الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2562 لسنة 45 ق – جلسة 04 /07 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2399


جلسة 4 من يوليو سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2562 لسنة 45 القضائية

ترخيص_ ترخيص المحال الصناعية والتجارية – شروط الترخيص.
القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة. طلب الترخيص يمر بعدة إجراءات تمثل فى مجموعها مرحلتين رئيسيتين، المرحلة الأولى: تبدأ بتقديم طلب الترخيص ومرفقاته وتنتهى بصدور الموافقة على موقع المحل أو رفضه مع مراعاة نوع النشاط، أما المرحلة الثانية: فقوامها تنفيذ الاشتراطات الخاصة الواجب توافرها فى المحل بعد صدور قرار الموافقة على الموقع وتنتهى بإصدار الترخيص أو برفضه تبعا لمدى توافر الاشتراطات المطلوبة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 14/ 2/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2562 لسنة 45ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 10186 لسنة 49ق.
بجلسة 29/ 12/ 1998 القاضى بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحددت جلسة 20/ 12/ 1999 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وتداولت نظره إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 2/ 9/ 2000 وقد نظرته هذه الدائرة ثم اختصت بنظره الدائرة السادسة اعتبارا من جلسة 27/ 12/ 2000 وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر جلساتها إلى أن قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 10186 لسنة 49ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبا الحكم بإلغاء قرار حى وسط الجيزة برفض إصدار ترخيص للمحل الكائن بالعقار رقم …… شارع الفريق عبد المنعم رياض بالمهندسين (باسم كافيتريا …….) حيث إنه تقدم بطلب فى هذا الشأن وقد استوفى كافة الشروط القانونية للترخيص وقام الحى بالمعاينة وأقرت فيها إدارة التنظيم بأنه مقام فى الحدود المسموح بها إلا أنه فوجئ بعد ذلك باخطاره برفض الترخيص استناداً إلى أن المحل يقع فى المنطقة الجانبية من العقار، ونعى المدعى على القرار مخالفته للقانون لافتقاده السبب الصحيح الذى يقوم عليه فضلا عما شابه من عيب إساءة استعمال السلطة.
وبتاريخ 29/ 12/ 1998 أصدرت محكمة القضاء الادارى حكمها بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن المدعى تقدم بطلب ترخيص المحل فى 1/ 10/ 1987 وافادته الجهة الإدارية فى 10/ 10/ 1987 بأن المعاينة أسفرت عن أن المحل فى الحدود المسموح بها قانونا ثم أخطرته بإعلان الاشتراطات و منحته ثلاثة أشهر لاتمامها ولما عاودت المعاينة فى 11/ 6/ 1990 أبدت ملاحظاتها بأن دورة المياه موجودة داخل الحل ويلزم عمل مجارى مكشوفة للصرف بداخله غرفة التحضير وكذلك بتجديد الشهادة الصحية وقد تكرر ابداء ذات الملاحظات فى المعاينة اللاحقة ومنح المدعى شهراً لإزلتها إلا أن الجهة الإدارية فاجاءته فى 22/ 1/ 1995 بطلب احضار رخصة المبانى حتى يمكن السير فى اتمام إجراءات الترخيص ثم قررت رفض الطلب، ومن ثم يكون قرار الجهة الإدارية برفض إصدار الترخيص للمدعى انطوى على مساس بالمركز القانونى الذى نشأ له بالموافقة السابقة على الموقع حيث لا يجوز لجهة الإدارة أن تمتنع أو تعترض على الموقع بعد ذلك إلا لأسباب جدية لم تكن تحت نظرها عند المعاينة، وعلى هدى ذلك يكون القرار قد افتقد سببه المبرر له قانونا مما يجعله خليقا بالإلغاء ولا ينال من ذلك ما تذرعت به الجهة الإدارية من أن المحل غير مستوف لبعض ا لاشتراطات الخاصة بالصرف الصحى وذلك بعد أن أفصحت عن سبب قرار رفضها وهو وجود المحل بالمسافة الجانبية للعقار، وقد سبق لها أن أجرت معاينتها وأقرت أنه فى الحدود المسموح بها.
وخلصت المحكمة من ذلك لقضائها السابق.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك على أساس أن الترخيص للمحلات العامة وإن كان يمر بمرحلتين تتعلق أولادهما بمعاينة الموقع إلا أن الترخيص لا يستكمل عناصره ويعتبر قرارا مكتمل الأركان إلا باستكمال المرحلة الثانية بعد توافر شروطها، ولما كان طلب الترخيص لم يستكمل هذه الشرائط طبقا لتقرير المعاينة الأخير فضلا عن وجود المحل فى المسافة الجانبية للعقار وهى مخالفة صريحة لقانون تنظيم المبانى فمن ثم يكون القرار الصادر برفض منح الترخيص استقام على أسباب صحيحة تبرره ويكون متفقا مع أحكام القانون.
وخلصت الجهة الإدارية فى عريض طعنها إلى طلباتها المذكورة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة أنه نص فى المادة على حظر إقامة أى محال تسرى عليها أحكامه أو ادارته إلا بترخيص يصدر بذلك وأوجبت ذات المادة غلق المحل بالطريق الادارى إذا أدير بدون ترخيص، وأوضحت المادة الإجراءات التى تتبع للحصول على الترخيص وأنه فى حالة قبول الطلب يعلن الطالب بذلك كتابة، ونصت المادة على أن يعلن الطالب بالموافقة على موقع المحل أو رفضه فى ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ دفع رسوم المعيانة، ويعتبر فى حكم الموافقة فوات المواعيد المذكورة دون تصدير إخطار للطالب بالرأى، وفى حالة الموافقة يعلن بالاشتراطات الواجب توافرها فى المحل ويتعين اتمامها ومتى أتم الطالب هذه الاشتراطات أبلغ الجهة المختصة بذلك بموجب خطاب موصى عليه وعلى هذه الجهة التحقق من اتمام الاشتراطات خلال ثلاثين يوما من وصول الابلاغ.
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص والأحكام أن طلب الترخيص يمر بعدة إجراءات تمثل فى مجموعها مرحلتين رئيسيتين، المرحلة الأولى: تبدأ بتقديم الطلب ومرفقاته وتنتهى بصدور الموافقة على موقع المحل أو رفضه، ويعتبر القرار نهائياً فى الخصوصية التى صدر فيها على أن ذلك مشروط بمراعاة حكم الفقرة الثالثة من المادة من القانون والتى تتعلق بحظر اقامة هذه المحلات فى أحياء أو مناطق بعينها فهذه لا يجوز بحال على انشاء هذه المحال فيها ولا يعتد بما يصدر فى هذا الشأن من موافقات صريحة أو ضمنية من جهة الإدارة، فمفهوم الموقع طبقا للفقرة المذكورة يختلف عن الموقع بوصفه جزءا من الشروط العامة الواجب توافرها فى كل المحال أو فى نوع منها، وهى تلك الاشتراطات التى يصدر بها قرار من وزير الاسكان لتحديد شروط تشغيلها وما ينبغى مراعاته من حيث الاتجاه الجغرافى أو البعد أو القرب من المناطق السكنية بحسب طبيعة النشاط وغير ذلك من القيود التى يرى الوزير تضمينها فى قراره الصادر بالشروط العامة والموقع، وفى نطاق ذلك تكون لموافقة الصريحة أو الضمنية ولا يدخل فيها الموافقات التى ترد على مواقع ممنوعة أصلاً، وعلى ذلك فمدلول الموقع ليس واحدا فى كل المراحل التى رسمها القانون لاستصدار الترخيص، لذا فقد المشرع على التنبيه على أن الموافقة الصريحة أو الضمنية على الموقع مقيدة بمراعاة حظر النشاط كليا فى حى أو منطقة بعينها وطلب الترخيص فى منطقة محظور فيها النشاط لا تلحقه موافقة صريحة أو ضمنية ولا يجوز الإعفاء فيه أو الاستثناء منه لذا جاءت المادة من القانون ونصت على أن تلغى رخصة المحل إذا أصبح غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها من حيث الموقع أو عدم اقامة منشآت فوقه.
أما المرحلة الثانية فقوامها تنفيذ الاشتراطات الخاصة الواجب توافرها فى المحل بعد صدور قرار الموافقة على الموقع وهى مرحلة تنتهى باصدار الترخيص أو برفضه تبعا لمدى توفر الاشتراطات المطلوبة.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده تقدم بطلب الحصول على ترخيص بفتح محل لبيع المأكولات بالعنوان المشار إليه وكان ذلك فى 1/ 10/ 1987 وقد أفادته الجهة الإدارية فى 10/ 10/ 1987 بأن المعاينة على الطبيعة أظهرت أن المحل فى الحدود المسموح بها قانونا وأخطرته بالاشتراطات فى 9/ 11/ 1987 ومنحته مهلة ثلاثة أشهر لاتمامها وعند معاينتها للمحل فى 11/ 6/ 1990 أبدت بعض الملاحظات منها إزالة دورة المياة المجودة داخل المحل وعمل مجارى مكشوفة للصرف داخل غرف التحضير ومنح المطعون ضده مهلة أخرى مقدارها خمسة عشر يوما ثم لمدة شهر آخر، وبتاريخ 22/ 1/ 1995 طلبت الجهة الإدارية رخصة العقار الذى به المحل فتقدم شريك المذكور فى 4/ 2/ 1995 برخصة المبانى التى وضح منها أن المحل كان عبارة عن جراج يقع فى المسافة الجانبية وتضمنه كشف المشتملات رقم 466463 فتم عرض الملف على إدارة التنظيم التى سبق لها أن أقرت بأن المحل فى الحدود المسموح بها فامتنعت الجهة الإدارية عن منح الترخيص.
ومن حيث إنه وإن كانت الجهة الإدارية قد سارت فى إجراءات بحث مدى توافر شروط الترخيص وصلاحية المحل لممارسة النشاط وذهبت فى ذلك مذهباً طويلا لعدة سنوات لم تقف خلالها على استكمال المطعون ضده للاشتراطات فضلاً عن عدم تبينها حقيقة الموقع وفقا لرخصة المبانى حيث أنه يحظر اقامة مبانى فى المسافات الجانبية أو منطقة الردود طبقاً لقانون تنظيم أعمال البناء 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية ولا تكون الموافقات على الأماكن المحظور اقامت مبانى فيها صحيح لمخالفة ذلك القانون وعليه تكون تضافرت عدة عناصر مجتمعة منها ما يرتبط بالموقع وأخرى بالاشتراطات كانت هى السبب فى رفض منح الترخيص ومن ثم يكون قرار الجهة الإدارية برفض صرف الرخصة قد استقام على أسباب صحيحة وسند واضح من القانون.
وإذا ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون خالف القانون متعين الإلغاء ويكون الطعن عليه قام على سند صحيح.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات