الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1979 لسنة 45 ق – جلسة 20 /06 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 653

جلسة 20 من يونية سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الأسيوطى، ويعيش رشدى، وأحمد موسى، وأحمد طاهر خليل.


الطعن رقم 1979 لسنة 45 القضائية

تبديد. خيانة أمانة. جريمة. "أركانها". قصد جنائي.
تحقق جريمة خيانة الأمانة. رهن بارتكاب الفعل المكون لها إضررا بالمجنى عليه. بقصد حرمانه منه.
ثبوت عدم استلام الوكيل. لثمن الشيء الذى باعه. لحساب الموكل. عدم قيام جريمة التبديد فى حقه.
إن جريمة خيانة الأمانة لا تتحقق إلا إذا كان الجانى قد ارتكب الفعل المكون لها إضرارا بالمجنى عليه وبنية حرمانه من الشيء المسلم، وهذه العناصر لا يوجد ثمة دليل فى الأوراق على توافرها فى حق المتهم. ذلك بأن البضائع موضوع التهمة قد بيعت وسلمت بالفعل إلى المشترى الذى لم يثبت أنه سدد للمتهم شيئا، إذ زعم أن الثمن يدفع عادة فور استلام البضاعة فى حين تبين – على نقيض ذلك – من شهادة والد المجنى عليه أن الثمن لم يدفع للمتهم يوم الإستلام وإلا لما وعدت زوجة المشترى المتهم أمام هذا الشاهد – بعد خمسة أو ستة أيام من ذلك الإستلام – بسداد الثمن بعد يومين، وهو ما يظاهر دفاع المتهم بأن المقابلة التى تمت بينه وبين زوجة المشترى فى المحل العام – قبل مضى إسبوعين على إستلام البضاعة – إنما أتفق عليها لإنجاز ذلك الوعد بل إن سلامة طوية المتهم قد تكشفت مما تبين من شهادة شاهد الإيصال من أنه بالرغم من أن هذا الإيصال لم يكن قد حرر وقت إستلام البضائع، فإن المتهم هو الذى أبدى استعداده للتوقيع عليه كى يضمن المجنى عليه حقه معتذرا بتخلف المشترى عن سداد الثمن. وحيث إنه لما تقدم، تكون التهمة المسندة إلى المعارض على غير سند بما يوجب القضاء فى الموضوع بإلغاء الحكم الغيابى الإستئنافى المعارض فيه وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: …… (الطاعن). ……… …… بوصف أنهم فى الفترة من 25 فبراير سنة 1967 إلى 4 مارس سنة 1967 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة. (المتهم الأول) بالاتفاق مع المتهمين الثانى والثالثة بددو البضاعة التى كانت سلمت إلى المتهم الأول على سبيل الوكالة لبيعها وتوريد ثمنها إلى المجنى عليه ولكنه اختلسها لنفسه إضرارا بالمجنى عليه، وطلبت عقابهم بالمواد 40 و41 و341 من قانون العقوبات. كما أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة عابدين الجزئية ضد المتهمين بوصف أنهم فى الفترة من 25 فبراير سنة 1967 إلى 4 مارس سنة 1967 بدائرة قسم عابدين بددوا البضاعة سالفة الذكر للمجنى عليه، وطلب عقابهم بالمواد 40 و41 و341 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 1300 ج على سبيل التعويض، ومحكمة عابدين الجزئية قضت فى الدعويين بعدم اختصاصها محليا بنظرهما وبإحالتهما إلى محكمة الجمالية الجزئية المختصة بهما، ومحكمة الجمالية الجزئية قررت ضمهما للارتباط وليصدر فيما حكم واحد وأمامها عدل المدعى بالحق المدنى طلباته إلى طلب إلزام المتهمين متضامنين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. وبجلسة 4 مارس سنة 1970 قضت المحكمة المذكورة فى الدعويين سنة 1968 عملا بمواد الإتهام. (أولا) حضوريا للمتهم الأول (الطاعن) وحضوريا اعتباريا لكل من الثانى والثالثة بحبس المتهمين ستة شهور مع الشغل لكل منهم وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ، (ثانيا) بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ 1159ج و 400 م وإلزامهم المصاريف المناسبة وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا للأول وحضوريا للباقين بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول فيما يتعلق بالدعوى الجنائية وتعديله بالنسبة له فيما يتعلق بالدعوى المدنية وإلزامه بدفع مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامه مصروفاتها المدنية عن الدرجتين و5 ج مقابل أتعاب المحاماة. وإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين الثانى والثالثة وبراءتهما مما أسند إليهما وبرفض الدعوى المدنية بالنسبة لهما مع إلزام المدعى بالحق المدنى المصاريف المدنية عن الدرجتين وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فعارض المحكوم عليه وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فطعن المحامى عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وبتاريخ 2 نوفمبر سنة 1973 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئناف أخرى – قضت فى الدعوى من جديد حضوريا بقبول استئناف المتهم …… شكلا وفى الموضوع ببطلان الحكم المستأنف بالنسبة له وبحبسه ستة شهور مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت وإلزامه مصاريف الدعوى المدنية ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحامى عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية … إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى – وفق تصوير سلطة الإتهام – تتحصل فى إن المتهم تسلم بضائع من المجنى عليه بتاريخ 25 من فبراير سنة 1967 بصفة كونه وكيلا بأجرة بقصد بيعها فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجنى عليه، وذلك استنادا إلى ما أبلغ به الأخير بتاريخ 25 من مارس سنة 1967 وقرره فى محضر جمع الاستدلالات من أن المتهم كان قد تسلم من محله كعادته – بموجب إيصال – صابونا ثمنه 1159 ج و 400 م على سبيل الوكاله لبيعه بمعرفته لحساب المجنى عليه وتوريد ثمنه إليه بعد ذلك مقابل عمولة، ثم أخبره المشتري…. تليفونيا أن المتهم تسلم منه ثمن الصابون، فطالبه به دون جدوى. وإلى الإيصال المؤرخ 25 من فبراير سنة 1967 المقدم من المجنى عليه، ومؤداه أن الصابون سلم منه للمتهم فى محل المشترى المذكور بشهادة… لبيعه على أن يقوم المتهم بسداد ثمنه فى خلال أسبوع. وإلى ما قرره المشترى فى المحضر من أن العمل فى محله الذى تديره زوجته جرى على دفع ثمن البضائع – التى ترد من المتهم أو من غيره – على الفور.
وحيث إن المتهم إذ سئل فى المحضر دفع التهمة المسندة إليه بأن ثمن الصابون لا زال ذمة المشترى وزوجته…. التى طالبها به فوعدته بسداده إليه فى محل عام قابلته فيه يوم 10 من مارس سنة 1967 وهناك تظاهرت بالتوجه لقضاء الحاجة ولما عادت إليه ادعت أنها اكتشفت سرقة مبلغ 498 جنيها من حقيبة يدها التى كانت قد تركتها على المنضدة فى المحل واتهمته بالسرقة وفى هذه الآونة اعتدى المدعي… عليها بالضرب وأثبت ذلك كله فى الجنحة رقم…. الساحل التى قيدت ضد مجهول بالنسبة لواقعة السرقة، وأشهد والد المجنى عليه على مطالبته زوجة المشترى بسداد الثمن، كما قدم صورة رسمية من محضر الجنحة المشار إليها الذى تضمن إبلاغ زوجة المشترى بأنها تقابلت مع المتهم فى المحل العام ليطلعها على اتصال زوجها بامرأة أخرى ثم اكتشفت سرقة المبلغ المذكور من حقيبه يدها أثر عودتها من قضاء الحاجة ولما شاهدها…… ابن خالة زوجها مع المتهم اعتدى عليهما بالضرب.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية المماثلة على المتهم وحده فى الجنحة….. عابدين، بينما رفع المجنى عليه الدعوى الجنائية بالطريق المباشر قبل المتهم بجريمة التبديد وقبل المشترى وزوجته – اللذين قضى ببراءتهما استئنافيا – بالاشتراك فى هذه الجريمة وذلك فى الجنحة رقم…… عابدين. وإذ قضت محكمة عابدين الجزئية فيهما بعدم اختصاصها محليا وأحيلتا إلى محكمة الجمالية الجزئية فقد قيدت الأولى برقم………. جنح الجمالية ثم ضمت أخراهما لأولاهما، واستقر المجنى عليه – فى ختام مذكرة دفاعه – على المطالبة بتعويض مؤقت قدره 51 جنيها. وسمعت مخكمة أول درجة والد المجنى عليه – بناء على طلب المتهم – فشهد أن المتهم والمشتري…… تسلما الصابون ونقلاه إلى محل الأخير ثم حدث بعد نحو خمسة أو ستة أيام من الاستلام أن طالب المتهم زوجة المشترى الثمن فوعدته أمامه بسداده بعد يومين. كما سمعت المحكمة شاهد الإيصال…… الذى شهد أنه توجه مع المجنى عليه بناء على طلبه إلى المتهم لمطالبته بثمن البضائع فقال إن المشترى المذكور تسلمها ولم يسدد ثمنها وأنه سبق أن عرض مبلغ 220 جنيها من ماله الخاص على المجنى عليه بيد أنه أبى إلا استلام الثمن دفعة واحدة وأبدى المتهم – كى يضمن المجنى عليه حقه – استعداده للتوقيع على إيصال حرره ابن أخيه بالفعل وشهد الشاهد عليه. وأمام محكمة ثانى درجة ردد الشاهد هذه الشهادة.
وحيث إن جريمة خيانة الأمانة لا تتحقق إلا إذا كان الجانى قد ارتكب الفعل المكون لها إضرارا بالمجنى عليه وبنية حرمانه من الشيء المسلم، وهذه العناصر لا يوجد ثمة دليل فى الأوراق على توافرها فى حق المتهم. ذلك بأن البضائع موضوع التهمة قد بيعت وسلمت بالفعل إلى المشترى الذى لم يثبت أنه سدد للمتهم شيئا من ثمنها، إذ زعم أن الثمن يدفع عادة فور استلام البضاعة فى حين تبين – على نقيض ذلك – من شهادة والد المجنى عليه أن الثمن لم يدفع للمتهم يوم الاستلام وإلا لما وعدت زوجة المشترى المتهم أمام هذا الشاهد – بعد خمسة أو ستة أيام من ذلك الاستلام – بسداد الثمن بعد يومين، وهو ما يظاهر دفاع المتهم بأن المقابلة التى تمت بينه وبين زوجة المشترى فى المحل العام – قبل مضى أسبوعين على استلام البضاعة – إنما اتفق عليها لإنجاز ذلك الوعد بل أن سلامة طوية المتهم قد تكشف مما تبين من شهادة شاهد الإيصال من أنه بالرغم من أن هذا الايصال لم يكن قد حرر وقت استلام البضائع، فإن المتهم هو الذى أبدى استعداده للتوقيع عليه كى يضمن المجنى عليه حقه معتذرا بتخلف المشترى عن سداد الثمن. وحيث إنه لما تقدم، تكون التهمة المسندة إلى المعارض على غير سند بما يوجب القضاء فى الموضوع المعارضة بإلغاء الحكم الغيابى الاستئنافى المعارض فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمة المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعى بالحقوق المدنية مصاريفها شاملة مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات