الطعن رقم 24244 لسنة 65 ق – جلسة 19 /02 /2004
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 55 – صـ 182
جلسة 19 من فبراير سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ نير عثمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود مسعود شرف، أحمد عبد القوى أحمد، حمد عبد اللطيف ومحمد سادات نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 24244 لسنة 65 القضائية
جريمة "أركانها". تبوير. قانون "تفسيره".
مناط التأثيم فى جريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة لمدة سنة المنصوص عليها فى الفقرة
الأولى من المادة 151 من القانون رقم 53 لسنة 1966. هو ثبوت توافر مقومات صلاحيتها
للزراعة ومستلزمات إنتاجها والكيفية التى حددها قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985.
مفاد ذلك؟
جريمة ارتكاب أى فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس
بخصوبتها المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر اختلافها عن الجريمة
الأولى. ليس لها شروط معينة لعدم استنادها إلى تفويض تشريعى يبين أركانها. أساس ذلك؟
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى ثبوت الاتهام. شرط ذلك؟
1 – من المقرر أن مناط التأثيم فى جريمة ترك الأرض الزراعية غير منزرعة لمدة سنة من
تاريخ آخر زراعة لها – وهى جريمة التبوير المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة
151 من القانون رقم 53 لسنة 1966 – هو أن يثبت توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات
إنتاجها على الوجه وبالكيفية التى حددها قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985 – ذلك
أن هذا القرار فوض فيه تشريعيًا وعهد به بدوره إلى الإدارات الزراعية المختصة من حصر
مساحة الأرض المتروكة وتاريخ آخر زراعة لها واسم الحائز المسئول عنها لإخطاره بصورة
محضر إثبات الحالة وتكليفه بما يلزم لزراعة الأرض فورًا وتحديده احتساب سنة الترك من
تاريخ الإخطار بمحضر إثبات الحالة يكون قد ناط بتلك الجهة الفنية التابعة لوزير الزراعة
تقدير مدى توافر مقومات الصلاحية ومستلزمات الإنتاج أى تقدير توافر بعض أركان هذه الجريمة
ويضحى ما أوجبه القرار بعد ذلك من إحالة المحضر المحرر عن الواقعة إلى النيابة العامة
المختصة مرفقًا به محضر إثبات الحالة والإخطار المرسل للحائز قد حدد أيضًا وسيلة إثباتها
بما يكشف عن أن ما تضمنه القرار الوزارى رقم 289 لسنة 1985 يتعدى – بالنسبة لجريمة
ترك الأرض الزراعية بغير زراعة لمدة سنة والمنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة
151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 – مرحلة تنظيم ضبط الجريمة إلى الفصل فى توافر
شروط التأثيم عليها. ومحكمة. القرار بالنسبة لما نص عليه فى شأن جريمة ارتكاب أى فعل
أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها والمنصوص عليها
فى الفقرة الثانية من المادة 151 سالفة الذكر لأن ما نص عليه القرار الوزارى فى شأن
هذه الجريمة الأخيرة لا يستند إلى تفويض تشريعى فى بيان بعض أركانها كالشأن فى الجريمة
الأولى.
2 – لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى
تشككت فى ثبوت الاتهام إلا أن حد ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه: – وهو حائز لأرض زراعية
ارتكب أعمالاً من شأنها المساس بخصوبتها. وطلبت معاقبته بالمادتين 151، 155 من القانون
53 لسنة 1966 المعدل. ومحكمة.ومحكمة.ضت غيابيًا عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرًا
وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وتغريمه خمسمائة جنيه عن كل فدان أو كسوره. استأنفت
النيابة العامة. ومحكمة……… الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيًا بقبول
الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض……… إلخ.
المحكمة
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
بتبرئة المطعون ضده من جريمة ارتكاب فعل من شأنه تبوير أرض زراعية استنادًا إلى خلو
الأوراق من إنذاره بتركه للأرض بغير زراعة وعدم تحديد مدة التبوير وعدم توافر مقومات
صلاحيات الأرض للزراعة وهى الشروط المطلوب توافرها فى جريمة التبوير المنصوص عليها
فى الفقرة الأولى من المادة 151 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل فى حين أن التهمة
المنسوبة للمطعون ضده هى قيامه بأعمال من شأنها تبوير الأرض الزراعية المنصوص عليها
فى الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر والتى لا يتطلب لقيامها توافر هذه الشروط
وذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده أنه قام بأعمال من شأنها المساس بخصوبة
الأرض الزراعية، وطلبت عقابه بالمادتين 151، 155 من القانون 53 لسنة 1966 المعدل فقضت
محكمة أول درجة بحبسه شهرًا مع الشغل وبتغريمه خمسمائة جنيه عن كل فدان أو كسوره، فاستأنف
المحكوم عليه وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائى وببراءة المتهم مما
أسند إليه تأسيسًا على "خلو الأوراق من إنذار المتهم بترك الأرض بغير زراعة وعدم تحديد
مدة التبوير وعدم توافر مقومات صلاحيات الأرض للزراعة وعدم توافر سبل الرى والصرف".
لما كان ذلك، وكانت المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون
رقم 116 لسنة 1983 والتى استبدلها القانون رقم 2 لسنة 1985 قد نصت على أنه: "يحظر على
المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة
لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها ومستلزمات إنتاجها التى تحدد
بقرار من وزير الزراعة. كما يحظر عليهم ارتكاب أى فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه
تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها. لما كان ذلك، وكان مناط التأثيم فى جريمة
ترك الأرض الزراعية غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة لها – وهى جريمة التبوير
المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 151 من القانون رقم 53 لسنة 1966 – هو أن
يثبت توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها على الوجه وبالكيفية التى حددها
قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985 – ذلك أن هذا القرار فوض فيه تشريعيًا وعهد به
بدوره إلى الإدارات الزراعية المختصة من حصر مساحة الأرض المتروكة وتاريخ آخر زراعة
لها واسم الحائز المسئول عنها لإخطاره بصورة محضر إثبات الحالة وتكليفه بما يلزم لزراعة
الأرض فورًا وتحديده احتساب سنة الترك من تاريخ الإخطار بمحضر إثبات الحالة يكون قد
ناط بتلك الجهة الفنية التابعة لوزير الزراعة تقدير مدى توافر مقومات الصلاحية ومستلزمات
الإنتاج أى تقدير توافر بعض أركان هذه الجريمة ويضحى ما أوجبه القرار بعد ذلك من إحالة
المحضر المحرر عن الواقعة إلى النيابة العامة المختصة مرفقًا به محضر إثبات الحالة
والإخطار المرسل للحائز قد حدد أيضًا وسيلة إثباتها بما يكشف عن أن ما تضمنه القرار
الوزارى رقم 289 لسنة 1985 يتعدى – بالنسبة لجريمة ترك الأرض الزراعية بغير زراعة لمدة
سنة والمنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966
– مرحلة تنظيم ضبط الجريمة إلى الفصل فى توافر شروط التأثيم عليها. ولا كذلك القرار
بالنسبة لما نص عليه فى شأن جريمة ارتكاب أى فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير
الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها والمنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 151
سالفة الذكر لأن ما نص عليه القرار الوزارى فى شأن هذه الجريمة الأخيرة لا يستند إلى
تفويض تشريعى فى بيان بعض أركانها كالشأن فى الجريمة الأولى. لما كان ذلك، وكان من
المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى ثبوت الاتهام إلا
أن حد ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة. وإذ كان الحكم المطعون فيه
بعد أن أورد وصف النيابة للتهمة المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 151 من القانون
رقم 53 لسنة 1966 قد قضى بالبراءة عنها لأسباب تتصل بجريمة ترك الأرض بغير زراعة والمنصوص
عليها فى الفقرة الأولى من المادة المشار إليها بما يكشف عن اضطراب الواقعة فى ذهن
المحكمة وعدم الإحاطة بها وبحقيقة الفعل الذى ارتكبه المطعون ضده لاستظهار مدى توافر
أركان إحدى صورتى الجريمة على السياق المتقدم. مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة
تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم وهو ما يعيب الحكم بالقصور بما
يتعين معه نقضه والإعادة.
