الطعن رقم 725 لسنة 72 ق – جلسة 12 /03 /2003
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 54 – الجزء الأول – صـ 462
جلسة 12 من مارس سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ شكرى العميرى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الصمد عبد العزيز، محسن فضلى، عبد العزيز فرحات نواب رئيس المحكمة وسامى الدجوى.
الطعن رقم 725 لسنة 72 القضائية
(1 – 3) بيع " بيع ملك الغير". عقد. بطلان "بطلان التصرفات". محكمة
الموضوع. دعوى "الإحالة للتحقيق". إثبات "الإثبات بالبينة". حكم "عيوب التدليل: ما
يعد قصورًا".
بيع مالك الغير المشترى طلب إبطاله. امتناع سريانه فى حق المالك إلا بإقراره للبيع.
أثره. انقلابه صحيحًا فى حق المشترى المادتان 466، 467 من القانون المدنى.
محكمة الموضوع. عدم التزامها بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته
بشهادة الشهود. شرطه. أن تبين فى حكمها ما يسوغ رفضه.
استلام المالك ثمن المبيع فى بيع مالك الغير. مؤاده. إقراره التصرف وسريانه فى
حقه. التعبير عن الإرادة. حالاته. أن تكون باللفظ والكتابة والإشارة المتداولة عرفًا
أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال فى دلالته على حقيقته. م 90 مدنى تمسك المشترى بإحالة
الدعوى للتحقيق لإثبات اقتضاء البائعين نصيبهم من ثمن المبيع. دفاع جوهرى. تعويل الحكم
فى قضائه على تقرير الخبير محمولاً على أسبابه والتفاته عن دفاع الطاعن رغم خلو التقرير
مما يمكن اعتباره ردًا على هذا الدفاع. قصور.
1 – لئن كان من المقرر – عملاً بالمادة 466 من القانون المدنى أنه إذا باع شخص شيئًا
معينًا بالذات وهو لا يملكه، جاز للمشترى أن يطلب إبطال البيع، ولا يسرى هذا البيع
فى حق المالك للعين المبيعة، إلا أنه إذا أقر المالك البيع سرى العقد فى حقه وانقلب
صحيحًا فى حق المشترى على ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 467 من ذات القانون.
2 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن محكمة الموضوع، وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم
إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق، لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود،
إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين فى حكمها ما يسوغ رفضه.
3 – إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن (المشترى) تمسك بإحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات اقتضاء المطعون ضدهم الأربعة الأولين (البائعين) نصيبهم من ثمن المبيع مثار
النزاع، وكان هذا الدفاع من شأنه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى – لكون
استلام المالك ثمن البيع – فى بيع ملك الغير – يعد إقرارًا للتصرف ويسرى بموجبه فى
حقه، باعتبار أن التعبير عن الإرادة كما يكون باللفظ والكتابة والإشارة المتداولة عرفًا،
يكون كذلك باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًا فى دلالته على حقيقة المقصود، على ما
تقضى به المادة 90 من القانون المدنى، وإذ أطرح الحكم هذا الدفاع ولم يعر طلب الطاعن
تمكينه من إثباته التفاتًا، معولاً فى قضائه على تقرير خبير الدعوى محمولاً على أسبابه
التى خلت مما يمكن اعتباره ردًا على هذا الدفاع، فإنه يكون قد عاره القصور المبطل والإخلال
بحق الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده الثانى عن نفسه وبصفته وليًا طبيعيًا على ابنه القاصر……. المطعون
ضده الرابع والمطعون ضدهما الأولى والثالث أقاموا الدعوى رقم……. لسنة 1998 مدنى
قنا الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الخامس، بطلب الحكم بعدم سريان عقد البيع المؤرخ
28/ 11/ 1989 المبرم بين الأخيرين والمتضمن بيع أولهما للثانى مساحة 21س 23ط أطيانًا
زراعية مبينة بالعقد والصحيفة لقاء الثمن المسمى به، بحسبانه بيعًا لملك الغير، إذ
أنهم المالكون للمبيع بالميراث الشرعى عن مورثتهم…….، ومن ثم أقاموا الدعوى. واجه
الطاعن الدعوى بأنه ومورثة المدعين يمتلكان أطيان التداعى مناصفة، ضمن مساحات أخرى
بعقد مسجل، وقد تقاسموا ما يملكون، عدا أرض التداعى والتى باعها برضائهم وتقاضوا حصتهم
من ثمنها. ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى قدم تقريره الذى خلص فيه إلى أن جملة ما يملكه
الطاعن ومورثة المدعين بموجب العقد المسجل رقم 1311/ 1961 هو 14 س 14 ط، ولم يتقاسم
الطرفان عنها. قضت المحكمة بعدم سريان عقد البيع فى مواجهة المطعون ضدهم الأربعة الأوائل
بالنسبة لمساحة 7 س 7ط، وبطرد الطاعن والمطعون ضده الأخير منها وتسليمها للأولين. استأنف
الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم…. لسنة 20ق استئناف قنا، وبتاريخ 14/ 1/ 2002 حكمت
المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت
جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع،
وفى بيانه يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع باستلام المطعون ضدهم الأربعة الأولين
لنصيبهم من ثمن المبيع، وطلب إحالة الدعوى التحقيق لإثبات ذلك، وهو ما كان من شأنه
أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الطلب
إيرادًا وردًا، وخلت أسبابه مما يسوغ رفضه له، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه لئن كان من المقرر – عملاً بالمادة 466 من القانون
المدنى أنه إذا باع شخص شيئًا معينًا بالذات وهو لا يملكه، جاز للمشترى أن يطلب إبطال
البيع، ولا يسرى هذا البيع فى حق المالك للعين المبيعة، إلا أنه إذا أقر المالك البيع
سرى العقد فى حقه وانقلب صحيحًا فى حق المشترى على ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة
467 من ذات القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن محكمة الموضوع،
وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق، لإثبات
ما يجوز إثباته بشهادة الشهود، إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين فى حكمها
ما يسوغ رفضه. وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات
اقتضاء المطعون ضدهم الأربعة الأولين نصيبهم من ثمن المبيع مثار النزاع، وكان هذا الدفاع
من شأنه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى – لكون استلام المالك ثمن البيع
– فى بيع ملك الغير – يعد إقرارًا للتصرف ويسرى بموجبه فى حقه، باعتبار أن التعبير
عن الإرادة كما يكون باللفظ والكتابة والإشارة المتداولة عرفًا، يكون كذلك باتخاذ موقف
لا تدع ظروف الحال شكًا فى دلالته على حقيقة المقصود، على ما تقضى به المادة 90 من
القانون المدنى، وإذ أطرح الحكم هذا الدفاع ولم يعر طلب الطاعن تمكينه من إثباته التفاتًا،
معولاً فى قضائه على تقرير خبير الدعوى محمولاً على أسبابه التى خلت مما يمكن اعتباره
ردًا على هذا الدفاع، فإنه يكون قد عاره القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب
نقضه دون حاجة للرد على باقى الأسباب على أن يكون مع النقض الإحالة.
