الطعن رقم 71 لسنة 66 ق “أحوال شخصية” – جلسة 22 /11 /2003
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 54 – الجزء الثانى – صـ 1285
جلسة 22 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد برهام عجيز، عبد الصبور خلف الله، عطاء محمود سليم نواب رئيس المحكمة ومحمد رشاد أمين.
الطعن رقم 71 لسنة 66 القضائية "أحوال شخصية"
(1، 2) بطلان. حكم "تسبيب الحكم" "عيوب التدليل: القصور فى التسبيب"
"الطعن فى الحكم". نقض "الخصوم فى الطعن".
توجيه الطعن بالنقض إلى خصم معين. مناطه. أن يكون للطاعن مصلحة فى اختصامه.
إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم مؤثر فى النتيجة التى انتهى إليها. أثره. بطلان
الحكم وقصور فى أسبابه الواقعية.
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: نسب".
النسب – فى الفقه الحنفى – ثبوته بالفراش والبينة والإقرار. صدور الإقرار بالنسب مستوفيًا
شرائطه. أثره. لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال. إنكار الورثة النسب بعد إقرار الأب. لا
أثره له. علة ذلك. الإقرار بالنسب فى مجلس القضاء أو غيره. صحيح.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن المناط فى توجيه الطعن إلى خصم معين أن تكون
للطاعن مصلحة فى اختصامه بأن يكون لأى منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع، وأن
يكون الحكم قد قضى للخصم أو عليه بشيء.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه
بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة إذ
يعتبر ذلك الإغفال قصورًا فى أسباب الحكم.
3 – النسب – فى الفقه الحنفى – يثبت بالفراش وبالبينة وبالإقرار، فإذا صدر الإقرار
بالنسب مستوفيًا شرائطه فإنه لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال سواء كان المقر صادقًا فى
الواقع أم كاذبًا، ويصح الإقرار بالنسب فى مجلس القضاء أو فى غيره.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده الأول أقام الدعوى رقم…… كلى أحوال شخصية المحلة الكبرى على الطاعنة والمطعون
ضده الثانى بصفته للحكم بنفى نسب ولد الطاعنة"……." إليه، واعتبار شهادة الميلاد
المستخرجة له كأن لم تكن، ومحو قيده من سجلات الأحوال المدنية، وما يترتب على شهادة
الميلاد من آثار.
وقال بيانًا لذلك إن الطاعنة كانت زوجًا له بصحيح العقد الشرعى ودخل بها، ولم يرزق
منها بأولاد، ثم علم بأنها وضعت الطفل المذكور، ونسبته إليه فى شهادة الميلاد وسجلات
وزارة الصحة، وإذ كانت عاقرًا غير قادرة على الإنجاب للأسباب صحية، ولم يعاشرها لأكثر
من ثلاث سنوات سابقة على الوضع لوجود خلافات مستحكمة بينهما، كما أقرت بإقرار موثق
أن الطفل ليس ابنًا شرعيًا له، فقد أقام الدعوى.
أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى شاهدى المطعون ضده الأول حكمت
غيابيًا 24/ 11/ 1994 بنفى نسب الصغير "……" إلى المطعون ضده الأول، واعتبار شهادة
الميلاد المستخرجة له كأن لم تكن وما يترتب عليها من آثار، ومحو قيده من سجلات الأحوال
المدنية والصحة.
عارضت الطاعنة فى هذا الحكم، فحكمت المحكمة فى……. برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض
فيه.
استأنفت الطاعنة فى هذا الحكم بالاستئناف رقم…. طنطا، وبتاريخ…… قضت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض. دفع المطعون ضده الثانى بصفته بعدم قبول الطعن
بالنسبة له لرفعه على غير ذى صفة. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الدفع
المشار إليه وبنقض الحكم المطعون فيه. عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة
لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده الثانى بصفته أنه ليس خصمًا حقيقيًا فى النزاع
المردد بين الطاعنة والمطعون ضده الأول ولا شأن له به فلا يجوز اختصامه فى الطعن.
وحيث إن الدفع فى غير محله، ذلك بأن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المناط فى
توجيه الطعن إلى خصم معين أن تكون للطاعن مصلحة فى اختصامه بأن يكون لأى منهما طلبات
قبل الآخر أمام محكمة الموضوع، وأن يكون الحكم قد قضى للخصم أو عليه بشيء.
لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بمحو قيد الصغير"……"
من القيد العائلى وسجلات الأحوال المدنية التابعة لوزير الداخلية، ومن ثم يعد خصمًا
حقيقيًا فى الدعوى، ويكون اختصامه فى الطعن بالنقض صحيحًا، ويتعين بالتالى رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول
إن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفى نسب ولدها "….."
إلى أبيه المطعون ضده الأول استنادًا إلى إقرار منسوب إليها تقر فيه بأنها لم يسبق
لها الحمل ولم ترزق منه بأولاد لأسباب صحية، وإذ تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع
ببطلان هذا الإقرار لأنه لم يصدر عن إرادة حرة واعية بل كان وليد تدليس، وبأن المطعون
ضده الأول قام بقيد الصغير بالسجلات مما يعد إقرارًا ببنوته لا يجوز العدول عنه شرعًا،
وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع الجوهرى الذى يتغير به وجه الرأى فى
الدعوى، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم
بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا فى النتيجة
التى انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا فى أسباب الحكم، وكان النسب
– فى الفقه الحنفى – يثبت بالفراش وبالبينة وبالإقرار، فإذا ما صدر الإقرار بالنسب
مستوفيًا شرائطه فإنه لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال سواء كان المقر صادقًا فى الواقع
أم كاذبًا، ويصح الإقرار بالنسب فى مجلس القضاء أو فى غيره.
لما كان ذلك، وكان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الاستئناف
بأن الإقرار الصادر منها المتضمن اعترافها بأنه لم يسبق لها الحمل ولم ترزق من زوجها
المطعون ضده الأول بأولاد لأسباب صحية – والذى ركنت إليه محكمة الموضوع فى قضائها بنفى
نسب صغير "……." إليه – وكان مشوبًا بالتدليس ولم يكن وليد إرادة حرة واعية، وبأن
المطعون ضده الأول باشر إجراءات قيد الصغير بالسجلات بما يعد إقرارًا منه ببنوته يمتنع
معه الإنكار أو العدول عنه شرعًا، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع الجوهرى
الذى من شأنه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون معيبًا بالقصور
بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن، على أن يكون من النقض الإحالة.
