الطلب رقم 7 لسنة 71 ق “رجال القضاء” – جلسة 31 /08 /2004
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 55 – صـ 53
جلسة 31 من أغسطس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ محمد بكر غالى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكرى جمعة حسين، سمير عبد الهادى، على شلتوت وعبد الله عمر نواب رئيس المحكمة.
الطلب رقم 7 لسنة 71 القضائية "رجال القضاء"
(1 – 4) إجازات "العطلة القضائية: تنظيم العمل فى العطلة: مدة إجازات
القضاة". معاش" المقابل النقدى لرصيد الإجازات". فوائد " الفوائد القانونية".
الإجازة السنوية للقضاة. محددة بما لا يجاوز شهرين للمستشارين وشهرًا ونصف الشهر
لمن عداهم. عدم جواز حصول العضو على إجازة فى غير العطلة القضائية التى تبدأ أول يوليو
وتنتهى بنهاية سبتمبر. الاستثناء. لمن أدى العمل خلال العطلة بشرط أن تسمح حالة العمل.
وجوب استمرار العمل بالمحاكم خلال العطلة لنظر القضايا المستعجلة بتنظيم تقره الجمعية
العمومية بها. مؤداه. استيداء العضو لإجازاته رهن النظام الذى يكفل حسن سير العمل.
أثره. عدم حصوله على إجازاته يرجع دائمًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل. المواد 86،
87، 88، 89 ق السلطة القضائية.
انتهاء خدمة عضو الهيئة القضائية قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية بسبب
مقتضيات العمل. أثره. استحقاقه عنه أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته
مضافًا إليه العلاوات الخاصة.
رصيد الإجازات الاعتيادية. كيفية تحديده. استبعاد مدد الإجازات عن فترات الإعارة
وفترات الإجازة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد العضو عملاً خلالها وتلك التى
حصل العضو على مقابل نقدى عنها أثناء الخدمة (جلسات الصيف) أو بعدها. صرف رجل القضاء
لمكافأة العمل الصيفى. أثره.
امتناع جهة الإدارة عن صرف مقابل رصيد إجازات الطالب. استنادها إلى نص المادة 65
فقرة أخيرة من قانون العاملين المدنيين بالدولة قبل صدور القضاء بعدم دستوريتها وعدم
توافر الموارد المالية بعد صدوره. أثره. انتفاء الخطأ الموجب لمساءلتها. مؤداه. رفض
طلب الفوائد القانونية عن ذلك المقابل.
1 – إذ كان النص فى المادة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن
"للقضاء عطلة قضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهى فى آخر سبتمبر وتنظم الجمعيات
العامة للمحاكم إجازات القضاة خلال العطلة القضائية، وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز
مدة الإجازة شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم، وشهرًا ونصف بالنسبة لمن عداهم"
والنص فى المادة منه على أن" تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية
فى أثناء العطلة القضائية فى نظر المستعجل من القضايا وتعين هذه القضايا بقرار من وزير
العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى "كما تنص المادة من ذات القانون على أن
"تنظم الجمعية العامة لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام
انعقادها ومن يقوم من القضاة بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من وزير العدل" وتنص المادة
منه على أن "لا يرخص للقضاة فى إجازات فى غير العطلة القضائية إلا لمن قام منهم
بالعمل خلالها وكانت الحالة تسمح بذلك" ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد الإجازات
السنوية بما لا يجاوز شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم وشهرًا ونصف بالنسبة
لمن عداهم، وإن كان المشرع قد نص على أن العطلة القضائية تبدأ كل عام من أول يوليو
وتنتهى فى آخر سبتمبر، ولم يجز للقضاة وأعضاء النيابة العامة الحصول على إجازة فى غير
العطلة القضائية إلا إذا كان قد أدوا العمل خلالها وبشرط أن تسمح حالة العمل بذلك،
غير أنه من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحاكم بدرجاتها أن تستمر فى أثناء العطلة القضائية
فى نظر المستعجل من القضايا التى يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس
القضاء الأعلى. كما أوكل إلى الجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة
القضائية أو خلال فترات العمل، مما مؤداه أن رغبة العضو فى استيداء إجازته السنوية
أمرًا مرهونًا دائمًا بالنظام الذى تقرره جهة الإدارة بما يكفل حسن سير العمل القضائى
على نحو يضمن تحقيق العدالة الناجزة، وعلى ذلك فإن عدم حصول رجل القضاء على إجازته
السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائمًا بذلك النظام الذى استنته الجهات القائمة على أداء
هذا المرفق الحيوى والهام وتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية بما
ينبئ بأن عدم حصول رجل القضاء على إجازته المقررة إنما يرجع دائمًا إلى أسباب اقتضتها
مصلحة العمل وحسن أدائه، ومن ثم فلا وجه لما ذهبت إليه الحكومة من أن الأوراق خلت من
دليل على أن عدم قيام الطالب بالإجازة كان يرجع إلى مصلحة العمل وأنه لم يثبت أن الطالب
كان قد طلب القيام بإجازة وأن جهة العمل رفضت طلبه وألزمته بالاستمرار فى العمل.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن عضو الهيئة القضائية الذى لم يكن قد استنفد
رصيده من الإجازات الاعتيادية لأسباب اقتضتها مصلحة العمل – أيًا كانت مدتها – استحق
عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافًا إليه العلاوات
الخاصة.
3 – إذ كان تحديد هذا الرصيد يستوجب استبعاد مدد الإجازات عن فترات الإعارة والإجازات
الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد العضو عملاً خلالها، فضلاً عن مدد الإجازات
التى حصل العضو على مقابل نقدى عنها سواء أثناء مدة خدمته – جلسات الصيف – أو بعد انتهاء
الخدمة ليكون الباقى من الرصيد هو الواجب الحكم بمقابل نقدى عنه، ولا يغير من ذلك ما
ذهب إليه الطالب فى دفاعه من أن ما صرف إليه عن العمل فى جلسات الصيف هو مقابل عمل
إضافى للفصل فيما يعرض عليه من قضايا ولا شأن له برصيد إجازاته الاعتيادية، أو ما تمسكت
به الحكومة فى مذكرة دفاعها من أن حساب الرصيد الباقى يقتضى خصم ما تقاضاه العضو من
مقابل نقدى بعد استحداث نظام جلسات الصيف من إجمالى المستحق له عن إجازاته التى لم
يستنفدها سواء قبل العمل بهذا النظام أو بعده تأسيسًا على أن ما تقاضاه العضو وقتئذ
كان محسوبًا على الأجر الشامل وهو بهذه المثابة يزيد عن المقابل النقدى لرصيد الإجازات
الذى حدده القانون بالأجر الأساسى مضافًا إليه العلاوات الخاصة بما يقتضى خصم هذه الزيادة
من إجمالى المستحق له حتى لا يثرى على حساب الحكومة ذلك أن المستفاد من مكاتبات مساعد
أول وزير العدل والأمين العام للمجلس الأعلى للهيئات القضائية – الموجهة إلى المحاكم
بشأن تنظيم العمل فى العطلة القضائية – أن المكافأة التى تقرر صرفها لرجال القضاء والنيابة
العامة عن العمل فى أشهر الصيف لإنجاز ما ينط بهم الفصل فيه من القضايا خلال العطلة
القضائية إنما يسقط حقهم فى الإجازات بالنسبة لكل شهر من أشهر العطلة باشروا العمل
فيه أيًا كان المقابل النقدى الذى تقاضوه عنه وبما مؤداه أن ما حصلوا عليه هو مقابل
العمل خلال تلك الأشهر وحدها التى حرموا فيها من التمتع بإجازاتهم الاعتيادية دون أن
يستطيل لما عداها من إجازات أخرى لم يقوموا بها بسبب مقتضيات العمل ولم يتقاضوا مقابلاً
نقديًا عنها. ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، وكان الخبير المنتدب فى الطلب قد انتهى
إلى أن رصيد الطالب من الإجازات الاعتيادية التى حرم منها بسبب العمل 14 يومًا 38 شهرًا،
وبعد خصم مدد الإجازات التى عملها فى أشهر الصيف وتبلغ 17 شهرًا، وما سبق صرفه من الرصيد
عند انتهاء خدمته 4 أشهر تقاضى عنها 4401 جنيه يكون الباقى من رصيد الإجازات التى يستحق
الطالب المقابل النقدى عنها 14 يومًا 17 شهرًا يحسب على أساس أجره الأساسى عند انتهاء
خدمته مضافًا إليه العلاوات الخاصة والبالغ 1100.250 جنيه وهو ما تطمئن إليه المحكمة
وتأخذ به فى هذا الخصوص، وعلى ذلك يكون المقابل النقدى المستحق للطالب عن رصيد إجازاته
التى حرم منها بسبب العمل البالغ 14 يومًا 17 شهرًا مضروبًا فى 1100.25 جنيه مبلغ 18858.285
جنيه وهو ما تقضى المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأدائه للطالب.
4 – إذ كان طلب الفوائد القانونية عن المقابل النقدى لرصيد إجازات الطالب من تاريخ
إحالته على التقاعد وحتى تمام السداد، فإنه لما كان امتناع جهة الإدارة عن صرف مقابل
رصيد الإجازات للطالب فيما جاوز أربعة أشهر عند انتهاء خدمته فى 1/ 4/ 1998 قد تم استنادًا
إلى نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة
1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 الذى كان قائمًا قبل صدور الحكم بعدم دستوريته،
كما أنه بعد صدور حكم الدستورية، فإن الثابت من مذكرة قواعد صرف المقابل النقدى لرصيد
الإجازات الاعتيادية أن التأخر فى الصرف كان يرجع لعدم توافر الموارد المالية لدى جهة
الإدارة اللازمة لتنفيذ مثل هذه الأحكام وسعيها لتدبير هذه الموارد ومن ثم ينتفى الخطأ
من جانبها الذى يوجب مساءلتها ويكون هذا الطلب على غير أساس متعينًا رفضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع سبق بيانها فى الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة… وهى توجز فى
أن الطالب تقدم بهذا الطلب وانتهى فيه للحكم بإلزام وزير العدل بصفته أن يؤدى إليه
مبلغ…. جنيه مقابل رصيد إجازاته التى لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل ومقدارها 35
شهرًا مخصومًا منه ما سبق صرفه له أو ندب خبير لبيان المستحق له عن هذا الرصيد وذلك
على أساس أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافًا إليه العلاوات الخاصة. ندبت المحكمة
مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه الحسابيين لبيان الرصيد الفعلى لإجازات
الطالب الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف ومقتضيات العمل، وعلى أن يحسب المقابل
النقدى عنه إن وجد على أساس أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافًا إليه العلاوات الخاصة
مخصومًا منه ما تقاضاه من جهة الإدارة عن هذا الرصيد عند انتهاء خدمته ومن حيث إنه
نفاذًا لهذا الحكم باشر الخبير مأموريته وقدم تقريرًا انتهى فيه إلى أن رصيد الإجازات
التى لم يحصل عليها الطالب بسبب ظروف ومقتضيات العمل يبلغ 14 يومًا 38 شهرًا والباقى
له بعد ما سبق صرفه له عند انتهاء خدمته 14 يومًا 34 شهرًا يستحق عنه مبلغ…… جنيه.
وأن هناك خلاف بين الطرفين فى شأن مكافأة العمل فى جلسات الصيف فترى جهة الإدارة خصم
مكافآت العمل فى أشهر الصيف طوال الفترة من سنة 1990 حتى بلوغه سن المعاش من الرصيد
المستحق له ويرفض الطالب خصمها وأنه يترك الفصل فى هذه المسألة للمحكمة أما إذا رأت
خصم مدد العمل فى جلسات أشهر الصيف كمدد يكون المستحق للطالب مبلغ…، وإذا رأت خصم
ما صرفه من مكافآت فإن الوزارة لم تتقدم ببيان بالمبالغ التى صرفها.
ومن حيث إنه بجلسات المرافعة تقدم الطالب بمذكرة تعقيبًا على تقرير الخبير ووردت موقعة
منه انتهى فيها إلى طلب الحكم بأحقيته لمبلغ…. جنيه وهو المقابل النقدى لرصيد إجازاته
التى لم يحصل عليها بسبب العمل والتى تبلغ 14 يوما 38 شهرا وبعد خصم ما سبق صرفه عند
انتهاء خدمته وبفوائد قانونية 8٪ عن هذا المبلغ من تاريخ إحالته إلى التقاعد وحتى تمام
السداد تأسيسًا على أن ما صرف عن جلسات أشهر الصيف إنما هو مقابل عمل إضافى لا يخصم
من رصيد الإجازات، كما تقدم بحافظة مستندات طويت على صورة من الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى فى الدعوى…. لسنة 56 ق ومذكرة تعقيبًا على هذا الحكم. كما تقدمت الحكومة
بمذكرة طلبت فيها رفض الطلب وبحافظة مستندات طويت على صورة من قرار رئيس المحكمة الدستورية
العليا رقم 45 لسنة 2000 بشأن كيفية حساب رصيد الإجازات الاعتيادية لأعضاء المحكمة
وهيئة المفوضين بها.
ومن حيث إنه لما كان النص فى المادة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
على أن "للقضاء عطلة قضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهى فى آخر سبتمبر، وتنظم
الجمعيات العامة للمحاكم إجازات القضاة خلال العطلة القضائية، وفى جميع الأحوال لا
يجوز أن تجاوز مدة الإجازة شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم، وشهرًا ونصف بالنسبة
لمن عداهم" والنص فى المادة منه على أن "تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية
والجزئية فى أثناء العطلة القضائية فى نظر المستعجل من القضايا وتعين هذه القضايا بقرار
من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى "كما تنص المادة من ذات القانون
على أن "تنظم الجمعية العامة لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات
وأيام انعقادها ومن يقوم من القضاة بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من وزير العدل" وتنص
المادة منه على أن "لا يرخص للقضاة فى إجازات فى غير العطلة القضائية إلا لمن
قام منهم بالعمل خلالها وكانت الحالة تسمح بذلك" ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن المشرع
حدد الإجازات السنوية بما لا يجاوز شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم وشهرًا
ونصف بالنسبة لمن عداهم، وإن كان المشرع قد نص على أن العطلة القضائية تبدأ كل عام
من أول يوليو وتنتهى فى آخر سبتمبر، ولم يجز للقضاة وأعضاء النيابة العامة الحصول على
إجازة فى غير العطلة القضائية إلا إذا كان قد أدوا العمل خلالها وبشرط أن تسمح حالة
العمل بذلك، غير أنه من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحاكم بدرجاتها أن تستمر فى أثناء
العطلة القضائية فى نظر المستعجل من القضايا التى يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل
بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى. كما أوكل إلى الجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل
سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترات العمل، مما مؤداه أن رغبة العضو فى استيداء
إجازته السنوية أمرًا مرهونًا دائمًا بالنظام الذى تقرره جهة الإدارة بما يكفل حسن
سير العمل القضائى على نحو يضمن تحقيق العدالة الناجزة، وعلى ذلك فإن عدم حصول رجل
القضاء على إجازته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائمًا بذلك النظام الذى استنته الجهات
القائمة على أداء هذا المرفق الحيوى والهام وتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة
خاصة وذاتية بما ينبئ بأن عدم حصول رجل القضاء على إجازته المقررة إنما يرجع دائمًا
إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وحسن أدائه، ومن ثم فلا وجه لما ذهبت إليه الحكومة من
أن الأوراق خلت من دليل على أن عدم قيام الطالب بالإجازة كان يرجع إلى مصلحة العمل
وأنه لم يثبت أن الطالب كان قد طلب القيام بإجازة وأن جهة العمل رفضت طلبه وألزمته
بالاستمرار فى العمل.
من حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن عضو الهيئة القضائية
الذى لم يكن قد استنفد رصيده من الإجازات الاعتيادية لأسباب اقتضتها مصلحة العمل –
أيًا كانت مدتها – استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته
مضافًا إليه العلاوات الخاصة، وكان تحديد هذا الرصيد يستوجب استبعاد مدد الإجازات عن
فترات الإعارة والإجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد العضو عملاً
خلالها، فضلاً عن مدد الإجازات التى حصل العضو على مقابل نقدى عنها سواء أثناء مدة
خدمته – جلسات الصيف – أو بعد انتهاء الخدمة ليكون الباقى من الرصيد هو الواجب الحكم
بمقابل نقدى عنه، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطالب فى دفاعه من أن ما صرف إليه عن
العمل فى جلسات الصيف هو مقابل عمل إضافى للفصل فيما يعرض عليه من قضايا ولا شأن له
برصيد إجازاته الاعتيادية، أو ما تمسكت به الحكومة فى مذكرة دفاعها من أن حساب الرصيد
الباقى يقتضى خصم ما تقاضاه العضو من مقابل نقدى بعد استحداث نظام جلسات الصيف من إجمالى
المستحق له عن إجازاته التى لم يستنفدها سواء قبل العمل بهذا النظام أو بعده تأسيسًا
على أن ما تقاضاه العضو وقتئذ كان محسوبًا على الأجر الشامل وهو بهذه المثابة يزيد
عن المقابل النقدى لرصيد الإجازات الذى حدده القانون بالأجر الأساسى مضافًا إليه العلاوات
الخاصة بما يقتضى خصم هذه الزيادة من إجمالى المستحق له حتى لا يثرى على حساب الحكومة
ذلك أن المستفاد من مكاتبات مساعد أول وزير العدل والأمين العام للمجلس الأعلى للهيئات
القضائية – الموجهة إلى المحاكم بشأن تنظيم العمل فى العطلة القضائية – أن المكافأة
التى تقرر صرفها لرجال القضاء والنيابة العامة عن العمل فى أشهر الصيف لإنجاز ما ينط
بهم الفصل فيه من القضايا خلال العطلة القضائية إنما يسقط حقهم فى الإجازات بالنسبة
لكل شهر من أشهر العطلة باشروا العمل فيه أيًا كان المقابل النقدى الذى تقاضوه عنه
وبما مؤداه أن ما حصلوا عليه هو مقابل العمل خلال تلك الأشهر وحدها التى حرموا فيها
من التمتع بإجازاتهم الاعتيادية دون أن يستطيل لما عداها من إجازات أخرى لم يقوموا
بها بسبب مقتضيات العمل ولم يتقاضوا مقابلاً نقديًا عنها.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، وكان الخبير المنتدب فى الطلب قد انتهى إلى أن رصيد
الطالب من الإجازات الاعتيادية التى حرم منها بسبب العمل 14 يومًا 38 شهرًا، وبعد خصم
مدد الإجازات التى عملها فى أشهر الصيف وتبلغ 17 شهرًا، وما سبق صرفه من الرصيد عند
انتهاء خدمته 4 أشهر تقاضى عنها 4401 جنيه يكون الباقى من رصيد الإجازات التى يستحق
الطالب المقابل النقدى عنها 14 يومًا 17 شهرًا يحسب على أساس أجره الأساسى عند انتهاء
خدمته مضافًا إليه العلاوات الخاصة والبالغ 1100.250 جنيه وهو ما تطمئن إليه المحكمة
وتأخذ به فى هذا الخصوص، وعلى ذلك يكون المقابل النقدى المستحق للطالب عن رصيد إجازاته
التى حرم منها بسبب العمل البالغ 14 يومًا 17 شهرًا مضروبًا فى… جنيه مبلغ… وهو
ما تقضى المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأدائه للطالب.
ومن حيث إنه عن طلب الفوائد القانونية عن المقابل النقدى لرصيد إجازات الطالب من تاريخ
إحالته على التقاعد وحتى تمام السداد، فإنه لما كان امتناع جهة الإدارة عن صرف مقابل
رصيد الإجازات للطالب فيما جاوز أربعة أشهر عند انتهاء خدمته فى 1/ 4/ 1998 قد تم استنادًا
إلى نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة
1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 الذى كان قائمًا قبل صدور الحكم بعدم دستوريته،
كما أنه بعد صدور حكم الدستورية، فإن الثابت من مذكرة قواعد صرف المقابل النقدى لرصيد
الإجازات الاعتيادية أن التأخر فى الصرف كان يرجع لعدم توافر الموارد المالية لدى جهة
الإدارة اللازمة لتنفيذ مثل هذه الأحكام وسعيها لتدبير هذه الموارد ومن ثم ينتفى الخطأ
من جانبها الذى يوجب مساءلتها ويكون هذا الطلب على غير أساس متعينًا رفضه.
