الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22309 لسنة 70 ق – جلسة 26 /03 /2003 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 54 – الجزء الأول – صـ 506

جلسة 26 من مارس سنة 2003

برئاسة المستشار/ عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى خليفة، عثمان متولى نائبى رئيس المحكمة، علاء مرسى ومحمد عبد الحليم.


الطعن رقم 22309 لسنة 70 القضائية

حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" "ما يعيبه فى نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
اعتناق الحكم صورتين مختلفتين لواقعة الدعوى. يعيبه.
مثال لاعتناق حكم صورتين متعارضتين.
جريمة "أركانها". الإخلال العمدى فى تنفيذ الالتزامات التعاقدية والغش فى تنفيذها.
جريمتا الإخلال العمدى والغش فى تنفيذ العقود المبينة بالمادة 116 مكرر/ ج عقوبات. تحققها؟
قصد جنائى. الإخلال العمدى فى تنفيذ الالتزامات التعاقدية والغش فى تنفيذها. حكم "تسبيبه". تسبيب معيب".
القصد الجنائى فى الجريمة. وجوب ثبوته ثبوتًا فعليًا.
اتخاذ الحكم من قيام الطاعن باختلاس كمية من المادة المتعاقد على نقلها وإضافة الماء إلى باقيها دليلاً على توافر جريمتى الإخلال عمدًا والغش فى تنفيذ التزامات التى يفرضها عليه عقد النقل دون بيان أدلة الثبوت لهما بعناصرهما رجوعًا للعقد لكشف الالتزامات التى يفرضها عليه وأوجه إخلاله عمدًا بها وجسامة الضرر الذى يترتب عليها وما اقترفه من أفعال تعد غشًا فى تنفيذ التزاماته. قصور.
1 – حيث إن الحكم المطعون فيه بيًّن واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن تعاقد مع شركة…. لصناعة الكيماويات وهى إحدى شركات قطاع الأعمال العام على نقل منتجاتها…. إلخ، وخلص – بعد ذلك – إلى إدانة الطاعن بجريمتى الإخلال عمدًا والغش فى تنفيذ الالتزامات التى يفرضها عليه عقد النقل الذى ارتبط به مع إحدى شركات قطاع الأعمال العام المؤثمة بالمادتين 116 مكررًا ج/ 1, 4 و 119/ ب من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة الأمر الذى يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أى أساس كونت المحكمة عقيدتها فى الدعوى فضلاً عما يبين منه أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذى يؤمن معه خطؤها فى تقدير مسئولية الطاعن وإسباغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى، بما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
2 – يشترط لقيام أى من الجريمتين اللتين دان الحكم الطاعن بهما وهما الإخلال العمد فى تنفيذ الالتزامات التعاقدية التى يترتب عليه ضرر جسيم والغش فى تنفيذ تلك العقود أن يقع الإخلال أو الغش فى تنفيذ عقد من العقود التى أوردتها المادة 116 مكررًا ج من قانون العقوبات على سبيل الحصر وأن يكون التعاقد مرتبطًا به مع الحكومة أو إحدى الجهات الأخرى التى أشارت إليها المادة المذكورة.
3 – من المقرر أن القصد الجنائى ركن من أركان الجريمة فيتعين أن يكون ثبوته فعليًا، وإذ كان ما أورده الحكم ردًا على الدفاع المسوق من الطاعن فى هذا الصدد لا يكفى ولا يصلح لاطراحه، إذ اتخذ من قيام الطاعن باختلاس كمية من المادة المتعاقد على نقلها وإضافة الماء إلى باقيها دليلاً على توافر جريمتى الإخلال عمدًا والغش فى تنفيذ الالتزامات التى يفرضها عليه عقد النقل الذى ارتبط به مع الشركة المجنى عليها دون أن يبين الأدلة الدالة على ثبوت هاتين الجريمتين بعناصرهما القانونية كافة فى حق الطاعن رجوعًا إلى العقد المذكور للكشف عن الالتزامات التى يفرضها عليه وأوجه إخلاله عمدًا بها وجسامة الضرر الذى ترتب عليها وما اقترفه من أفعال يعدها القانون غشًا فى تنفيذ التزاماته مردودًا ذلك كله إلى نصوص ذلك العقد، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور فى البيان والفساد فى الاستدلال بما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أخل عمدًا وغش فى تنفيذ الالتزامات التى يفرضها عليه عقد النقل المرتبط بموجبه مع الشركة…. للصناعات الكيماوية (إحدى شركات قطاع الأعمال العام) على نقل منتجاتها من…. إلى عملائها بالحالة المسلمة إليه وذلك بأن استولى على كميات من تلك المادة قدرها…. طنًا كما أضاف مياهًا إلى حمولة السيارتين رقمى…. نقل…. والبالغ قدرها…. طنًا مما أدى إلى عدم مطابقة حمولتها من مادة الصودا الكاوية للمواصفات المسلمة إليه مع علمه بذلك وقد ترتب على ذلك ضررًا جسيمًا بأموال الجهة المتعاقد معها قدره….. جنيهًا وذلك على النحو المبين بالتحقيقات وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا… لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمادتين 116 مكررًا ج/ 1، 4 و119/ ب من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ….. جنيه وبمصادرة السيارة والمقطورة.
فطعن الأستاذ/ ….. المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الإخلال عمدًا والغش فى تنفيذ عقد نقل ارتبط به مع الشركة المجنى عليها قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ذلك بأن لم يدلل تدليلاً كافيًا على توافر أركان الجريمة فى حقه واطرح دفاعه فى هذا الصدد بما لا يسوغ اطراحه، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيًّن واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن تعاقد مع شركة….. لصناعة الكيماويات وهى إحدى شركات قطاع الأعمال العام على نقل منتجاتها من الصودا الكاوية إلى أربع عشرة شركة تتعامل معها، وقد دلت تحريات
الشرطة على أنه وعقب تحميل المادة المذكورة بالسيارات المملوكة للطاعن يتوجه بها قائدوها – قبل وصولها إلى الشركات المرسلة إليها – إلى مخزن خاص بالطاعن الذى يختلس جزء منها ويضيف إلى باقيها كمية من الماء لتغطية الفرق فى الوزن، وبناء على إذن صدر من النيابة العامة انتقل شاهدا الإثبات الاثنان الأول إلى مخزن الطاعن حيث شاهدا سيارة توجهت بحمولتها إلى أحد مصانع الصابون، ثم تمكنا من ضبط خمس سيارات نقل ملك الطاعن كانت محملة بمادة الصودا الكاوية المبينة قيمتها والجهة المرسلة إليها بإذن التسليم الصادر لقائديها، وقد أحاط الطاعن وبعض أتباعه بإحدى السيارات المذكورة حال إفراغ كمية من حمولتها داخل خزان أرضى، وثبت أن نسبة تركيز المادة المحملة بتلك السيارات أقل منها عند إنتاجها نتيجة إضافة كمية من الماء إليها، وبعد أن ساق الحكم الأدلة على ثبوت الواقعة على هذه الصورة استخلص منها أن الطاعن أخل بعقد النقل الذى ارتبط به مع الشركة السالف ذكرها وارتكب غشًا فى تنفيذه، ثم عاد الحكم وتحدث عن جنحة السرقة التى تقع من المحترفين بنقل الأشياء المؤثمة بالمادة 317 من قانون العقوبات، وخلص – بعد ذلك – إلى إدانة الطاعن بجريمتى الإخلال عمدًا والغش فى تنفيذ الالتزامات التى يفرضها عليه عقد النقل الذى ارتبط به مع إحدى شركات قطاع الأعمال العام المؤثمة بالمادتين 116 مكررًا ج/ 1 – 4 و 119/ ب من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة الأمر الذى يستحيل معه على محكمة النقض أن تتصرف على أى أساس كونت المحكمة عقيدتها فى الدعوى فضلاً عما يبين منه أن الواقعة لم تكن واضحة لديها بالقدر الذى يؤمن معه خطؤها فى تقدير مسئولية الطاعن وإسباغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى، بما يعيب حكمها ويوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة فى…. أن دفاع الطاعن جرى – من بين ما جرى عليه – على عدم توافر أركان جريمة الإخلال عمدًا والغش فى تنفيذ الالتزامات التى يفرضها عليه عقد النقل وقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه تأسيسًا على أن الطاعن ضبط وحوله بعض تابعيه وهو يفرغ كمية من مادة الصودا الكاوية المحملة بها إحدى السيارات النقل الخاصة به من الشركة المتعاقدة معه إلى الشركة المرسلة إليها وذلك فى مخزنه الخاص بواسطة رافعة ميكانيكية، وما ثبت لدى المحكمة من أن الطاعن استولى على بعض كميات من المادة المذكورة وأضاف إلى باقيها كمية من الماء بدلالة انخفاض نسبة تركيزها عن النسبة المقررة لها عند إنتاجها. لما كان ذلك، وكان يشترط لقيام أى من الجريمتين اللتين دان الحكم الطاعن بهما وهما الإخلال العمد فى تنفيذ الالتزامات التعاقدية التى يترتب عليه ضرر جسيم والغش فى تنفيذ تلك العقود أن يقع الإخلال أو الغش فى تنفيذ عقد من العقود التى أوردتها المادة 116 مكررًا ج من قانون العقوبات على سبيل الحصر وأن يكون التعاقد مرتبطًا به مع الحكومة أو إحدى الجهات الأخرى التى أشارت إليها المادة المذكورة، وكان من المقرر أن القصد الجنائى ركن من أركان الجريمة فيتعين أن يكون ثبوته فعليًا، وإذ كان ما أورده الحكم ردًا على الدفاع المسوق من الطاعن فى هذا الصدد لا يكفى ولا يصلح لاطراحه، إذ اتخذ من قيام الطاعن باختلاس كمية من المادة المتعاقد على نقلها وإضافة الماء إلى باقيها دليلاً على توافر جريمتى الإخلال عمدًا والغش فى تنفيذ الالتزامات التى يفرضها عليه عقد النقل الذى ارتبط به مع الشركة المجنى عليها دون أن يبين الأدلة الدالة على ثبوت هاتين الجريمتين بعناصرهما القانونية كافة فى حق الطاعن رجوعًا إلى العقد المذكور للكشف عن الالتزامات التى يفرضها عليه وأوجه إخلاله عمدًا بها وجسامة الضرر الذى ترتب عليها وما اقترفه من أفعال يعدها القانون غشًا فى تنفيذ التزاماته مردودًا ذلك كله إلى نصوص ذلك العقد، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور فى البيان والفساد فى الاستدلال بما يعيبه ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات