الطعن رقم 26634 لسنة 71 ق – جلسة 01 /02 /2003
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 54 – الجزء الأول – صـ 235
جلسة الأول من فبراير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب، محمد عبد العال، حمدى أبو الخير نواب رئيس المحكمة ورفعت طلبة.
الطعن رقم 26634 لسنة 71 القضائية
قتل عمد. استدلالات. إثبات "اعتراف" "شهود". إجراءات "إجراءات التحقيق"
"إجراءات المحاكمة". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". دفوع "الدفع ببطلان الإذن لعدم جدية
التحريات" "الدفع ببطلان القبض" "الدفع ببطلان الاعتراف". محاماة. استجواب. اتفاق.
اشتراك. فاعل أصلى. مسئولية جنائية. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". قصد جنائى.
ارتباط. سرقة. ظروف مشددة. محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى". نقض "نظر الطعن والحكم
فيه".
مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى فى جريمة قتل عمد.
وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من
الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل فى أن المجنى عليه…….
قام بنشر إعلان فى إحدى الصحف اليومية عن حاجته إلى خادمة للعمل بمسكنه، وعليه اتفق
المتهمون فيما بينهم على سرقة مسكنه لمرور كل منهم بضائقة مالية بأن تعمل المتهمة الأولى
خادمة لدى المجنى عليه ثم تقوم بتخديره وتمكين المتهمين الثانى والثالث من دخول المسكن
وسرقة متعلقاته……….. إلخ.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى يوم……. قتلوا عمدا
المجنى عليه…… بأن التحقت المتهمة الأولى بالعمل لديه وسهلت بذلك للمتهمين الثانى
والثالث دخول المسكن وما أن ظفروا به حتى عاجلته الأولى بضربه على رأسه بأداة حديدية
"مفتاح أنابيب" فشلت بذلك مقاومته مهيئة للثانى والثالث الإجهاز عليه بتوجيه اللكمات
لأماكن متفرقة من جسده قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة
التشريحية والتى أودت بحياته وقد ارتبطت هذه الجناية بجنحة سرقة هى أنه فى ذات الزمان
والمكان سالفى الذكر سرقوا الأشياء المبينة وصفا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه
المشار إليه و كان ارتكابهم لجريمة القتل بقصد تسهيل ارتكابهم جنحة السرقة.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات……. لمعاقبتهم طبقا للقيد و الوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات……. قررت فى……. إحالة أوراق القضية إلى فضيلة المفتى بالنسبة
للمتهمين الثلاثة لإبداء رأيه وتحديد جلسة……. للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت حضوريا وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/ 1، 3، 317/ أولاً،
خامسًا، سابعًا من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالإعدام شنقا. فطعن المحكوم عليهم فى
هذا الحكم بطريق النقض "قيد برقم……." ومحكمة النقض قضت أولا: – بعدم قبول الطعن
المقدم من المحكوم عليها…… شكلا. ثانيا: – بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما…….
شكلاً ثالثا: – بقبول عرض النيابة العامة للقضية وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
والإعادة إلى محكمة جنايات……. لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة لجميع الطاعنين.
ومحكمة الإعادة مشكلة بدائرة أخرى قضت حضوريا عملاً بالمادة 234/ 1، 3 من قانون العقوبات
وبإجماع الآراء بمعاقبتهم بالإعدام شنقا عما أسند إليهم. فطعن المحكوم عليهم فى هذا
الحكم بطريق النقض فى……. إلخ.
وقدمت النيابة العامة مذكرة مشفوعة برأيها وقضت محكمة النقض بقبول طعن المحكوم عليهم
وعرض النيابة العامة شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة……. لنظر
الموضوع.
المحكمة
وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها
وجدانها مستخلصه من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل فى أن
المجنى عليه……. قام بنشر إعلان فى إحدى الصحف اليومية عن حاجته إلى خادمة للعمل
بمسكنه، وعليه اتفق المتهمون فيما بينهم على سرقة مسكنه لمرور كل منهم بضائقة مالية
بأن تعمل المتهمة الأولى خادمة لدى المجنى عليه ثم تقوم بتخديره وتمكيـن المتهمين الثانى
والثالث من دخول المسكن وسرقة متعلقاته وتنفيذا لذلك توجهت المتهمـة الأولى…….
إلى المجنى عليه فى مسكنه فى اليوم السابق على ارتكاب الحادث مدعيه رغبتها فى العمل
لديه كخادمة، وفى يوم الحادث صعدت إلى مسكنه بينما كان المتهمان الثانى والثالث فى
انتظارها أسفل العقار الكائن به مسكن المجنى عليه ثم اتصلا بها هاتفيا وبعد تأكدهما
من وجود المجنى عليه بمفرده معها صعدا إلى مسكنه وأخبراه أنهما من أقرباء المتهمة الأولى
وحضرا للاطمئنان عليها وانتظر ثلاثتهم حتى تحين الفرصة لسرقته ولعدم استطاعة المتهمة
الأولى تخديره بوضع قرص المخدر فى شرابه كالمتفق عليه مع باقى المتهمين فاجأته بضربه
على رأسه بأداة حديدية – مفتاح مما يستعمل فى تركيـب اسطوانات الغاز – ثم عاجله المتهم
الثانى……. مسددًا له لكمه قويه فى رقبته وقام المتهم الثالث……. بتوجيه عدة
لكمات له فى أماكن متفرقة من جسده ثم أحاط به وشل حركته وطرحه على السرير الموجود بالحجرة
وكتم أنفاسه بكم فاه بيده وكبه على وجهه فى فراشه حتى فارق الحياة ولما تأكدوا من موته
قاموا بالاستيلاء على بعض منقولاته وهى جهاز لقياس الضغط وبعض العملات الفضية وثلاث
نظارات وجهازى تسجيل ومنبه وأحد عشر قميصا واقتسموها فيما بينهم. وحيث إن الواقعة على
النحو سالف البيان قد ثبت صحتها وتوافرت الأدلة على نسبتها إلى المتهمين من شهادة كل
من المقدم……. مفتش مباحث فرقة……. والرائد……. رئيس مباحث……. و…….
و……. ومن اعتراف المتهمين فى تحقيقات النيابة العامة ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية
وتقرير قسم الأدلة الجنائية. فقد شهد المقدم……. بالتحقيقات أن التحريات السرية
التى أجراها مع الشاهد الثانى دلت على أن علاقة آثمة جمعت بين المتهمة الأولى وبين
كل من المتهمين الثانى والثالث، ولمرور كل منهم بضائقة مالية كونوا فيما بينهم تشكيلا
عصابيا لسرقة المساكن، وفى اليوم السابق على يوم الحادث توجهت المتهمة الأولى إلى المجنى
عليه فى مسكنه – على إثر قيامه بنشر إعلان فى إحدى الصحف اليومية يطلب فيه خادمة –
مدعية رغبتها فى العمل لديه كخادمة فوافق على ذلك وفى يوم الحادث صعدت إلى مسكنه بينما
كان المتهمان الثانى والثالث فى انتظارها أسفل المسكن ثم اتصلا بها هاتفيا وبعدها صعدا
إلى المسكن وقررا للمجنى عليه أنهما من أقرباء المتهمة الأولى وحضرا للاطمئنان عليها
فرحب بهما وأحسن ضيافتهما إلا أن المتهمين انتظروا حتى تحين الفرصة لسرقته ثم فاجأته
المتهمة الأولى بضربه على رأسه بأداة حديدية – مفتاح مما يستعمل فى تركيب اسطوانات
الغاز – وعاجله المتهم الثانى بتسديد لكمة قوية فى رقبته وقام المتهم الثالث بتوجيه
عدة لكمات له فى أماكن متفرقة من جسده وشل مقاومته وألقى به على السرير الموجود بالحجرة
حتى فارق الحياة، وبعد أن تأكد المتهمون من موته قاموا بالاستيلاء على بعض منقولاته
واقتسموها فيما بينهم وأنه واجه المتهمين بما توصلت إليه التحريات فأقروا بارتكاب الحادث
وفق التصوير الذى جاء بتحريات الشرطة وأضاف المتهم الثانى أنهم القوا بحقيبة من البلاستيك
بها بعض ملابس المجنى عليه أعلى سطح العقار المجاور للعقار الذى يقيم فيه أخوه المتهم
الثالث، بضبطها تبين بداخلها أحد عشر قميصا ونظارتين طبيتين وانتهى فى شهادته إلى أن
المتهمين قصدوا قتل المجنى عليه حتى يتمكنوا من سرقته. وشهد الرائد……. بالتحقيقات
بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وشهدت……. – الخادمة السابقة للمجنى عليه فى التحقيقات
بأنها قابلت المتهمة الأولى فى مسكن المجنى عليه يوم الحادث وقد تعرفت عليها فى عملية
عرض قانونى وشهد……. – جار المجنى عليه – بالتحقيقات بأنه شاهد المتهمة الأولى يوم
الحادث تخرج من مسكن المجنى عليه وقد تعرف عليها فى عملية عرض قانونى.
وحيث إن المتهمة الأولى……. قد اعترفت بتحقيقات النيابة العامة باتفاقها مع المتهمين
الثانى والثالث على سرقة مسكن مخدومها المجنى عليه لحاجتهم إلى المال، ولعدم تمكنها
من تخدير المجنى عليه حتى حضور المتهمان الثانى والثالث قام المتهم الثانى بضربه بيده
فى زوره ضربة قوية ثم ضربه بحديدة على شكل مفتاح مما يستعمل فى اسطوانات الغاز على
رأسه بينما جثم المتهم الثالث فوقه وكتم فمه بيد وضربه باليد الأخرى فى بطنه حتى فارق
الحياة، وقامت هى بجمع المنقولات المسروقـة من صيوان بالحجرة وأضافت أن المتهمين الثانى
والثالث قصدا قتل المجنى عليه خشيـة تعرفه عليهم.
وحيث إن المتهم الثانى……. قد اعترف بتحقيقات النيابة العامة باتفاقه مع المتهمة
الأولى والمتهم الثالث على سرقة مسكن المجنى عليه ولعدم تمكن المتهمة الأولى من تخدير
المجنى عليه حسب الاتفاق قاموا بالإجهاز عليه وأنه ساهم فى القتل بضرب المجنى عليه
عدة ضربات بيده فى صدره وعلى رقبته وبعد أن فارق الحياة جمعوا ما استطاعوا من منقولاته،
وأضاف فى اعترافه أنه قصد قتل المجنى عليه خشيه تعرفه عليهم.
وحيث إن المتهم الثالث……. قد اعترف بتحقيقات النيابة العامة بأنه كان يمر بضائقة
مالية فاتفق وأخيه المتهم الثانى مع المتهمة الأولى على سرقة مسكن مخدومها المجنى عليه،
ولما توجه وأخيه المتهم الثانى إلى مسكن المجنى عليه وتقابلاً معه علم من المتهمة الأولى
بأنها لم تتمكن من تخديره حسب الاتفاق فقاموا بالإجهاز عليه وأنه ساهم فى ذلك بشل حركة
المجنى عليه وكتم أنفاسه فى فراشه حتى فارق الحياة ثم استولوا على بعض منقولاته واقتسموها
فيما بينهم وأنه قبل الاشتراك فى قتل المجنى عليه خشية تعرفه عليهم.
وحيث إنه قد ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجنى عليه بالرأس والعنق والصدر
جميعها ذات طبيعة رضية ورضية احتكاكية حيوية حديثة حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام
صلبة راضة بعضها خشن السطح أيا كان نوعها وأحدثت نزيفا دماغيا وكسور بالعظم اللامى
والغضاريف الحنجرية والأضلاع على الجهتين أما إصابته بالساق اليسرى فهى ذات طبيعة احتكاكية
حدثت من الاحتكاك بجسم صلب ذو سطح خشن أيا كان نوعه وهى بسيطة ولا دخل لها فى إحداث
الوفاة والإصابات جميعها جائزة الحدوث من مثل الضرب باللكمات والأداة المرسلة – مفتاح
أنابيب – وأن إصابات الرأس والصدر وما صاحبها من نزيف دماغى وكسور بالأضلاع إن كان
أيا منها كفيل بإحداث الوفاة فإنه حكما على ما تبين من وجود مظاهر إسفكسيا خارجية وداخلية
بالجثة فإن الوفاة أساسا ناشئة من الإصابات الرضية بالعنق وما صاحبها من كسور بالعظم
اللامى والغضاريف الحنجرية وما ترتب على ذلك من انسداد المسالك الهوائية وعجل بحدوثها
كتم النفس.
وحيث إنه قد ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية بمديرية أمن……. أنه بفحص الآثار
المرفوعة لبصمة اليد الثابتة على الثلاجة وبصمة الإصبع الثابتة على أحد أكواب الشاى
الموجودة بحجرة المجنى عليه تبين أن الأولى تنطبق على راحة اليد اليمنى للمتهمة الأولى
وأن الثانية تنطبق على بصمة إصبع الوسطى اليمنى لذات المتهمة، وأنه بفحص الآثار المرفوعة
لبصمات الأصابع الثابتة على زجاجة ويسكى وكوبى شاى داخل حجرة المجنى عليه تبين أن بصمتين
منهم تنطبق على بصمة إصبع السبابة اليمنى للمتهم الثانى والثالثة تنطبق على بصمة أصبع
الإبهام الأيمن لذات المتهم والرابعة تنطبق على بصمة إصبع الإبهام الأيسر للمتهم المذكور.
وحيث إن المتهمين مثلوا بجلسة المحاكمة الأخيرة والمحكمة ندبت لكل منهم محام وأنكروا
ما نسب إليهم من اتهام وقدم المتهمان الثانى والثالث مذكره بدفاعهما شرحا فيها ظروف
الدعوى وطلبا مناقشة شاهدى الإثبات وسماع شهود نفى كما ضمنا المذكرة دفوع ببطلان محضر
التحريات لعدم جديتها ولصدورها بعد القبض عليهما وبطلان الاعتراف المعزو لكل منهما
لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى تمثل فى حجزهما خمسة أيام قبل العرض على النيابة العامة
وتعذيبهما وذويهما، وأن الاعتراف لا يطابق الحقيقة والواقع ووليد قبض باطل، وبطلان
الاتهام المنسوب إليهما لخلو الأوراق من دليل عليه وعدم وجود شاهد رؤية للحادث وانتفاء
صلتهما بالمسروقات المضبوطة وعدم توافر أركان جريمتى القتل العمد والاتفاق الجنائى
ولعدم حضور أحد من شهود الإثبات استغنى المدافعون عن المتهمين عن سماع شهاداتهم وقد
تليت أقوالهم بالجلسة بموافقة النيابة العامة والدفاع فى حضور المتهمين دون اعتراض
من أيا منهم، وردد المدافعون عن المتهمين ذات الدفوع الواردة بالمذكرة المقدمة من المتهمين
الثانى والثالث وأضافوا إليها دفعا ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه
على تحريات غير جدية، كما أضاف إليها المدافع عن المتهم الثانى دفع بعدم معقولية الواقعة
وتلفيق الاتهام، كما أضافت إليه المدافعة عن المتهم الثالث دفع ببطلان إجراءات تحقيق
النيابة العامة لعدم حضور محام مع المتهم أثناء استجوابه، وجرى دفاع المتهمة الأولى
على أن المنسوب لها الاعتداء على المجنى عليه بمفتاح أنابيب ولم يرد بتقرير الصفة التشريحية
أن هذا الاعتداء كان سبب الوفاة كما لم يثبت وجود بصمات للمتهمة الأولى على هذا المفتاح
وهو ما ينفى نية القتل لديها وحيث إنه لما كان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع
شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا، وكان الثابت من
محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المتهمين الثانى والثالث وإن ضمنا مذكرة دفاعهما طلب
سماع شاهدى الإثبات إلا أن المدافع عن كل منهما استغنى صراحة عن ذلك فى حضور المتهمين
ودون اعتراض من أى منهما واكتفى بمناقشة أقوال شاهدى الإثبات فى التحقيقات وأمرت المحكمة
بتلاوتها ومن ثم فلا عليها إن لم يجبهما إلى هذا الطلب وحيث إنه عما تضمنته المذكرة
سالفة الذكر من طلب سماع شهود النفى فإنه لا على المحكمة إن هى أعرضت عن هذا الطلب
مادام المتهمان لم يتبعا الطريق الذى رسمه قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 214
مكررا "أ" فقرة ثانية لإعلان الشهود الذين يرى المتهمان سماع شهادتهم أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان التحريات وإذن النيابة العامة بالقبض على المتهمين لابتنائه
على تحريات غير جدية فإنه لا يقوم على سند من الواقع أو القانون، ذلك أنه من المقرر
قانونا أن كل ما يشترط لصحة القبض الذى تأذن به النيابة العامة أن يكون رجل الضبط قد
علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين
وأن هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص ما يبرر تعرض
التحقيق لحريته أو حرمه مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، وكان تقدير جدية
التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها
إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت هذه المحكمة تقتنع بما جاء بمحضر
التحريات المؤرخ فى……. وبجدية التحريات التى تضمنها والتى بنى عليها إذن النيابة
العامة بالقبض على المتهمين وتوافر مسوغات إصداره ذلك أن الضابط محرر محضر التحريات
أثبت فيه أن التحريات السرية دلت على أن المتهمين هم مرتكبى الحادث لمرورهم بضائقة
مالية وحددت التحريات أشخاصهم ومحل إقامة كل منهم تحديدا نافيا للجهالة ولم يزعم الدفاع
أن أيًا منهم غير مقصود بالإذن ومن ثم يكون الدفع بالبطلان للسبب المتقدم غير سديد
خليقًا بالرفض.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهمين لإتمامه قبل صدور إذن النيابة العامة
بذلك، فإن لما كان الثابت من الأوراق أن إذن النيابة العامة بالقبض على المتهمين قد
صدر يوم……. بناء على اطمئنانها إلى جدية التحريات بأنهم هم مرتكبى الجريمة وأن
المتهمين ذكروا صراحة لدى سؤالهم بتحقيقات النيابة العامة أن القبض عليهم تم فى صباح
يوم……. أى فى تاريخ لاحق لإصدار إذن النيابة العامة بالقبض عليهم ولم يقدم الدفاع
ما يفيد عكس ذلك فإن الدفع يكون فى غير محله وحيث إنه لما كان من المقرر أن الاعتراف
فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها
وقيمتها فى الإثبات وفى الأخذ باعتراف المتهم فى حق نفسه وفى حق غيره وفى أى دور من
أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من
أن الاعتراف المعزو إليه باطل لصدوره إثر قبض باطل وقد انتزع منه بطريق الإكراه ولا
يطابق الحقيقة والواقع، لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات المتهمين
فى تحقيقات النيابة لكونه وليد قبض باطل فمردود عليه أن المحكمة قد انتهت فيما تقدم
إلى صحة القبض على المتهمين، أما ما أثاروه من بطلان اعترافاتهم لكونها وليد إكراه
مادى ومعنوى تمثل فى حجزهم خمسه أيام قبل العرض على النيابة العامة وتعذيبهم وذويهم،
مردودا عليه بأن المتهمين ما أن مثلوا أمام النيابة العامة للتحقيق فى……. أخبرهم
وكيل النيابة المحقق أن النيابة العامة هى التى تقوم بالتحقيق وناظرهم فلم يجد بأى
منهم إصابات ظاهره توحى بتعرضهم للتعذيب وأدلوا فى التحقيقات باعترافات تفصيلية بارتكابهم
للجريمة وخطوات اتفاقهم على ارتكابها وكيفية تنفيذها وأنهى كل منهم أقواله بأن هذا
الاعتراف لم يكن وليد إكراه من أحد، وقد جاءت اعترافاتهم على نحو يتفق وما شهد به شهود
الإثبات وأوردته الأدلة الفنية، وقد ظل المتهمون على هذا الاعتراف حتى مثولهم أمام
قاضى المعارضات عند النظر فى أمر حبسهم بجلسة…….، ومن ثم فإن المحكمة يطمئن وجدانها
إلى أن اعترافات المتهمين قد صدرت منهم عن إرادة حرة طواعية واختيارًا وخلت مما يشوبها
من إكراه مادى أو معنوى وجاءت صادقة ومطابقـة للحقيقة والواقع وتتخذ منها المحكمة دليلا
فى حق المتهمين، إذ جاء دفع المتهمين فى هذا الشأن قول مرسل عارٍ من الدليل وليس فى
الأوراق ما يظاهره.
وحيث إنه عما أثاره المدافع عن المتهم الثالث من بطلان إجراءات تحقيق النيابة العامة
لعدم حضور محام مع المتهم المذكور أثناء استجوابه، فإنه لما كان الثابت من الأوراق
أن المتهم الثالث لم يعلن اسم محاميه سواء للمحقق فى محضر الاستجواب أو قبـل استجوابه
بتقرير فى قلم كتاب المحكمة أو أمام مأمور السجن، فإن استجوابه فى تحقيق النيابة العامة
يكون قد تم صحيحا فى القانون ذلك أن نص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية جاء
صريحًا فى رسم الطريق الذى يتعين على المتهم أن يسلكه فى إعلان محاميه إن شاء أن يستفيد
مما أورده هذا النص، وهو الإجراء الذى لم يقم به المتهم ومن ثم يكون دفعه فى هذا الخصوص
غير قويم.
وحيث إنه من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع أكثر من تقابل
إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانونًا أن تقع
الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين
هو الغاية النهائية من الجريمة أى أن يكون كل متهم قصد قصد الآخر فى إيقاع الجريمة
المعينة وأسهم فعلا بدوره فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه
يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا فى الجريمة أن يساهم فيها بفعل من
الأفعال المكونة لها، لما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال الشاهدين الأول، والثانى واعترافات
المتهمين أنهم اتفقوا على سرقة مسكن المجنى عليه وأن فكرة قتله تكونت لديهم فجأة لعدم
تمكن المتهمة الأولى من تخديره – حسب اتفاقهم – فقامت المتهمة الأولى بضربه بأداة حديدية
– مفتاح أنابيب الغاز – على رأسه وبعد أن أكمل المتهمين الثانى والثالث الإجهاز عليه
قامت بجمع بعض المنقولات من المسكن، فإن فى هذا ما يكفى لاعتبار المتهمة الأولى فاعلة
أصلية فى الجريمة ولو لم تكن هى محدثة الضربة التى سببت وفاة المجنى عليه ويضحى دفاعها
فى هذا الشأن على غير سند من الواقع والقانون.
وحيث إنه عما أثاره المدافع عن المتهمة الأولى من خلو المفتاح المضبوط من آثار بصماتها
وما أثاره المتهمين الثانى والثالث والدفاع عن كل منهما من بطلان التحريات وعدم معقولية
الواقعة وتلفيق الاتهام وخلو الأوراق من دليل قبلهما وعدم وجود شاهد رؤية للحادث وانتفاء
صلتهما بالمسروقات المضبوطة، فإنه لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة فى تقدير
الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها، وكانت المحكمة تطمئن إلى شهادة شهود الإثبات واعترافات
المتهمين المدعمة بتقرير الصفة التشريحية وما ورد بتقرير قسم الأدلة الجنائية وهو ما
يتلائم به جماع الدليل القولى مع جوهر الدليل الفنى فى شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله
فإن ما يثيره المتهمون فى هذا الشأن إنما هو محاولة منهم للتشكيك فى الأدلة القائمة
فى الدعوى والتى اطمأنت إليها المحكمة وحيث إنه عن قول الدفاع عن المتهمة الأولى بانتفاء
نية القتل لديها وقول المتهمين الثانى والثالث بعدم توافر أركان جريمة القتل العمد
فمردود عليه بأن ما أوردته المحكمة فى حكمها من أدلة كافية لإثبات توافر أركان جريمة
القتل العمد فى حق المتهمين.
ومن حيث إنه عن نية القتل فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس
الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها
الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود
سلطته التقديرية، وإذ كان ذلك فإن هذه النية قد قامت بنفس كل متهم وتوافرت لديه من
حاصل ما بينته المحكمة من ظروف الدعوى من اتفاق المتهمين على سرقة مسكن المجنى عليه
لحاجتهم إلى المال ولعجز المتهمة الأولى عن تخدير المجنى عليه بوضع قرص المخدر فى شرابه
كالمتفق عليه مع باقى المتهمين فاجئته بضربة على رأسه بأداة حديدية – مفتاح مما يستعمل
فى تركيب أنابيب الغاز – ثم عاجله المتهم الثانى مسددا له لكمة قوية فى رقبته وقام
المتهم الثالث بتوجيه عدة لكمات له فى أماكن متفرقة من جسده ثم أحاط به وشل حركته وكتم
أنفاسه بكبه على وجهه فى الفراش ولم يتركوه إلا جثة هامدة وقد اعترفوا فى التحقيقات
بأنهم قصدوا قتل المجنى عليه خشية تعرفه عليهم وبعد أن تيقنوا من موته قاموا بإتمام
جريمة السرقة، وهو الأمر الذى تستبين منه المحكمة بجلاء قيام نية القتل لدى كل من المتهمين.
وحيث إنه عن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد وبين جريمة السرقة فإنه يتوافر متى
كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات
وهى التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل. لما كان ذلك، وكان البين
من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها على نحو ما سلف بيانه أن المتهمين قارفوا فعل قتل
المجنى عليه بقصد سرقة بعض المنقولات من مسكنه فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ومن
ثم يتوافر فى حق المتهمين جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة. وحيث إن المحكمة تلتفت
عن إنكار المتهمين بالجلسة وتعتبره ضربا من ضروب الدفاع قصدوا به الإفلات من العقوبة.
وحيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يكون قد ثبت للمحكمة أن المتهمين……. فى يوم…….
بدائرة قسم الأزبكية محافظة……. قتلوا……. عمدا بأن ضربته المتهمة الأولى على
رأسه بأداة حديدية – مفتاح أنابيب غاز – وقام المتهمان الثانى والثالث بتوجيه لكمات
له فى أماكن متفرقة من جسده ثم أحاط به المتهم الثالث وشل حركته وكتم أنفاسه بكبه على
وجهه فى فراشه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية
والتى أودت بحياته، وكان القصد من ارتكاب هذه الجناية التأهب لارتكاب جنحة سرقة هى
أنهم فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر سرقوا الأشياء المبينة وصفا بالتحقيقات والمملوكة
للمجنى عليه سالف الذكر من مسكنه حال كونهم أكثر من شخصين الأمر المعاقب عليه بالمادة
317 أولاً وخامسًا من قانون العقوبات، ويتعين إعمالا للمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات
الجنائية معاقبتهم بالمادة 234/ 1، 3 من قانون العقوبات. وحيث إنه عن المصاريف الجنائية
فإن المحكمة تلزم المتهمين بها عملا بحكم المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
