الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1485 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 23 /02 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 587


جلسة 23 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد عبد الرحمن سلامة، وادوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1485 لسنة 38 قضائية عليا

مهنة الكيمياء الطبية – ترخيص مزاولة المهنة – القيد فى السجل – سلطة اللجنة الفنية فى تقدير درجة شهادة التخصص – حدودها.
المواد 1، 3، 4 من القانون رقم 367 لسنة 1954 فى شأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتعديلاته.
القيد فى سجلات مزاولة مهنة الكيمياء الطبية إنما هو أمر استقل المشرع بتنظيمه من حيث الشروط الواجب توافرها لمزاولة مهنة الكيمياء الطبية، إذا توافرت هذه الشروط فى حق أحد المتقدمين لمزولة تلك المهنة تعين الاستجابة لطلبه دون ترخيص من الجهة الادارية – أساس ذلك – أن الحق فى القيد يستمده صاحب الشأن من القانون مباشرة وليس من القرار الذى تصدره الجهة الإدارية – مؤدى ذلك – الطلب الذى يتقدم به صاحب الشأن لقيده فى السجل المشار إليه لا يتقيد بالميعاد المقرر فى قانون مجلس الدولة.
اشترط القانون لقيد الحاصل على بكالوريوس العلوم فى السجل المذكور بالإضافة إلى هذا المؤهل – حصوله على درجة أو شهادة تخصص فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحوال – جعل المشرع تقدير قيمة شهادة التخصص إلى اللجنة التى شكلها فى المادة منه – الحصول على درجة أو شهادة التخصص فى أحد المواد ليس كافياً وحده لإتمام القيد – أساس ذلك – أن اللجنة وهى تقدر مؤهلاً معيناً من بين المؤهلات إنما تقدره تقديراً موضوعياً بدراسة ما احتواه من فروع العلم المختلفة ومدى كفايتها لتكوين الخبرة والدراية اللازمين للقيد فى السجل المشار إليه وممارسة المهنة – إذا كانت اللجنة تتمتع فى شأن تقدير ما تحدده من شهادات التخصص باختصاص واسع فى التقدير إلا أن هذا التقدير يجد حده الطبيعى فى عدم مخالفة القانون أو مخالفة القاعدة التنظيمية العامة التى أقرتها وليس لها أن تنحرف فى ممارسة السلطة – نتيجة ذلك – أن اللجنة تلتزم بروح القانون فى ممارستها لاختصاصها فتلتزم بمعاملة حامل التخصص الواحد نفس المعاملة فى جميع الأحوال ولا تعدل عما سارت عليه والتزمته الا لأسباب جدية ومبررة تتبدى لها وتحملها على العدول – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 4/ 5/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1485 لسنة 38 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 5818 لسنة 45 ق الصادر بجلسة 5/ 3/ 1992 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبى المطعون عليه بالامتناع عن قيد المدعى فى سجل مزاولة مهنة التحاليل الطبية والكيماوية وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وبصفة احتياطية برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع الزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتى التقاضي. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى التقاضي.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 3/ 1996 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/ 9/ 1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 17/ 11/ 1996 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 26/ 1/ 1997 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 23/ 2/ 1997 لإتمام المداولة وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى إجراءاته المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5818 لسنة 45 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 2/ 6/ 1991 طلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الوزارة برفض قيده فى سجل التحاليل الطبية الكيمائية وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وبتعويضه عن الحرمان من القيد بدون سند بمبلغ قرش صاغ واحد بصفة مؤقتة وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه إنه حصل على بكالوريوس العلوم عام 1984 بتقدير جيد جداً ثم حصل فى نوفمبر سنة 1987 على دبلوم التحاليل فى الكيمياء الحيوية، ثم تقدم لوزارة الصحة بطلب قيده فى سجل التحاليل الطبية الكيميائية عملاً بالمادة من القانون رقم 367 لسنة 1954 إلا أنها رفضت قيده بحجة أن الدبلوم الحاصل عليه والذى مدته اثنا عشر شهراً لا يصلح لقيده وأنه يلزم للقيد الحصول على الماجستير فعاود الاتصال مراراً بالوزارة منوها إلى أنها سبق أن وافقت على قيد زملاء له يحملون نفس مؤهله إلا أنها أصرت على موقفها فأقام دعواه للحكم له بطلباته.
وبجلسة 5/ 3/ 1992 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار السلبى المطعون عليه بالامتناع عن قيد المدعى فى سجل مزاولة مهنة التحاليل الطبية الكيماوية وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب.
وأقامت المحكمة قضاءها رداً على الدفع المبدى من جهة الإدارة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد بأن القرار المطعون فيه لا يعدو كونه قرارا سلبيا بالامتناع عن منحه الترخيص المطلوب ولما كان القرار السلبى بالامتناع لا يتقيد الطعن فيه بميعاد معين طالما كان هذا الامتناع قائما ومستمرا ومن ثم تكون الدعوى مقامة فى الميعاد وفى مقام استظهار ركن الجدية قضت المحكمة بأن المستفاد من المواد الأولى والثالثة والسادسة من القانون رقم 367 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 270/ 55، 76/ 1957 بشأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أن القانون قد اشترط لقيد الحاصل على بكالوريوس العلوم فى سجل مهنة التحاليل الطبية الحصول على درجة أو شهادة تخصص فى الكيمياء الحيوية وأناط بلجنة خاصة تقدير المؤهل وما إذا كان يوفر للطالب العلم والخبرة اللازمة للقيد فى السجل الخاص بهذا الشأن على أن تقدير هذه اللجنة يجب ألا ينطوى على انحراف فى استعمال السلطة أو اساءة لاستخدامها، وبتطبيق ما تقدم على طلب المدعى فالثابت أنه قد حصل على المؤهلات المطلوبة للقيد فى هذا السجل وهى بكالوريوس العلوم ودبلوم فى الكيمياء الحيوية الأمر الذى يجعل ركن الجدية حسب الظاهر من الأوراق – متوافراً فى طلب وقف التنفيذ، ولا يقدح فى ذلك ما أفادت به جهة الإدارة من أن المؤهل اللازم للقيد هو الماجستير دون الدبلوم إذ أن المشرع لم يحدد مؤهلاً معيناً لذلك وكل ما اشترطه أن يكون هذا المؤهل يوفر الخبرة اللازمة للقيد فى هذا السجل وهو ما لم تناقشه اللجنة التى رفضت طلب المدعى بالقيد فى السجل المشار إليه، ولما كان من شأن الاستمرار فى تنفيذ القرار المطعون فيه حرمان المدعى من القيد فى السجل وحرمانه بالتالى من مزاولة المهنة التى حصل من أجلها على الشهادات المشار إليها بما يحمله ذلك من حجب مورد رزقه ومن ثم فإن ركن الاستعجال بدوره متوافر ومن ثم تقضى المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله فقد أصدرت اللجنة المختصة قرارا صريحا برفض طلب قيد اسم المطعون ضده فى سجلات الكيميائيين الطبيين وتم إخطار المدعى بهذا القرار بالكتاب رقم 1713 بتاريخ 13/ 11/ 1998 وقد تقدم المطعون ضده ذاته للمحكمة بهذا الكتاب وبجلسة 31/ 10/ 1991 بما يقطع بتحقيق علمه اليقينى بالقرار المطعون فيه من تاريخ إعلانه بذلك القرار وإذ أقام دعواه فى 2/ 6/ 1991 فإنه يكون قد أقامها بعد الميعاد مما يتعين الحكم بعدم قبولها شكلا – وفى الموضوع وإزاء تعدد التخصصات العلمية والفروع الكيميائية فى مجالات الدراسة ومدى تكييف منهج الدراسة أو عدد سنواتها مختلف من تخصص لآخر ومن فرع لآخر ومن ثم جعل المشرع أمر تقييم تلك المؤهلات إلى لجنة فنية متخصصة بحيث يكون هذا التقييم لشهادات التخصص الفرعية الصادرة من الجامعات المصرية مناطه التحقق من مدى كفاية تلك الشهادات إذا ما أضيفت لشهادة البكالوريوس الحاصل عليها الطالب حسب تخصصه الدراسى فى تحقيق مقدرته لممارسة مهنة الكيميائى الطبي. وإذ انتهت اللجنة المشار إليها إلى رفض طلب المدعى بعدم تقييم مؤهله وشهادته التخصصية وتبين لها أن مؤهله فى الكيمياء الحيوية وكذا شهادته التخصصية أيضاً وهى فرع واحد من فروع الكيمياء لا تؤهل المدعى لممارسة مهنة متعددة المجالات فإن قرارها يكون قد صادف صحيح القانون بمنأى عن وقف التنفيذ والإلغاء.
ومن حيث إنه عما دفعت به الجهة الطاعنة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً فإنه ولئن كانت طلبات المدعى فى دعواه المطعون على الحكم الصادر فيها هى وقف تنفيذ قرار وزارة الصحة برفض قيده فى سجل التحاليل الطبية الكيماوية وقد تراخى فى إقامة دعواه بعد الميعاد المقرر فى قانون مجلس الدولة إلا أنه لما كان القيد فى السجلات المشار إليها فى المادة الأولى من القانون رقم 367 لسنة 1954 معدلاً بشأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية إنما هو أمر استقل المشرع بتنظيمه من حيث الشروط الواجب توافرها لمزاولة مهنة الكيمياء الطبية بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى حق أحد المتقدمين لمزاولة تلك المهنة تعين الاستجابة لطلبه دون ترخص من الجهة الإدارية لأن الحق فى القيد يستمده صاحب الشأن من القانون مباشرة وليس من القرار الذى تصدره الجهة الإدارية، خاصة وأنه يستطيع التقدم بطلب إثر آخر حال اكتمال الشروط فى جانبه دون أن يحتج بسابق تقدمه بطلب تم رفضه، وإذا كان للجنة المشار إليها بالقانون المذكور ثمة اختصاص فى تقدير مدى كفاية شهادة التخصص كأحد شروط القيد فإنه لا يخل بالمبدأ السابق فضلاً عما تتقيد به اللجنة من حدود وقيود فى هذا التقدير، وعلى ما تقدم فإن الطلب الذى يتقدم به صاحب الشأن لقيده فى السجل المشار إليه لا يتقيد بالميعاد المقرر فى قانون مجلس الدولة ويكون ما دفعت به الجهة الإدارية من عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على غير أساس من القانون متعيناً رفضه ويكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من نتيجة بقبول الدعوى شكلا – دون ما تبناه من أسباب – قد صادف صحيح القانون.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء بأن المشرع نظم الشروط الخاصة بمزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا على سنن منضبط فى القانون رقم 367 لسنة 1954 والقوانين المعدلة له إذ نص فى المادة منه على أنه "لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم، فى السجل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:
أ- الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيميائية الطبية وإبداء الآراء فى مسائل أو تحاليل كيميائية طبية وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة. كما اشترطت المادة 3 للقيد فى السجل المنصوص عليه فى المادة 1- أن تتوافر فى الطالب الشروط الآتية: 1- …….. 2- أن يكون حاصلا على: أ- بكالوريوس فى الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم فى الباثولوجيا الإكلينيكية. ب- أو بكالوريوس فى الطب والجراحة أو فى الصيدلة أو فى العلوم (الكيمياء) أو الطب البيطرى أو فى الزراعة من إحدى الجامعات المصرية، وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحوال. وتنص المادة على أن "تقدر قيمة شهادات التخصص وكذا الدرجات أو الشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للدرجات المصرية لجنة مكونة من وكيل وزارة الصحة العمومية رئيساً ومن……….
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القانون اشترط لقيد الحاصل على بكالوريوس العلوم فى السجل المذكور المنصوص عليه فى المادة وبالإضافة إلى هذا المؤهل يتعين حصوله على درجة أو شهادة تخصص فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحوال. ثم جعل المشرع تقدير قيمة شهادة التخصص إلى اللجنة التى شكلها فى المادة منه فالحصول على درجة أو شهادة التخصص فى إحدى المواد ليس كافياً وحده لإتمام القيد، وإنما يجب أن تقدر اللجنة – بعد البحث – قيمته لتقدير ما إذا كان كافياً لتوفير العلم والخبرة التى يجب توافرها للقيد فى السجل المشار إليه، فاللجنة وهى تقدر مؤهلاً معيناً من بين المؤهلات إنما تقدره تقديراً موضوعياً بدراسة ما احتواه من فروع العلم المختلفة ومدى كفايتها لتكوين الخبرة والدراية اللازمين للقيد فى السجل المشار إليه وممارسة المهنة فلا يكفى أن ترفض شهادة التخصص لمجرد كونها تستغرق عاماً دراسياً واحداً دون بيان عناصرها الموضوعية ودراستها ومدى كفاية محتواها فى مزاولة المهنة من عدمه ذلك هو التقدير الموضوعى لشهادة التخصص.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإذا قدرت اللجنة كفاية شهادة التخصص للقيد فى السجل ورخصت لحامل الشهادة فى ممارسة المهنة، فإن تقديرها لشهادة التخصص يكون بمثابة القاعدة التنظيمية العامة الصادرة ممن يملكها لما لها من طابع العمومية والتجريد وبالتالى تصبح هذه القاعدة بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الإتباع فى صدد ما صدرت بشأنه طالما أنها صدرت متفقة وأحكام القانون وقصد منها تحقيق المصلحة العامة، ومن ثم فلا يجوز لهذه اللجنة العدول عن هذه القاعدة التنظيمية إلا لأسباب تستجد وتكون حقيقية جدية تبرر وتحمل على تغيير رأيها وتعديل قرارها أى أنه يستجد من الأسباب ما يحملها على تغيير القاعدة التنظيمية تحقيقاً للصالح العام، ولا يكفى فى هذا الشأن أن تستند لذات الأسباب – التى صدرت القاعدة التنظيمية معاصرة لها ومع ذلك تجاوزتها اللجنة المذكورة ولم تتمسك بها إعلاء من شأن القاعدة التنظيمية العامة، فليس لهذه اللجنة أن تعود مرة أخرى للتمسك بتلك الأسباب وتهدر القاعدة التنظيمية العامة النافذة وإنما يتعين بمثابة العدول عن القاعدة التنظيمية أن تستجد أسباب لم تكن قائمة تبرر هذا العدول تحقيقاً للصالح العام، وإذا كانت اللجنة تتمتع فى شأن تقرير ما تحدده من شهادات التخصص باختصاص واسع فى التقدير أى أن هذا التقدير يجد حده الطبيعى فى عدم مخالفة القانون أو مخالفة القاعدة التنظيمية العامة التى أقرتها وليس لها أن تنحرف فى ممارسة السلطة ومن أظهر واجباتها فى الالتزام بروح القانون فى ممارستها أن تلتزم وتيرة واحدة فى عملها، فتلتزم بمعاملة حامل التخصص الواحد نفس المعاملة فى جميع الأحوال ولا تعدل عما سارت عليه والتزمته إلا لأسباب جدية ومبررة تتبدى لها وتحملها على العدول.
فإذا كان الثابت أن القانون قد اشترط فى الحاصل على بكالوريوس العلوم الحصول على درجة أو شهادة تخصص فى إحدى المواد من بينها الكيمياء الحيوية دون أن يربطها بوصف معين فقد كان للجنة سلطة تقديرية فى أن تبحث – درجات الشهادات التخصصية المختلفة فى الكيمياء الحيوية لتقدر قيمتها الفنية والعلمية وصلاحيتها ولتحقيق وتوفير التأهيل اللازم كشرط للقيد حسبما قدره المشرع تحقيقاً للصالح العام ومراعاة الصالح العام للمهنة، وبذلك كان من الجائز لها أن تقدر ما ترى لزومه من شروط يجب توافرها فى تخصص الكيمياء الحيوية مما يوفر فى الحاصلين شرط القيد على أن تلتزم ذلك فى جميع الأحوال. فإذا أجازت قيد الحاصلين على بكالوريوس العلوم والحاصلين على المؤهل الأعلى فى الكيمياء الحيوية وهو دبلوم التحليل الكيميائى الحيوى فقد كان عليها أن تلتزم بذلك وتمضى على ذات الوتيرة فلا ترفض القيد فى حق البعض بعد إجازته فى حق غيرهم. فالالتزام بالمساواة بين ذوى المراكز القانونية المتماثلة وتوفير تكافؤ الفرص لجميع المواطنين يخضع له جميع الأفراد.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده قد حصل على بكالوريوس العلوم تخصص كيمياء حيوية من جامعة عين شمس سنة 1984 وعلى دبلوم التحليل الكيميائى الحيوى سنة 1987 من كلية الصيدلة جامعة القاهرة، فلما تقدم إلى إدارة التراخيص الطبية طالباً قيده فى سجل الكيميائيين الطبيين، عرضت أمره على اللجنة الخاصة بتقدير قيمة شهادات التخصص والدرجات الأجنبية التى قررت بجلستها المؤرخة 28/ 9/ 1988 عدم الموافقة على قيده بالسجل حيث أن الدبلوم الحاصل عليه سنة دراسية واحدة لا تكفى لمزاولة مهنة الكيميائيين الطبيين بينما سبق لها أن وافقت على قيد زملاء له حاصلين على ذات مؤهله. على ما يبين من جلسة اللجنة المنعقدة بتاريخ 24/ 11/ 1976 وعلى ما أثبته حكم هذه المحكمة فى الطعن رقم 1448 لسنة 36 ق عليا جلسة 16/ 2/ 1997، وحكمها فى الطعن رقم 1411/ 36 ق. ع جلسة 7/ 6/ 1992، الأمر الذى يتظاهر على أن القرار الصادر برفض قيد المطعون ضده فى سجل الكيميائيين الطبيين على سند من تقدير شهادة التخصص بمقولة أنه حصل عليها بعد مدة دراسية سنة واحدة قول لا يستقيم وينبو عن المنطق فى تقييم شهادات التخصص تقديراً موضوعياً ببيان طبيعة الدراسة وموادها ومدى كفايتها لتكوين التخصص المطلوب بغير أن تقف عند ما ذكرته لرفض شهادة التخصص ومن ثم فلا وجه للتحدى فى خصوصية هذه المنازعة وبحسب الظاهر من الأوراق بصحة السبب الذى أقامت عليه اللجنة المختصة قرارها برفض طلب قيد المطعون ضده فى السجل المذكور وهو عدم حصوله على شهادات التخصص فى الكيمياء الحيوية الأمر الذى يبين منه توافر ركن الجدية فى طلب المطعون ضده بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلاً عما هو مقرر من توافر ركن الاستعجال لتعلق القيد والترخيص بحقه فى مزاولة مهنته مصدر رزقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة وإن لم يكن لذات الأسباب فإنه يكون صدر متفقاً والقانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً الرفض.
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات