الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3877 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 11 /03 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2005 إلى آخر مارس 2006 – صـ 7


جلسة 11 من مارس سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد مسلم، وإسماعيل صديق محمد راشد، وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى، والسيد محمد السيد الطحان، وغبريال جاد عبد الملاك، ود. حمدي محمد أمين الوكيل، وأحمد أمين حسان، ويحيى عبد الرحمن يوسف، وعبد الله عامر إبراهيم، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ ألهم محمود أحمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 3877 لسنة 48 قضائية. عليا:

اختصاص – ما يدخل في اختصاص المحاكم الإدارية – النظر في كافة المنازعات المتصلة بشئون موظفي الدرجة الثالثة فما دونها.
المحاكم الإدارية تختص بنظر الطعن على القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوة، وكذا النظر في الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل بغير الطريق التأديبي، متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستويين الثاني والثالث ومن يعادلهم، وهي قرارات ذات شأن عظيم في حياة هذه الفئة من الموظفين بدءًا من تعيينهم حتى فصلهم، فإن تغيب العامل عن عمله بدون عذر ومن ثم أنهيت خدمته تطبيقًا لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن، فإنه لا شك أن الطعن على مثل هذه القرارات يكون من باب أولى داخلاً في اختصاص المحاكم الإدارية متى كان متعلقًا بالموظفين من المستويين الثانى والثالث، وكل ما يتصل بشئون توظيفهم كالنقل وغيره، والقول بغير ذلك يخالف منطق الأشياء – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 18/ 2/ 2002 أقيم الطعن الماثل بموجب تقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقعًا عليه من رئيس هيئة مفوضي الدولة طعنًا على حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة التاسعة – في الدعوى رقم 3520 لسنة 55 ق الصادر بجلسة 24/ 12/ 2001 والقاضي منطوقه "حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم للاختصاص، ولنظرها بإحدى جلسات شهر مارس عام 2002 وأبقت الفصل في المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وإعادة الدعوى إليها للفصل فيها، وإبقاء الفصل في المصروفات للحكم الذي ينهى الخصومة في الدعوى.


الوقائع

تتلخص وقائع النزاع المطروح – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/ 2/ 2001 أقيمت دعوى برقم 3520 لسنة 55 من ……. مختصمًا محافظ القاهرة، وذلك بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، وأعلنت قانونًا، طلب في ختامها المدعي الحكم بوقف تنفيذ، ثم إلغاء قرار إدارة روض الفرج التعليمية رقم 77 لسنة 2000، والمقرر به إنهاء خدمته للانقطاع، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال المدعي – شرحًا لدعواه – إنه يعمل مدرس عملي أعمال صحية بمدرسة مكارم الأخلاق المعمارية الثانوية الصناعية، ولم تستخرج له الإدارة بطاقة علاج بالتأمين الصحي، وإنه كان يحتاج التردد على استشاري أمراض نفسية وعصبية، وكذلك مستشفيات جامعة القاهرة للعلاج من وسواس واكتئاب؛ لذلك كان يتغيب عن عمله اعتمادًا على وجود رصيد إجازات اعتيادية وعارضة له حتى فوجئ في 24/ 12/ 2000 بصدور القرار المطعون عليه.
وأضاف المدعي قائلاً إنه تقدم بتظلم إلى وزير التعليم ولم يتلقَ ردًا من جهة الإدارة. ونعى المدعى على القرار المطعون عليه مخالفته القانون والتعسف في استخدام السلطة. وخلص المدعى إلى توافر ركني الجدية والاستعجال في دعواه، وأنهى عريضة الدعوى بطلباته آنفة الذكر.
وقد جرى نظر الدعوى في شقها العاجل بجلسات المرافعة أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم خلالها الحاضر عن المدعي حافظة مستندات طويت على صورة من القرار المطعون فيه، وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم مع التصريح بمذكرات ومستندات خلال أسبوعين، وفي خلال هذا الأجل المضروب أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على بيان حالة وظيفية للمدعي ومذكرة دفاع طلب في ختامها "الحكم بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الإدارية، مع إبقاء الفصل في المصروفات".
ونُظرت الدعوى بجلسة 24/ 12/ 2001، حيث أصدرت المحكمة حكمها والذي قضى بعدم اختصاصها نوعيًا، وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم للاختصاص.
وقد شيَّدت المحكمة قضائها على أن مفاد أحكام المواد و و من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة أن معيار توزيع الاختصاص بين كل من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية يستند إلى أهمية النزاع، ومرد ذلك بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالموظفين العموميين هو درجة الوظيفة التي يشغلها العامل، فتختص محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعات المتعلقة بالموظفين العموميين شاغلي إحدى وظائف المستوى الأول (الدرجة الثانية وما يعلوها)، بينما تختص المحاكم الإدارية بنظر المنازعات المتعلقة بالموظفين العموميين شاغلي المستويين الثانى والثالث (الدرجة الثالثة فما دونها) ولما كان المدعي يشغل الدرجة الثالثة، فمن ثَمَّ يكون الاختصاص بنظر المنازعة معقودًا للمحكمة الإدارية، وانتهت المحكمة إلى قضائها المذكور آنفًا.
وحيث إن هذا القضاء لم يلقَ قبولاً لدى السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة بصفته، فقد أقام الطعن رقم 3877 لسنة 48 ق. ع استخدامًا لحقه المنصوص عليه في المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972، وقد أسس الطعن على أن من المقرر في أحكام المحكمة الإدارية العليا وفقًا لأحكام المواد و و من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أن محكمة القضاء الإداري هي صاحبة الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 47 لسنة 1982 فما عدا ما تختص به المحاكم الإدارية أو المحاكم التأديبية وأن موضوع التداعي ليس من المسائل المنصوص عليها في اختصاص المحاكم الإدارية، ومن ثَمًّ تدخل في ولاية القضاء الإداري صاحب الولاية العامة.
وأنهى المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن بالطلبات سالفة الذكر.
وقد جرى إعداد تقرير بالرأي القانوني بمعرفة هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) رؤى في ختامه: قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد جرى نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 29/ 9/ 2003 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 22/ 11/ 2003، وبهذه الجلسة قررت دائرة الموضوع إصدار الحكم بجلسة 13/ 12/ 2003 مع مذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقًا للمادة (54 مكررًا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لتقضى فيه، وقد أقامت المحكمة قرارها على أن أحكام المحكمة الإدارية العليا متعارضة في شأن تحديد المحكمة المختصة بنظر بعض منازعات الموظفين كانتهاء الخدمة والنقل، وهل العبرة في تحديد المحكمة بمعيار أهمية النزاع الذي يستند إلى مستوى الوظيفة التي يشغلها الموظف، فتختص محكمة القضاء الإداري بنظر جميع منازعات الموظفين العموميين شاغلي إحدى وظائف المستوى الأول بينما تختص المحاكم الإدارية بنظر جميع منازعات الموظفين العموميين شاغلي المستويين الثاني والثالث. (على سبيل المثال: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 589 لسنة 8 ق – جلسة 15/ 11/ 1964).
أم أن العبرة في تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع هو بالمحكمة صاحبة الولاية العامة بسائر المنازعات الإدارية وهي محكمة القضاء الإداري في الحالة التي لم ينص فيها على اختصا المحاكم الإدارية بنظر بعض منازعات الموظفين مثل المنازعات المتعلقة بإنهاء الخدمة أو النقل. (على سبيل المثال: أحكام المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام: 1558 و1559 لسنة 39 ق جلسة 2/ 7/ 1998، والطعن رقم 2197 لسنة 36 ق جلسة 4/ 5/ 1993، والطعن رقم 640 لسنة 24 ق جلسة 3/ 2/ 1984).
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة التعليم وملحقاتها بالقاهرة بنظر المنازعة محل الطعن.
وقد تدوول نظر الطعن بجلسات دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 8/ 10/ 2004 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 10/ 12/ 2004، ثم مد أجل الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت أسبابه.


المحكمة

من حيث إنه عن شكل الطعن؛ فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 24/ 12/ 2001، وتم الطعن عليه بإيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 18/ 2/ 2002، فمن ثمَّ يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن؛ فإنه لما كان مقطع النزاع في الطعن الماثل – في شقه المعروض للفصل فيه أمام الدائرة المنصوص عليها في المادة رقم من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 139 لسنة 1983 – هو تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعاوى الخاصة بإنهاء الخدمة للمتغيب عن العمل (الاستقالة الضمنية) بالنسبة للموظفين العموميين من الدرجة الثالثة فما دونها (المستويين الثاني والثالث) هل هي المحكمة الإدارية أم محكمة القضاء الإداري؟
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العيا قد اختلفت أحكامها في تحديد المحكمة المختصة بنظر موضوع الطعن فذهب بعضها إلى أن المحكمة المختصة نوعيًا هي المحكمة الإدارية باعتبار أن تحديد المحكمة المختصة يقوم على معيار أهمية النزاع المستند على المستوى الوظيفي أو الدرجة الوظيفية التي يشغلها العامل.
وذهبت الأحكام الأخرى إلى أن المحكمة المختصة هي محكمة القضاء الإداري باعتبار أن المعيار في ذلك هو أن المحكمة الإدارية قد ورد اختصاصها في قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على سبيل الحصر، وليس بين المسائل التي وردت فيه موضوع المناقشة الآن، ومن ثَمَّ ينعقد الاختصاص بنظره للمحكمة صاحبة الولاية العامة وهى محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن قانون مجلس الدولة المشار إليه ينص في المادة العاشرة منه على أن: "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
أولاَ:……. ثانيًا:……. ثالثًا: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات رابعًا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي، خامسًا:…….. سادسًا:………. سابعًا:…… ثامنًا:….. تاسعًا:…… عاشرًا:……. حادي عشر: المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري آخر. ثاني عشر……. ثالث عشر:……. رابع عشر: سائر المنازعات الإدارية". كما تنص المادة الثالثة عشرة من ذات القانون على أن تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المسائل المنصوص عليها في المادة عدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية. كما تختص بالفصل في الطعون التي تُرفع إليها عن الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية، ويكون الطعن………". كما تنص المادة الرابعة عشرة من ذات القانون سالف الذكر على أن "تختص المحاكم الإدارية: 1 – بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البندين ثالثًا ورابعًا في المادة متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستويين الثاني والثالث ومن يعادلهم وفي طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات 2 – بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والمستحقة لمن ذكروا في البند السابق أو لورثتهم. 3 – بالفصل في المنازعات الواردة في البند الحادي عشر من المادة متى كانت قيمة المنازعة لا تتجاوز خمسمائة جنيه".
ومن حيث إن مجلس الدولة – بمقتضى أحكام الدستور الصادر عام 1971 – قد أصبح هو صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية بعدما كان اختصاصه واردًا على سبيل الحصر، ومن ثَمَّ فإن العبارة الواردة في نهاية المادة (العاشرة) من قانون مجلس الدولة المتعلقة بالاختصاص والمنتهية بعبارة (سائر المنازعات الإدارية)، هي تطبيق لما أورده الدستور في هذا الشأن وليس لها ارتباط بتحديد الاختصاصات بين محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، وإذا كانت المحاكم الإدارية تختص بنظر الطعن على القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوة، وكذا النظر في الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستويين الثانى والثالث ومن يعادلهم وهى قرارات ذات شأن عظيم في حياة هذه الفئة من الموظفين بدءًا من تعيينهم حتى فصلهم، فإن تغيب العامل عن عمله بدون عذر، ومن ثَمَّ أنهيت خدمته تطبيقًا لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن، فإنه لا شك أن الطعن على مثل هذه القرارات يكون من باب أولى داخلاً في اختصاص المحاكم الإدارية متى كان متعلقًا بالموظفين من المستويين الثاني والثالث، وكل ما يتصل بشئون توظيفهم كالنقل وغيره، والقول بغير ذلك يخالف منطق الأشياء، وعلى ذلك يكون قضاء محكمة القضاء الإداري فيما انتهى إليه بإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية بوزارة التربية والتعليم صائبًا، ويكون طعن هيئة مفوضي الدولة على هذا الحكم في هذا الشأن في غير محله متعينًا رفضه.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع باختصاص المحاكم الإدارية بالنظر في طعون الموظفين من المستويين الثاني والثالث على القرارات الصادرة بإنهاء خدمتهم للانقطاع، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة الثانية عليها للفصل فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات