الطعن رقم 9804 لسنة 44 ق عليا: – جلسة 27 /03 /2005
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2004 إلى آخر مارس سنة 2005 – صـ
875
جلسة 27 من مارس سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ علي أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر،
ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور محمد علي
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق رضوان
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 9804 لسنة 44 قضائية عليا:
اختصاص – ما يخرج عن الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة – طلب
إلغاء قرار رئيس الجمهورية بالتعيين في وظيفة معاون نيابة عامة.
إن اختصاص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض – دون غيرها – وفقًا لنص المادة
من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 بالفصل في طلبات رجال القضاء والنيابة
العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأيّ شأن من شئونهم لا يعدو أن
يكون استثناءً من أصل خضوع المنازعات الإدارية جميعها للولاية التي عقدها الدستور لمحاكم
مجلس الدولة – هذا الاختصاص لا يقتضي بالضرورة أن يكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه
مقدماً من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة, بل يكفي أن يكون مقدمًا من غيرهم – أساس
ذلك: أن هذا الاختصاص يمتد ليشمل طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المقدمة من
الأفراد من غير طائفة رجال القضاء والنيابة العامة بغية تعيينهم ضد أفراد هذه الطائفة,
إذ يعتبر الطلب في هاتين الحالتين متصلاً بشأن من شئونهم – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 4/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ أسامة أحمد أمين
(المحامي) نائبا عن/ رائف عزت دوس (المحامي) بصفته وكيلاً عن الطالب قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا صحيفة الطلب الماثل طالبًا في ختامها الحكم بقبول الطلب شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء قرار تعيين معاوني النيابة العامة من دفعة عام 2000 الأصلية فيما تضمنه
من تخطيه في التعيين بتلك الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وصرف كافة مستحقاته
وأقدميته مع دفعته والتعويض المادي والأدبي عما أصابه من أضرار، مع إلزام المدعى عليهم
المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة
ولائيًا بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى الدائرة المختصة بطلبات رجال القضاء والنيابة
العامة بمحكمة النقض.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث أودعت الجهة
الإدارية بجلسة 19/ 12/ 2004 مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة
ولائيًا بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض للاختصاص،
وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطلب بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطالب أقام دعواه الماثلة طالبًا الحكم بإلغاء قرار تخطيه في التعيين بوظيفة
معاون نيابة عامة.
من حيث إن المادة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدلة بالقانونين
رقمي 49 لسنة 1973، 35 لسنة 1984 تنص على أن "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية
بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة
وإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب
عيبًا في شكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو أخطأ في تطبيقها أو تأويلها وإساءة استعمال
السلطة.
ومن حيث إن الدستور إذ عهد في المادة منه إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية لها استقلالها
بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فقد دل على أن ولايته في شأنها ولاية
عامة وأنه أضحى قاضي القانون العام بالنسبة إليها، وأن المسائل التي تختص بها لم تعد
محدودة حصرًا في الأحوال بذاتها وأن عموم ولايته هذه وانبساطها على المنازعات الإدارية
على تباين صورها، ولا يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعضها إلى جهات قضائية أخرى،
على أن يكون ذلك استثناء، وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام، وفي إطار
التفويض المخول للمشرع بنص المادة من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية
وتقرير اختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها، وكان اختصاص دوائر المواد المدنية والتجارية
بمحكمة النقض دون غيرها وفقًا لنص المادة سالفة الذكر بالفصل في طلبات رجال القضاء
والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم لا
يعدو أن يكون استثناء من أصل خضوع المنازعات الإدارية جميعها للولاية التي عقدها الدستور
لمحاكم مجلس الدولة وكان انعقاد الاختصاص لهذه الدوائر على النحو المتقدم لا يقتضي
بالضرورة أن يكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه مقدمًا من أحد رجال القضاء أو النيابة
العامة بل يكفي لقيام الاختصاص أن يئول طلب الإلغاء إلى التأثير في المراكز القانونية
لأحدهم ولو كان مقدمًا من غيرهم فهذا الاختصاص يمتد ليشمل طلبات إلغاء القرارات الإدارية
النهائية المقدمة من الأفراد من غير طائفة رجال القضاء والنيابة العامة بغية تعيينهم
ضد أفراد هذه الطائفة، إذ يعتبر الطلب في هاتين الحالتين متصلاً بشأن من شئونهم وهو
ما جرى به قضاء المحكمة الإدارية العليا وأكدته المحكمة الدستورية العليا في حكمها
الصادر بجلسة 17/ 12/ 1994 في القضية رقم 5 لسنة 15 ق. تنازع.
ومن حيث إن المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن "على المحكمة
إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، ولو كان
عدم الاختصاص متعلقًا بالولاية"، الأمر الذي يتعين معه على هذه المحكمة وقد تبين لها
أن المنازعات الماثلة ينعقد الاختصاص بنظرها لإحدى الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة
النقض أن تأمر بإحالتها بحالتها إليها عملاً بحكم المادة سالفة الذكر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الطعن، وبإحالته بحالته
إلى الدائرة المدنية والتجارية المختصة.
