميون بالاشتراك مع أساتذة كلية الطب بهذه المهمة وفقًا لجداول بعضها مجلس القسم.
ومن حيث إنه وتأسيسًا على ما تقدم فإنه لما كان الثابت أن المستشفيات والمعاهد التعليمية
تعد في حكم كليات الطب فيما يتصل بتدريس المناهج التطبيقية فيما يتعلق بالسنوات النهائية
والدراسات العليا، إذ يتم خلالهما تدريس الجانب الإكلينيكي وذلك من خلال مشاركة الأعضاء
العلميين بها مع أقرانهم من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب في تقدير درجات الدراسة
الإكلينيكية، وأيضًا في الإشراف على الرسائل العلمية بالنسبة لدرجتي الماجستير والدكتوراه،
ومن ثم يتحقق في شأنهم مناط استحقاق مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية وفقًا للنسب
والقواعد المقررة لأقرانهم أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، كما يحق لهم صرف مقابل ساعات
الدروس الزائدة المقررة بالمادة من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات وحوافز
الساعات المكتبية الزائدة المقررة بقرار وزير الصحة رقم 176 لسنة 1995 بحسبانه قد صدر
تنفيذًا سليمًا لقانون المؤسسات العلمية وقرار رئيس الجمهورية بإنشاء الهيئة العامة
للمستشفيات والمعاهد العلمية، الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعنين اللذين يعمل
الأول منهما في وظيفة استشاري بمستشفى أحمد ماهر التعليمي، ويعمل الثاني في وظيفة استشاري
بمستشفى المطرية التعليمي، لمكافأة الإشراف على الرسائل العلمية، ومكافأة ساعات الدروس
الزائدة المقررة بالمادة من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات وحوافز الساعات
المكتبية الزائدة المقررة بقرار وزير الصحة رقم 176 لسنة 1995، مع ما يترتب على ذلك
من آثار، إذا توافر المناط الخاص باستحقاق ذلك في الطاعنين بأن يكونا قد كلفا فعلاً
بالإشراف على إحدى رسائل الماجستير أو الدكتوراه، وذلك بواقع 400 جنيه عن الأولى وألف
جنيه عن الثانية، وذلك عند تقديم التقرير النهائي لمناقشة أي منهما، وإذا كانا قد قاما
بالفعل بإلقاء دروس علمية تزيد على النصاب المقرر لشاغلي وظيفتهما.
ومن حيث إنه ومتى كان ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعنين صرف مكافأة
الريادة العلمية، فإنه في هذا الخصوص يكون قد صدر متفقًا وأحكام القانون، أما بالنسبة
لقضائه برفض طلب الطاعنين صرف مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية وساعات العمل الإضافية
وحوافز الساعات المكتبية، فإنه في هذا الخصوص يكون قد صدر مخالفًا للقانون واجب التعديل،
والحكم بأحقيتهما في صرف هذه المزايا.
ومن حيث إن ما تقدم لا يعد كسبًا كاملاً للطاعنين للطعن، الأمر الذي يتعين معه إلزامهما
والهيئة المطعون ضدها المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً. وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية الطاعنين في صرف مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية وساعات العمل الإضافية وحوافز الساعات المكتبية عند تحقيق ظروفها، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
