الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3706 لسنة 45 ق – جلسة 04 /07 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2407


جلسة 4 من يوليه سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. فاروق عبد البر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أحمد عبد الفتاح حسن، ومصطفى سعيد حنفى، وأحمد عبد الحميد عبود، وأحمد محمد المقاول نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3706 لسنة 45 القضائية

اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة – المنازعات المتعلقة بالأراضى الصحراوية.
  قضاء مجلس الدولة استقر – فيما يتعلق بالدفع الاختصاص الولائى – أن صدور قرار صريح أو سلبى من جهة الإدارة لا يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم القانون وصف القرار الإدارى – فإذا صدر فى مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوى خاص فإن ذلك يخرجه عن عداد القرارات الإدارية – تطبيق
المشرع فى القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية ناط بالمحاكم العادية دون غيرها ولاية الفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكامه – أساس ذلك: أن المشرع ارتأى تغليب الطبيعة العقدية المدنية على غيرها – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 24/ 3/ 1999، أودع الأستاذ ……….. المحامى نائبًا عن الأستاذ …………….. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3706 لسنة 45ق. ع، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 3677 لسنة 18ق بجلسة 23/ 1/ 1999، والقاضى فى منطوقه بما يلى "حكمت المحكمة بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن تسليم المدعى قطعة الأرض المخصصة له بقرية السعادة مركز بلقاس دقهلية ضمن المشروع القومى لشباب الخريجين مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم: أولاً: بقبول الطعن شكلاً. ثانياً: وفى شق مستعجل بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثالثاً: وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده المصاريف عن درجتى التقاضى.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فى الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 4/ 2000 على النحو الثابت بمحضر الجلسة. وبجلسة 4/ 9/ 2000 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 3/ 12/ 2000، حيث نظرته الدائرة السادسة بجلسة 27/ 12/ 2000. وبجلستها المنعقدة فى 7/ 2/ 2001، وقد تداولت هذه الدائرة نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 4/ 2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 16/ 6/ 2001، مع التصريح للطاعن بتقديم مستندات ومذكرات خلال أسبوع، وللمطعون ضده بتقديم مذكرات بالرد خلال أسبوعين اعتبارا من تاريخ انقضاء الأجل المصرح به للطاعن.
وخلال الأجل المحدد أودع الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وأرفق بها خمس حوافظ طويت على المستندات الموضحة بكل منها. كما أودع المطعون ضده بتاريخ 19/ 5/ 2001، مذكرة يطالب فيها بتقرير بطلان وشطب وإلغاء حضور وتمثيل محامى الطاعن.
وبجلسة 16/ 6/ 2001 تقرر إرجاء النطق بالحكم لجلسة 30/ 6/ 2001، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة اليوم 4/ 7/ 2001، لتغير تشكيل الهيئة حيث نظر الطعن على النحو الوارد بمحضر الجلسة، وتقرر النطق بالحكم أخر الجلسة، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص، فى أنه بتاريخ 3/ 9/ 1996 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 3677 لسنة 18 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة، طالباً الحكم وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تسليمه قطعة الأرض المخصصة له بقرية السعادة – مركز بلقاس – مع ما يترتب على ذلك من آثار، على أن ينفذ الحكم بموجب مسودته وبدون إعلان. وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار من إلزام جهة الإدارة المصروفات. وذكر شرحاً لدعواه أنه حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية، وتقدم لإدارة منطقتى وسط وشرط الدلتا لشباب الخريجين، لتسليمه قطعة أرض زراعية بدلاً من التعيين عن طريق القوى العاملة، وفاز فى القرعة التى أجريت بتاريخ 6/ 9/ 1995 بقطعة أرض بقرية السعادة، ثم تقدم للجهة المذكورة لتسليمه قطعة الأرض، إلا أنها رفضت دون مبرر قانونى. ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفة القانون وإهداره مبدأ المساواة، إذ أنه استوفى الشروط اللازمة لتسليم الأرض بعد فوزه بالقرعة، ولم تقم الجهة الإدارية بإخطاره لاستيفاء مستندات إضافية، وإخطاره بموعد التسليم.
وبجلسة 30/ 8/ 1997 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن تسليم المدعى (المطعون ضده) قطعة الأرض المخصصة له بقرير السعادة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة مصرفات الطلب المستعجل، وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها، حيث أعدت الهيئة المذكورة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 4/ 7/ 1998 وبجلسة 23/ 1/ 1999 أصدرت المحكمة حكها المطعون فيه، تأسيساً على أنه "إذ كان الثابت أن جهة الإدارة قد استندت فى امتناعها عن تسليم المدعى قطعة الأرض الفائز بها بمشروع شباب الخريجين بقرية السعادة إلى عدم حضوره لاستكمال المستندات اللازمة لتسلم هذه القطعة رغم إنذاره، وتدليلا على ذلك أودعت جهة الإدارة صورتين ضوئيتين لإنذارين موجهين إلى المدعى بهذا المعنى………… وتأكيدا لقيامها بالإنذار قدمت صورتين ضوئيتين لحافظتين صادرتين عن مكتب بريد الخلاله – مركز بلقاس – تضمنت كل منهما أسماء الخريجين الذين تم إرسال إنذارات لهم، وورد اسم المدعى فى كلتا الحافظتين، وقرين اسمه العنوان المرسل عليه الإنذار، وقد ذيلت كل حافظة بعبارة تفيد استلام وكيل البريد عدد الخطابات المسجلة….، إلا أن الأوراق أجدبت من دليل قاطع على اتصال علم المدعى بالإنذارين المذكورين يقيناً، ولم تقدم جهة الإدارة ما يفيد إرادتهما لعدم الاستدلال عليه، أو لرفضه تسلمهما، ذلك أن الخطاب المسجل لا يمكنه تسليمه لمن وجه إليه إلا أن يوقع إيصالاً يفيد تمام التسليم، وإلا ارتد لمرسله بما يفيد عدم الوصول……. الأمر الذى لم تشهد به الأوراق، ومن ثم فلا يجوز تحميل المدعى مغبة قعود جهة البريد عن سلوك الطريق الصحيح لاخطاره بالمسجل الموجه إليه على أى وجه، وتبعًا لذلك يغدو استنادها إلى تحقق تلك الواقعة كذريعة لقرارها الطعين غير قائم على أصول تنتجه مادياً وقانونياً، مما يجعل هذا القرار فاقداً سببه، ويصمه بمخالفة القانون، مستوجب الإلغاء". وأضافت المحكمة أن جهة الإدارة "لم تذكر فى إنذارها بيان المستندات التى يتعين على المدعى استكمالها، هذا بالإضافة إلى أن المستندات التى قيل بضرورة استكمالها لا تعطل حق المدعى فى الانتفاع بالأرض، ولا تمنع من تسلمها ما دام أنه قدم حال القرعة ما يفيد أنه غير معين أو ملتحق بعمل طبقا لشهادة القيد لدى مديرية العمل المختصة، وهو المناط الأساسى للانتفاع بالأرض الموزعة على شباب الخريجين……..".
ومن حيث إن مبنى الطعن، أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لعدم إنعقاد الخصومة بالنسبة إلى الطاعن، ذلك أن المشروع القومى لشباب الخريجين يتبع هيئة التعمير التى تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ويمثلها رئيس مجلس إدارتها أمام القضاء، وفى صلتها بالغير وذلك وفقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 448 لسنة 1983، كما لم يراع الحكم المطعون فيه إعلان الطاعن طبقا لنصوص كل من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، مما حجب عن المحكمة ذاتها فرصة الاطلاع على الحقائق من جانب الطاعن والتى كانت كفيلة للحكم بعدم الاختصاص ولائيًا بنظر الدعوى، ذلك لأن توزيع الأراضى على شباب الخريجين تحكمه المادتان و من القانون رقم 143 لسنة 1981. وقد نصت المادة من ذات القانون على اختصاص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق هذا القانون، وترفع الدعاوى إلى المحكمة الإبتدائية المختصة، هذا فضلا عن أنه من ضمن الوقائع التى حجبتها المحكمة عن نفسها بعدم اعلان الطاعن أن الدعوى أصلاً غير مقبولة شكلاً للتقرير بها بعد الميعاد بفرض اختصاص المحكمة بنظر هذه الدعوى، ذلك أن القرعة أجريت بتاريخ 6/ 5/ 1995 وبتاريخ 26/ 3/ 1996 صدر القرار رقم 14 لسنة 1996 بإلغاء انتفاع المطعون ضده بقطعة الأرض التى سبق أن رست عليه القرعة فيها، وبتاريخ 3/ 9/ 1996 أقام المطعون ضده دعواه بعد انقضاء المواعيد التى ينص عليها القانون، وبالتالى فإن ادعاء المطعون ضده بوجود قرار سلبى لا محل له وإنما الصحيح هو أن هناك قراراً إيجابيا لم يتم الطعن عليه فى الميعاد. كما أن من بين الحقائق التى حجبتها المحكمة عن نفسها بعد إعلان الطاعن، ما ينطوى عن رفض الدعوى من أساسها، لعدم أحقية المدعى (المطعون ضده) فى دعواه؛ ذلك أنه لم يحضر سحب القرعة التى أجريت بتاريخ 6/ 9/ 1995، وإنما حضر شقيقه بدلاً منه لأنه كان يعمل فى السعودية فى ذلك الوقت، وهو ما تؤكده شهادة تحركاته الصادرة من وزارة الداخلية، وأن شقيق المطعون ضده حضر على أنه صاحب القرعة، وخوفاً من إفتضاح أمره لم يذهب إلى الجهاز مرة أخرى لاستيفاء الأوراق المطلوبة، وقد تم إبلاغ النيابة العامة بالواقعة وما زالت رهن التحقيق فى نيابة بلقاس، فى جناية التزوير فى محرر رسمى والمنسوبه الى المطعون ضده وشقيقه.
ومن حيث إن البحث فى الاختصاص يسبق الفصل فى شكل الدعوى وموضوعها، ويتعين على المحكمة أن تتصدى له ولو لم يثره أى من الخصوم لتعلقه بالنظام العام. وقد إستقر قضاء مجلس الدولة فيما يتلعق بالدفع بعدم الاختصاص ولائياً بنظر الدعوى على أن صدور قرار صريح أو سلبى من جهة إدارية لا يخلع عليه فى كل الأحوال وبحكم القانون وصف القرار الإدارى، فإذا صدر فى مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوى خاص، فإن ذلك يخرجه من عداد القرارات الإدارية، أيا كان مصدره، ومهما كان موقعه فى مدارج السلم الإدارى، ولا يعتبر من عداد القرارات الإدارية بالمفهوم الأصطلاحى التى يختص القضاء الإدارى وحده بنظر المنازعات الخاصة بها، والتى جرى قضاء مجلس الدولة على تعريفها بأنها إفصاح الإدارة فى الشكل الذى يتطلبه القانون عن إدرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانونى معين، يكون ممكناً وجائزًا قانونًا إبتغاء مصلحة عامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأرض موضوع التداعى جرى تخصيصها للمطعون ضده طبقاً لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية، فتدور المنازعة الماثلة فى فلكه وتخضع لأحكامه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 143 لسنة 1981، المشار إليه، تنص على أن "تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعة التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، وترفع الدعوى إلى المحكمة الإبتدائية المختصة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم، أن المشرع فى القانون رقم 143 لسنة 1981 سالف الذكر، ناط بالمحاكم العادية دون غيرها ولاية الفصل فى المنازعات التى قد تنشأ عن تطبيق أحكامه، وعين المحكمة الإبتدائية المختصة لنظر تلك الدعاوى، مما يكشف عن أن المشرع إرتأى تغليب الطبيعة العقدية المدنية المترتبة على تطبيق أحكام ذلك القانون فغدت المنازعات المتعلقة بالعقود التى تبرم فى نطاق تطبيق ذلك القانون ذات طبيعة مدنية مما لا يستظلها حكم الدستور الآمر فى المادة ، بأن يكون مجلس الدولة وحدة قاضى المنازعة الإدارية.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإن محاكم مجلس الدولة لا تكون مختصة بنظر المنازعات الناشئة عن القانون سالف الذكر، ومنها الدعوى المطعون على حكمها فى الطعن الماثل، وإنما يكون الفصل فيها للمحكمة الإبتدائية المختصة على نحو ما قرره الحكم الوارد فى المادة من القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر المنازعة الماثلة، وإحالة الطعن إلى محكمة المنصورة الإبتدائية للفصل فيه تطبيقًا لحكم المادة مرافعات، مع إبقاء الفصل فى مصروفات الدعوى لمحكمة الموضوع.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بصحيح حكم القانون على نحو ما سبق البيان، فإنه يكون قد جانبه الصواب، وحق لهذه المحكمة أن تقضى بإلغائه، والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى، مع احالتها إلى محكمة المنصورة الإبتدائية للاختصاص.

فلهذه الأسباب:

حمكت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى، واحالتها بحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية، وأبقت الفصل فى المصروفات.


() الطعن رقم 2069 لسنة 45 قضائية عليا بجلسة 8/ 7/ 2001.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات