الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1002 لسنة 45 ق – جلسة 05 /07 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2435


جلسة 5 من يوليو سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1002 لسنة 45 القضائية

جبانات – إزالة التعدى عليها بالطريق الإدارى
القانون رقم 5 لسنة 1966 بشأن الجبانات – الجبانات من الأموال العامة وتحتفظ بهذه الصفة بعد إبطال الدفن فيها لمدة عشر سنوات أو إلى أن يتم نقل الرفات منها حسب الأحوال – وتعتبر مخصصة للمنفعة العامة بالفعل – مؤدى ذلك أن أى تعد على هذه الأموال يجيز لجهة الإدارة إستنادا إلى المادة 970 من القانون المدنى والمادة 26 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته ازالة هذا التعدى إداريا – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 25/ 12/ 1998 أودع الأستاذ …….. المحامى نائبا عن الاستاذ ……………. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1002 لسنة 45ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 1260 لسنة 7ق بجلسة 23/ 9/ 1998 والقاضى برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبولها والحكم بانتهاء دعوى اثبات الحالة وبإلغاء القرار رقم 60/ أ الصادر من الوحدة المحلية لمركز منفلوط مع إزالة كل أثر له.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإثبات حالة العقار محل التداعى بإزالته وتقدير قيمة الأضرار بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على نحو ما أثبته تقرير الخبير مع الزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام الفحص جلسة 17/ 10/ 2000 وبجلسة 16/ 1/ 2001 قررت احالته إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 165 لسنة 95ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة منفلوط الجزئية بتاريخ 14/ 3/ 1995 طلب فى ختامها الحكم بندب خبير لإثبات حالة العقار – محل النزاع – المادية وتقدير قيمة الأضرار التى حدثت نتيجة الهدم. وقال شرحا للدعوى أنه بتاريخ 7/ 3/ 1990 فوجئ بقوة من رجال الشرطة قامت بهدم منزله الكائن بزمام قرية العزبه مركز منفلوط بحوض 11 القطعة رقم 45 مبنى من دور واحد بارتفاع أربعة أمتار ومساحته 350 مترا مربعا، وتبلغ قيمته 35000 جنيه فضلا عن الاضرار بالمنقولات فى هذا المنزل، وأن هذا الهدم هو تعدى دون سند من القانون لأن المنزل مملوك له ويقع على أرض مملوكة له أيضا.
وبجلسة 18/ 4/ 1990 قضت المحكمة المشار إليها بندب أحد خبراء وزارة العدل بأسيوط لتحقيق عناصر الدعوى حيث أودع الخبير تقريره على النحو الوارد بهذا التقرير، وبجلسة 26/ 11/ 1995 قضت المحكمة بإثبات حالة العقار على النحو المبين بتقرير الخبير المودع بالدعوى وتقدير قيمة المبانى التى هدمت بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه، استأنفت الجهة الإدارية الحكم بالإستئناف رقم 36 لسنة 96 امام محكمة منفلوط الكلية التى قضت بجلسة 18/ 4/ 1996 بالغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط للاختصاص، حيث قيدت لدى الأخيرة بالرقم المشار إليه.
وبجلسة 23/ 9/ 1998 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضائها على أن المشرع اعتبر أراضى الجبانات من الأموال العامة، ومنح الأموال العامة والخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الإعتبارية العامة أو المخصصة لمنفعة عامة حماية قانونية بأن حظر تملكها بالتقادم أو التصرف فيها أو إكتساب أى حق عينى عليها بالتقادم أو التعدى عليها، ومنح الوزير المختص أو المحافظ أو من يفوضه سلطة ازالة التعدى الذى يقع على أى منها بالطريق الإدارى، والمقصود بالتعدى فى هذا الصدد هو ذلك العدوان المادى على أموال الدولة العامة أو الخاصة التى يتجرد من أى أساس قانونى يتسند اليه، ولما كان الثابت بالأوراق وكذا تقرير مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة أسيوط أن المدعى قد تعدى على أرض ملك الدولة مخصصة للمنفعة العامة (جبانة المسلمين) بالقطعة رقم 45 بناحية العزبة مركز منفلوط بحوض داير الناحية نمرة 11، وذلك بالبناء على مسطح من هذه الأرض قدره 352.5م وقد وقع على القرار بإزالة هذا التعدى بيد أنه تقاعس عن تنفيذ ذلك، ومن ثم صدر قرار رئيس الوحدة المحلية لمركز منفلوط رقم 60/ أ لسنة 1995 المطعون فيه بإلزام التعدى المشار إليه وذلك بناء على التفويض الصادر له بقرار محافظ أسيوط رقم 643 لسنة 91 إذ صدر هذا القرار للسبب المتقدم ومن ثم يكون متفقا وحكم القانون الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون للأسباب الآتية:
أولا: الإخلال بحق الدفاع إذ أن الدعوى أحيلت من محكمة منفلوط الإستئنافية الى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط ولم يخطر بهذه الإحالة أو بتاريخ أى جلسة من جلساتها الأمر الذى يعد إخلالا بدفاع الطاعن الأمر الذى يصم الحكم بالبطلان.
ثانيا: أن التعهد الذى أشار إليه الحكم قد أخذ منه بطريق الإكراه وقد تضرر منه بالمحضر رقم 296/ 95 فور حدوثه الأمر الذى يعدم رضائه.
ثالثا: ان الموقع الذى كان محل المنزل الذى تمت إزالته لم يكن أيضا مملوكا للدولة وإنما هى من أملاكه الخاصة والتى آلت اليه بطريق الميراث الشرعى والذى يؤكد صحة هذا انه قد سبق إتهامه بالتعدى على أملاك الدولة بموجب الجنحتين 3267/ 85، 1872/ 93 وقضى فيهما ببراءته وبالتالى يكون لهذين الحكمين حجية على القضاء الإدارى، هذا فضلا عن ما ورد بكتاب إدارة الأملاك بأسيوط والمحرر فى 19/ 11/ 1989 بأنه لا توجد أملاك دولة خاصة فى هذه الناحية، أما بالنسبة للجبانات فقد أفادت لجن الجبانات بأن هذه القطعة محل النزاع عبارة عن كتلة سكنية قديمة ولم يتبين أى آثار لمقابر.
رابعا: أن القرار الصادر بالإزالة المطعون فيه لم يتضمن منزل المدعى ورغم ذلك فقد تم هدم منزله وهو الأمر الذى الحق به عظيم الضرر.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بدفع الطاعن ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم إعلانه بتاريخ أى من جلسات محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بعد إحالة الدعوى إليها من محكمة منفلوط الإبتدائية ولما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى محل الطعن الماثل قد نظرت أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 10/ 3/ 1998 وإزاء عدم حضور المدعى (الطاعن) فقد أجلت نظرها لجلسة 15/ 4/ 1998 لاخطاره وقد تم إخطاره بالجلسة الأخيرة بالإخطار رقم 1382 فى 2/ 4/ 98 إلا أنه لم يحضر هذه الجلسة بالرغم من إخطاره ومن ثم قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم ومن ثم ينهار الدفع المبدى من الطاعن فى هذا الشأن.
ومن حيث إن محكمة منفلوط الكلية بحكمها الصادر بجلسة 18/ 4/ 1996 فى القضية رقم 36/ 1996م.س منفلوط قد حكمت بإلغاء حكم منفلوط الجزئية فى الدعوى رقم 165 لسنة 1995 الصادر بجلسة 26/ 12/ 1995 بإثبات حالة العقار على النحو المبين بتقرير الخبير، وكان سند محكمة الإستئناف فى الغاء الحكم المشار إليه أن ما يدعيه المدعى من أضرار يريد إثباتها كانت حاصلة نتيجة لتنفيذ قرارات إدارية صادرة من احدى السلطات العامة بالدولة يخرج كل ما ينتج عنها من أنزعة أو قضية (موضوعية أو مستعجلة) عن إختصاص القضاء العادى، ومن ثم يغدو صحيحا ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن طلبات المدعى (الطاعن) فى الحكم بالغاء قرار رئيس مركز منفلوط الصادر بتاريخ 3/ 4/ 1982 بإزالة التعدى إداريا الواقع على مساحة 16س 18ط 11ف بحوض داير الناحية بالقطعة رقم 45 وهى جبانة لموتى المسلمين زمام العزبة مركز منفلوط من…………. وآخرين، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن وآخرين أقاموا الدعوى رقم 1287 لسنة 1973 أمام محكمة أسيوط الابتدائية بتثبيت ملكية مورثيهم…………. و………… لمساحة 19ط 2 ف وتسليمها للمدعين تسليما فعليا وحقيقيا، وكانت هذه المحكمة قد انتهت بجلسة سابقة إلى ندب خبير فى الدعوى لبيان مالك الأرض محل النزاع وسند ملكيته إلى آخر ما أسند إلى الخبير فى الدعوى المشار اليها وقد انتهى رأى الخبير إلى أن أرض النزاع كانت تشتمل على جبانة للمسلمين تستغل فى دفن الموتى قبل مشترى مورث المدعين بعشرات السنين باقرار المشترين أنفسهم، كما ثبت له أن المدعين ومورثهم من قبل لم يضعوا اليد على أرض النزاع منذ حصول الشراء وحتى سنة 1940 وهو ما ثبت لخبير من المعاينة ومعاينة اللجنة المختصة التى تشكلت من المساحة بأسيوط فى 12/ 9/ 1973 كما تبين أن المدعين وضعوا يدهم على مساحات أقاموا فيها بناء ومناطق زراعة فى أواخر سنة 1960، واستنادا لهذا التقرير واستنادا لنص المادة 1 من القانون رقم 5 لسنة 1966 بشأن الجبانات والتى تنص على أن" تعتبر جبانة عامة كل مكان مخصص لدفن الموتى قائم فعلا وقت العمل بهذا القانون وكذلك كل مكان يخصص لهذا الغرض بقرار من السلطة المختصة، وتعد أراضى الجبانات من الأموال العامة وتحتفظ بهذه الصفة بعد إبطال الدفن فيها وذلك لمدة عشرة سنوات أو إلى أن يتم نقل الرفات منها على حسب الأحوال" واستنادا لذلك حكمت المحكمة المشار إليها بعدم قبول الدعوى لأن الأجزاء المتنازع عليها والتى وضع المدعون اليد عليها هى من المنافع العامة التى لا يجوز تملكها بوضع اليد أو أى نوع من التصرفات الأخرى وتكون دعوى تثبيت ملكية المدعين لهذه الأرض غير مقبولة.
وإذ لم يترض المدعون هذا الحكم فأقاموا الاستئناف رقم 32 لسنة 55ق امام محكمة إستئناف أسيوط والتى قضت بجلسة 16/ 6/ 1981 برفض الإستنئاف موضوعا وتأييد الحكم المستآنف فطعنوا عليه بطريق النقض برقم 2096 لسنة 51ق حيث قضت محكمة النقض بجلسة 28/ 3/ 1985 برفض الطعن والزمت الطاعنين المصروفات.
وعلى ما تقدم فانه وقد ثبت بأحكام بات لها حجية الأمر المقتضى أن الأرض محل النزاع تعد من المنافع العامة فى مفهوم نص المادة 1 من قانون الجبانات رقم 5 لسنة 1966 والمادة 87 من القانون المدنى التى اعتبرت أموالا عامة العقارات التى تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل، ومن ثم فإن أى تعد على هذه الأموال يجيز لجهة الإدارة استنادا لنص المادة 970 من القانون المدنى والمادة 26 من قانون نظام الادارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته حق إزالة هذا التعدى إداريا وإذ صدر قرار الجهة الإدارية المطعون فيه بإزالة هذا التعدى إداريا ومن ثم يكون متفقا وصحيح حكم القانون وهو ما يتفق وما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من نتيجة دون الأسباب ومن ثم يكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات