الطعن رقم 8732 لسنة 46 ق – جلسة 08 /07 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2485
جلسة 8 من يوليو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 8732 لسنة 46 القضائية
هيئة الشرطة – طلبة – شروط القبول – السيرة الحميدة والسمعة الحسنة
القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة – المشرع لم يحدد أسبابا لفقدان حسن
السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر وأطلق لجهة الإدارة المجال فى ذلك التقدير تحت
رقابة القضاء الإدارى – السيرة الحميدة والسمعة الحسنة هى مجموعة الصفات والخصائص التى
يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق فهى لصيقة
بشخصه ومتعلقة بسيرته وتعتبر من مكونات شخصيته ولا يؤاخذ على صلته بذويه إلا إذا كان
فيما ينسب إليهم ما ينعكس على سمعته وسيرته – لا تثريب على جهة الإدارة فى تقدير تخلف
حسن السمعة فى طالب الشرطة متى إستمد هذا التقدير من واقع وأسباب وأدلة تبرره وخلو
تقديرها من إساءة إستعمال السلطة أو الانحراف بها – على جهة الادارة أن تحدد الأدلة
التى استخلصت منها صحته – لا يجوز للمحكمة الاستناد إلى ادعاء لم يتم تمحيص مدى صحته
ذلك لأن تقدير الإدانة لابد وأن ينبنى على القطع واليقين وهو مالا يكفى فى شأن مجرد
إدعاء لم يسانده أو يؤازره ما يدعمه ويرقى إلى مستوى الحقيقة المستفادة من الواقع الناطق
بقيامها المفصح عن تحقيقها – تطبيق.
إجراءات الطعن
إنه فى يوم الأربعاء الموافق 12/ 7/ 2000 أودع الأستاذ ……….
المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 8732 لسنة 46ق.ع. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 6387 لسنة 54ق بجلسة 14/ 5/ 2000 القاضى بقبول الدعوى بشكلا وبرفض وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه وإلزام المدعى مصروفاته.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه
موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 20/ 3/ 2001 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر جلساتها إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة السادسة.
موضوع لنظره بجلسة 23/ 5/ 2001 وقد نظرته هذه المحكمة ثم قررت حجزه ليصدر فيه الحكم
بحلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق أن الطاعن أقام الدعوى رقم
6387/ 54ق أمام محكمة القضاء الإدارى فى 4/ 4/ 2000 طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
القرار المطعون فيه مع ما يرتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه أن إبنه….. التحق بكلية الشرطة بالفرقة الأولى فى العام
الدراسى 99/ 2000 بعد أن إجتاز جميع الاختبارات المقررة وأدى إمتحانات الدور الأول
من ذلك العام إلا أنه فوجئ بصدور قرار وزير الداخلية بفصله من الكلية على زعم إغفاله
ذكر إسم عمه المدعو. ……… ضمن بيانات كراسة الالتحاق.
ونعى المدعى على القرار مخالفته للواقع وصحيح حكم القانون مما يحق له طلب وقف تنفيذه
وإلغائه.
وبتاريخ 14/ 5/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى برفض طلب وقف تنفيذ القرار وألزمت
المدعى مصروفاته.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن المدعى وابنه أغفل ذكر إسم عمه/ …….. بكراسة
الإلتحاق وهو من العناصر الإرهابية الهاربة وعليه قامت الكلية بمخاطبة كل من مصلحة
الأمن العام وجهاز مباحث أمن الدولة بخصوص هذا الموضوع، وبتاريخ 15/ 3/ 2000 ورد كتاب
جهاز مباحث أمن الدولة المتضمن صحة إغفال الطالب لذكر اسم عمه وهو من العناصر الإرهابية
الهاربة ونظرا لأن المدعى وابنه وقعا إقرارا بصحة البيانات الواردة فى كراسة الشروط
وأنهما مسئولان عنها وفى حالة اكتشاف الكلية لأى خطأ يحق لها فصل الطالب خلال فترة
الدراسة إذا تبين لها أن بعض أو كل هذه البيانات غير صحيحة، ومن ثم يكون هذا الإغفال
العمدى إخفاء لبيانات جوهرية تتعلق بحسن السمعة ويترتب على تخلفها تخلف شرط من شروط
القبول بالكلية، هذا فضلا عن أن صحة لابيانات التى يقدمها الطالب وولى أمره عند التقدم
للالتحاق بالكلية تكون دائما محل إعتبار عند إختيار الطالب من بين المتقدمين ومفاضلة
اللجنة المنوط بها قبول الطلاب فإذا تبين بعد ذلك عدم صحة هذه البيانات المقدمة فإن
ذلك يمثل إخلالا بالتزاماته الواردة بصحة الإقرار يبرر للكلية حق إتخاذ الإجراءات اللازمة
ضده ومن ثم يكون القرار الطعين جاء بحسب الظاهر من الأوراق مستمدا من واقع وأسباب تبرره
مما ينتفى به تحقق ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ودون حاجة لبحث مدى توافر ركن الإستعجال
لعدم جدواه.
وانتهت المحكمة من ذلك لقضائها السابق.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى
تطبيقه وذلك بافتقاد القرار المطعون فيه لركن السبب الصحيح الذى ينبغى أن يقوم عليه
إذا لم يثبت من سائر الأوراق صحة ما أشار اليه الحكم من وصف عم الطالب بأنه من العناصر
الإرهابية بما فى ذلك تحريات مباحث أمن الدولة التى اقتصرت على ذكر صحة الواقعة المنسوبة
للطالب من إغفال اسم عمه فى الكراسة، كما وأن ذلك الزعم لو كان صحيحا لما تمكن عم الطالب
المذكور من الحصول على جواز سفر يتنقل به بالداخل والخارج تحت بصر أجهزة الأمن، وما
تحصل على صحيفة حالة جنائية خالية من نسبة أى إتهام جنائى له حتى ذلك العام الذى تم
فيه فصل الطالب من الكلية، هذا إلى جانب إغفال إسم العم على النحو المذكور ببيانات
القبول لايشكل فى ذاته اخلالا بشرط حسن السمعة الواجب توافره فى شأن الطالب وأسرته
طالما لم يقم دليل فى الأوراق على نسب أى إتهام لعمه ولا يعد أيضا هذا الإغفال من قبيل
الغش أو إخفاء الحقيقة التى يخشى الطالب الإفصاح عنها طالما لم يترتب على إستظهار صحة
هذا البيان تغيير فى سلامة المركز القانونى الذى إكتسبه الطالب بقرار قبوله فى الكلية،
وهذا هو الحال بالنسبة لسلامة الإقرار المأخوذ عليهما إذ لا ينال منه سوى ذكر أو إغفال
بيانات يكون من شأنها التأثير الجوهرى على صحة شروط القبول بالكلية أما إذا لم يترتب؛
على ذلك المساس بأى شرط من هذه الشروط فإنه لا يكون هناك وجها للإستناد لهذا الإقرار
تبريرا لإصدار القرار المطعون الذى شابه غلو فى تقدير الجزاء.
واختتم الطاعن عريضة طعنه بطلباته المذكورة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ القرارات
الإدارية مشتقة من ولايتها فى الإلغاء وفرع منها ومردهما الى الرقابة القانونية التى
يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية
إذ يتعين على القضاء الإدارى ألا يوقف قرارا إداريا إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من
الأوراق ودون مساس بأصل الحق ان طلب وقف التنفيذ توافر فيه ركنان: أولهما: ركن الجدية
ويتمثل فى قيام الطعن فى القرار بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية من حيث الواقع
والقانون تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، ثانيهما ركن الاستعجال بأن
يكون من شأن إستمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الجدية فلقد نصت المادة 10/ 2 من القانون رقم 91/ 1975 بإنشاء
اكاديمية الشرطة على أنه "يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة……..أن يكون محمود السيرة
حسن السمعة.
ونص المادة 15/ 3 على أنه "يفصل الطالب من الأكاديمية إذا فقد أى شرط من شروط القبول
بالأكاديمية".
وينص الإقرار المدرج بكراسة التحاق الطلبة بكلية الشرطة الذى يقوم الطالب وولى أمره
بالتوقيع عليه بأن البيانات الواردة بكراسة الإلتحاق ونماذج التحريات صحية ومطابقة
للحقيقة وأنهما مسئولان مسئولية كاملة عن أى مخالفة أو خطأ فى هذه البيانات ويحق لكلية
الشرطة فصل الطالب خلال فترة الدراسة إذا تبين أن بعض أو كل هذه البيانات غير صحيحة.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم وبالنظر للمسئوليات الجسيمة الموكولة لهيئة الشرطة بصفة
عامة أن المشرع أحاط أفرادها بالعديد من المواصفات والالتزامات التى مردها ما اسند
إلى هيئة الشرطة من مهام أخصها المحافظة على النظام العام والأمن بحماية الأرواح والأعراض
والأموال ومنع الجريمة قبل وقوعها وكفالة الطمأنينة للمواطنين فى كافة مجالات حياتهم
ومن ثم استلزم فيهم المشرع قدرا كبيرا من الأمانة ونزاهة القصد والبعد عن الريب والظنون
مما استوجب؛ أن يتوافر فى قبول الطالب بكلية الشرطة أن يكون محمود السيرة حسن السمعة،
حيث أن سمعته تتأثر بمسلكه الشخصى والخلقى وبأوضاع أخرى تحيط به يمكن أن يكون لها تأثير
على عمله مستقبلا كضابط شرطة.
ومن حيث إنه وإن كان المشرع لم يحدد أسبابا لفقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على
سبيل الحصر وأطلق لجهة الإدارة المجال فى ذلك التقدير تحت رقابة القضاء الادارى الذى
إستقرت أحكامه على أن السيرة الحميدة والسمعة الحسنة هى مجموعة من الصفات والخصائص
التى يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قاله السوء وما يمس الخلق ومن
ثم فهى لصيقة بشخصه ومتعلقة بسيرته وسلوكه وتعتبر من مكونات شخصيته ولا يؤاخذ على صلته
بذويه إلا إذا كان فيما ينسب إليهم ما ينعكس على سمعته وسيرته، ومن ثم فلا تثريب على
جهة الإداره فى تقدير تخلف حسن السمعة فى طالب الشرطة متى إستمد هذا التقدير من واقع
وأسباب وأدلة تبرره وخلو تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الإنحراف بها وعلى ذلك
فإنه طبقا للقاعدة الأصولية من أن البينة على من إدعى فإنه يتعين على جهة الإدارة أو
الإتهام أن تحدد الأدلة التى إستخلصت منها صحته ولا يجوز للمحكمة أن تستند إلى إدعاء
لم يتم تمحيص مدى صحته ذلك لأن تقرير الإدانة لابد وأن يبنى على القطع واليقين وهو
مالا يكفى فى شأنه مجرد إدعاء لم يسانده أو يؤازره ما يدعمه ويرقى إلى مستوى الحقيقة
المستفادة من الواقع الناطق بقيامها المفصح عن تحققها.
ومن حيث إن ما نسب إلى الطاعن ونجله الذى قبل بكلية الشرطة فى العام الدراسى 99/ 2000
أنهما أغفلا ذكر إسم المدعو……….. فى الخانة المخصصة لبيان أسماء الأعمام مما
يعد مخالفة لصحة الإقرار المأخوذ عليهما، وانه قد وردت شكوى من مجهول تناول فيها ما
يمس سمعة الأسرة فتمت مخاطبة مصلحة الأمن العام وجهاز مباحث أمن الدولة لفحصها وقد
قام هذا الأخير بفحصها وأفاد بصحة أغفال إسم المذكور بكراسة الإلتحاق وهو من العناصر
الإرهابية الهاربة، وعقبت الجهة الإدارية على ذلك بأنه لو وجد هذا البيان أمام لجنة
القبول لكان من شأنه أن يؤثر تأثيرا مباشرا على قرار قبول الطالب وكان مصيره الاستبعاد
مما لا يحق معه أن يكون غشه سببا فى استفادته من هذا المسلك.
ومن حيث ان هذا السند الوحيد الذى ساقته جهة الإدارة تبرير لفصل الطالب جاء فى سياق
مذكرته دفاعها دون أن تدعمه بتهم م معينة أو إرتكاب جرائم محددة أو ما يثبت خطورة العم
على الأمن أو قيامها بتعقبه ولو كان ذلك صحيحا لكان المذكور من المسجلين الخطرين فى
سجلاتها وقامت بإمداد الكلية بتلك المعلومات عند تحريها المسبق عن الطالب وعائلته قبل
صدور قرار قبوله فيها ومن ثم فلا يصح أن يقوم القرار الإدارى على مجرد قول مرسل جاء
بالتحريات دون أن يسانده دليل آخر وإنما يجب أن يقم القرار على دليل مستمد من واقع
ينتجه وله أصول ثابتة وهو الامر الذى لا تكفى فيه التحريات لتكوين عقيدة المحكمة ولا
تعتبر معه دليلا يمكن إقامة الإدانة عليها.
ومن حيث إنه وقد تبين مما تقدم – وبحسب الظاهر من الأوراق – إنتفاء الدليل الذى يفيد
صحة ما نسب إلى الطالب من فقدانه لشرط حسن السمعة وهو من الشروط الجوهرية للقبول. فإنه
ورغم أن هذا الإغفال لذكر إسم العم دليل على الخطأ إلا أنه طالما لم يكن فى إستظهار
حقيقة هذا العم ما يصم الأسرة بشئ، وخلت الأوراق من ثمة دليل على إدانته فى شئ وجاءت
صحيفة الحالة الجنائية المستخرجة حديثا خالية من الإشارة لسبق إتهامه أو وصفه بماينبئ
عن خطورته فمن ثم يكون إستخلاص الجهة الإدارية لإدانة الطالب وفصله من الكلية إستخلاصا
غير سائغ يصم القرار بعدم المشروعية ويكون بذلك مرجع الإلغاء ولانعدام ركن السبب فى
القرار المطعون فيه، وهو فقدان الطالب شرط حسن السمعة، وعلى ذلك يتحقق ركن الجدية فى
طلب وقف تنفيذ القرار إلى جانب تحقق ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من نتائج؛
تتمثل فى حرمانه من مواصلة الدراسة وهو حق كفله الدستور والقانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون خالف القانون حقيقا بالإلغاء
ويكون الطعن عليه قائما على سند صحيح متعين القبول القضاء بوقف تنفيذ القرار الطعين.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبل الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الادارية المصروفات.
