الطعن رقم 3099 لسنة 72 ق – جلسة 24 /12 /2003
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 54 – الجزء الثانى – صـ 1404
جلسة 24 من ديسمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ شكرى العميرى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الصمد عبد العزيز، عبد العزيز فرحات نائبى رئيس المحكمة، زكريا إسماعيل ومحمود العتيق.
الطعن رقم 3099 لسنة 72 القضائية
(1، 2) إثبات "عبء الإثبات". التزام. عرف. عقد "نطاقه" "من أنواع
العقود: عقد المقاولة". مسئولية "مسئولية عقدية". مقاولة.
تحديد نطاق العقد والتزامات المتعاقدين. عدم اقتصاره على الالتزامات الواردة فيه
شموله ما هو فى مستلزماته وفقًا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام. م 148/
2 مدنى.
تقديم رب العمل المادة المستخدمة للمقاول. التزام الأخير بالمحافظة عليها وبأن
يبذل فى ذلك عناية الشخص المعتاد. نزوله عن هذه العناية. أثره. مسئوليته مسئولية عقدية
عن هلاكها أو تلفها أو ضياعها أو سرقتها. م 649/ 1 مدنى. عبء الإثبات يقع على رب العمل.
انتفاء مسئولية المقاول إذا أثبت بذله تلك العناية وأن الهلاك أو التلف أو الضياع أو
السرقة بسبب أجنبى لا يدله فيه.
1 – مفاد نص المادة 148/ 2 من القانون المدنى أن تحديد نطاق العقد والتزامات المتعاقدين
لا يقتصر على الالتزامات الواردة فيه بل يشمل أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون
والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.
2 – مؤدى نص المادة 649/ 1 من ذات القانون (القانون المدنى) أنه فى حالة تقديم رب العمل
المادة المستخدمة فانه يتعين على المقاول أن يحافظ على المادة المسلمة إليه من رب العمل
وأن يبذل فى المحافظة عليها عناية الشخص المعتاد فإن نزل عن هذه العناية كان مسئولا
عن هلاكها أو تلفها أو ضياعها أو سرقتها، وأن مسئولية المقاول فى هذه الحالات مسئولية
عقدية ويقع عبء الإثبات على رب العمل، إذ عليه أن يثبت أن المقاول لم يبذل فى حفظ الشيء
عناية الشخص المعتاد وأن إهماله فى المحافظة عليه هو الذى ترتب عليه تلف الشيء أو ضياعه
أو هلاكه أو سرقته وللأخير من جانبه أن يثبت – حتى يدرأ عن نفسه المسئولية – أنه بذل
عناية الشخص المعتاد، وأن التلف أو الضياع أو الهلاك أو السرقة كان بسبب أجنبى لا يد
له فيه فتنتفى مسئوليته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده أقام الدعوى رقم….. لسنة ١٩٩٨ مدنى محكمة سوهاج الابتدائية على الشركة الطاعنة
وآخر، بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ خمسة وستين ألف جنيه تعويضا عن الأضرار
المادية والأدبية التى لحقت به من جراء فعلها ومتبوعها وقال شرحًا لذلك إنه بموجب
عقد اتفاق مؤرخ 9/ 5/ 1993 أسندت إليه الشركة الطاعنة القيام بأعمال الكهرباء بمحافظة
سوهاج بمناطقها الثلاث المبينة بالأوراق وانحصرت مهمته فى القيام بتلك الأعمال على
أن تقوم الطاعنة بإمداده بالمعدات والأسلاك والكابلات اللازمة للتنفيذ ووضعها بموقع
العمل، وأثناء فترة توقف العمل بمنطقة جنوب المحافظة قام بعض الأشخاص بسرقة بعض الأسلاك
من الموقع وتم ضبطهم وقدموا للمحاكمة الجنائية فى قضية الجناية رقم….. لسنة 1997
جنايات المنشأة المقيدة برقم….. لسنة 1997 كلى سوهاج وادعت فيها الشركة الطاعنة مدنيًا
قبلهم فقضت بإدانتهم وبالتعويض المؤقت المدعى به وبعد تنفيذ العمل محل التعاقد وتسليمه
لها فى 9/ 3/ 1997 قامت بحبس مبلغ ٥٠٠٠٠ جنيه من مستحقاته المالية قبلها على ذمة الجناية
سالفة الذكر دون مبرر ورغم عدم مسئوليته عن حراسة هذه الأسلاك وإذ كان الخطأ يرجع
إليها للتقصير فى الحراسة بما لا يحق لها معه خصم هذا المبلغ من مستحقاته لديها وقد
نالته من جراء ذلك أضرارًا مادية تتمثل فيما فاته من كسب لحرمانه منه وأضرار أدبية
تمثلت فى إيذائه فى سمعته ومكانته بين المقاولين – فقد أقام الدعوى – ندبت المحكمة
خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، أحالت الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت إلى أقوال الشهود
إثباتًا ونفيًا قضت بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ خمسة آلاف جنيه
كتعويض عن الضررين المادى والأدبى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم…..
لسنة ٧٥ ق أسيوط – مأمورية سوهاج، كما استأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم…..
لسنة 75ق أسيوط مأمورية سوهاج وبعد أن أمرت المحكمة بضمهما للارتباط حكمت بتاريخ
17/ 3/ 2002 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه
المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى
تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون
فيه اعتبر أن عقد المقاولة الذى يحكم العلاقة بينها والمطعون ضده قد خلا من تنظيم
حراسة الكابلات ومن ثم ينتفى الخطأ فى جانبه وبالتالى تنتفى مسئوليته عن فقدها رغم
أن تحديد نطاق العقد لا يقتصر على التزام المتعاقدين الوارد فيه فحسب بل يشمل ما هو
من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام عملاً بالمادة 148/
٢ من القانون المدنى، كما أن نص المادة 649/ 1 من ذات القانون فرضت – فى حالة تقديم
رب العمل المواد المستخدمة فى العمل – التزاما على المقاول أن يبذل فى سبيل المحافظة
عليها عناية الشخص العادى ويكون مسئولا عن هلاكها أو تلفها أو سرقتها أو ضياعها وإذا
كان المطعون ضده لم يفِ بهذا الالتزام وأهمل فى المحافظة على مادة العمل المسلمة إليه
مما أدى إلى سرقتها فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وأقام قضاءه بالتعويض
على سند من أن المطعون ضده أوفى بجميع التزاماته وأنه غير مسئول عن سرقه الأسلاك واعتبر
أن امتناع الشركة الطاعنة عن رد مستحقاته خطأ يستوجب تعويضه عن الضررين المادى والأدبى
فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعى فى محله ذلك أن مفاد نص المادة 148/ 2 من القانون المدنى أن تحديد نطاق
العقد والتزامات المتعاقدين لا يقتصر على الالتزامات الواردة فيه بل يشمل أيضا ما هو
من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام كما أن مؤدى نص المادة
649/ 1 من ذات القانون أنه فى حالة تقديم رب العمل المادة المستخدمة فانه يتعين على
المقاول أن يحافظ على المادة المسلمة إليه من رب العمل وأن يبذل فى المحافظة عليها
عناية الشخص المعتاد فإن نزل عن هذه العناية كان مسئولا عن هلاكها أو تلفها أو ضياعها
أو سرقتها، وأن مسئولية المقاول فى هذه الحالات مسئولية عقدية ويقع عبء الإثبات على
رب العمل، إذ عليه أن يثبت أن المقاول لم يبذل فى حفظ الشيء عناية الشخص المعتاد وأن
إهماله فى المحافظة عليه هو الذى ترتب عليه تلف الشيء أو ضياعه أو هلاكه أو سرقته وللأخير
من جانبه أن يثبت – حتى يدرأ عن نفسه المسئولية – أنه بذل عناية الشخص المعتاد، وأن
التلف أو الضياع أو الهلاك أو السرقة كان بسبب أجنبى لا يد له فيه فتنتفى مسئوليته.
لما كان ذلك وكان البين من عقد المقاولة مثار النزاع أنه وإن خلا من تنظيم مسألة حراسة
المواد المسلمة من رب العمل إلى المقاول إلا أنه ولما كان نص المادة 649/ 1 من القانون
المدنى قد نظم تلك المسألة على نحو ما سبق الإشارة إليه فيتعين إعماله باعتباره مكملاً
لإرادة الطرفين بما يكون معه المطعون ضده منوطا به حراسة المواد المسلمة إليه من الشركة
الطاعنة التى عليها عبء إثبات أنه أهمل فى حراسة الأشياء التى سلمت إليه لتنفيذ الأعمال
المطلوبة منه مما أدى إلى سرقتها ويقع عليه عبء إثبات أنه بذل عناية الشخص المعتاد
فى حفظ المواد المسلمة إليه من الشركة الطاعنة وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتعويض
على سند من أن المطعون ضده أوفى جميع التزاماته وأنه غير مسئول عن سرقة الأسلاك وأسند
الخطأ إلى جانب الشركة الطاعنة لامتناعها عن رد مستحقاته مما سبب له أضرارًا مادية
وأدبية لحقت به واعتبر أن ذلك خطأ يستوجب التعويض عنه دون أن يتثبت الحكم من أن المطعون
ضده بذل فى حفظ الشيء المسلم له عناية الشخص المعتاد بما ينتفى معه الخطأ فى جانبه
الموجب للتعويض ودون أن يبحث مدى أحقية الشركة الطاعنة فى حبس جزء من مستحقاته المالية
لديها على ضوء ثبوت أو نفى إهماله فى الحراسة على النحو السابق بيانه فإن الحكم فضلاً
عن مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه يكون معيبًا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال
بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
