الطعن رقم 14348 لسنة 65 ق – جلسة 18 /01 /2004
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 55 – صـ 124
جلسة 18 من يناير سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجى، أنس عمارة، عادل الحناوى نواب رئيس المحكمة وهانى عبد الجابر.
الطعن رقم 14348 لسنة 65 القضائية
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع القضاء بالبراءة متى تشككت فى قيام الجريمة وصحة إسنادها إلى المتهم.
شرط ذلك؟
جريمة "أركانها". قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
القصد الجنائى فى جريمة استراق السمع المعاقب عليها بالمادة 309 مكررًا من قانون العقوبات.
مناط تحققه؟ مثال لتسبيب معيب فى جريمة استراق السمع.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى قيام الجريمة أو فى
صحة إسنادها إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم
على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام
عليها عن بصر وبصيرة وأن يخلو حكمها من عيوب التسبيب.
2 – من المقرر أن القصد الذى يتطلبه الشارع فى جريمة استراق السمع المنسوبة إلى المطعون
ضده والمعاقب عليها بنص المادة 309 مكررا من قانون العقوبات هو القصد العام الذى يتحقق
بمجرد ارتكاب الفعل المادى وتستوى البواعث التى دفعت المتهم إلى فعله وأن مجرد الاعتداء
على حرمة الحياة الخاصة باستراق السمع يفترض فيه القصد إذا ما توافر عنصراه: العلم
والإرادة.
الوقائع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام
محكمة جنح…. ضد المطعون ضده أنه قام باستراق السمع لها بتسجيل شريط مأخوذ من أسلاك
التليفون وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للطالبة وتليفونها وتسجيل شريط كاسيت وتقديم هذا
الشريط إلى النيابة العامة أثناء قيامها بتحقيق فى القضية رقم…. لسنة…. جنح….
وذلك لتثبيت التهمة وهو فى القضية المذكورة لم يكن متهمًا لكن شاكيًا يحاول إثبات شكواه
مزاعمه ضد زوج الطاعنة وآخرين. وطلبت عقابه بالمادتين 309، 109 من قانون العقوبات وإلزامه
بأن يؤدى لها مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة
قضت غيابيًا عملاً بمادتى الاتهام بحبسه أسبوعًا مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ
وإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ خمسمائة جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضى
فى معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة….
الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المستأنف وبراءته ورفض الدعوى المدنية.
فطعنت النيابة العامة كما طعن وكيل المدعية بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض…..
إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان "النيابة العامة – والمدعية بالحقوق
المدنية" على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة استراق السمع
ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور فى التسبيب، والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه
خلا من الأسباب التى بنى عليها وقضى ببراءة المطعون ضده دون إلمام بوقائع الدعوى، وأن
ما ساقه تبريرًا لذلك القضاء يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة ولا يكفى لنفى ركنها
المعنوى والذى يثبت بمجرد إثبات الفعل المادى، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية على مجرد
القول "حيث الثابت بالأوراق انتفاء القصد الجنائى لدى المتهم لم تنصرف نيته إلى انتهاك
حرمة الحياة الخاصة للمدعية بالحق المدنى إنما كان القصد التأكد مما قرره له من أخبره
بانتواء زوج المدعية بالحق المدنى بقتله ومن ثم تقضى المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وببراءة المتهم عملاً بنص المادة 304/ 1 أ. ج". لما كان ذلك، ولئن كان لمحكمة الموضوع
أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى قيام الجريمة أو فى صحة إسنادها إلى المتهم أو لعدم
كفاية أدلة الثبوت، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت
الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة وأن يخلو
حكمها من عيوب التسبيب. لما كان ذلك، وكان القصد الذى يتطلبه الشارع فى جريمة استراق
السمع المنسوبة إلى المطعون ضده والمعاقب عليها بنص المادة 309 مكررا من قانون العقوبات
هو القصد العام الذى يتحقق بمجرد ارتكاب الفعل المادى وتستوى البواعث التى دفعت المتهم
إلى فعله وأن مجرد الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة باستراق السمع يفترض فيه القصد
إذا ما توافر عنصراه: العلم والإرادة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل
بيان الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضده ولم يعرض لأدلة الاتهام التى ساقتها النيابة
العامة، فضلاً عن أن ما ساقه تبريرًا لقضائه بعدم توافر القصد الجنائى لدى المطعون
ضده يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة والذى لا عبرة له فى ثبوت ذلك القصد من عدمه،
فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون، مما يعيبه بما
يستوجب نقضه فيما قضى به فى الدعويين الجنائية والمدنية.
