الطعن رقم 2233 لسنة 68 ق – جلسة 26 /01 /2003
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 54 – الجزء الأول – صـ 253
جلسة 26 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد شلبى، حامد مكى، جرجس عدلى نواب رئيس المحكمة ومجدى مصطفى.
الطعن رقم 2233 لسنة 68 القضائية
(1، 2) اختصاص "الاختصاص الولائى: أعمال السيادة".
أعمال السيادة. منع المحاكم بنظرها. سلطة القضاء فى وصف العمل المطروح فى الدعوى
وبيان ما إذا كان من أعمال السيادة أم يخرج عنها للوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد
يثار بشأنه من مطاعن. م 17ق 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وم 11 ق نظام مجلس الدولة
47 لسنة 1972.
أعمال السيادة. ماهيتها. تميزها عن الأعمال الإدارية العادية بعناصر أهمها الصبغة
السياسية البارزة فيها وصدورها من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم. الهدف منها. مؤداه.
عدم قابلية تلك الأعمال لأن تكون محلاً للتقاضى. علة ذلك.
(3 – 7) اختصاص "الاختصاص الولائى: أعمال السيادة". تعويض. محكمة الموضوع. ملكية. نزع
الملكية للمنفعة العامة.
الملكية الخاصة. عدم جواز نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل م 34 من
الدستور.
تحويل المال المملوك للأفراد إلى مال عام. مقتضاه. إدخاله فى الملكية الخاصة للدولة
أو أحد الأشخاص الاعتبارية بأحد طرق كسب الملكية ثم تخصيصه للمنفعة العامة أو نزع ملكيته
للمنفعة العامة. قانون نزع الملكية رقم 557 لسنة 1954 والقانون رقم 10 سنة 1990 بشأن
نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، تخصيص العقار للمنفعة العامة دون اتباع الإجراءات
القانونية. اتفاقه فى الغاية ونزع الملكية باتخاذ تلك الإجراءات.
استيلاء القوات المسلحة فى زمن الحرب على عقار مملوك للأفراد دون اتباع الإجراءات
القانونية، اعتباره عملاً ماديًا اقتضته مباشرة العمليات الحربية. مؤاده. عدم اكتساب
القائمين بذلك العمل أو الجهة التابعين لها ثمة حق دائم عليه. أثره. لصاحب العقار الحق
فى استيراده بعد وضع الحرب أوزارها ما لم تدخله الدولة ضمن أعمال المنفعة العامة دون
محاجاته بتعلق النزاع بأعمال السيادة. علة ذلك.
استيلاء إحدى وحدات القوات المسلحة على أرض مورث المطعون ضدهم فى نطاق عملياتها
وإقامتها منشآت عليها ثم تقاعسها عن ردها بعد أن أوفت الحرب مقصودها ودون اتخاذ الوسائل
القانونية لدرء وصمة الغصب. مؤداه اختصاص المحاكم العادية بنظر النزاع.
قاضى الموضوع. سلطته فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى بما لا خروج فيه على الثابت
بالأوراق، كفاية بيانه للحقيقة التى اقتنع بها وإقامته قضاءه على أسباب سائغة.
1 – لما كان المشرع لم يورد تعريفًا أو تحديدًا لأعمال السيادة التى نص عليها فى المادة
17 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على منع المحاكم من نظرها بطريقة
مباشرة أو غير مباشرة، ولم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة 11من قانون نظام مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 التى نصت على خروج هذه الأعمال من ولاية المحاكم الإدارية – فإنه
يكون منوطًا بالقضاء أن يقول كلمته فى وصف العمل المطروح فى الدعوى وبيان ما إذا كان
يعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها لكى يتسنى الوقوف على مدى ولايته بنظر ما قد يثار
بشأنه من مطاعن.
2 – ولئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة أو حصر دقيق لها إلا أن ثمة
عناصر تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها تلك الصبغة السياسية البارزة فيها
لما يحيطها من اعتبارات سياسية، فهى تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد
لها فى نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة كلها والسهر على احترام
دستورها والإشراف على علاقاتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج
فالأعمال التى تصدر فى هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلاً للتقاضى لما يكتنفها
من اعتبار سياسى يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق فى اتخاذ ما ترى فيه صلاحًا للوطن
وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة عليها منه.
3 – من المقرر بنص المادة 34 من الدستور أن الملكية الخاصة مصونة لا تمس فلا تنزع إلا
للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقًا للقانون.
4 – تحويل المال المملوك لأحد الأفراد إلى مال عام يقتضى أما إدخاله فى الملكية الخاصة
للدولة أو الأشخاص الاعتبارية الأخرى بطريق من طرق كسب الملكية المبينة فى القانون
ثم نقله بعد ذلك إلى الملك العام بتخصيصه للمنفعة العامة وأما بنزع ملكيته للمنفعة
العامة فينتقل فورًا من ملكية صاحبة إلى الملكية العامة على نحو ما أورده قانون نزع
الملكية رقم 557 لسنة 1954 ومن بعده القانون رقم 10 سنة 1990 الصادر بشأن نزع ملكية
العقارات للمنفعة العامة، وأن تخصيص الدولة العقار المملوك لأحد الأفراد للمنفعة العامة
بالفعل دون اتباع الإجراءات التى رسمها القانون وذلك باستيلائها عليه ونقل حيازته إليها
وإدخاله فى المال العام يتفق فى غايته مع نزع الملكية باتخاذ إجراءاته القانونية.
5 – استيلاء أفراد إحدى وحدات القوات المسلحة فى زمن الحرب وعلى غير مقتضى أحكام القانون
الذى ينظم نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – على عقار مملوك للأفراد لا يعدو أن
يكون عملاً ماديًا اقتضته مباشرة العمليات الحربية لا ينقل ملكية هذا العقار إلى المال
العام كما لا يكسب القائمين به أو الجهة التابعين لها ثمة حق دائم عليه فيبقى محكومًا
بوقته حتى إذا وضعت الحرب أوزارها كان لصاحبه أن يسترده ما لم تدخله الدولة ضمن أعمال
المنفعة العامة المحددة طبقـًا للقانون ودون أن يحاج صاحبه بدفع ذوى الشأن بتعلقه بأعمال
السيادة، ذلك أن هذا الاستيلاء وأن بررته ضرورات وقتية استوجبتها حالة حرب لا تسعف
إجراءات نزع الملكية ما يقتضيه سير عملياتها من سرعة ومفاجأة إلا أن آثاره لا تمتد
إلى ما بعد انتهاء الحرب فتعود إلى مالك العقار كافة حقوقه عليه ومنها حق اللجوء إلى
القضاء صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات المدنية والتجارية – فى طلب استرداده
ممن افتقدت حيازته سندها القانونى عليه.
6 – إذ كان واقع الدعوى أن القوات المسلحة المصرية وفى نطاق حربها ضد العدو الصهيونى
استولت إحدى وحداتها على أرض مورث المطعون ضدهم وأقامت عليها منشآت ارتأتها ضرورية
لسير عملياتها إلا أنه وبعد أن أوفت الحرب مقصودها تقاعست عن ردها استمرارًا لوضع بلغ
غايته وافتقد مبررات بقائه دون أن يتخذ القائمون عليها من الوسائل التى حددها القانون
ما يدرأ عنها وصمه الغصب والاعتداء على حق صانه الدستور وحماة القانون مما تختص المحاكم
العادية بدفعه.
7 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة إن لقاضى الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع فى الدعوى
بما لا خروج فيه على الثابت بالأوراق وبحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم
قضاءه على أسباب سائغة غير مقيد فى ذلك بإيراد أسباب لما أطرحه من رأى خبير الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن مورث
المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم….. سنة…… مدنى أمام محكمة الزقازيق الابتدائية
– مأمورية فاقوس – ضد الطاعنين بطلب الحكم بإخلائهما من الأرض المبينة بالصحيفة وتسليمها
خالية له. وقال بيانًا لها أنه يمتلك الأرض بالعقد المسجل رقم…… لسنة…… شرقية
وقد شغلتها إحدى وحدات القوات المسلحة غصبًا. فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا ثم
حكمت بتاريخ 20/ 1/ 1997 بإخلاء الطاعنين من أرض النزاع وتسليمها خالية لمورث المطعون
ضدهم. استأنف الطاعنان هذا الحكم برقم….. لسنة 45ق المنصورة – مأمورية الزقازيق –
وبتاريخ 30/ 3/ 1998 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه
المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل نعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه،
وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم أطرح دفعهما بعدم اختصاص القضاء العادى بولاية نظر النزاع
لتعلقه بأعمال السيادة باعتبار أن وضع يد القوات المسلحة على ممتلكات الأفراد فى زمن
الحرب هو مما يتصل بالأمن القومى تعبيرًا عن الإرادة السياسية للدولة وأنها بشغلها
هذه الأماكن بمعداتها ومنشآتها العسكرية تكون بمنأى عن ردها بعد أن ران عليها وصف المال
العام بما يتساوى مع نزع ملكيتها للمنفعة العامة، كما اطرح الحكم ما تمسكا به من إيجارية
العلاقة مع مورث المطعون ضدهم الذى أقر بتقاضيه للقيمة المقدرة إيجارًا لأملاكه بما
ينفى صفة الغصب عن وضع يدها عليها وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك لما كان المشرع لم يورد تعريفًا أو تحديدًا لأعمال السيادة
التى نص عليها فى المادة 17 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على
منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة
11من قانون نظام مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التى نصت على خروج هذه الأعمال من ولاية
المحاكم الإدارية – فإنه يكون منوطًا بالقضاء أن يقول كلمته فى وصف العمل المطروح فى
الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها لكى يتسنى الوقوف على مدى
ولايته بنظر ما قد يثار بشأنه من مطاعن، ولئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال
السيادة أو حصر دقيق لها إلا أن ثمة عناصر تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها
تلك الصبغة السياسية البارزة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية، فهى تصدر من السلطة
التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها فى نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة
الجماعة كلها والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقاتها مع الدول الأخرى وتأمين
سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج فالأعمال التى تصدر فى هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها
لأن تكون محلاً للتقاضى لما يكتنفها من اعتبار سياسى يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق
فى اتخاذ ما ترى فيه صلاحًا للوطن وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة
عليها منه، وكان من المقرر بنص المادة 34 من الدستور أن الملكية الخاصة مصونة لا تمس
فلا تنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقًا للقانون، وأن تحويل المال المملوك
لأحد الأفراد إلى مال عام يقتضى إما إدخاله فى الملكية الخاصة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية
الأخرى بطريق من طرق كسب الملكية المبينة فى القانون ثم نقله بعد ذلك إلى الملك العام
بتخصيصه للمنفعة العامة وإما بنزع ملكيته للمنفعة العامة فينتقل فورًا من ملكية صاحبه
إلى الملكية العامة على نحو ما أورده قانون نزع الملكية رقم 557 لسنة 1954 ومن بعده
القانون رقم 10 سنة 1990 الصادر بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وأن تخصيص
الدولة العقار المملوك لأحد الأفراد للمنفعة العامة بالفعل دون اتباع الإجراءات التى
رسمها القانون وذلك باستيلائها عليه ونقل حيازته إليها وإدخاله فى المال العام يتفق
فى غايته مع نزع الملكية باتخاذ إجراءاته القانونية. لما كان ذلك وكان استيلاء أفراد
إحدى وحدات القوات المسلحة فى زمن الحرب وعلى غير مقتضى أحكام القانون الذى ينظم نزع
ملكية العقارات للمنفعة العامة – على عقار مملوك للأفراد لا يعدو أن يكون عملاً ماديًا
اقتضته مباشرة العمليات الحربية لا ينقل ملكية هذا العقار إلى المال العام كما لا يكسب
القائمين به أو الجهة التابعين لها ثمة حق دائم عليه فيبقى محكومًا بوقته حتى إذا وضعت
الحرب أوزارها كان لصاحبه أن يسترده ما لم تدخله الدولة ضمن أعمال المنفعة العامة المحددة
طبقـًا للقانون ودون أن يحاج صاحبه بدفع ذوى الشأن بتعلقه بأعمال السيادة، ذلك أن هذا
الاستيلاء وأن بررته ضرورات وقتية استوجبتها حالة حرب لا تسعف إجراءات نزع الملكية
ما يقتضيه سير عملياتها من سرعة ومفاجأة إلا أن آثاره لا تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرب
فتعود إلى مالك العقار كافة حقوقه عليه ومنها حق اللجوء إلى القضاء صاحب الولاية العامة
فى نظر المنازعات المدنية والتجارية – فى طلب استرداده ممن افتقدت حيازته سندها القانونى
عليه وكان واقع الدعوى أن القوات المسلحة المصرية وفى نطاق حربها ضد العدو الصهيونى
استولت إحدى وحداتها على أرض مورث المطعون ضدهم وأقامت عليها منشآت ارتأتها ضرورية
لسير عملياتها إلا أنه وبعد أن أوفت الحرب مقصودها تقاعست عن ردها استمرارًا لوضع بلغ
غايته وافتقد مبررات بقائه دون أن يتخذ القائمون عليها من الوسائل التى حددها القانون
ما يدرأ عنها وصمه الغصب والاعتداء على حق صانه الدستور وحماة القانون مما تختص المحاكم
العادية بدفعه، لما كان ما تقدم وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة إن لقاضى الموضوع
سلطة تحصيل فهم الواقع فى الدعوى بما لا خروج فيه على الثابت بالأوراق وبحسبه أن يبين
الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة غير مقيد فى ذلك بإيراد أسباب
لما أطرحه من رأى خبير الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنين بما ضمنه
مدوناته أن وضع يد القوات المسلحة على أرض المطعون ضدهم افتقد إلى سنده من القانون
بعد أن وضعت الحرب أوزارها وأن اسيتداءهم لما دفعه الطاعنان لم يكن تراضيًا على إسباغ
صفة الإيجار على الانتفاع بتلك الأرض بعد أن خلت الأوراق مما ينبئ عن قبوله وإنما هو
ريع لأرض غصبت لا يغير من صفة وضع اليد عليها وكان هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون
فيه وبنى قضاءه عليه يتفق وصحيح القانون فإن النعى عليه بسببى الطعن يكون غير قائم
على أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
