الطلب رقم 3 لسنة 2010 ق – جلسة 19 /03 /2012
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 55 – صـ 22
جلسة 19 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد حسام الدين الغريانى رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة/ أحمد على عبد الرحمن، رضوان عبد العليم مرسى، حامد عبد الله محمد، إبراهيم على عبد المطلب، محمد حسام عبد الرحيم، أنور محمد جبرى، أحمد جمال الدين عبد اللطيف، مصطفى على كامل، محمد حسين وأحمد عبد البارى سليمان نواب رئيس المحكمة.
هيئة عامة
الطلب رقم 3 لسنة 2010 القضائية
محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". تأييد الحكم الاستئنافى لأسباب الحكم المستأنف. عدم التزامه بيان
تلك الأسباب اكتفاء بالإحالة إليها. علة ذلك؟
محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "بيانات الديباجة" "تسبيبه. تسبيب
غير معيب". تضمن ملف الطعن حكمين صادرين من الدائرة الاستئنافية بذات التاريخ. اعتناق
أحدهما أسباب حكم محكمة أول درجة وتأييده لأسبابه بعد إيراد وصف الاتهام فى ديباجته.
عدم التفات محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة إلى الحكم الآخر والقضاء برفض الطعن.
صحيح. علة وأثر ذلك؟
1 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – أن المحكمة الاستئنافية إذا ما
رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التى بنى عليها، فليس فى القانون ما يلزمها أن تذكر
تلك الأسباب فى حكمها بل يكفى أن تحيل إليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها
وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها صادرة منها.
2 – لما كان البين من المفردات المضمومة أن ملف الطعن قد تضمن حكمين صادرين من الدائرة
الاستئنافية بذات التاريخ وأن أحدهما هو الذى اعتنق أسباب حكم محكمة أول درجة وأيده
للأسباب الواردة به وقد أورد فى ديباجته وصف التهمتين اللتين دان الطاعن بهما، وكانت
المحكمة الاستئنافية رأت كفاية الأسباب التى بنى عليها الحكم المستأنف بالنسبة لثبوت
التهمة فى حق الطاعن، فإن ذلك يكون تسبيبًا كافيًا، وهو ذات الحكم الذى كان محل نظر
الطعن أمام محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة، ولم تلتفت المحكمة إلى الحكم الآخر
ولم يكن فى حسبانها، فإن ما يثيره الطاعن فى أسباب طعنه واعتنقته النيابة العامة فى
المذكرة المرفقة كسند للطلب المعروض منها لا يعدو أن يكون طعنًا بالنقض على قضاء الحكم
المعروض ومحاولة إعادة طرح ذات القضية للمرة الثانية أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية
بمحكمة النقض. ومن ثم فإن منعى المحكوم عليه والنيابة العامة يكون غير سديد، ويكون
قضاء محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة – برفض الطعن الماثل – قد التزم ما استقر
عليه قضاء محكمة النقض من مبادئ قانونية بما يوجب إقرار الحكم المعروض والقضاء بعدم
قبول الطلب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه وآخر بأنهما: المتهم الأول "مقدم
الطلب": 1 – وهو من العاملين بشركة….. ومودع لديه بسبب وظيفته سر خصوصى ائتُمن عليه
قام بإفشائه على النحو المبين بالأوراق. 2 – شرع فى الحصول على مبلغ من النقود من الشركة
السالفة البيان وكان ذلك بالتهديد وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو
الإبلاغ عن الواقعة. المتهم الثانى: – هدد مسئولى الشركة السالفة الذكر شفاهة بواسطة
المتهم الأول للحصول على مبلغ من النقود. وطلبت عقابهما بالمواد 45 و47 و310 و326 و327/
3 من قانون العقوبات. وادعى رئيس مجلس إدارة شركة…… بصفته مدنيًا قبل المتهمين
بمبلغ 5001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح…… قضت حضوريًا بتاريخ……
من…… سنة…… عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم الأول ثلاثة أشهر مع الشغل عن
التهمة الأولى وستة أشهر مع الشغل عن التهمة الثانية وحبس المتهم الثانى ثلاثة أشهر
مع الشغل والنفاذ وبإلزامهما بأن يؤديا للمدعى بالحق المدنى بصفته مبلغ خمسة آلاف جنيه
وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
استأنفا وقيد استئنافهما برقم….. لسنة….. مستأنف…… ومحكمة….. الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت غيابيًا بالنسبة للمتهم الثانى بتاريخ 7 من أكتوبر سنة 2004
بسقوط الحق فى الاستئناف. كما قضت حضوريًا بالنسبة للمتهم الأول بتاريخ 9 من ديسمبر
سنة 2004 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه
شهر عن التهمة الأولى وشهر عن الثانية والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن وكيل المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم….. لسنة……
القضائية طعون نقض الجنح. ومحكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة "منعقدة فى غرفة
المشورة" قضت بتاريخ 22 من إبريل سنة 2010 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وبتاريخ 4 من مايو سنة 2010 قدم المحكوم عليه طلبًا إلى النائب العام بغية عرض الأوراق
على الهيئة العامة للمواد الجنائية للعدول عن الحكم الصادر من محكمة الجنايات بمحكمة
استئناف القاهرة "المنعقدة فى غرفة المشورة" لمخالفته للمبادئ المستقرة فى قضاء محكمة
النقض. وبتاريخ 16 من يونيه سنة 2010 قدم النائب العام طلبًا مشفوعًا بمذكرة موقع عليها
من محام عام لعرض الحكم المذكور على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض قيد
برقم 3 لسنة 2010 عرض الهيئة العامة.
الهيئة
حيث إن النائب العام – وبناء على طلب من المحكوم عليه….. – طلب
فى كتابه المؤرخ 16/ 6/ 2010 من رئيس محكمة النقض عرض ملف الطعن رقم….. لسنة…..
القضائية طعون نقض الجنح الذى قضت فيه محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة
فى غرفة المشورة بجلسة 22/ 4/ 2010 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه، على الهيئة
العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض إعمالاً لنص المادة "36" مكررًا بند "2" من القانون
رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمى
74، 153 لسنة 2007.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المحكوم عليه وآخر بأنهما فى
غضون شهر…….. سنة……. المتهم الأول (الطاعن)……..: 1 – وهو من العاملين بشركة……..
ومودع لديه بسبب وظيفته سر خصوصى ائتمن عليه قام بإفشائه على النحو المبين بالأوراق.
2 – شرع فى الحصول على مبلغ من النقود من الشركة السالفة الذكر، وكان ذلك بالتهديد،
وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو الإبلاغ عن واقعة التهديد. المتهم الثانى
– المحكوم عليه الآخر – هدد مسئولى الشركة السالفة الذكر شفاهة بواسطة المتهم الأول
للحصول على مبلغ من النقود وطلبت النيابة العامة عقابهما بالمواد 45، 47، 310، 326،
327/ 3 من قانون العقوبات.
وبتاريخ 17/ 2/ 2004 قضت محكمة……. الجزئية حضوريًا بحبس المتهم الأول – الطاعن
– ثلاثة أشهر مع الشغل عن التهمة الأولى، وستة أشهر مع الشغل عن التهمة الثانية، وحبس
المتهم الثانى ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وإلزامهما بأن يؤديا للمدعى بالحق المدنى
بصفته مبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
وبتاريخ 7/ 10/ 2004 قضت محكمة……… بهيئة استئنافية غيابيًا بالنسبة للمتهم الثانى
بسقوط الحق فى الاستئناف. كما قضت بتاريخ 9/ 12/ 2004 بالنسبة للمتهم الأول – الطاعن
– حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه
شهر عن التهمة الأولى وشهر عن التهمة الثانية والتأييد فيما عدا ذلك.
طعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 22/ 4/ 2010 قضت محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة فى غرفة المشورة
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه، لأسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة
الدعوى وأورد على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وأن
القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة وظروفها، وأن المحكمة الاستئنافية
إذا رأت تأييد الحكم المستأنف لأسبابه فإنه يكفى الإحالة إليها دون ذكر الأسباب. ومن
حيث إن مبنى طلب النيابة العامة هو أن الحكم المعروض قد خالف المبادئ المستقر عليها
فى قضاء محكمة النقض من وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التى بنى عليها وبيان الواقعة
المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، وأن يشير إلى نص القانون الذى حكم بموجبه،
وأن يلتزم فى بيانه للواقعة بالفعل المسند للمتهم دون غيره، وأن يبنى على العناصر المستمدة
من أوراق الدعوى.
ومن حيث إن ما أثارته النيابة العامة فى أسباب طلبها الماثل مردود عليه بأنه من المقرر
فى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم
المستأنف للأسباب التى بنى عليها، فليس فى القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب فى
حكمها بل يكفى أن تحيل إليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن
المحكمة قد اعتبرتها صادرة منها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن
ملف الطعن قد تضمن حكمين صادرين من الدائرة الاستئنافية بذات التاريخ وأن أحدهما هو
الذى اعتنق أسباب حكم محكمة أول درجة وأيده للأسباب الواردة به وقد أورد فى ديباجته
وصف التهمتين اللتين دان الطاعن بهما، وكانت المحكمة الاستئنافية رأت كفاية الأسباب
التى بنى عليها الحكم المستأنف بالنسبة لثبوت التهمة فى حق الطاعن، فإن ذلك يكون تسبيبًا
كافيًا، وهو ذات الحكم الذى كان محل نظر الطعن أمام محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة
المشورة، ولم تلتفت المحكمة إلى الحكم الآخر ولم يكن فى حسبانها، فإن ما يثيره الطاعن
فى أسباب طعنه واعتنقته النيابة العامة فى المذكرة المرفقة كسند للطلب المعروض منها
لا يعدو أن يكون طعنًا بالنقض على قضاء الحكم المعروض ومحاولة إعادة طرح ذات القضية
للمرة الثانية أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض. ومن ثم فإن منعى المحكوم
عليه والنيابة العامة يكون غير سديد، ويكون قضاء محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة
– برفض الطعن الماثل – قد التزم ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من مبادئ قانونية بما
يوجب القضاء بعدم قبول الطلب المعروض.
