الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14607 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 26 /10 /2005 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 77


جلسة 26 من أكتوبر سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، والسيد محمد السيد أحمد، وحسن عبد الحميد البرعي، وعبد الحليم أبو الفضل أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ سعيد عبد الستار محمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 14607 لسنة 49 قضائية. عليا:

حق الدولة على أملاكها الخاصة هو حق ملكية، شأنها في ذلك شأن الأفراد، لا تجبر على بيع أملاكها، وإنما تخضع لمحض سلطتها التقديرية – مجرد تقديم طلب لشراء هذا الملك الخاص للدولة ودفع ثمنه لا يكسب صاحبه صفة المالك أو ينشئ له مركزًا قانونيًا تلتزم بمقتضاه الجهة الإدارية ببيع هذه الأرض – لا تلتزم الجهة الإدارية بذلك إلا في حالة وجود تعاقد بينها وبين مقدم طلب الشراء ببيع هذه الأرض، ففي هذه الحالة ينشأ لمقدم الطلب مركز قانوني يُلزم الجهة الإدارية بإتمام إجراءات البيع – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 25/ 7/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 14607 لسنة 49 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا الدائرة الأولى بجلسة 29/ 6/ 2003 في الدعوى رقم 3334 لسنة 8 ق والذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء قرار الجهة الإدارية المدعى عليها بالامتناع عن إتمام إجراءات البيع للمدعى لقطعة الأرض رقم 140 زمام دفره حوض داير الناحية، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت في الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين المصروفات.
تدوول نظر الطعن أمام دائرة الفحص بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث حضر المطعون ضده، وبجلسة 19/ 4/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 18/ 5/ 2005، وتنفيذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة وتدوول نظر الطعن أمامها، وبجلسة 5/ 10/ 2005 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال أسبوع، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3334 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا الدائرة الأولى بتاريخ 13/ 6/ 2001 طلب فيها الحكم بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها ببيع قطعة الأرض رقم 140 بحوض داير الناحية بزمام دفره مركز طنطا والتي تبلغ مساحتها 116 مترًا مربعًا بسعر 27 جنيهًا للمتر وإلزامها المصروفات، وذلك على سند من القول إنه يضع يده على قطعة أرض فضاء مملوكة للدولة تقع أمام منزل مورثه، وبتاريخ 29/ 11/ 1997 قدم طلبًا على جهاز أملاك الدولة بطلب شرائها، وقام بتوريد مبالغ على ذمة الشراء، وبتاريخ 20/ 8/ 1998 قامت لجنة بعمل معاينة على الطبيعة ثبت من خلالها أن الأرض تقع أمام منزله ومحملة بحق ارتفاق وبناءً عليه رأت بيع هذه الأرض وعلى إثر ذلك قامت اللجنة الابتدائية بتقدير سعر المتر بمبلغ 27 جنيهًا، إلا أن اللجنة العليا رأت إعادة الملف إلى الوحدة المحلية لرفض البيع لكون الأرض فضاء، فتقدم إلى لجنة فض المنازعات التي أوصت بتاريخ 19/ 2/ 2001 ببيع الأرض للمدعى بسعر المتر 27 جنيهًا، إلا أن الجهة الإدارية رفضت، مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 29/ 6/ 2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري بطنطا حكمها المطعون فيه سالف الذكر، وشيدت قضاءها على أن طلبات المدعى – وفقًا للتكييف القانوني الصحيح لها – هو الحكم بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن إتمام إجراءات بيع الأرض وضع يد المدعى عليها المملوكة للدولة والموضحة الحدود والمعالم بعريضة الدعوى، وأنه لما كان الثابت أن المدعي يضع يده على مساحة مقدارها 116م2 من الأرض المملوكة للدولة ملكية خاصة بزمام دفره مركز طنطا، وأنه تقدم إلى الجهة الإدارية المدعى عليها لشرائها، ولما وافقت على ذلك أحالت الطلب إلى اللجنة الفرعية لتقدير سعر المتر فيها حيث قدرته بمبلغ 27 جنيهًا للمتر المربع، وبعرض الأمر على اللجنة العليا رفضت تقديم السعر النهائي لها على سند من أن الأرض فضاء، وبناءً عليه امتنعت جهة الإدارة عن إتمام إجراءات البيع. وأضافت المحكمة أنه لما كان القانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها ولائحته التنفيذية لم يجعل إتمام إجراءات البيع وانعقاد العقد أمرًا موقوفًا على تقدير اللجنة العليا لسعر المتر بشكل نهائي أو على موافقتها، بل ما خوله القانون لها هو إما أن تراجع تقدير اللجنة الابتدائية وتعتمده أو تزيد عليه، ولم يخولها سلطة رفض البيع، وفي حالة عدم تقديرها لم يرتب المشرع أثرًا لذلك على إتمام الإجراءات بالبيع وانعقاده، بل تتم الإجراءات وينعقد العقد على أن يكون تقدير اللجنة الفرعية لثمن الأرض مؤقتًا، وعليه يكون امتناع الجهة الإدارية عن إتمام إجراءات بيع الأرض المذكورة للمدعى لعدم تقدير سعرها بشكل نهائي من جانب اللجنة العليا يشكل مسلكًا مخالفًا للقانون جديرًا بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن التقدم بطلب لشراء قطعة الأرض محل النزاع والتي تقع ضمن أملاك الدولة الخاصة لا يلزم جهة الإدارة بإتمام عملية بيع الأرض للمطعون ضده على أساس أن إتمام بيع الأراضي المملوكة للدولة إنما هو من الأمور التي ترجع إلى جهة الإدارة ذاتها بما تتمتع به من سلطة تقديرية في هذا الشأن وإلى مدى ما تقوم عليه عملية البيع ذاتها من اعتبارات تنتهجها في إدارة أملاكها الخاصة وللتصرف فيها، ومن ثم فإنه لا تثريب عليها في أن تكف عن السير في إجراءات التصرف في قطعة الأرض محل التداعي بالبيع حتى ولو سبق أن أعلنت عن بيعها وتقدم صاحب الشأن بطلب لشرائها، وبناء عليه يضحى امتناع جهة الإدارة عن إتمام التعاقد مع المطعون ضده بشأن بيع الأرض محل التداعي له ما يبرره من صحيح الواقع وحكم القانون.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 اعتبرت رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقًا للقوانين واللوائح بمثابة قرار إداري سلبي يجوز الطعن عليه بالإلغاء، ومن ثم فإن مفاد ذلك أن يكون ثمة قاعدة قانونية عامة تقرر حقًا أو مركزًا قانونيًا لاكتساب هذا الحق أو المركز القانوني، بحيث يكون تدخل الإدارة لتقريره أمرًا واجبًا عليها متى طُلب منها، ويكون الامتناع عنه بمثابة امتناع عن أداء هذا الواجب بما يشكل مخالفة قانونية.
من حيث إن المادة من القانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها تنص على أن "يكون تأجير الأراضي الفضاء والتصرف فيها بطريق الممارسة والمزاد العلني وفقًا للقواعد والإجراءات والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية". وتنص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 100 لسنة 1964 الصادرة بقرار وزير الزراعة رقم 63 لسنة 1965 والمعدلة بالقرار رقم 646 لسنة 1986 على أن "تحال طلبات الشراء إلى لجان تتولى تقدير ثمن العقارات محل هذه الطلبات… وتراجع هذه التقديرات بمعرفة اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضى الدولة".
وتنص المادة من هذه اللائحة على أنه "في حالة عدم تقدير الثمن بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة فيؤخذ مؤقتًا بتقدير اللجنة الفرعية".
وتنص المادة من هذه اللائحة على أن "…. الأراضي الفضاء المتفرقة والمتباعدة التي تقل مساحتها عن ألف متر مربع لا يمكن تجزئتها أو تقسيمها إلى أكثر من قطعتين مناسبتين صالحتين للبناء يجوز تأجيرها أو بيعها بطريق الممارسة إلى:
1 – ……… 2 – الملاك المجاورين…….. 3 – أصحاب حقوق الارتفاق على الأرض الفضاء محل التأجير أو البيع".
وتنص المادة من ذات اللائحة على أن "تحال طلبات الإيجار أو الشراء إلى اللجان المنصوص عليها في المادة لتتولى معاينة الأرض الفضاء محل هذه الطلبات وتقدير قيمتها الإيجارية أو ثمنها بحسب الأحوال …".
وتنص المادة من ذات اللائحة على أن "تكون الأولوية في استئجار الأراضي الفضاء المشار إليها في المادة أو في شرائها بطريق الممارسة وفقًا للترتيب الآتي:
1 – ………… 2 – ………… 3 – لأصحاب حقوق الارتفاق على الأرض الفضاء محل التأجير أو البيع ……".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أجاز التصرف في الأراضي الفضاء المملوكة للدولة ملكية خاصة بالبيع أو الإيجار متى كانت متفرقة أو متباعدة وتقل مساحتها عن ألف متر مربع. وأناط المشرع باللجان الفرعية تقدير ثمن هذه الأرض، على أن تراجع بمعرفة اللجنة العليا. وأجال طلبات شراء هذه الأراضي إلى تلك اللجان لتقدير ثمنها بعد معاينة الأرض، وجعل الأولوية في شراء هذه الأرض لأصحاب حقوق الارتفاق على الأرض الفضاء.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن حق الدولة على أملاكها الخاصة هو حق ملكية شأنها في ذلك شأن الأفراد لا تجبر على بيع أملاكها وإنما هي تخضع لمحض سلطتها التقديرية، وأن مجرد تقديم طلب لشراء هذا الملك الخاص للدولة ودفع ثمنه لا يكسب صاحبه صفة المالك أو ينشئ له مركزًا قانونيًا تلتزم بمقتضاه الجهة الإدارية ببيع هذه الأرض؛ إذ لا تلتزم الجهة الإدارية بذلك إلا في حالة وجود تعاقد بينها وبين مقدم طلب الشراء ببيع هذه الأرض، ففي هذه الحالة ينشأ لمقدم الطلب مركز قانوني يلزم الجهة الإدارية بإتمام إجراءات البيع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يضع يده على قطعة أرض فضاء مملوكة للدولة ملكية خاصة كائنة بزمام دفره مركز طنطا بحوض داير الناحية 12 بالقطعة رقم 140 تبلغ مساحتها 116 مترًا مربعًا وبتاريخ 29/ 11/ 1997 قدم طلبًا لشراء هذه الأرض إلى جهاز حماية أملاك الدولة بطنطا وقام بتوريد مبلغ على ذمة الشراء، وبتاريخ 20/ 8/ 1998 قامت لجنة من جهاز حماية أملاك الدولة بمحافظة الغربية بعمل معاينة للقطعة محل الطعن وثبت لها من المعاينة أن هذه القطعة عبارة عن أرض فضاء موجودة أمام منزل المطعون ضده وآخر ولا يمكن الاستفادة من الجزء المتبقي منها في أي مشروعات وتم عمل محضر بذلك لإجراء البيع وقامت اللجنة الابتدائية بتقدير ثمن المتر 27 جنيهًا إلا أن اللجنة العليا رفضت بيع هذه الأرض تأسيسًا على أن الأرض فضاء.
ولما كان الثابت من حافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده بجلسة 1/ 3/ 2005 أن الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا قامت ببيع هذه الأرض للمطعون ضده بتاريخ 3/ 4/ 2004 بموجب عقد بيع أرض بالتقسيط بسعر مختلف وهو ستون جنيهًا للمتر المربع، ومن ثم يكون قد نشأ للمطعون ضده بذلك مركز قانوني تلتزم بمقتضاه الجهة الإدارية بإتمام إجراءات البيع، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإن الطعن فيه يكون قد جانبه الصواب؛ الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات