الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 30615 لسنة 72 ق – جلسة 21 /07 /2003 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 54 – الجزء الأول – صـ 796

جلسة 21 من يوليه سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحى حجاب، جاب الله محمد جاب الله، هانى حنا وعاصم الغايش نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 30615 لسنة 72 القضائية

تداخل فى وظيفة عمومية. الاتجار بالنفوذ. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نصب.
انتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا اقترن بعمل يعد افتئاتًا عليها. تحققه؟
الركن المادى لجريمة الاتجار بالنفوذ. المادة 106 مكررًا عقوبات. ماهيته؟
المقصود بالنفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أم اجتماعية أم سياسية. تقديره. موضوعى.
الغاية من التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أيًا كانت متى كانت ممكنة التحقيق. إذا كانت غير ممكنة التحقيق عدت الواقعة جريمة نصب متى توافرت أركانها.
إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة التداخل فى وظيفة عمومية لمجرد انتحاله صفة رئيس نيابة دون استظهار الأعمال الإيجابية التى صدرت منه والتى تعد افتئاتًا على الوظيفة أو ما أتاه من احتيال ومظاهر خارجية من شأنها تدعيم الاعتقاد فى صفته وعنصرى التذرع بالنفوذ والسبب لجريمة الاتجار بالنفوذ. قصور.
لما كان من المقرر أن انتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا اقترن بعمل يعد افتئاتًا عليها وهو يتحقق بالاحتيال والمظاهر الخارجية التى يكون من شأنها تدعيم الاعتقاد فى صفة الجانى وكونه صاحب الوظيفة التى انتحلها ولو لم يقم بعمل من أعمالها. وكان من المقرر كذلك أن عناصر الركن المادى لجريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها فى المادة 106 مكررًا من قانون العقوبات هى التذرع بالنفوذ الحقيقى أو المزعوم الذى يمثل السند الذى يعتمد عليه الجانى فى أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية إذ يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة فى أنه يستعمل ذلك النفوذ. كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أم اجتماعية أم سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضى الموضوع. وأن تكون الغاية من هذا التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أيًا كانت شريطة أن تكون المزية المستهدفة ممكنة التحقيق، فإن كانت غير ممكنة عدت الواقعة نصبًا متى توافرت أركانها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التداخل فى وظيفة عمومية لمجرد انتحاله صفة رئيس نيابة دون أن يستظهر الأعمال الإيجابية التى صدرت من الطاعن والتى تعتبر افتئاتًا على الوظيفة أو يبين ما أتاه الطاعن من احتيال ومظاهر خارجية من شأنها تدعيم الاعتقاد فى صفته وكونه صاحب الوظيفة التى انتحلها ولم يستظهر كذلك عنصرى التذرع بالنفوذ والسبب لجريمة الاتجار بالنفوذ فإنه يكون مشوبًا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنحة رقم… بوصف أنه أولاً: طلب لنفسه أو لغيره مستعملاً نفوذًا مزعومًا لمحاولة الحصول من أية سلطة عامة "…" على قرارات أو أية ميزة من أى نوع على النحو المبين بالتحقيقات. ثانيًا: تداخل فى وظيفة من الوظائف العمومية "رئيس نيابة أمن الدولة العليا" من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك على النحو المبين بالتحقيقات وطلبت عقابه بالمادتين 106 مكرر/ 3، 155 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح… قضت حضوريًا فى….. بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ.
استأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة….. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا فى…. بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن كل من المحكوم عليه والأستاذ/ … المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى التداخل فى وظيفة عمومية واستعمال نفوذ مزعوم للحصول على ميزة من سلطة عامة قد شابه القصور فى التسبيب، ذلك بأنه لم يتضمن بيانًا بالواقعة تتحقق به الأركان القانونية لهاتين الجريمتين مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فيما يجمل أن المدعو… سكرتير عام….. قد أبلغ وقرر بمحضر الضبط أن المتهم يحضر للحى وينتحل صفة رئيس نيابة أمن الدولة ويتخذ من هذه الصفة وسيلة لقضاء مصالح بعض الأشخاص وأنه تم ضبط كارت لرئيس نيابة أمن الدولة يدعى…. وقد خلص الحكم إلى ثبوت التهمة أخذًا بما قرره المبلغ وآخر وضبط الكارت سالف الذكر مع الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن انتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا اقترن بعمل يعد افتئاتًا عليها وهو يتحقق بالاحتيال والمظاهر الخارجية التى يكون من شأنها تدعيم الاعتقاد فى صفة الجانى وكونه صاحب الوظيفة التى انتحلها ولو لم يقم بعمل من أعمالها. وكان من المقرر كذلك أن عناصر الركن المادى لجريمة الاتجار بالنفوذ المنصوص عليها فى المادة 106 مكررًا من قانون العقوبات هى التذرع بالنفوذ الحقيقى أو المزعوم الذى يمثل السند الذى يعتمد عليه الجانى فى أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية إذ يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة فى أنه يستعمل ذلك النفوذ، كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رئاسية أم اجتماعية أم سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضى الموضوع. وأن تكون الغاية من هذا التذرع الحصول أو محاولة الحصول من السلطة العامة أو أية جهة خاضعة لإشرافها على مزية أيا كانت شريطة أن تكون المزية المستهدفة ممكنة التحقيق، فإن كانت غير ممكنـة عدت الواقعـة نصبًا متى توافرت أركانها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التداخل فى وظيفة عمومية لمجرد انتحاله صفة رئيس نيابة دون أن يستظهر الأعمال الإيجابية التى صدرت من الطاعن والتى تعتبر افتئاتًا على الوظيفة أو يبين ما أتاه الطاعن من احتيال ومظاهر خارجية من شأنها تدعيم الاعتقاد فى صفته وكونه صاحب الوظيفة التى انتحلها ولم يستظهر كذلك عنصرى التذرع بالنفوذ والسبب لجريمة الاتجار بالنفوذ فإنه يكون مشوبًا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات