الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6513 لسنة 44 ق – جلسة 04 /07 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2385


جلسة 4 من يولية سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 6513 لسنة 44 القضائية

تراخيص – تراخيص المحال التجارية والصناعية – سلطة جهة الإدارة فى التراخيص والحظر.
 القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال التجارية والصناعية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطيرة – أن المشرع رعاية منه لحق الجهة الإدارية فى تنظيم ممارسة الأنشطة الخاضعة للقانون المشار إليه تنظيم عام منضبط يوازن بين حق الأفراد فى ممارسة أنشطتهم التجارية والصناعية، وبين حق الإدارة فى توزيع الأنشطة على الأماكن المناسبة لممارستها فأباح للإدارة بقرارات تصدرها أن تعدل فى الجداول المرافقة للقانون بالإضافة أو الحذف أو النقل من أحد الجدولين للآخر، وكذلك تعيين احياء أو مناطق معينة يحظر فهيا إقامة هذه المحال، وفى مقابل ذلك يلزم المشرع جهة الإدارة بإصدار هذه القرارات التنظيمية العامة ليكون الأفراد على بينه منها قبل قيام الأفراد بتجهيز ما لهم وقبل تقدمهم بطلبات الترخيص – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 25/ 6/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 6513 لسنة 44ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2458 لسنة 50 ق بجلسة 28/ 4/ 1998 والقاضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب، وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق – وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص الطعون بجلسة 20/ 12/ 1999 وبجلسة 3/ 9/ 2000 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع) والتى أحالته إلى هذه الدائرة والتى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2458 لسنة 50ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 14/ 12/ 1995 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبايقاف القرار السلبى المطعون عليه فيما تضمنه من عدم منحه الترخيص المطلوب بتشغيل المحل الكائن بأسفل العقار الواقع على ناصية شارعى 216، 218 وإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وقال شرحا للدعوى أنه كون وآخرين شركة توصية بسيطة لتشغيل المحال الكائن بالدور الأرضى بالعمارة الكائنه على ناصيتى شارعى 216، 218 ميدان الفرات دجلة المعادى لإستخدامه لتجارة الأقمشة والمنسوجات والملابس الجاهزة تحت اسم تجارى هو مركز دلتا للتجارة والتوزيع (دلتا سنتر) وقاموا بتجهيزه وتشغيله منذ عام 1990، إلى أن صدر القرار رقم 116 لسنة 1993 بإدخال هذا النشاط ضمن الانشطة التى يجب استخراج ترخيص تشغيل الحى التابع لها، فتقدم لحى المعادى لاستخراج الترخيص اللازم لكن الحى رفض بحجية أن هذا الشارع غير مرخص فيه بفتح محال تجارية على الرغم من أن هذا الشارع واقع بمنطقة أسواق المعادى الحديثة "جراند مول" وأن الجهات الأمنية والإدارية وافقت على اعتماد الشارعين المذكورين ضمن الشوارع التى يصرح بفتح محلات تجارية، ومن ثم يكون قرار جهة الإدارة السابق بالإمتناع عن منحه بالترخيص اللازم لتشغيل محله مخالفا للدستور والقانون ومشوبا بعيب الانحراف بالسلطة مما يحق له طلب وقف تنفيذه وإلغائه.
وبجلسة 28/ 4/ 1998 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الظاهر من الأوراق وفى ضوء عدم تقديم الجهة الإدارية أية مستندات أو أوراق أو دفاع فى الدعوى مما يعد قرينة لصالح المدعى وبما تحمل منه المحكمة مستندات المدعى ودفاعه محل الصحة وطالما أنه قد تقدم بدليل إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها والذى يتمثل فى منحها ترخيص رقم 84 لسنة 1994 باسم/ ………………. لمحل يقع برقم 41 شارع 218 بالدور الأرضى المرتفع لإدارة نشاط معرض بيع موبيليات بذات الشارع الذى يقع فيه محل المدعى فضلا عن منحها أياه ترخيص بعدد 2 إعلان باسم المدعى عن إدارة نشاط محل ملابس جاهزة بالعنوان المنوه عنه، الأمر الذى يضحى عنه قرار الجهة الإدارة بالامتناع عن منحه ترخيص بمزاولة النشاط المشار إليه غير قائم على ما يبرره متجاوزاً حدود سلطتها مهدداً مبدأ تماثل المراكز القانونية مما يشكل أحد صور إساءة استعمال السلطة وبذلك يتوافر ركن الجدية فى طلب التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما فى تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى تعريض بضائع المدعى للتلف.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله على سند من القول بأن المادة الأولى من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال التجارية والصناعية أجازت للمحافظ المختص بقرار منه تعيين الأحياء أو المناطق التى يحظر فيها إقامة هذه المحال وأن الشارع الذى يقع به محل المطعون ضده غير مصرح فيه بفتح محلات ومن ثم يغدو القرار المطعون فيه مصادفا صحيح حكم القانون دون أن ينال من ذلك ما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه من أن جهة الإدارة منحت ترخيصا باسم/ ……….. لمحل يقع بذات الشارع الذى يقع فيه محل المدعى ذلك أن الترخيص المنصرف فى هذه الحالة قد صدر على خلاف القانون ومخالفته القانون لا تشكل مبدأ للقياس عليه، فلا ينشئ ذلك حقا للمطعون ضده بإلزام جهة الادارة فى الاستمرار فى الخطأ متى كانت قد حظرت الترخيص بفتح محلات فى هذا الشارع، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مخالفا للقانون.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 453 لسمو 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطره تنص على أن تسرى أحكام هذا القانون على المحال المنصوص عليها فى الجداول الملحق بهذا القانون ولوزير الشئون البلدية والقروية بقرار يصدر منه أن يعدل فى ذلك الجدول بالإضافة أو الحذف أو النقل من أحد قسميه إلى الآخر، كما له بقرار يصدر منه أن يعين الأحياء والمناطق التى يحظر فيها إقامة هذه المحال أو نوع منها. وتنص المادة الثانية على أنه "لا يجوز إقامة أى محال تسرى عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك…….." وقد صدر قرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 96 لسنة 1999 بإضافة محال بيع الأقمشة والملابس الجاهزة إلى محال القسم الثانى من الجدول بالقانون المذكور. ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع فى القانون المذكور رعاية منه لحق الجهة الإدارية فى تنظيم ممارسة الأنشطة الخاضعة له وضع تنظيم عام منضبط يوازن بين حق الأفراد فى ممارسة أنشطتهم التجارية والصناعية فى إطار ما يرغبون ويجيدون ممارسته وبين حق الإدارة فى توزيع الأنشطة على الأماكن المناسبة لممارستها فى إطار تصور عام ودراسة شاملة لهذه الأماكن ومن ثم أباح للإدارة بقرارات تصدرها أن تعدل فى الجداول المرافقة للقانون بالإضافة أو الحذف أو النقل من أحد الجدولين للاخر فى ضوء التصور المشار إليه كما أبحا لها بقرارات تصدرها أن تعين أحياء أو مناطق معينه يحظر فيها إقامة هذه المحال بكل أنواعها أو نوع منها، على أن المشرع فى ذات الوقت وفى مقابل ذلك وطبق لحق الأفراد فى ممارسة الأنشطة المشار اليها فإنه يلزم الإدارة بإصدار هذه القرارات التنظيمية العامة ليكون الأفراد على بينة منها قبل قيام الأفراد بتجهيز ما لهم وقبل تقدمهم بطلبات للترخيص، فليس للإدارة بمناسبة تقديم أحد الأفراد بطلب الترخيص أن يعلنه بعدم جواز فتح محال فى هذا الشارع وإنما عليها أن تشير إلى صدور القرار التنظيمى العام فى وقت سابق على طلب الترخيص الذى لا يجيز فتح هذه المحال.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده حين تقدم بطلب الترخيص المحل محل النزاع لممارسته نشاط تجارة الأقمشة والمنسوجات والملابس الجاهزة بالعقار الكائن بناصية شارعى 216، 218 ميدان الفرات دجله المعادى فأفادته جهة الإدارة بكتاب الإدارة الهندسية بعدم الترخيص (قسم المحلات) رئاسة حى المعادى وطره وهذا القول لم يسانده صدور القرار التنظيمى العام بحظر فتح المحلات فى هذا الشارع ولم تشر جهة الإدارة إلى صدور هذا القرار أو رقمه ولم تقدمه جهة الإدارة طوال مراحل النزاع رغم أنه سندها الوحيد فى عدم الترخيص للمطعون ضده فى ممارسة هذا النشاط، فإذا أضيف إلى ما تقدم ما قدمه المطعون ضده من صدور الترخيص رقم 84 لسنة 1994 لشخص آخر بممارسة نشاط بيع الموبيليات فى العنوان ش 218 الدور الأرضى المرتفع وكان رد الإدارة على ذلك بصدور هذا الترخيص بالمخالفة للقانون دون أن تقيم الدليل على قيامها بتصحيح هذا الوضع وإتخاذ الإجراء القانونى فى هذا الشأن، كذلك فإن الإدارة صرحت للمطعون ضده بالإعلان على محله المتنازع عليه، كل ذلك يجعل من قرار الإدارة السلبى بالامتناع عن الترخيص للمطعون ضده قرار مخالفا للقانون ومن ثم يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه وتوافر ركن الاستعجال المتمثل فى حرمانه من ممارسة نشاط مصدر رزق له بالمخالفة للقانون مما يتعين معه وقف تنفيذ هذا القرار وإذا أخذا الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون متفقا وصحيح أحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات