الطعن رقم 2940 لسنة 72 ق – جلسة 10 /11 /2003
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 54 – الجزء الثانى – صـ 1268
جلسة 10 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى جلال، أحمد إبراهيم سليمان، بليغ كمال ومجدى زين العابدين نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 2940 لسنة 72 القضائية
(1 – 4) التزام "تنفيذ الالتزام" "محل الوفاء". إيجار "القواعد
العامة فى الإيجار: فسخ عقد الإيجار" "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لعدم
الوفاء بالأجرة: محل الوفاء بالأجرة" "التكليف بالوفاء". حكم "عيوب التدليل: الخطأ
فى تطبيق القانون". عقد "فسخ العقد: الشرط الفاسخ الصريح". محكمة الموضوع "سلطتها التقديرية
فى المسائل الموضوعية فى العقود".
تضمين العقد شرطًا فاسخًا صريحًا. لا يسلب محكمة الموضوع سلطتها التقديرية بشأن
بحث توافر موجباته والظروف التى تحول دون إعماله وسائر المنازعات المتعلقة به. عدم
تنفيذ المدين لالتزامه لسبب يرجع إلى فعل أو امتناع الدائن بقصد التمسك بالشرط الفاسخ
الصريح. أثره. عدم جواز اعتبار العقد مفسوخًا إعمالاً للشرط المذكور. علة ذلك. المادتان
148، 157 مدنى.
الوفاء بالدين. الأصل فيه أن يكون محل المدين. عدم اشتراط الوفاء بالأجرة فى موطن
المؤجر. تقاعس الأخير عن السعى إلى موطن المستأجر لاقتضاء الأجرة عند حلول الأجل وتسمك
المستأجر بأن يكون الوفاء بها فى موطنه. مؤداه. عدم اعتبار المستأجر مخلاً بالتزامه
بالوفاء بالأجرة. المادتان 347/ 2، 586/ 2 مدنى.
تضمين عقد الإيجار فاسخًا صريحًا. مؤداه. اعتبار العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون
حاجة إلى حكم إذا أخل المستأجر بالتزامه بالوفاء بالأجرة بعد التنبيه عليه كتابة لازمه.
إعذار المستأجر بالوفاء بالأجرة. قيام بالوفاء بها خلال المهلة المحددة فى الإعذار.
أثره. عدم وقوع الفسخ.
تمسك الطاعن بعدم سعى المطعون ضده إلى موطنه لاقتضاء الأجرة فى مواعيد استحقاقها
ودأبه على رفض استلامها منه فقام بعرضها عليه بموجب إنذارات رسمية مما يدل على أنه
لم يخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة وتدليله على ذلك بالمستندات. اطراح الحكم المطعون
فيه هذا الدفاع وقضاءه بالإخلاء تأسيسًا على أنه كان يتعين على الطاعن لدى رفض المطعون
ضده استلام الأجرة السعى للوفاء بها فى مواعيد استحقاقها بطريق العرض والإيداع وأن
تخلفه عن ذلك يوجب الفسخ حتمًا. خطأ حجبه عن تحقيق دفاع الطاعن سالف البيان.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين 148، 157 من القانون المدنى
أن الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح ليس من شأنه سلب محكمة الموضوع سلطتها التقديرية
فى بحث توافر موجباته والظروف التى تحول دون إعماله وسائر المنازعات المتعلقة به، فإذا
ثبت لها أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه مرده فعل أو امتناع الدائن بقصد التمسك بالشرط
الفاسخ الصريح وبطريقة تتنافى مع ما يفرضه حسن النية وما تقتضيه نزاهة التعامل فى تنفيذ
العقد فلا يجوز فى هذه الحالة اعتبار العقد مفسوخًا إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح إذ
لا يجوز أن يستفيد الدائن من خطئه أو تقصيره.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين 347/ 2، 586/ 2 من القانون
المدنى أنه يجب على المؤجر متى حل موعد استحقاق الأجرة أن يسعى إلى موطن المستأجر ليطالبه
بها – ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك – فإذا لم يتحقق هذا السعى من جانب المؤجر
وتمسك المستأجر بأن يكون الوفاء فى موطنه فلم يحمل دينه إلى المؤجر كان المستأجر غير
مخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة.
3 – إذا كان النص فى البند الخامس من عقد الإيجار سند الدعوى على أنه (إذا تأخر المستأجر
عن دفع الإيجار فى المواعيد المحددة – أول يوم من كل شهر – فللمالك الحق أن يلزمه بدفع
الأجرة والمصاريف ويفسخ العقد بدون الحصول على حكم قضائى بعد التنبيه عليه كتابة) يدل
على الاتفاق بين الطرفين على أن يكون العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم
إذا أخل المستأجر بالتزامه بالوفاء بالأجرة إلا أن هذا الشرط يوجب على المؤجر إذا أراد
إعمال خياره فى الفسخ تكليف المستأجر بالوفاء فإذا قام بالوفاء خلال المهلة المحددة
فى الإعذار فلا يقع الفسخ.
4 – إذ كان الثابت أن الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لم يخل بالتزامه
بالوفاء بالأجرة لأن المؤجر لم يسعَ إلى موطنه لقبض الأجرة فى مواعيد استحقاقها بل
دأب على رفض استلامها منه بقصد اختلاق واقعة التخلف عن الوفاء بالأجرة مما اضطره إلى
عرضها بإنذارات على يد محضر وقدم للتدليل على ذلك إنذارات عرض الأجرة عن مدد سابقة
ولاحقة على الفترة المطالب بها سجل فيها جميعًا على المطعون ضده رفضه استلام الأجرة
كما تمسك بأنه عرض الأجرة موضوع الدعوى بإنذار عرض مؤرخ 4/ 12/ 2001 خلال المهلة المحددة
– أسبوع – فى التكليف بالوفاء المعلن للطاعن فى 1/ 12/ 2001 وأنه سبق أن عرض أجرة شهر
يوليو 2001 بالإنذار المؤرخ 20/ 11/ 2001 ووردت إجابة المحضر بأن المطعون ضده ترك السكن
رغم أنه قام بعرض أجرة ذلك الشهر على العنوان ذاته ورفض المطعون ضده استلامها فأودعها
بتاريخ 9/ 12/ 2001 فأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع قولاً منه بأنه كان يتعين على
الطاعن لدى رفض المؤجر استلام الأجرة السعى للوفاء بها فى مواعيد استحقاقها بإتباع
إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها فى قانون المرافعات وبأن تخلفه عن ذلك يوجب الفسخ
حتمًا فأخطأ بذلك فى تطبيق القانون وحجبه هذا عن تحقيق دفاع الطاعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده أقام الدعوى…… لسنة 2001 إيجارات سوهاج الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإخلائه
من المحل المبين بالأوراق للتخلف عن الوفاء بالأجرة فى المدة من 1/ 8/ 2001 حتى 30/
11/ 2001 فى مواعيد استحقاقها فتحقق بذلك الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه فى عقد
الإيجار ومحكمة أول درجة حكمت بالإخلاء. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف…….
لسنة 77 ق سوهاج، وبتاريخ 11/ 11/ 2002 قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعن فى هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعُرض الطعن على هذه المحكمة
– فى غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى
التسبيب ذلك أنه أقام قضاءه بالإخلاء على تحقق الشرط الفاسخ الصريح لتخلقه عن الوفاء
بالأجرة فى الميعاد المتفق عليه رغم أنه تمسك فى دفاعه بأنه لم يخل بالتزامه وأن المؤجر
لم يسعَ إلى موطنه لقبض الأجرة فى مواعيد استحقاقها ورفض استلامها منه بقصد التوصل
إلى تحقق الشرط الفاسخ الصريح مما اضطره إلى عرض الأجرة بإنذارات على يد محضر ودال
على ذلك بالإنذارات المقدمة منه أمام محكمة الموضوع فاطرح الحكم هذا الدفاع بمقولة
أنه كان يتعين على الطاعن الوفاء بالأجرة فى الميعاد المتفق عليه بالطريق الذى رسمه
القانون عند رفض المؤجر استلامها وأن تخلف الطاعن عن سلوك هذا السبيل يوجب الفسخ ويسلب
قاضى الموضوع كل سلطة تقديرية فى هذا الصدد مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله. ذلك لما كان النص فى المادة 148 من القانون المدنى ينص
على أنه (يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية)
وفى المادة 157 منه على أنه (يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه
دون حاجة إلى حكم قضائى عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه.) يدل – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – على أن الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح ليس من شأنه سلب محكمة
الموضوع سلطتها التقديرية فى بحث توافر موجباته والظروف التى تحول دون إعماله وسائر
المنازعات المتعلقة به، فإذا ثبت لها أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه مرده فعل أو امتناع
الدائن بقصد التمسك بالشرط الفاسخ الصريح وبطريقة تتنافى مع ما يفرضه حسن النية وما
تقتضيه نزاهة التعامل فى تنفيذ العقد فلا يجوز فى هذه الحالة اعتبار العقد مفسوخًا
إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح إذ لا يجوز أن يستفيد الدائن من خطئه أو تقصيره.
وكان المقرر أيضًا أن مؤدى نص المادتين 347/ 2، 586/ 2 من القانون المدنى أنه يجب على
المؤجر متى حل موعد استحقاق الأجرة أن يسعى إلى موطن المستأجر ليطالبه بها – ما لم
يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك – فإذا لم يتحقق هذا السعى من جانب المؤجر وتمسك المستأجر
بأن يكون الوفاء فى موطنه فلم يحمل دينه إلى المؤجر كان المستأجر غير مخل بالتزامه
بالوفاء بالأجرة. لما كان ذلك، وكان النص فى البند الخامس من عقد الإيجار سند الدعوى
على أنه (إذا تأخر المستأجر عن دفع الإيجار فى المواعيد المحددة – أول يوم من كل شهر
– فللمالك الحق أن يلزمه بدفع الأجرة والمصاريف ويفسخ العقد بدون الحصول على حكم قضائى
بعد التنبيه عليه كتابة.) يدل على الاتفاق بين الطرفين على أن يكون العقد مفسوخًا من
تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم إذا أخل المستأجر بالتزامه بالوفاء بالأجرة إلا أن هذا
الشرط يوجب على المؤجر إذا أراد إعمال خياره فى الفسخ تكليف المستأجر بالوفاء فإذا
قام بالوفاء خلال المهلة المحددة فى الأعذار فلا يقع الفسخ وكان الطاعن قد تمسك فى
دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لم يخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة لأن المؤجر لم يسعَ
إلى موطنه لقبض الأجرة فى مواعيد استحقاقها بل دأب على رفض استلامها منه بقصد اختلاق
واقعة التخلف عن الوفاء بالأجرة مما اضطره إلى عرضها بإنذارات على يد محضر وقدم للتدليل
على ذلك إنذارات عرض الأجرة عن مدد سابقة ولاحقة على الفترة المطالب بها سجل فيها جميعًا
على المطعون ضده رفضه استلام الأجرة كما تمسك بأنه عرض الأجرة موضوع الدعوى بإنذار
عرض مؤرخ 4/ 12/ 2001 خلال المهلة المحددة – أسبوع – فى التكليف بالوفاء المعلن للطاعن
فى 1/ 12/ 2001 وأنه سبق أن عرض أجرة شهر يوليو 2001 بالإنذار المؤرخ 20/ 11/ 2001
ووردت إجابة المحضر بأن المطعون ضده ترك السكن رغم أنه قام بعرض أجرة ذلك الشهر على
العنوان ذاته ورفض المطعون ضده استلامها فأودعها بتاريخ 9/ 12/ 2001 فأطرح الحكم المطعون
فيه هذا الدفاع قولاً منه بأنه كان يتعين على الطاعن لدى رفض المؤجر استلام الأجرة
السعى للوفاء بها فى مواعيد استحقاقها باتباع إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها
فى قانون المرافعات وبأن تخلفه عن ذلك يوجب الفسخ حتمًا فأخطأ بذلك فى تطبيق القانون
وحجبه هذا عن تحقيق دفاع الطاعن مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
