الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2141 لسنة 64 ق – جلسة 09 /11 /2003 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 54 – الجزء الثانى – صـ 1263

جلسة 9 من نوفمبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد شلبى، حامد مكى نائبى رئيس المحكمة، مجدى مصطفى ومعتز مبروك.


الطعن رقم 2141 لسنة 64 القضائية

(1 – 3) تعويض. حكم "حجية الحكم: حجية الحكم الجنائى: حجية الحكم الصادر بالرد". قوة الأمر المقضى.
حجية الحكم الجنائى أمام المحكمة المدنية. مناطها. فصله فصلاً لازمًا فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية والوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله. أثره. امتناع المحاكم المدنية عن إعادة بحث هذه الأمور. وجوب التزامها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها. علة ذلك. ألا يكون حكمها مخالفًا للحكم الجنائى السابق عليه. 456 إجراءات جنائية، 102 إثبات.
رد المبالغ محل الجريمة. مقصوده. إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة. ماهيته. حق فرضه القانون حماية المال العام يحكم به فى غير خصومة مع القائم عليه وبغير طلب منه بقصد تعويضه عن المال الذى أضاعه المتهم عليه ولو تضمن فى ظاهرة معنى العقوبة.
قضاء الحكم الجنائى بإدانة المتهم فى جريمة اختلاس مال عام وعزله من الوظيفة والغرامة ورد مبلغ مماثل. اعتباره فصلاً فى الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية. وجوب تقيد المحكمة المدنية بحجيته فى شأن الواقعة ونسبتها إلى فاعلها والعقوبة إلى قضى بها ويمتنع عليها مخالفته أو إعادة بحثه. مؤداه. امتناع الحكم المطعون فيه عند قضاءه فى طلب الطاعنة إلزام المطعون ضده المتهم بأداء المبلغ محل جريمة الاختلاس عن إعادة بحث مسألة إلزامه برد ذلك المبلغ بعد صدور الحكم الجنائى. صحيح.
1 – مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم الجنائى تكون له حجيته فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازمًا فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكى لا يكون حكمها مخالفًا للحكم الجنائى السابق له.
2 – الرد بجميع صوره (رد المبالغ محل الجريمة) لم يشرع للعقاب أو الزجر، إنما قصد به إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة فهو حق فرضه القانون حماية للمال العام يحكم به فى غير خصومة مع القائم عليه ومن غير طلب منه قاصدًا بذلك تعويضه عن المال الذى أضاعه المتهم عليه حتى ولو تضمن فى ظاهره معنى العقوبة.
3 – إذ كان الثابت من الحكم الصادر فى الجناية رقم…. سنة…. طوخ أن الدعوى الجنائية أقيمت ضد المطعون ضده بصفته موظفًا عامًا "رئيس خزينة بالشركة الطاعنة " اختلس مالاً عامًا وجد فى حيازته بسبب وظيفته بأن تسلم مبلغ 27007.750 جنيه المملوك لجهة عمله واحتبسه لنفسه بنية تملكه حاله كونه من الأمناء على الودائع وسلم إليه المال بهذه الصفة وقضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا بإدانته وبعزله من وظيفته وتغريمه مبلغ 27007.750 جنيه وبرد مبلغ مماثل، فإن الحكم الجنائى سالف البيان يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازمًا فى واقعة هى الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية فيحوز فى شأن هذه الواقعة ونسبتها إلى فاعلها والعقوبة التى قضى بها حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه، وإذ وافق قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر بأسباب كافيه تحمل الرد على ما أثير من دفاع ونأى بنفسه – بعد أن صدر الحكم الجنائى على النحو السالف بيانه – عن إعادة بحث مسألة إلزام المطعون ضده برد المبلغ المختلس فإنه يكون قد وافق صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم…. سنة…. بنها الابتدائية – بعد رفض طلب أمر الأداء – للحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع لها مبلغ 27007.750 جنيه والفوائد على سند من أنه اختلس هذا المبلغ أبان عمله رئيس خزينة بالشركة حيث تمت محاكمته جنائيًا وقضى بإدانته وبعزله من وظيفته وتغريمه مقدار هذا المبلغ وبرد آخر مماثل وأصبح الحكم باتًا، امتنع المطعون ضده عن رده فأقامت الدعوى. قضت محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الجنائى السابق بيانه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم برقم….. سنة…….ق طنطا "مأمورية بنها" وبتاريخ 6/ 1/ 1994 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتد بحجية الحكم الصادر فى الجناية رقم…. لسنة……. طوخ القاضى بإلزام المطعون ضده برد المبلغ المختلس حال أنه لم يكن طرفًا فى خصومة الدعوى فضلاً عن اختلاف موضوع الدعويين ورتب على ذلك قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها معتنقًا أسباب حكم أول درجة دون أن يرد على ما تناولته مذكرته من دفاع فى هذا الخصوص فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم الجنائى تكون له حجيته فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازمًا فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكى لا يكون حكمها مخالفًا للحكم الجنائى السابق له. وأن الرد بجميع صوره لم يشرع للعقاب أو الزجر، إنما قصد به إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة فهو حق فرضه القانون حماية للمال العام يحكم به فى غير خصومة مع القائم عليه ومن غير طلب منه قاصدًا بذلك تعويضه عن المال الذى أضاعه المتهم عليه حتى ولو تضمن فى ظاهره معنى العقوبة. ولما كان ما تقدم، وكان الثابت من الحكم الصادر فى الجناية رقم…. سنة1990 طوخ أن الدعوى الجنائية أقيمت ضد المطعون ضده بصفته موظفًا عامًا "رئيس خزينة بالشركة الطاعنة " اختلس مالاً عامًا وجد فى حيازته بسبب وظيفته بأن تسلم مبلغ 27007.750 جنيه المملوك لجهة عمله واحتبسه لنفسه بنية تملكه حاله كونه من الأمناء على الودائع وسلم إليه المال بهذه الصفة وقضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا بإدانته وبعزله من وظيفته وتغريمه مبلغ 27007.750 جنيه وبرد مبلغ مماثل، فإن الحكم الجنائى سالف البيان يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازمًا فى واقعة هى الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية فيحوز فى شأن هذه الواقعة ونسبتها إلى فاعلها والعقوبة التى قضى بها حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه، وإذ وافق قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر بأسباب كافيه تحمل الرد على ما أثير من دفاع ونأى بنفسه – بعد أن صدر الحكم الجنائى على النحو السالف بيانه – عن إعادة بحث مسألة إلزام المطعون ضده برد المبلغ المختلس فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويضحى النعى عليه بهذه الأسباب غير قائم على أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات