الطعن رقم 44817 لسنة 72 ق – جلسة 08 /01 /2003
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 54 – الجزء الأول – صـ 85
جلسة 8 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى خليفة، محمد عيد سالم، منصور القاضى نواب رئيس المحكمة وعلاء مرسى.
الطعن رقم 44817 لسنة 72 القضائية
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". دفوع "الدفع بنفى التهمة".
نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
متابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة. غير لازم. حد ذلك؟
دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة لعدم وجوده بمكان الحادث وقت وقوعه جوهرى. علة ذلك؟
إغفال الحكم التعرض لهذا الدفاع إيرادًا وردًا. قصور وإخلال بحق الدفاع.
موظفون عموميون. قانون "تفسيره". تعذيب. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
المادة 126 من قانون العقوبات. مفادها: ضرورة توافر صفة المتهم فيمن يتعرض للتعذيب
من الموظف العام إضافة لباقى شروط النص.
إيراد الحكم وصفين متعارضين بشأن توجيه الاتهام إلى المجنى عليه بارتكاب جريمة معينة.
تناقض يعيبه.
1 – لما كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة إلا
أنه يتعين عليها أن تورد فى حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على
وجه يفصح أنها فطنت إليها ووازنت بينها، وكان البين من الحكم المطعون فيه إنه بعد أن
حصل واقعة الدعوى وساق الأدلة على ثبوتها انتهى إلى إدانة الطاعن دون أن يمحص دفاعه
المار بيانه وموقفه من التهمة وما قدمه من مستندات وما جرت عليه أقوال الشهود التى
ظاهرت هذا الدفاع مع ما لذلك كله من شأن فى خصوص الدعوى المطروحة، لما يترتب عليه من
أثر فى تحديد مسئولية الطاعن الجنائية وجودًا و عدمًا مما كان يتعين معه على المحكمة
أن تعرض له استقلالاً وأن تمحص عناصره وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت اطراحه، أما وقد
أمسكت المحكمة عن ذلك والتفتت كلية عن تمحيص دفاع الطاعن وموقفه من الاتهام الذى وجه
إليه بما يكشف عن أنها اطرحت هذا الدفاع وهى على بينة من أمره، فإن حكمها المطعون فيه
يكون مشوبًا بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يعيبه.
2 – لما كان نص المادة 126 من قانون العقوبات قد جرى على أنه "كل موظف أو مستخدم عمومى
أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن
من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، وإذا مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد"،
مما مفاده ضرورة توافر صفة المتهم فيمن يتعرض للتعذيب من الموظف العام إضافة إلى باقى
شروط تطبيق النص القانونى سالف الإشارة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه فيما
أورده على السياق المتقدم – قد تشابهت عليه الأوصاف فبينما أورد فى مجال تحصيله لواقعة
الدعوى اتهام المجنى عليه فى ارتكاب واقعة سرقة، أورد عند رده على دفاع الطاعن الثانى
بأن المجنى عليه قد أحاطت به الشبهات فى مساهمته فى واقعة سرقة، وهناك فارق بيّن بين
التعبيرين، مما يشوب الحكم بالتناقض بشأن توجيه اتهام إلى المجنى عليه بارتكاب جريمة
معينة، ويدل على اختلال صورة الواقعة لدى المحكمة وعدم استقرارها فى عقيدتها بما يجعلها
فى حكم الوقائع الثابتة ويعجز بالتالى محكمة النقض عن مراقبة استخلاص محكمة الموضوع
لتوافر شروط انطباق المادة 126 من قانون العقوبات سالفة الإشارة، مما يوجب نقض الحكم
المطعون فيه والإعادة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بوصف أنهما أولاً: – المتهمان: بصفتهما
موظفين عمومين الأول "رائد شرطة ورئيس مباحث قسم شرطة……." والثانى "ملازم أول شرطة
ومعاون مباحث قسم شرطة……" عذبا المجنى عليه…. وشهرته….. والمتهم فى القضية
رقم…. جنح قسم…. بالاشتراك وآخرين مجهولين بأن أمره الأول أن يتجرد من ملابسه فامتثل
كرهًا عنه وشد المجهولان وثاقه بأن أحكما قيده من يديه وقدميه ثم انهالا عليه ضربًا
بعصى فى مواضع شتى من جسده واتبعهم المتهمان بالتعدى عليه بأن قام الأول بتوليد تيار
كهربائى بواسطة محول معد لذلك أوصله الثانى بأنحاء متفرقة من جسده فأحدثا إصاباته الموصوفة
بتقرير الصفة التشريحية صعقًا بالكهرباء والتى أودت بحياته وكان ذلك بغية حمله على
الاعتراف بواقعة السرقة المتهم فيها فى القضية سالفة البيان وأى جرائم أخرى مماثلة
لها على النحو المبين بالتحقيقات. المتهم الثانى: – ( أ ) بصفته موظفًا فى مصلحة عمومية
غير بقصد التزوير موضوع المحرر الرسمى "محضر الضبط الرقيم….. لسنة…. إدارى قسم….."
وحال تحريره المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن أثبت على خلاف
الحقيقة أن المجنى عليه…. سقط مغشيًا عليه حال مناقشته فى التهمة موضوع المحضر…..
جنح قسم…. على النحو المبين بالتحقيقات. (ب) استعمل المحرر المزور سالف الذكر فيما
زور من أجله بأن قدمه لنيابة….. مع علمه بتزويره على النحو المبين بالتحقيقات.
أحالتهما إلى محكمة جنايات…. لمحاكمتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمواد 126، 213، 214، 234/ 1 من قانون العقوبات
مع إعمال أحكام المادتين "17، 32" من ذات القانون بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة ثلاث
سنوات.
فطعن الأستاذان/ ……… المحاميان بصفتهما وكيلين عن المحكوم عليهما فى هذا الحكم
بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهما
بجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف تعذيبًا أدى إلى موته، قد شابه القصور فى التسبيب
والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن لم يعرض لدفاع الطاعن الأول المؤيد بالمستندات وأقوال
شهود النفى بانتفاء صلته بالواقعة لعدم وجوده بمكان الحادث وقت وقوعه، وأطرح دفاع الطاعن
الثانى القائم على عدم توافر صفة "المتهم" بالمجنى عليه طبقًا لما تستلزمه المادة 126
من قانون العقوبات بما لا يصلح لا طرحه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة فى….. أن دفاع الطاعن الأول قام. من بين
ما قام عليه. على أنه لم يكن متواجدًا بمكان الحادث وقت وقوعه لوجوده آنذاك فى اجتماع
بمديرية الأمن التابع لها، كما يبين من المفردات المضمومة أن الطاعن المذكور أنكر بتحقيقات
النيابة العامة الاتهام المسند إليه وتمسك بنفى صلته بالواقعة إذ غادر قسم الشرطة الذى
يعمل رئيسًا لوحدة المباحث به فى الساعة الرابعة والنصف من مساء يوم الحادث. قبل ضبط
المجنى عليه وإحضاره إلى القسم. ثم حضروه اجتماع بمديرية الأمن عقد من الساعة التاسعة
من مساء ذلك اليوم حتى الواحدة والنصف من صباح اليوم التالى حيث أبلغه أحد معاونى المباحث
بالقسم المذكور بأن المجنى عليه شعر بالإرهاق وفارق الحياة لدى مناقشة الطاعن الثانى
له فى واقعة السرقة التى اتهم بها. فقام الطاعن بإخطار مفتش المباحث بما أبلغ به وانتقل
إلى قسم الشرطة ومعه ثلاثة من الضباط سماهم لفحص الحادث وقدم إقرارات صادرة منهم بذلك،
كما شملت التحقيقات سؤال سبعة من ضباط الشرطة تظاهر أقوالهم دفاع الطاعن، كما أرفق
بالأوراق محضر الاجتماع المشار إليه. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم
بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة إلا أنه يتعين عليها أن تورد فى حكمها ما يدل
على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح أنها فطنت إليها ووازنت بينها،
وكان البين من الحكم المطعون فيه إنه بعد أن حصر واقعة الدعوى وساق الأدلة على ثبوتها
انتهى إلى إدانة الطاعن دون أن يمحص دفاعه المار بيانه وموقفه من التهمة وما قدمه من
مستندات وما جرت عليه أقوال الشهود التى ظاهرت هذا الدفاع مع ما لذلك كله من شأن فى
خصوص الدعوى المطروحة، لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئولية الطاعن الجنائية وجودًا
و عدمًا مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تمحص عناصره وأن ترد
عليه بما يدفعه إن رأت اطراحه، أما وقد أمسكت المحكمة عن ذلك والتفتت كلية عن تمحيص
دفاع الطاعن وموقفه من الاتهام الذى وجه إليه بما يكشف عن أنها اطرحت هذا الدفاع وهى
على بينة من أمره، فإن حكمها المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور فى التسبيب والإخلال
بحق الدفاع بما يعيبه. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه حصل دفاع
الطاعن الثانى الوارد بوجه الطعن وأطرحه فى قوله "وحيث إنه لما كان البين من الأوراق
أن المجنى عليه….. قد أحاطت به الشبهات فى مساهمته فى واقعة السرقة المحرر عنها المحضر
رقم….. والذى يتولى المتهمان مهمة جمع الاستدلالات فيها، ومن ثم فإن المجنى عليه
المذكور يعد متهمًا وقد وقع التعذيب عليه من المتهمين سالفى الذكر وأولهما رئيس وحدة
البحث الجنائى بقسم… والثانى ضابطًا بها وكان القصد من التعذيب هو حمله على الاعتراف
بواقعة السرقة سالفة الذكر……"، وكان الحكم عند تحصيله لواقعة الدعوى قد أورد أن
الواقعة "تتحصل فى أنه فى الساعة….. من مساء يوم….. تم ضبط المجنى عليه….. الشهير…….
لاتهامه فى ارتكاب واقعة السرقة المحرر عنها المحضر رقم…… جنح قسم….. "كما كان
البين من محاضر جلسات المحاكمة والحكم المطعون فيه أنها خلت من اطلاع المحكمة على المحضر
رقم…. لسنة…. جنح قسم…. موضوع جريمة السرقة لبيان الاتهامات التى وجهت فيها،
لما كان ذلك، وكان نص المادة 126 من قانون العقوبات قد جرى على أنه "كل موظف أو مستخدم
عمومى أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة
أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، وإذا مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة
للقتل العمد"، مما مفاده ضرورة توافر صفة المتهم فيمن يتعرض للتعذيب من الموظف العام
إضافة إلى باقى شروط تطبيق النص القانونى سالف الإشارة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه فيما أورده. على السياق المتقدم. قد تشابهت عليه الأوصاف فبينما أورد فى مجال تحصيله
لواقعة الدعوى اتهام المجنى عليه فى ارتكاب واقعة سرقة، أورد عند رده على دفاع الطاعن
الثانى بأن المجنى عليه قد أحاطت به الشبهات فى مساهمته فى واقعة سرقة، وهناك فارق
بيّن بين التعبيرين، مما يشوب الحكم بالتناقض بشأن توجيه اتهام إلى المجنى عليه بارتكاب
جريمة معينة، ويدل على اختلال صورة الواقعة لدى المحكمة وعدم استقرارها فى عقيدتها
بما يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة ويعجز بالتالى محكمة النقض عن مراقبة استخلاص محكمة
الموضوع لتوافر شروط انطباق المادة 126 من قانون العقوبات سالفة الإشارة، مما يوجب
نقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
